Social Media... نجوم وشهرة بصورة وفيديو!

هالة طويل - (بيروت) - فادية عبود - (القاهرة) 08 July 2017

النجوم التقليديون في مجتمعاتنا هم الفنانون ولاعبو كرة القدم، لكن مع الثورة التكنولوجية وإدمان الشباب مواقع التواصل الاجتماعي ظهر مصطلح «نجوم السوشال ميديا»، فمن هم هؤلاء الشباب؟ وماذا يفعلون؟ وما هو معيار النجومية في عالمهم؟ ولماذا تستقطبهم الشركات الكبرى؟... «لها» تحقق.


تكريم من فيسبوك
سارة فؤاد، مراسلة تلفزيونية عمرها 30 عاماً، هي إحدى نجمات السوشيال ميديا التي كرّمها موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» أخيراً في مصر، والسبب أنها لديها أكثر من 500 ألف متابع على حسابها الشخصي في «فايسبوك»، و43 ألف متابع على حسابها الشخصي في «إنستغرام».
تحكي سارة عن تجربتها قائلة: «بدأت مسيرتي المهنية كمحررة في إحدى الصحف، لكنني أعشق مواقع التواصل الاجتماعي وأقضي عليها وقتاً طويلاً، وقد ازداد عدد متابعيّ عندما أنشأت صفحة على «فايسبوك» بعنوان its all about amr diab by sara fouad، فتهافت عليها مئات الآلاف من جمهور عمرو دياب، واستخدمت فيها مهاراتي الصحافية في البحث وتجميع المعلومات، فأرشفت فيها كل حفلات عمرو دياب وما كُتب عنه في الصحافة، فبدأ عدد من جمهوره في متابعة حسابي الخاص، ووصفتني إحدى الصحف الشبابية بأنني الذراع اليمنى لعمرو دياب، بعدها هاتفني مدير أعماله وقال لي إن الهضبة سمع عني وسعيد بعشقي لفنه، ومن ثم أصبحت من المنظمين الأساسيين لحفلات عمرو وصار يعرفني جيداً».
وتتابع: «ومما ساهم أيضاً في زيادة أعداد متابعيّ أنني «زملكاوية» وأعشق نادي الزمالك، وكثيراً ما أتحدث عنه وعن تشجيعي له، وطلب مني الأستاذ عزيز الشافعي المسؤول عن إذاعة «بلانكو إف إم»، وهي الإذاعة الرسمية لنادي الزمالك، أن أقدم برنامج «شعبي الطرب القديم»، وقدّمته على مدار عامين، عرفني خلالهما العديد من المتابعين، فانضموا الى حسابي الشخصي».
وتؤكد سارة أن من أسباب شهرتها أيضاً على السوشال ميديا هو تقديم فيديوات ساخرة، وتقول: «عُرفت كـ«فيديو بلوغر»، حيث قدمت فيديوات ساخرة على حسابي الشخصي في «فايسبوك» كنوع من الترفيه وتبادل المُزاح بيني وبين أصدقائي، وكان محتوى الفيديو يتضمن في الغالب نقاشاً ساخراً من قضايا اجتماعية وفنية».
لم تتوقف سارة عند كونها «فيديو بلوغر»، بل دخلت مرحلة الاحتراف في تقديم البرامج والتقارير التلفزيونية الساخرة، وتقول: «عندما علم رئيس تحرير أحد المواقع الإلكترونية المصرية بعدد المتابعين، الذي تخطى مئات الآلاف على حسابي الشخصي في «فايسبوك»، طلبني لأقدم برنامجاً ساخراً في الشارع، وكان اسمه «الحكاية من الآخر مع سارة فؤاد»، وكان جمهوري المستهدف هو من الشباب المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي، فقدمت حلقات ساخرة ناقشت فيها على سبيل المثال التحرش بأسلوب كوميدي، فتحرّشت أنا بالرجال ورصدنا بالكاميرا ردود فعلهم، وبعد الحلقة الخامسة من برنامجي الـ» online» طلب مني المسؤولون عن برنامج «المتوحشة» في قناة «النهار» أن أقدم تقارير البرنامج بالحس الفكاهي الساخر نفسه».
وتلفت سارة إلى الاحتفالية الأولى التي أقامها «فايسبوك» أخيراً في مصر، وتقول: «هي المرة الأولى التي تأتي فيها مجموعة عمل «فايسبوك» من أميركا إلى مصر، فقد جمعوا 60 شاباً وفتاة من المبدعين على حساباتهم الشخصية أو الصفحات العامة، وكرّمونا كنجوم لـ»الفايسبوك» بسبب العدد الكبير لمتابعينا، وأكدوا أن لنا الأولوية في مشروعاتهم المقبلة في مصر، كما خصصوا لنا فريق عمل مصرياً يقدم لنا دورات تدريبية في الصورة المقدّمة على «فايسبوك» من أجل تحسينها، كي نحافظ على تقديم المحتوى الجيد على «فايسبوك»، وألا نتجه إلى أي موقع تواصل منافس، مما يؤكد أن سر انتشار نجوم السوشال ميديا يكمن في تنافس شركات مواقع التواصل الاجتماعي».

