في رمضان: طهاة أون لاين ينافسون شيفات الفضائيات

فادية عبود - (القاهرة) 11 June 2017

في دقيقة واحدة يمكنك تعلّم أشهى أكلة في رمضان، هذه هي أحدث صيحات برامج الطهي هذا العام، التي انتشرت عبر الإنترنت، لتتحول إلى برامج  online، وتنافس بقوة البرامج التلفزيونية التي تستغرق مشاهدة طريقة الأكلة الواحدة فيها أكثر من نصف ساعة، فأصبح لدينا شيفات على الإنترنت ينافسون شيفات الفضائيات من المشاهير. «لها» تقتحم هذا العالم الجديد وتكشف أسراره.


آسيا عثمان

آسيا عثمان، «food stylist» ومؤلفة كتب طهي، وعلى رغم مشاركتها في العديد من البرامج التلفزيونية على قنوات شهيرة، مثل برنامج صباح الخير يا عرب على قناة  mbc، وقناة روتانا خليجية، وتلفزيون أبو ظبي، فضلاً عن تقديمها برنامج «مطبخ آسيا» على قناة «ست البيت» المخصصة للطهي، لفترة طويلة، إلا أنها قررت أن تغرّد خارج السرب هذا العام وتترك البرامج التلفزيونية وتتوجه إلى برامج الـonline، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
وتوضح آسيا سبب ذلك قائلة: «التلفاز لفظ أنفاسه الأخيرة في مواجهة سرعة التقدم التكنولوجي، حتى كبار السن أصبحوا يشاهدون مسلسلاتهم المفضلة علىYouTube ، وقد ينتهون من أحداث المسلسل كاملاً في يوم أو اثنين، فلم يعد الهاتف المحمول مجرد أداة للتواصل والتصوير، بل وتتوافر فيه إمكانات تصوير ومونتاج برامج ترفع بسهولة على مواقع التواصل، هكذا اهتز عرش التلفاز، فقررت هذا العام التفكير خارج الصندوق، وأنتجت برنامجاً online  يذاع على مواقع التواصل الاجتماعي، مدته من ثلاث إلى ست دقائق، بعنوان «طبلية آسيا»، واخترت هذا الاسم تحديداً كونه مشتركاً بين مصر والمغرب، فأنا مغربية الأصل ومتزوجة من مصري، بخاصة أن الطبلية ترمز إلى لمة العائلة واجتماعها على الطعام. ويصنف البرنامج برنامج طهي اجتماعي، حيث أستضيف ضيفاً مختلفاً كل حلقة على مدار 30 حلقة، معظمهم من نجوم السوشال ميديا، وتعمدت ذلك كأحد أساليب الجذب وزيادة المشاهدات، وفي كل حلقة نتحدث عن موضوع اجتماعي معين، مثل أزواج في المطبخ أو رمضان بين زمان والآن، وفي تلك الأثناء إما أطهو أنا أو يطهو الضيف إذا كان ماهراً في الطهي. وفي هذا البرنامج، استخدمت الإنتاج التلفزيوني، من كاميرات عالية الجودة وديكور وكذلك مونتاج محترف، ليخرج البرنامج في النهاية بشكل احترافي مثل برامج التلفاز، والمهم في الأمر أنني ركزت على استخدام الهاش تاغ ليصل إلى عدد أكبر من المتابعين».
وتختم: «الشخص الذكي هو الباحث عن التطور في مجاله، وأنا شخصياً لا أبحث عن منافسة أحد في مجال عملي، بل أسعى إلى التميز، وهذا هو سر النجاح».

تكنولوجيا اقتصادية
آلاء أحمد، 21 عاماً، من أشهر الـ food blogger في مصر، تنافس في ماراثون برامج الطهي الرمضانية هذا العام ببرنامج online، وتوضح قائلة: «البرنامج فكرته اقتصادية تخاطب جميع الشرائح المصرية بعد الأزمة الاقتصادية الراهنة، وحرصت على ألا تتعدى سعر الأكلة للفرد الواحد 30 جنيهاً».
تتابع: «البرنامج اسمه «هَم هَم»، وقد جاء عن طريق المصادفة البحتة، حيث طلبت مني شركة إنتاج برامج شهيرة أن أقدم برنامجاً online  في رمضان، إذ يبدو أن برامج الـsocial media  ستكون الاتجاه المقبل لاستثمار شركات الإنتاج التلفزيونية، بخاصة تلك التي تبحث عن أفكار مبتكرة، وقد استعانت بي الشركة المنتجة من أجل تحقيق هذا الهدف. ونظراً الى كوني food blogger معروفة، كانت فكرتي أن يكون البرنامج اقتصادياً ومتنوعاً بين الأكلات المبتكرة، سواء رئيسية أو جانبية أو حلوى، فمثلاً قدمت طريقة عمل الميل فاي بالرقاق المصرية بدلاً من «الباف باستري»، وجاءت النتيجة رائعة والطعم نفسه، على رغم استخدام مكون مختلف وسعره أرخص. كذلك، قدمت طريقة عمل الكشك بالكركديه، وهنا كان لونه وردياً بدلاً من اللون الأبيض، فضلاً عن إعطائه نكهة مميزة، كذلك جددت في طريقة الطعمية المصرية وقدمتها بطريقة البيتزا، واستبدلت الخبز الأوروبي وسعره 65 جنيهاً بالخبز الشمسي، وهو نوع خبز اشتهر به صعيد مصر ويباع في الأسواق بـ5  جنيهات فقط، وصنعت منه وصفة شبيهة بالحواوشي، حيث وضعت فيه حشوة اللحم المفروم والجبن، ذلك كله مع الحفاظ على فكرة البرنامج الاقتصادية، بحيث يتراوح سعر الأكلة للفرد الواحد من خمسة إلى 30  جنيهاً».
في النهاية، تؤكد آلاء أن عامل الجذب في برنامجها هو الابتكار في كيفية تقديم الأكلات المصرية، وكذلك التركيز على أن تكون أكلات اقتصادية أيضاً.

