ليس الخبر حديثاً، إذ سبق أن ورد في الصحافة الأوروبية تحقيق القضاء في مرسيليا بجنوب فرنسا في مدى تطابق مواد سيليكونية تستخدم في عمليات التجميل مع المعايير الطبية. وقد انتهى الأمر بإغلاق الشركة المصنعة لمادة الجل السيليكونية التي توضع في منطقة الصدر لدى السيّدات. ولكن هذه القضية عادت إلى دق ناقوس الخطر على مسامع الرأي العام العالمي بعد تسجيل حالتي وفاة وإصابة ثماني نساء بسرطان الثدي، و«هو نوع جديد من السرطان يسمى Anaplastic large cell lymphoma» حسب ما يؤكد الإختصاصي في الجراحة التجميلية والترميمية الدكتور نادر صعب الذي تحدثنا معه عن عواقب هذه الفضيحة على عالم التجميل والصحة خصوصاً أن سيليكون PIP جرى استخدامه بشكل واسع في الكثير عيادات التجميل حول العالم، ونحن جزء من هذا العالم.
حقائق عن مصنع PIP الفرنسي (PIP Poly Implant prosthesis):
- هو مصنع مواد سيليكونية فرنسي.
- يصنّع حشوة السيليكون لكبير الصدر أو ترميمه خصوصاً لدى السيّدات اللواتي أصبن بسرطان الثدي.
- تم تصنيع سيليكون رخيص صناعي غير مطابق للمعايير الطبية وغير مرخّص من إدارة الأغذية والأدوية الأميركية FDA.
- ثمة خلل في تصنيع غلاف الحشوة وتركيبته مما يؤدي إلى تمزّقه بسهولة وتسرب المادة السيليكونية وملامستها أنسجة الجسم. وهذا يؤدي إلى التهابات حادة تتحوّل إلى نوع جديد من أنواع السرطان يسمى Anaplastic Large-cell Lymphoma.
- ما يقارب 30 ألف امرأة في فرنسا خضعن لعملية تكبير الثدي أو ترميمه باستعمال حشوة PIP من بينهن 8 حالات أصيبت بمرض خبيث وحالتان فارقتا الحياة.
- 30 ألف امرأة في فرنسا ولكن حول العالم هناك مئات الألوف، أي أن العدد لا يستهان به في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا واسبانيا والبلدان العربية.
لا للخوف أو الهلع بل استئصال الحشوة
«كثيرات هنّ السيدات العربيات اللواتي خضعن لعمليات تكبير الصدر أو ترميمه بواسطة حشوة PIP في البلدان العربية أو قد سافرن إلى فرنسا أو أوروبا لإجراء هذه العملية. ولكن ما من أحد يسأل عنهن»، يقول الدكتور نادر صعب الذي طالب، من منطلق كونه جراح تجميل لبنانياً وعربياً، بدق ناقوس الخطر وعدم إهمال هذه القضية بل التسليط الضوء عليها.
يقول صعب بهدوء: «لا للخوف أو الهلع، المهم هو استئصال حشوة PIP واستبدالها بأخرى مرخصة من الFDA التي تراعي المعايير الطبية. لا خوف من إجراء عملية تكبير الصدر أو ترميمه شرط أن تتم لدى جراح تجميل يتمتّع بمهنية عالية وبضمير مهني لانتقاء المواد والمستلزمات المرخّصة بما يكون على قدر مصداقية الطبيب تجاه مرضاه».
سيدات مصابات بسرطان الثدي سابقاً استخدمن الحشوة PIP لترميم الثدي
يضيف أن هذه الفضيحة الطبية «لا تخص فرنسا وحدها بل العالم كله. مصنع Poly Implant prothesis في فرنسا يُعنى بإنتاج حشوة السيليكون التي توضع في صدر المرأة. هذا المصنع أُسس عام 1991 وتم إغلاقه عام 2010 رغم حصوله على شهادة الإتحاد الأوروبي CE)) في التصنيع في البدايات. ولكن بعد عشر سنوات من التصنيع وتحديداً عام 2001 بدأ تصنيع حشوات مغشوشة واستبدل جل السيليكون الطبي بآخر صناعي، كما أن غشاء الحشوة بات ضعيفاً. مع مرور الزمن حتى آذار/مارس 2010 كثرت الشكاوى التي طاولت هذا المصنع حتى تم اكتشاف الخطأ في التصنيع ومواده.
أقفل المصنع في هذا التاريخ بعد اكتشاف ثماني حالات سرطانية نادرة تدعى Anaplastic Large-cell Lymphoma. وبالتالي سُلط الضوء على هذه القضية الطبية وقيل أن كل امرأة استخدمت حشوة PIP معرّضة للإصابة بالسرطان. وقد عقدت السلطات الفرنسية ووزارة الصحة الفرنسية والوكالة الفرنسية للسلامة الصحية اجتماعاً أخيراً ودعت جميع السيدات الفرنسيات (30 ألف سيّدة) للحضور إلى جراحي التجميل واستئصال هذه الحشوة، لا بل أكثر من ذلك أن ثمة سيدات كنّ مصابات بسرطان الثدي استخدمن هذه الحشوة لترميم الثدي. وهذا يعني أنهن تعرضن للإصابة بالسرطان مرة أخرى، وهؤلاء أخذت الدولة الفرنسية على عاتقها كلفة عملية استئصال حشواتهن، ولا تزال المفاوضات جارية لإنقاذ أكبر عدد من السيدات من الخطر الذي يهدّدهن. هو مشروع كبير وسيكلف الدولة الفرنسية 300 مليون يورو».