ضربة حظ
تقديم الفن عبر شاشة التلفزيون والسينما كان حلم محمد جمال الشهير بـ«محمد جيمي»، وهو طالب في كلية إدارة الأعمال في الجامعة البريطانية، لكن هذا الحلم تبدد بمجرد أن أصبح أحد نجوم السوشال ميديا».
يقول جيمي: «بدأت علاقتي بالسوشال ميديا منذ عامين، بعدما فقدت الأمل في التمثيل، إذ تأكدت من أنها مهنة منغلقة على أهلها ولا تسير إلا بالوساطة والمحسوبية، فقررت أن أجعل المنتجين والمخرجين هم الذين يبحثون عني من خلال نجاحي على السوشال ميديا، وبالفعل بدأت كـ«فيديو بلوغر» أناقش القضايا الاجتماعية بحس ساخر، وكان أول فيديو لي عن زيادة معدلات السُمنة لدى الفتيات؛ في البداية شاهد الفيديو 100 ألف متابع، لكن بعد ثلاثة أيام بلغ عدد المشاهدات مليوناً ونصف المليون».

قناة هادفة
سما شحاتة، ربة منزل، 30 سنة، هي إحدى نجمات السوشال ميديا، وتحديداً «اليوتيوب» حيث أسست قبل عام قناة «سما بيوتي» ويتابعها الآن أكثر من 12 ألف متابع على «يوتيوب»، يقابلهم 5 آلاف على صفحة «فايسبوك».
تحكي سما عن تجربتها قائلة: «أنا مصرية وأقيم في الكويت منذ سبع سنوات، وأهدف الى مكافحة الجراحة التجميلية، وبالفعل درست في جامعة الكويت وحصلت على شهادة في فن الماكياج، وكنت أقدم النصائح الى صديقاتي من خلال مجموعتنا على الواتس أب، وهي تتعلق بكيفية الاعتناء بالبشرة، ومنذ عام تقريباً بدأت أشتري مستحضرات التجميل من ماركات عالمية وأطبّق الماكياج على نفسي أولاً، ومن ثم أُطلع صديقاتي على النتيجة وأرسل إليهن الصور النهائية، لكنهن طلبن مني فيديو توضيحياً، وتمثّل العائق بأن مدة الفيديو قصيرة، فاقترحن عليَّ أن أنشئ قناة على «يوتيوب» ليشاهدن الماكياج كاملاً».
وتتابع: «أعتقد أن سر نجاحي يكمن في حل مشاكل البشرة التي تعانيها الفتيات بمنتجات طبيعية، وكذلك تحضير بعض منتجات العناية بالبشرة من خلال الزيوت والأعشاب الطبيعية، بالإضافة إلى كشف أسرار الماكياج المثالي، فهذا النجاح مع كثرة عدد المتابعين أهّلاني للمشاركة في مسابقة أطلقها «يوتيوب» في المنطقة العربية، وتقدم إليها 5 آلاف youtuber، فاز فيها 18 مشاركاً فقط، وكنت أنا الفائزة الوحيدة في مجال التجميل، فأقام لنا «يوتيوب» «مخيم المبدعين» في عمان في الأردن، وكرّمنا وقدم لنا دورة تدريبية لنُحسن التعامل مع الكاميرات والإضاءات ونتعلم كيفية إبراز المحتوى».
تؤكد سما أن زوجها يشجعها على تنمية موهبتها لتقديم محتوى مفيد على السوشال ميديا، وكذلك الأمر بالنسبة الى طفليها حيث اعتادا الالتزام بالصمت بمجرد أن تخبرهما بأنها ستتوجّه إلى غرفة التصوير لتصوير حلقة جديدة.
تقول سما إنها تجني أيضاً فوائد مادية كونها youtuber، وتوضح: «بعض الشركات تطلب مني أن أقدم لها إعلانات مدفوعة الأجر، لأنني شخصية معروفة ومؤثرة بعدد متابعيَّ على القناة».
واستثماراً لنجاحها ولرغبتها في زيادة عدد متابعيها، تؤكد سما أن خطوتها المقبلة ستكون إنشاء قناة تهتم بالتربية وكيفية تعامل الأمهات مع الأطفال، وتوضح: «هذه القناة تأتي في إطار تقديم محتوى مفيد على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن العديد من الأمهات يتذمّرن من صعوبة التعامل مع أطفالهن في مختلف المراحل العمرية».

