«أريده أن ينال العقاب الذي يستحقّه، ولن أتنازل هذه المرة، فكلّما تنازلت انتهى بي الأمر مصابة، وقد أفقد حياتي يوما ما». بهذه الكلمات أنهت من عرفت «بمعنفة المفك» حديثها مع «لها» الذي نشر في العدد 589 في 4 كانون الثاني- يناير 2012، بعد تعرّضها لضرب مبرح على يد زوجها بآلة حادة سببت لها إصابات جسدية ونفسية تلقت على إثرها العلاج لثلاثة أسابيع. تماثلت للشفاء الجسدي وخرجت من المستشفى وهي حامل في شهرها الثالث وكانت مصرّة على المضي في قضيتها والحصول على حقها، كما قالت، رغم محاولات الصلح والمفاوضات. ولكن ما هي إلا أسابيع قليلة حتى تنازلت عن القضية وعقدت صلحاً مع الزوج مقابل حق الطلاق والحضانة ومبلغ من المال. أثارت القضية الكثير من الجدل الاجتماعي قبل التنازل وبعده بين متعاطف معها ومشكك في روايتها. فالبعض يرى ضرورة إغلاق هذا الملف لمصلحة الأطفال، وآخرون يرون ضرورة الاستمرار فيها ليكون الحكم رادعاً لمن يمارس العنف، وآخرون يرون أنه قد يكون للزوج أسبابه ومبرراته لهذا الضرب. فلماذا تنازلت عن الحق الخاص في القضية؟ هل مورس عليها أي نوع من الضغط؟ ماذا يقول الزوج؟ وهل أقام دعوى عليها تبرر الضرب؟ وإن تنازلت المُعَنفة عن حقها الخاص، لماذا سقط الحق العام، مع تكرار الاعتداء، على حسب قولها، والمستندات التي قدمتها لـ«لها»؟ الكثير من الأسئلة التي أثارتها القضية حاولنا الإجابة عنها من خلال هذا التحقيق.
اختلف كثيراً شكل السيدة التي رأيناها ترقد في المستشفى الشهر الماضي بملامح غير واضحة ومشوّهة، عن شكلها الحالي بعد تماثلها للشفاء. لكن ما لم يتغير هو الدموع التي مازالت تسيطر على عينيها والشعور بالظلم الذي مازال يتملكها ويتضح في نبرات صوتها. وفي إجابة عن السؤال: لماذا تنازلت؟ قالت: «تنازلت من أجل أطفالي، فلو استطعت أن أعيش من غيرهم لفعلت، فهل تستطيع أم أن تترك صغارها؟ فبعد محاولات إصلاح من خلال لجنة إصلاح ذات البين التي قالت لي إن طريق المحاكم طويل وسيسبب لي الكثير من المتاعب ونتائجه غير مضمونة لأن الزوج قد يخرج من السجن ويعود ويطالب ببناته، فقررت التنازل وحصلت على الطلاق وحضانة البنات ومبلغ 100 ألف ريال»، مؤكدة أنها لم تتنازل إلا عن حقها الخاص، وأنها استغربت طلبها رفع الحق العام عن الزوج في «وثيقة الصلح» النهائية التي نفت أن تكون قد وقعتها بشكلها النهائي.
كان خيار التنازل هو المتاح بالنسبة لها خاصة بعد اختفاء وكيلها الشرعي الذي تطوع بمتابعة قضيتها، وعدم رده على اتصالاتها في ما بعد، فلم تكن تعرف إلا ما قاله لها أعضاء لجنة إصلاح ذات البين وما نصحها به أهلها من ضرورة التنازل للمصلحة العامة، وبالتالي لم تقدم ما لديها من مستندات سابقة تثبت تعرّضها للضرب أكثر من مرة. ونفت عن نفسها أي تهم يكون قد برر بها الزوج اعتداءه عليها، متمسكة بكل ما قالته في روايتها الأولى. وتمنت أن تحصل على منزل تعيش فيه مع بناتها وعمل شريف يمكّنها من العيش بكرامة وإعالة نفسها. وناشدت أمير منطقة مكة المكرمة قائلة: «أتمنى أن أقابل الأمير خالد الفيصل، فلدي الكثير الذي لا أريد أن أتحدث عنه في الإعلام لأني مازلت أعاني من ظلم».
وتضمنت «وثيقة الصلح» التي تحتفظ «لها» بنسخة منها عدة بنود لإنهاء القضية منها تنازل الزوجين عن الدعوى المرفوعة من كليهما، وطلاق الزوجة بعد الإنجاب، وإن راجعها زوجها في فترة العدة يمكنها فسخ العقد في ما بعد بمبلغ لا يزيد عن 1000 ريال. وحفظت الوثيقة للزوجة أيضاً حق حضانة الأطفال مع زيارتهم لوالدهم في نهاية كل أسبوع، إضافة إلى حصولها على مبلغ 100,000 ريال، كما تضمنت مطالبة الزوجة برفع الحق العام عن زوجها لسترها وستر بناتها مع اعتبار القضية منقضية ورفع الحق العام.
Let us know if you have any suggestions or see any problems
Email
Topic