جاءت نتائج المرشحات الكويتيات لبرلمان 2012 مخيبة للآمال، فلم تحظَ أي من المرشحات الثماني والعشرين بمقعد في مجلس الأمة هذا العام بينما فازت في انتخابات 2009 أربع مرشحات. وبهذا يكون عنوان المشهد السياسي هو «غياب المرأة» عن المشاركة في الحياة البرلمانية والسلطة التشريعية. «لها» وجّهت السؤال عن سقوط المرأة المدوي، فانهالت الإجابات والتحليلات من أعضاء مجلس الأمة والناشطات والناشطين السياسيين والإجتماعيين.
شاركت في هذه الانتخابات 24 مرشحة و263 مرشحا تنافسوا على مقاعد البرلمان الخمسين. وكانت انتخابات مجلس الأمة عام 2009 هي الأولى التي دخلت فيها المرأة البرلمان ممثلة بأربع نائبات هن د.معصومة المبارك ود. أسيل العوضي ود. رولا دشتي ود. سلوى الجسار. ورغم أن عدد الناخبات في الكويت بلغ 215.300 بينما عدد الناخبين الرجال 184.996 فإن المرأة لم تنحَز إلى المرأة .
النائب سعد الخنفور قال: «إن خروج المرأة من مجلس 2012 انما هو خيار الشعب وعلينا أن نحترم خياره، فهذه هي الديمقراطية وحرية إبداء الرأي والاختيار. وكان التصويت هو رأي الشعب الكويتي في اختيار النواب وغياب المرأة التي نافست بقوة وحصلت على مراكز متقدمة وأرقام مميزة ولكن غير كافية للوصول الى مجلس الأمة».
قال النائب شايع الشايع إن سقوط المرأة في الانتخابات «لا يعني أن المرأة ليست شريكة فاعلة في عملية التنمية. والديموقراطية الكوتية لم تكتمل الا بعد منح المرأة حقوقها السياسية». وأكد أنه سيسعى لتعزيز دور المرأة في كل الجوانب الاجتماعية والاسرية وأنه يملك بعض الرؤى لاستكمال مسيرتها من خلال تبني مشاريع القوانين التي تكفل لها حق العيش الكريم والحصول على حقوقها ومطالبها المتعلقة بالرعاية السكنية وحقوق المتزوجة من أجنبي وحقوق أولادها ورفع مستوى الصحة والتعليم وتوفير الوظائف والخدمات الاخرى وتعزيز دورها في المجالات الاجتماعية والتطوعية».
بدورها قالت الناشطة السياسية البارزة نورية السداني: «النتائج هي خيار الشعب الذي اتجه إلى صناديق الاقتراع ومنح ثقته لمن اختار. وقد كان للعنصر النسائي صوت مؤثر في الانتخابات، لكن سقوط أربع نائبات سابقات وغيرهن من المرشحات يدل على مؤشر معين لدى الناخب، وهذا المؤشر لا بد من النظر إليه بعين الاهتمام وعدم إهماله، ولا بد من وضعه على بساط البحث كونه يعد مؤشراً سلبياً بعد كفاح المرأة على مدى 50 سنة للوصول إلى البرلمان كنائبة و أيضاً وزيرة».
وأضافت: «أداء المرأة أو الرجل يعود تقويمه الى الشعب الكويتي، وإفرازات الانتخابات هي نتيجة تقويم الناخب للمرشحين»، لافتة الى أن المرأة بصوتها لا تختلف عن الرجل، وأنها في النهاية عملية اقتناع بالمرشح. وتابعت: «علينا الا ننسى أن الانتخابات مرت بظروف تاريخية مؤثرة على الساحة الكويتية، ولا ننسى أن المنطقة العربية والخليجية تمر بظروف مؤثرة ومحنة تاريخية وصراع دولي، وكل هذه المؤثرات الى جانب المؤثر المحلي القوي المتمثل في الاحداث التي شهدتها الساحة الكويتية قبيل حل المجلس، كان لها دورها في عملية الاختيار، إلى جانب اعتماد الشباب على وسائل الاتصال الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وهي الآن المروج الأكبر لأي مرشح».
الكويت تجاوزت النوع لصالح الكفاءة
النائبة في المجلس البلدي المهندسة جنان بوشهري قالت: «تخطينا في الكويت مرحلة وجود امرأة من عدمه في أي مجلس انتخابي، ودائما ننظر الى الكفاءات والعقول. ولكن في المقابل أحزنني انه كان هناك من المرشحات في اربع دوائر من صاحبات الفكر والرؤية والكفاءة والطرح السياسي والعقول النيرة، وكنت أتمنى وصولهن، ولكن بالنهاية علينا احترام اختيار الناخب».
واضافت: «للأسف بعض المرشحين في الدوائر الخمس شنّوا حملة شرسة من خلال التسويق لفشل النائبات الأربع في مجلس الأمة، وكانوا يعزفون على وتر فشل النائبات لاستمالة الصوت النسائي لهن وإبعادهن عن التصويت للنساء، وفي هذا ظلم كبير للنائبات ومغالطة».
وعما يتردد عن أن المرأة خذلت المرأة قالت: «هو مقياس خاطئ من كل الجوانب، لأن المطلوب اليوم من الناخبين هو دعم الكفاءة والطرح السياسي الجيد ومن يرون أنه شخص المرحلة المقبلة رجلاً كان أو امرأة. وعتبي ليس على النساء وإنما على الناخبين ككل، إذ كان أمامهم نماذج نسائية من أصحاب الفكر والطرح الراقي ولم تعطَ لهن أصوات كافية للوصول إلى البرلمان.»
أمر متوقع
أما أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتورة مريم الكندري فقالت: «النتيجة كانت مقروءة لي وكنت أتوقعها، إلا اننا كنساء كنا نرغب في وصول ولو امرأتين فقط. ولكن ما أفرزته الانتخابات كان أمراً متوقعاً، وفي النهاية هو اختيار الناخب».
وأضافت ان وصول المرأة في الدورة السابقة وضعها تحت المجهر، وحتى لو كانت تقوم بعملها فكانت تواجهها أمور أخرى، كعدم حضور النواب في لجنة ترأسها المرأة حتى لا يُحسب لها خروج مشاريع من تحت يديها، إضافة إلى الانتقاد الكبير الذي وجهه إلى قانون المرأة الإسكاني عدد كبير من القيادات والأقطاب السياسية، إلى جانب القضايا الأخرى التي أدت في النهاية إلى هذه النتيجة.
Let us know if you have any suggestions or see any problems
Email
Topic