إدمان التواصل
ترى آية مصطفى نفسها من مدمني مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن أبويها كانا يمنعانها من الجلوس الى الإنترنت حتى تبتعد عن السوشال ميديا، وتقول: «بداية شهرتي على مواقع التواصل الاجتماعي كانت في نهاية عام 2013، وقتها كنت أقدم فيديوات ساخرة عن سلوكيات البنات وطريقة وضعهن الماكياج، وسر نجاحي وقتذاك هو أنه لم تكن هناك فتيات يقدّمن محتوى فيديو على السوشيال ميديا، وكان انتقاد الفتيات في حد ذاته خطاً أحمر، كسرته؛ فأُعجب الكثيرون بأسلوبي، وصفحتي على «فايسبوك» تضم الآن 6 ملايين متابع، ويتابعني 700 ألف على «إنستغرام»، حتى أن حسابي الشخصي على «فايسبوك» كان يحتوي على 500 ألف متابع، لكنه تعرض للسرقة فاضطررت الى إنشاء حساب جديد يحتوي اليوم على 300 ألف متابع، أما «سناب شات» فيضم 100 ألف متابع، لأنه حديث الإنشاء».
ترى آية مصطفى أن النجاح الذي تحققه على السوشال ميديا ليس بسبب ملايين المتابعين؛ بل يعود الى تقديمها محتوى جيداً من الفيديوات، لافتة إلى أنها ستقدّم مستقبلاً أفلاماً قصيرة وإعلانات مفيدة».

البحث عن عمل
كانت مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة الى آسيا عثمان وسيلة لزيادة الدخل وإنشاء متاجر إلكترونية من خلالها، لكن مع الوقت ومن طريق الصدفة احترفت الطهو وأصبحت أشهر food stylist في الوطن العربي، وبين نجوم السوشال ميديا أيضاً، حيث تضم صفحتها على «فايسبوك» مليوناً و700 ألف متابع.
وتحكي آسيا عن تجربتها قائلة: «أنا مغربية، وقد عشت في فرنسا لفترة، ومواقع التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة إليّ وسيلة لزيادة الدخل، حيث أنشأت متجراً إلكترونياً أبيع فيه زيت الأرغان المغربي الأصلي، وهو بمثابة مستحضر تجميل طبيعي متعدد الاستخدام للبشرة والشعر، وتهافت عليه الفرنسيون، وقد حققت من خلال متجري الإلكتروني هذا مكاسب مادية عالية، لكن بعد الزواج انتقلت للعيش مع زوجي في الإمارات، ونظراً لحصولي على شهادة بالفرنسية؛ وضعفي في التحدث بالانكليزية لم أجد وظيفة بسهولة، فقررت العمل من المنزل، كأن أُنشئ متجراً إلكترونياً، حتى أنني كنت مشتركة في إحدى المجموعات النسائية على «فايسبوك»، واتفقت مع النساء على تبادل الخبرات في الطهو بحيث أعلّمهن الأكل المغربي، وبدورهن يعلّمنني الأكل المصري والخليجي».