باقة الموبايل
أما سامح صدقي، 30 سنة، خبير مشتريات في شركة مقاولات، فهو شيف بالهواية، ولديه حالياً 400 ألف متابع على صفحته «بالهنا والشفتشي مع سامح صدقي». ويؤكد أنه لا ينافس بوصفاته المصورة برامج التلفاز فقط، بل ينافس برامج الطهي الـonline  أيضاً، بسبب بطء الإنترنت في مصر.
يحكي سامح بداية عشقه للطهي قائلاً: «أحببت الطهي منذ طفولتي، وكنت أقف في المطبخ مع من يطهو وأتذوق طعامه، لكن في عام 2013  اكتشفت موهبتي في الطهي عندما أقمت بمفردي، فاضطررت لأن أطهو، ومن حينها وأنا أبتكر في الطهي وأبحث عن التعلم الذاتي على الإنترنت، لاسيما الـYouTube، لعل القدر رتب لي احتراف الطهي بعد احتراف التصوير، بخاصة تصوير الطعام في عام 2012، وكان هدفي أن أكون مصور الطعام رقم واحد في مصر، لكن شغفي بالطهي أخذني من هدفي، فأنشأت صفحة «بالهنا والشفتشي مع سامح صدقي»، على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، لأقدم طريقة عمل وصفات الطعام مصورة بالخطوات حتى النهاية».
يضيف: «الأكلات المصورة بالخطوات تعتبر تحدياً حقيقياً ومنافسة لبرامج الطهي التلفزيونية والـonline، والسبب أن التلفاز أصبح تقليدياً في الوصفات، كما أن ربة المنزل لا تملك ساعة كاملة لتشاهد برامج طهي، بينما يمكنها أن تشاهد الأكلة على الإنترنت في دقيقة. وفي المقابل، الإنترنت بطيء في مصر، وبالتالي الأكلات المصورة تحقق منافسة عالية، وتصل الزيارات لصفحتي أسبوعياً إلى مليون زيارة، فضلاً عن أن المتابعين الأساسيين فيها وصل عددهم إلى 400  ألف تقريباً».
ووفق الإحصاءات التي يحصل عليها سامح صدقي من «فايسبوك»، يؤكد أن الفئات الأكثر إقبالاً على تعلم الطهي عبر الإنترنت هي الشباب من عمر 18 إلى 35 عاماً.

خلطة رانيا
رانيا بدر، ربة منزل، 28 عاماً، لديها شغف كبير بالطهي، وأنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» لتساعد العديد من الفتيات على تعلم الطهي بسهولة، لا سيما أن الكثيرات يهربن من المطبخ، إلا أنها بعد فترة اكتشفت حاجتها الى صقل موهبتها، فدرست في أكاديمية فنون الطهي والتذوق، وأصبحت تقدم برنامجاً online سمته «تكة على السريع»، تشرح فيه أسرار نجاح الوصفات.
تؤكد رانيا أن برامج الطهي السريعة الأكثر انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي، والسر أن المرأة يمكنها تعلم أكلة جديدة في دقيقة أو اثنتين بالأكثر، من دون الحاجة الى أن تمضي من وقتها ساعة أمام التلفاز، فأصبح من السهل عليها أن تقرر ماذا تطهو  بمجرد أن تشاهد الفيديو.
تتابع: «في رمضان، أقدم على صفحتي «خلطة رانيا»، وهو برنامج جديد فيه وصفات مبتكرة لأفكار السحور، فالكثيرات يهملن هذه الوجبة الرمضانية المهمة، وقد يعزف عن تناولها الأبناء بسبب الملل وتكرار تقديم الفول والزبادي يومياً على مدار شهر كامل، في وقت هناك وصفات تجعل الأطفال والكبار يقبلون على السحور، مثل تحضير طاجن الشعرية باللبن والفواكه المجففة، أو كيك الخضروات مع الزبادي بالفواكه، وأقدم أيضاً وصفات غير تقليدية للحلويات الشرقية، إضافة إلى الأطباق الرئيسية المتميزة للإفطار».

