في السعودية مصالحة بين واقع الحياة وأحلام الحبّ تسود في الاجابات التي تلقيناها من السعودية النظرة الواقعية الى موضوع الحب، وإن كانت المثالية لا تزال تجد لها انصاراً
الجدعاني: ابتعدت عن الحب خوفاً على مستقبلي وعملي عزت شهد الجدعاني (24 سنة) المعلمة في مدرسة خاصة - عدم وقوعها في الحب إلى خوفها من عدم إكمال دراستها وحياتها بحجة أنها ستنسى نفسها مع الحب، وقالت: «لا أُنكر وجود الحب في الحياة بل وأهميته، لكني أعتقد أني سأنسى عالمي كله مع هذا الحب ولن أستطيع إكمال دراستي وعملي. ومن الأسباب التي تبعدني عن الحب عدم وجود رجال مناسبين وجادين في هذا الموضوع، بل أشعر بأن أكثرهم يتلاعبون بمشاعر الفتيات باحثين عن التسلية لا الاستقرار».
بوقس: فكرة الحب تندرج تحت عنوان المصلحة قال سامي عبد السلام بوقس (30 سنة) مصمم صفحات في إحدى الشركات - إنه لم يقع في الحب بمعناه الصحيح. «لم يصل الأمر معي إلى الحب بل كان فقط في حدود الإعجاب. تعرفت ذات يوم على فتاة وأعجبت بها وقمت بخطبتها إلا أن النصيب لم يُكمل مشواره معنا، وصٍدقا لم أشعر تجاهها إلا بالإعجاب. واعتقد أن فكرة الحب خاصة بالنسبة إلى شباب وفتيات هذا الجيل تندرج تحت المصلحة فقط لا الجدية والارتباط». وعن عزوف بعض الشباب عن الحب تابع بوقس حديثه قائلاً: «الانفتاح والتكنولوجيا والانترنت جعلت التعارف أسهل بين الشباب والفتيات، وأصبح بإمكان الشاب أن يتحدث مع أي فتاة من خلال الانترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي اقنع البعض من كلا الجنسين بأن لا مجال للحب بين شاب وفتاة تعارفا عن طريق الانترنت واقتصر الأمر بينهما على الصداقة فقط لا غير. وأجد أيضاً من الأسباب أن الشاب لا يبحث اليوم عن الاستقرار الأسري كما فعل، ولا يأخذ الأمر على محمل الجد».
بركات: الفشل وعدم الجدية منعاني من طرق باب الحب نور بركات (26 سنة) الموظفة في شركة تقول: «لم أجد رجلا مناسباً أشاركه مشاعري. والحب شعور عفوي وفطري ينشأ بين طرفين، لكني لم أقتنع يوماً بأي شخصٍ من حولي ولم أعبر عن إحساس الحب تجاه أحدٍ ما. وألاحظ انعدام الجدية في أي علاقة بين شاب وفتاة». وتضيف: «أعرف فتيات تربين على أن التفكير في الحب أمر معيب ولا يجوز للفتاة أن ترتبط إلا بمن يأتي لخطبتها عن طريق العادات والتقاليد. وبنظري هذا النوع من الزواج هو الأصح في هذه الآونة إلا أن شعور الحب ليس عيباً أو حراماً إن كان القصد من وراءه الارتباط والزواج».
زهران: الحب روحاني وقد نشعر به أثناء بحثنا عن شيء آخر حمّل فوزان زهران (33 سنة) المرأة مسؤولية فشل العلاقات العاطفية في المجتمع السعودي، خاصة أن لديها «خيارات أكثر من تلك المتاحة للرجل. أنا وقعت في حب فتاة وكانت تجربتي الأولى والصادقة في الوقت نفسه، إلا أنها لم تبادلني هذا الحب لذلك لم تتوج علاقتنا. وهنا لا بد أن أوضح أن مفهوم الحب الذي تغيّر لدى البعض، فالعلاقات العابرة بين أي شاب وفتاة بات يُطلق عليها حباً وهو ليس كذلك، فالحب روحاني أو فلسفة داخلية تنشأ داخل الإنسان بعيدا عن التوقيت والمكان والزمان. وحتى أثناء بحثنا ربما عن شيء آخر قد نجد الحب».
هتّان: نوعية علاقاتك مع الآخرين هي انعكاس لنوعية علاقتك مع نفسك شرحت الاختصاصية النفسية سماح هتّان أن «الحب هو أمر طبيعي يحدث لكل إنسان، حتى بين أولئك الذين لم يعودوا يؤمنون به، فالحب هو جزء من المشاعر الإيجابية التي نحتاجها في حياتنا، فهو يشعرنا بالثقة بالنفس والسرور والبهجة والحماسة». وقالت: «لا يستطيع أن يعيش الإنسان بدون الحب فمن يتجنب الحب هم أكثر الناس عرضة للمرض والاكتئاب والشعور بالضغط والإحباط. ويجب أن ندرك أن المشاعر الإيجابية التي تمنح الدفء هي مفتاح النمو البدني والعاطفي والعقلي والروحي، ومعها يستطيع كل إنسان أن يجد الشخص المناسب له وذلك من خلال القضاء على المخاوف و تغيير المعتقدات السلبية، وان يبدأ بحبه لنفسه، واهتمامه بنفسه ليشعر بعدها بحب المجتمع ومن حوله نحوه».
وأضافت: «ثمة معتقدات تمنع الناس من محبة بعضهم البعض، فهناك من يعتقد أن الحب نوع من أنواع الضعف والرضوخ للطرف الآخر، أو معاناة بحد ذاتها، والبعض يقول انه في الحب يخسر حريته، وهناك من يتسرب إليه إحساس الخوف من التعلق بشخص وفقدانه بعد ذلك فتجده يبتعد عن الأمر برمته. ولا ننسى أيضاً التجارب المؤلمة التي مر بها الشخص نفسه أو احد أصدقائه والتي تولد لديه الخوف من الارتباط لأنه يخشى الألم أو الخيانة أو الخذلان من الطرف الآخر».
وتابعت: «كل العلاقات الإنسانية تتطلب مقدارا معينا من المشاركة العاطفية ولكن الناس الذين يعانون من philophobia - أو الخوف من الحب - غالبا ما يكونون غير قادرين على هذه المشاركة فيتجنبون الناس الذين من الممكن أن يثيروا لديهم مشاعر الحب. ومن الأعراض الجسدية التي تصاحب هؤلاء الأشخاص العصبية الزائدة أو التململ في حضور الجنس الآخر، وتسلل مشاعر الرهبة المطلقة في احتمال اجتماع شخصي مع الطرف الآخر. وفي الحالات الأكثر تطرفاً ، يمكن أن يسبب الـ philophobia نوبة الذعر الكاملة والتي تتمثل في التعرق وعدم انتظام ضربات القلب، وضيق في التنفس والغثيان والحاجة الشديدة الى الهروب من وجود الحبيب المحتمل». وختمت هتّان حديثها: «إذا كنت تريد المزيد من الحب في حياتك، تعلم أن تشعر به فهو ينمو داخل نفسك. ويجب أن نعرف أن نوعية علاقاتك مع الآخرين هي انعكاس لنوعية علاقتك مع نفسك، بمعنى أنه كلما كان لديك مشاعر إيجابية عن نفسك كنت أكثر ايجابية وأكثر نجاحاً وأكثر شعوراُ بالحب».