في إحدى حلقات برنامج الإعلامي طوني خليفة «للنشر» اتصلت الإعلامية جيهان الملا، زوجة أيهم شقيق الفنانة أصالة، مؤكدة أن زوجها حوّلها من إعلامية إلى زوجة محطمة، لأنه كان يغتصبها بل وحرمها طفلها. وهاجمت أحد علماء الدين لأنه اعتبر أنه لا مجال لإدانة أي رجل بتهمة اغتصاب زوجته، لأن هذا حقه الشرعي، بصرف النظر عن رضا الزوجة أو عدم رضاها، وليس من حقها الامتناع عنه لأي سبب. وطالبت بقانون يحمي المرأة من العنف الأسري بعد كل ما تعرّضت له على يد زوجها حتى هربت منه.
وفي إيطاليا، اعتبرت محكمة رفض رجل الاستحمام قبل طلبه معاشرة زوجته بمثابة اغتصاب، وحكمت عليه بالسجن. وأفادت وكالات الأنباء أن راعياً من صقلية، عمره 51 عاماً، كان معتاداً على العودة من رعاية الغنم في الحقول ومجامعة زوجته قبل أن يغتسل، رغم أن رائحته لا تطاق، وعندما ترفض يقدم على توثيقها وتقييدها في السرير حتى تتم المجامعة. وقد حكم على الراعي بالسجن تسع سنوات وخفضتها محكمة الاستئناف إلى سنتين.
وفي بريطانيا، أثارت فتوى لداعية إسلامي يدعى «أبو سيد»، يدير أكبر شبكة محاكم شرعية في بريطانيا، جدلاً في وسائل الإعلام واحتجاجاً لدى الرأي العام، لاعتراضه على القانون البريطاني في ما يتعلق بحكم محكمة بريطانية على مسلم بالاغتصاب الزوجي، مؤكداً أن هذا ليس جرماً لأن ممارسة الجنس جزء من الزواج، وبالتالي فإن الأزواج الذين يغتصبون زوجاتهم لا يجوز أن يُحَاكَموا، لأنه لا يوجد اغتصاب داخل إطار العلاقة الزوجية، لكن ربما يكون عدواناً أو نشاطاً غير لائق فقط، وبالتالي فإن مفهوم الاغتصاب داخل الزواج ليس مفهوماً إسلامياً.
الدكتور علي جمعة مفتي مصر: إذا استعمل الزوج القوة لمعاشرة زوجته فهو آثم
في البداية يوضح مفتي مصر الدكتور علي جمعة أن «الاغتصاب الزوجي» عند فقهاء المسلمين يتمثل في طلب الرجل مواقعة زوجته وهي حائض أو بطريقة شاذة أو أثناء فرض الصيام، وقد حرم الله سبحانه وتعالى هذا، وأعطى المرأة الحق في أن تمتنع عن زوجها في ذلك، مستدلاً بقوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إن اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» آية 222 سورة البقرة. وأضاف مفتي مصر أنه إذا استعمل الزوج القوة لمعاشرة زوجته في الحالات السابقة فهو آثم شرعاً، ولها المطالبة بمعاقبته عند القاضي. كما أن للمرأة أن تمتنع عن زوجها إذا أصيب بمرض مُعدٍ، أو استعمل العنف المؤذي لجسدها في أثناء الممارسة الجنسية.
الدكتورة عبلة الكحلاوي: على الزوج أن يراعي الحالة النفسية لزوجته
وتؤكد العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر الدكتورة عبلة الكحلاوي أن الجماع الجنسي يعد جزءاً من الزواج وليس كل الزواج، الذي يجب أن تحيط به الرحمة والمودة التي تؤدي إلى السكينة النفسية، لقوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً» آية 21 سورة الروم.
وأشارت إلى أن الزوج الذي يستخدم العنف مع زوجته أثناء المعاشرة أو من لا يراعي حالتها النفسية، مخالف لتعاليم الشرع، ويوصي الرسول، صلى الله عليه وسلم، الأزواج فيقول: «لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول، قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام».
واعترضت الدكتورة عبلة على سنّ قوانين لسجن الزوج على معاشرة زوجته رغماً عنها، لأن هذا سيؤدي إلى زيادة المشكلات وانهيار الأسر وإفشاء الأسرار في المحاكم، والأفضل أن نُعلِّم الأزواج الآداب الإسلامية في الجماع، ومراعاة نفسية الزوجة وتعبها، ليكون كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
الدكتور عبد الله النجار: الزوجة ليست آلة ويجب احترام مشاعرها
ودعا عضو مجمع البحوث الإسلامية للتأهيل النفسي والاجتماعي الدكتور عبد الله النجار الأزواج إلى أن يحسنوا معاملة زوجاتهم قبل المعاشرة وأثناءها، حتى لا يكونوا ممن وصفهم النبي، صلى الله عليه وسلم، العجز في الرجال ومنها المعاشرة دون اللعب، فقال «ثلاث من العجز في الرجل، الأول: أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعلم اسمه ونسبه، والثاني: أن يكرمه أحد فيرد عليه كرامته. والثالث: أن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه». ولهذا يجب ألا يكون هناك أي شيء يعيق المعاشرة في الزواج، ويجب على الأزواج والزوجات أن يتعاملوا مع أمور غرف النوم المغلقة في إطار الشريعة، وليس من خلال استدعاء الشرطة أو الوقوف في ساحات المحاكم، إلا إذا وصلوا إلى طريق مسدود. وفي الوقت نفسه لابد من تغيير ثقافة المجتمع الى الأفضل من حيث احترام مشاعر المرأة، لأنها ليست مجرد آلة ميكانيكية لا تتعب ولا يصيبها الإرهاق أو التعب النفسي والجسدي، مما يجعلها غير مهيأة نفسياً وجسدياً أحياناً للمعاشرة الجنسية.
وأنهى النجار كلامه لافتا إلى دور فقهاء المسلمين في أن يوجبوا على الزوج أن يراعي شعور زوجته، فقد تكون مضطرة للامتناع عن العلاقة الحميمة لأسباب قد تكون نفسية أو الإرهاق، فهي إنسان مثله تماماً لها غرائزها وشعورها وأحاسيسها. ورفض سجن الزوج الذي لا يجيد التعامل مع زوجته في العلاقة الحميمة، أو يعاشرها رغماً عنها، لأن الطريق الشرعي لذلك هو طلبها الطلاق أو الخلع إذا لم تستطع أن تتوافق معه.
Let us know if you have any suggestions or see any problems
Email
Topic