مواهب متعددة
محمد عزيز، مدير تسويق، ويمتلك مواهب متعددة في التصوير والإضاءة والمونتاج، ونظراً الى عشقه للأكل والطهي، أنشأ صفحة على فايسبوك أسماها  food mazboot، تجمع حوالى 100 ألف تقريباً من المتابعين لابتكاراته في وصفات الطعام.
يقول عزيز:  «لديَّ موهبة الطهي بمهارة والابتكار في الأكلات، وفي عام 2015 كانت أولى تجاربي على الإنترنت، إذ بدأت بعمل وصفات مبتكرة مرفقة بطريقة التحضير بأسلوب كوميدي، فلاقت استحساناً كبيراً، بعدها أنشأت صفحتي الخاصة لأجمع فيها جميع الوصفات، واضطررت حينها إلى التصوير بنفسي، لكن مع إنتاج برامج الفيديو الخاصة بي كانت المهمة أكثر صعوبة في التصوير الذاتي، فاستعنت بصديقي المونتير محمد عودة، وتطوع للتصوير من خلال رؤيتي الإخراجية. وفي 2016، كان أول موسم لبرنامج الطهي الرمضاني  food mazboot، ونظراً الى أن هدفي الأساسي هو الابتكار في إعداد الطعام، لم أظهر بصورتي كاملة خلال الفيديوهات ولا الصور، وكذلك استعنت بالعديد من الشباب الموهوبين في تحضير الطعام، سواء كانوا شيفات محترفين ولديهم الحس الابتكاري، أو شباباً موهوبين من دون دراسة، وبالفعل قدمنا أكلات مبتكرة، مثل القطائف المحشوة بشوكولا نوتلا والملفوفة بالكنافة، وكذلك «الفخد المفترس»، وهو فخد ضأن متبل بالمياه الغازية ومطهو بالفرن مع قراصيا وقرع العسل، وغيرها من الأكلات غير التقليدية، مثل السوشي باللحمة وجمبري بالكنافة».
ويتابع عزيز: «مشاهدات البرنامج على مواقع التواصل الاجتماعي تخطت المليون إجمالياً، وأكبر دليل على منافسة برامج الطهي الـonline  لبرامج التلفاز، أن العديد من شركات أدوات المطبخ والتغذية تلجأ إليها تحديداً في رمضان، وتكون بمثابة إعلان مدفوع على مواقع الـsocial media. من ناحية أخرى، استثماراً لنجاح فكرة برنامج food mazboot ، أنتجت هذا العام برنامجاً محترفاً للـfood stylist  الشهيرة آسيا عثمان، وبرامج لبعض شركات أدوات المطبخ والأغذية».
ويعرب عزيز عن خططه المستقبلية بإنشاء موقع إلكتروني مخصص لهواة الطهي المبتكر بأساليب جديدة، ليساعد تلك المواهب، سواء كانت خضعت للدراسة الأكاديمية أم لا، على أن تظهر بجودة عالية، من طهاة أو مصورين أو ناقدي طعام.

منافسة متبادلة
أما الشيف آية، مقدمة برنامج «المطبخ» على فضائية «الحياة المصرية»، فتعترف بأن برامج الطهي الـonline  منافس حقيقي لبرامج الطهي التلفزيونية، وتوضح قائلة: «الموبايل أقرب الى المرأة في المطبخ من التلفاز، وبالتالي يكون من السهل أن ترى الوصفة وتطبقها فوراً، من دون الحاجة إلى كتابة مقادير وطريقة الأكلة على ورقة أثناء مشاهدة الشيف في التلفاز، لكن يبقى نجاح الوصفة هو معيار المتابعة، فهناك طهاة مشهورون يتابعهم مئات الآلاف من ربات البيوت، بسبب نجاح وصفاتهم دائماً وإفصاحهم عن أسرار الأكلة لكي تكون مضبوطة».
وتضيف: «سواء كان مقدمو البرامج الـonline  هواة أو محترفين، أتمنى أن يحرصوا على تقديم كامل أسرار الوصفة وصنع هذا التوازن، على رغم أن الحلقة لا تتعدى ست دقائق على الأكثر».
وتلفت آية في نهاية حديثها، إلى أن القنوات الفضائية دخلت الماراثون التكنولوجي بتواجد الحلقات كاملة على موقعYouTube ، وبعض القنوات تخصّص في البرامج القصيرة التي لا تتعدى الخمس دقائق، والبعض الآخر أصبح يختصر مدة بعض الوصفات لتحقق مشاهدة أعلى، أي أن المنافسة متبادلة.

ما رأيك (0)

0

0

0

0

0