بوتان... مملكة السعادة

عمار عبد ربه 13 August 2017

تقع مملكة بوتان في جبال الهملايا بين الهند والصين، وتبلغ مساحتها ٣٨ ألف كيلومتر مربع، وتعداد سكانها نحو ٧٠٠ ألف… ولكن لماذا تتحدث الدول عن هذه المملكة الصغيرة التي أطلق عليها البعض لقب «مملكة السعادة»؟

هذا اللقب يعود الى «مؤشر السعادة الوطنية الإجمالية» الذي أطلقه الملك جيغمي سينغي وانجتشوك عام ١٩٧٢، وهو يقيس سعادة البلاد مستنداً إلى أربعة معايير هي: التنمية الاقتصادية، الثقافة الوطنية، الحفاظ على البيئة والحكم الرشيد.

وتُعدّ بوتان من أكثر بلدان العالم عزلةً. لكن جرى أخيراً تحديث المناطق الحضرية فيها، بما في ذلك الرحلات الجوية الدولية المباشرة والإنترنت وشبكات الهاتف المحمول والتلفزيون. وهي تحاول دائماً التوفيق بين ثقافتها وتقاليدها القديمة مع الحرص على عملية التحديث ومواكبة العولمة الاقتصادية. وكما كانت بوتان من الدول السبّاقة منذ بداية سبعينيات القرن الماضي في إعطاء الأولوية لحماية البيئة، فإن حكومتها اليوم تتبع خططاً مدروسة للحفاظ على ثقافة شعبها وهويته.

كل هذه المعطيات سمحت للمملكة بأن تكون في عام ٢٠٠٦ ووفق تصنيف مجلة «بيزنس ويك بوتان» أسعد بلد في آسيا، وثامن أسعد بلدان العالم، نقلاً عن مسح عالمي أجرته جامعة ليستر في ما يُسمى «خريطة السعادة في العالم».

وتُعرف بوتان أيضاً من خلال شخصية ملكها الشاب المولود عام ١٩٨٠ والذي تولى الحكم عام ٢٠٠٦ بعد تنازل والده عن العرش، وكان عمره يومها ٢٦ سنة.

ويُدعى ملك بوتان جيغمه خيسار نمجيل وانغشاك، لكن «الملك التنين» هو لقبه، لأن البلد يُعرف بـ «أرض التنين». تزوج هذا الملك بجيتسون بيما، وهي إنسانة بسيطة وصفها أمام البرلمان بأنها «امرأة طيبة القلب، لطيفة المعشر، وتتمتع بجمال الروح». وهي تصغره بـ ١٠ أعوام وكانت تدرس في جامعة ريجنتس في لندن، حيث تعرفت إلى الملك الحائز شهادة دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أوكسفورد.

ورغم أن ملك بوتان يحظى بمحبة شعبه وتقديره، لكنه أصرّ على إقامة حفل زفاف بسيط بعيداً من المظاهر الاحتفالية الصاخبة، وقد طلب من حكومة بلاده حينذاك عدم تسليط المزيد من الأضواء على هذا الحدث الجلل.

ولا تتردد الملكة الشابة ابنة الـ٢٧ ربيعاً في الظهور مع زوجها، سواء كان ذلك في المناسبات الرسمية أو اللقاءات الحميمة التي تجمعها بطفلهما الوحيد الأمير جيغمه نامجيل وانجتشوك، كما تظهر في كل مرة تعلّقها بالأرض وتمسكها بتقاليد «بلد التنين» وثقافته من حيث لباسها أو تواصلها المتواضع مع الشعب.

ما رأيك (2)

0

0

2

0

0