وتتابع آسيا: «مع تبادلنا صور الأكلات في المجموعة النسائية، أكدت رفيقاتي أنني أمتلك حساً فنياً في تصوير الأكلات، فقررت العدول عن فكرة مشروع الأكل؛ وبدأت البحث على الإنترنت عن أسس تصوير الأكلات، وعلمت أن هناك مهنة اسمها food styling photography، ووجدت أنها واحدة من أكثر 19 مهنة تحقق ربحاً على مستوى العالم، ورحت أتعمّق في البحث الى أن وجدت أن 70 في المئة منها تعتمد على الموهبة، وأن لكل food stylist مدرسته الخاصة التي تعتمد على الأدوات المستخدمة أيضاً.  وبالفعل بعد عام ونصف العام من البحث على الإنترنت والتجربة وتصوير الأكلات وعرضها على السوشال ميديا، بدأت أجني ثمار جهودي وصرت أكتب مقالات في المجلات وموقع الـ bbc، حتى ذاع صيتي وعُرف اسمي، فبدأت تنهال عليَّ العروض من شركات إنتاج مواد غذائية لتصوير أكلاتها المستخدمة في الإعلانات، بعدها وجدوا أن وجهي مناسباً للكاميرا فاختاروني سفيرة لحملاتهم الإعلانية، فتلقيت العروض من كل مكان؛ إما لتقديم برامج طهو أو لتصوير منتجات غذائية كـ food stylist».
وتتابع: «رغم نجاحي وزيادة عدد متابعيَّ على السوشال ميديا، لم أستغل ذلك في الترويج لنفسي، بل أعتبر السوشال ميديا سبباً لتميّزي في مجالي، وأستطيع من خلالها قياس ردود فعل الجمهور على عملي، سواء من حيث إعجابهم بالوصفات أو التحضير لبرنامج جديد».
وتضيف آسيا: «أنا مدينة للسوشال ميديا بنجاحي كله، سواء كـfood stylist أو البرامج التلفزيونية أو حتى الكتب الأربعة التي نشرتها، وأنا اليوم في صدد نشر كتابي الخامس، كما أستعد لتأسيس شركة food production house، لتكون متخصصة في إنتاج كل ما يتعلق بالطهو من برامج تلفزيونية أو كتب طهو أو مجلات، وبرامج على السوشال ميديا».

هوس الشهرة
هل نجوم السوشال ميديا مصابون بهوس الشهرة؟ يجيب عن هذا السؤال من الجانب النفسي الدكتور أحمد البحيري، استشاري الطب النفسي، مؤكداً أن السوشال ميديا هي أداة للتواصل، وهناك فارق بين هوس الشهرة الذي يكون عبارة عن أفعال غريبة لجذب الأنظار؛ والنجاح من طريق استخدام أدوات جديدة من التكنولوجيا تجهلها الأجيال السابقة.
ويتابع: «السوشال ميديا عبارة عن «مجلة حائط» مواكبة للتطور التكنولوجي، يكتب عليها الشباب ويصورون اتصالاتهم بالآلاف والملايين، وكذلك تعتبر مساحة آمنة للشباب للتعبير عن أنفسهم، في الوقت الذي يلفظهم فيه المجتمع بعدم تقديمه لهم أي فرص حقيقية على أرض الواقع لاستثمار طاقتهم ومجهودهم... لذا يجد فيها الشباب متنفساً للقهر الاجتماعي وأزمة الوسائط التي تحول بينهم وبين النجاح، فيعبّرون عن آرائهم إما بالكتابة أو الفيديو، كذلك يجدون فيها مساحة كبيرة للتعبير عن هواياتهم؛ في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع المصري من كبت الهوايات، واشتراط المحسوبية في النجاح الفني، لذا نجد أغلب متابعي نجوم السوشال ميديا من الشباب، لأنهم يعبرون عن أنفسهم ويتحدثون بلسانهم عن مختلف القضايا، حتى ولو كانت ساخرة ناقدة، وهذه ظاهرة صحية للتنفيس عن الطاقة والغضب».

حسن استغلال
ومن الجانب الاجتماعي، تؤكد الدكتورة مديحة الصفتي، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأميركية، أن زيادة أعداد نجوم السوشال ميديا وجمهورهم تعتبر ظاهرة صحية وحسن استغلال لمواقع التواصل الاجتماعي، فالشباب يقدمون مواهبهم ويتعلمون عبر الإنترنت ويتابعون محتوى هادفاً.
وتشيد الدكتورة مديحة بالدور الاجتماعي الذي ترعاه شركات مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنه دور بنّاء لأصحاب الأعمال، حيث يقدّمون دورات تدريبية للشباب في صناعة المحتوى الهادف، الأمر الذي يعود على الشباب بالنفع المعنوي والمادي أيضاً، من طريق تلقي إعلانات من بعض الشركات الكبرى، وهذا أمر يساعد في القضاء على البطالة؛ وتمكين الشباب اقتصادياً من خلال تكنولوجيا المعلومات.


