هدوء مريب في قطاع غزة ومساع لتجديد الحوار
غزة - فتحي صبّاح الحياة - 09/01/07//
ساد هدوء مريب في قطاع غزة امس في اعقاب موجات الاقتتال الداخلي والحملات الإعلامية والتهديدات المتبادلة بين فريق الرئاسة وحركة «فتح» من جهة، وفريق الحكومة وحركة «حماس» من جهة أخرى، فيما بدا انه الهدوء الذي يسبق عاصفة آتية. ولم تقع أي مواجهات مسلحة بين الفريقين خلال الساعات الماضية التي اعقبت التهديدات الاقوى ضد حركة «حماس» التي اطلقها رجل «فتح» القوي النائب محمد دحلان في المهرجان المركزي للاحتفال بالذكرى 42 لانطلاقة حركة «فتح» في مدينة غزة اول من امس.
لكن اشتباكات مسلحة وقعت بين طرفين في فريق الرئاسة هما قوات امن الرئاسة المعروفة باسم «القوة 17» والامن الوقائي بالقرب من المقر الرئيس للامن الوقائي في حي تل الهوا جنوب مدينة غزة مساء الاحد من دون معرفة اسبابه.
لكن اللافت ان طرفي الصراع، بديا وكأنهما يستعدان لمعركة «كسر عظم» في الصراع بينهما رغم اعترافهما بعدم قدرة أي منهما على حسمه بقوة السلاح.
وعلى رغم اختفاء المظاهر المسلحة من شوارع مدينة غزة في اليومين الماضيين، وظهور رجال الشرطة فقط في الشوارع، من دون ان يتمكنوا حتى من تنظيم حركة السير، فإن مسلحي الفريقين لجأوا الى «ثكناتهم»، فيما بدا انه الاستعداد للانطلاق مع «صافرة البداية» للمعركة المقبلة.
ورأى بعض المصادر الفلسطينية ان دحلان اخذ زمام المبادرة امام عشرات الآلاف من انصار «فتح» في المهرجان المركزي للحركة، واعطى اشارة البدء لمواجهة مقبلة مع «حماس»، بعدما بدت «فتح» في الاشهر الاخيرة كحركة ضعيفة لا تقوى على مواجهة «حماس»، الامر الذي بلغ ذروة تجلياته في عدم قدرتها على الدفاع عن احد قيادييها محمد غريب وهو الضابط في جهاز الامن الوقائي الذي يضم نحو ثلاثة آلاف عنصر مسلح من ابناء الحركة في قطاع غزة.
وفي المقابل، فإن حركة «حماس» امرت عناصر «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، وعناصر القوة التنفيذية، ومعظمهم من «كتائب القسام» بعدم النزول الى الشوارع او الظهور باسلحتهم وعتادهم، خصوصا في هذه الايام التي تحتفل فيها «فتح» بانطلاقتها، وفي ظل الاحتقان بين الحركتين والغضب الشديد الذي يسود صفوف حركة «فتح» ازاء اغتيال غريب.
وفيما بدا الفريقان يستعدان لمعركة قادمة، تبذل الجبهتان «الشعبية» و «الديموقراطية» و حركة «الجهاد الاسلامي» محاولات لنزع فتيل الازمة واعادة الفريقين الى طاولة الحوار. ويجري قياديون في الفصائل الثلاثة اتصالات مع قادة الفريقين، خصوصا الرئيسين محمود عباس واسماعيل هنية لالقاء ثقليهما خلف هذه المساعي الهادفة الى إدامة حال التهدئة الى اطول فترة ممكنة، فضلا عن بدء الحوار الجدي الشامل، وليس الثنائي، للعمل خلال اسبوعين في حد أقصى.
|