نجوم السوشال ميديا

مبارك الهاجري: مواقع التواصل الاجتماعي سيف ذو حدّين
تزوج بطل الراليات مبارك الهاجري من الفنانة الإماراتية أحلام عام 2003، وهو من مواكبي فورة التكنولوجيا ومناصريها، وقد تحدث عن أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في عالمنا اليوم وتفوقها على مصادر الإعلام الأخرى، وعن مدى تأثيرها في مشوار الفنان عموماً، وأحلام خصوصاً، فقال: «شبكات التواصل الاجتماعي سيف ذو حدين، فهناك من أساء استخدامها، وهناك من استعان بها للوصول إلى النجاح. فاليوم، ومن هذا المنبر الإعلامي الجديد يستطيع أيٌ منا تحقيق أهدافه من دون اللجوء إلى شركات إنتاج، كما كان يحدث في السابق». وأكد الهاجري ضرورة هذا المنبر اليوم للدور الرئيس الذي باتت تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في نجاح أي فنان، موثّقاً ذلك بالقول: «مثلاً لم يتم الإعلان عن حفل أحلام في أوبرا دبي إلا من طريق السوشال ميديا الخاص بها، وقد بِيعت 980 بطاقة من أصل 1900 قبل بدء الحملة الإعلانية، مما يؤكد تفوق السوشال ميديا حتى على التلفاز». وأضاف مبارك أنَّ السوشال ميديا باتت حرباً للأقوى، يعتمد سلاحها على الهاشتاغز وتأثيرها السلبي والإيجابي لبقاء الأفضل. أما عن مستقبل عالم الإنترنت فتوقع الهاجري ظهور الـ LFI بدلاً من الـ WFi والذي يتميز بسرعة الضوء.

غنى غندور... الضغوط كثيرة
غنى غندور هي ربة منزل وأم لطفلتين وإحدى نجمات السوشال ميديا بحيث يتابعها 122 ألفاً... تحكي غنى عن تجربتها وعن تأثير مواقع التواصل في حياتها الشخصية فتقول: «أنا بطبيعتي أحب الوقوف أمام كاميرات التصوير الفوتوغرافي قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، ومع انتشار صيحة «الانستغرام» أنشأتُ موقعاً خاصاً بي وبدأت أنشر عليه صوراً عادية، فلفت انتباهي أن صوري مع عائلتي وصوري بأزياء مميزة تلاقي استحسان العديد من الناس الذين بدأوا بمتابعتي من مختلف أنحاء العالم». وتضيف: «لقد شجعني هذا على تطوير حسابي إلى مستوى أرفع من خلال نشر صور التقطها لي مصورون محترفون، ففاق عدد متتبعيّ الـ 150 متتبعاً في اليوم. فمن بين 2000 متتبع، استقطبت 122 ألفاً رغم أنني لم أتخيل يوماً أنني سأحقق هذا الرقم».
ورغم الشهرة التي حققها لها حسابها على «إنستغرام»، تتعرض غنى للعديد من الضغوط، وعن ذلك تقول: «مشاركتي على السوشال ميديا ليست بالأمر السهل، فأنا أعاني الكثير من الضغوط إثر تحول وجودي هذا من تسلية إلى مهنة، أو منبر للعمل والإعلام. مثلاً أحرص على نشر صوري يومياً رغم أنني تعرضت لكسر في رجلي، فيجب أن أكون نشيطة من خلال حسابي على إنستغرام. كما أعاني أحياناً من انزعاج أفراد عائلتي بسبب التقاطي العديد من الصور أثناء اجتماعاتنا العائلية، فزوجي يتذمر كثيراً من هذه الأمور».

طوني أبو غزالة يسخّر الإنستغرام لأهداف تعليمية بحتة
درس طوني أبو غزالي (29 عاماً) إدارة الأعمال في بيروت، وتسويق البضائع الفاخرة Luxury Brand management  في باريس، وحصل على ماجستير في الدراسات الإعلامية. واليوم هو نجم من نجوم السوشال ميديا المؤثرين في المجتمعين اللبناني والعربي.
استطاع أبو غزالة تسخير الإنستغرام لأهداف تعليمية بحتة، والاستفادة من تأثير مدونات الموضة كعنصر أساسي لاستقطاب الناس، فأنشأ The Agenda Beirut وجعل شبكات التواصل الاجتماعي منبراً للترويج لها، وقدم من خلالها دورات تثقيفية تنوعت بين الموضة والجمال والماكياج والتصوير وغيرها. كذلك جعل أبو غزالة من الانستغرام صفحةً إعلامية لتغطية أحداث المجتمع من حفلات وندوات وما شابه... وعن ذلك يقول طوني: «سر نجاحي يكمن في قربي من الناس، الذين أيقنت من خلال خبرتي الطويلة على السوشال ميديا أنهم يحبون كشف هوية الشخص الذي يدير الصفحة، والتعرف إليه عن كثب والتقرب منه ومشاركته حياته اليومية»... ويضيف: «تختلف معايير الشهرة على صفحات التواصل الاجتماعي عن تلك التي تختص بالمشاهير، بحيث يجب مشاركة المتتبعين أخبارك اليومية وتفاصيل حياتك الشخصية، على عكس المشاهير الذين يتحفظون على هذه المواضيع بعض الشيء. كما أنّ سراً من أسرار نجاحي على الإنستغرام هو احترام القارئ، فأنا أُعنى جيداً بالصور المراد نشرها والتعليقات التي أُرفقها بها، وطبعاً بالهاشتاغز التي أعتبرها من أسلحة السوشال ميديا لقوة تأثيرها».

ميشال زريق: أصبح لمادة علم التواصل الاجتماعي شهادة جامعية
ميشال زريق (26 عاماً) أستاذ في مادة علم التواصل الاجتماعي في جامعة البلمند- ALBA، يؤكد أهمية السوشيال ميديا في عالمنا اليوم، فمنذ ثلاث سنوات انضمت مادة علم التواصل الاجتماعي الى سائر المواد الجامعية فأصبح لها شهادة خاصة بها، وباتت مادة تُدرّس بموازاة السينما والإنتاج التلفزيوني. يقول ميشال: «السوشيال ميديا ظاهرة أساءت شريحة كبيرة من الناس استعمالها، وخاصةً في الوطن العربي فظهرت وكأنّها شكل من أشكال انتهاك للخصوصية، ولكن جوهر الموضوع مختلف تماماً. جميعنا يتذكّر كيف إستخدم عدد كبير من الناس موقع الـ Facebook منذ نشأته لنشر الصور ومشاركة الآخرين لحظات من يوميّاته، سرعان ما تحوّل منصة إعلامية وتجارية بعد إدراك الناس لأهمية الموقع». ويُضيف: «اليوم، هذا هو الحال بالنسبة الى مواقع الانستغرام والسناب شات، بحيث بدأ الناس يدركون مدى تأثيرها في حياتهم الشخصية والمهنية، فبات هناك نجمات كثيرات على الإنستغرام مثلاً يتقاضين آلاف الدولارات مقابل نشر صورةٍ واحدة أو مقطع فيديو من مجمّع تجاري أو يرتدين قطعةً من دار معيّنة، وأذكر مؤخراً عندما حضرت إفتتاح متجر مهم في الكويت، أنّ غالبية الحاضرات كنّ من الـ Instagrammers، وهذه تسمية باتت شائعة لنجوم هذا الموقع». أما عن نجومية السوشيال ميديا فأكد لنا ميشال أنها قد تكون كفقاعة صابون، ففي الوقت الذي يبصر النور فيه Platform جديد يخفّ وهج سلفه، وهكذا دواليك، ورغم النجومية التي حقّقها بعض المستخدمين، يبقى البعض منهم «مشاهير بلا موهبة، لا يمتلكون حرفة، بل عرفهم الناس من خلال صور جميلة تجذبهم إليها. لقد أمسكوا بطرف الخيط الانستغراميّ ومشوا به، والآن أصبحوا منتجات للتسويق».
أما عن تأثير السوشيال ميديا في النجوم والنجمات فيرى ميشال أنها سيف ذو حدين، فهي موجة كانت كفيلة بتخلّي البعض عن وقارهم وأضافت إلى نجومية البعض الآخر، بالإضافة إلى إكسابهم كماً مهولاً من الجمهور اسمه جمهور السوشيال ميديا.

 

ما رأيك (0)

0

0

0

0

0