اللبنانية الأولى التي تحقق إنجاز تسلّق القمم السبع جويس عزام: المرأة قادرة كالرجل على مواجهة التحديات

كارين اليان ضاهر 13 August 2017


قد يُخيل إلى البعض أن تحقيق الإنجازات في الرياضة يتطلب التفرغ التام لها، لكن تجربة متسلّقة الجبال جويس عزام تثبت عكس ذلك. فهي مهندسة وأستاذة جامعية، وفي الوقت نفسه قادها عشقها للطبيعة في اتجاه مختلف تماماً، استطاعت أن تبرع فيه لتكون المرأة اللبنانية الاولى التي تحقق إنجاز تسلّق القمم السبع لترفع اسم لبنان عالياً فيما يتم الاعتراف دولياً بإنجازها هذا الذي تقوم به بدعم من «البنك اللبناني للتجارة» الذي هي سفيرته في مبادرة We Initiative. قد تكون جويس قد اكتشفت عشقها هذا في سن متأخرة نظراً لظروفها التي قد لا تكون سمحت لها باكتشافه قبل سنوات. لكنها اليوم تسعى من خلال ما تقوم به الى أن تنشر ثقافة الوعي الرياضي لدى الفتيات والشابات ليخترن نمط الحياة الحيوي النشيط بما أن ما تقوم به هي خير دليل على قدرة المرأة على تحقيق النجاحات الرياضية الكبرى بعكس المعتقدات السائدة في مجتمعاتنا.


- في أي مرحلة من المراحل اكتشفت عشقك لتسلّق الجبال؟
في مرحلة الطفولة لم أكن أتخيّل أنني قد أصل إلى هنا وأتسلّق أعلى القمم في العالم. صحيح أنني كنت أعشق الرياضة في الطفولة وأمارس لعبة كرة السلة وأتدرب على الـ Athletism، لكنني لم أفكر أبداً بأن حياتي يمكن أن تأخذ هذا المنحى. لكن بفضل أخي الذي كان أكثر من دعمني، وهو مدربي الرياضي لاعتباره متخصصاً في هذا المجال، وبفضل توجيهاته استطعت اكتشاف قدراتي لأتدرب أكثر وأثابر وأحقق كل ما حققته.

- تتطلب الرياضة تخصيص الكثير من الوقت لتحققي أهدافك فيها، هل خصصت حياتك لها لتنجحي في هذا المجال؟
درست الهندسة الداخلية وحصلت على شهادة عليا فيها من إيطاليا، وأتابع الآن لأحصل على الدكتوراه خلال فترة قصيرة. في الواقع، المسألة بالنسبة إليّ ليست مسألة وقت، بل مسألة إرادة وعزم. يكفي أن نضع لأنفسنا أهدافاً ونثابر لتحقيقها فيما نُحسن إدارة الوقت حتى ننجح. فغالباً ما يذهب وقتنا سدىً بدلاً من أن نتعلم الاستفادة منه.

- هل كان سهلاً عليك أن تحققي هذه النجاحات في لبنان حيث ما من دعم كافٍ للرياضيين؟
لا بد من الاعتراف أنه في لبنان ينقصنا الدعم من الجهات المسؤولة. وكلنا نعلم أن نجاحاتنا تُبنى على مبادرات شخصية، وأنا أؤمن بهذه الفكرة. كما أننا جيل عاش مآسي الحرب، وكان من الصعب علينا أن نتجه إلى الرياضة، وأن نتقدم في ظل الظروف الصعبة التي كنا نمر بها. هذه أمور كانت فعلاً تعيق تقدمنا ونجاحنا. وأنا شخصياً وُلدت في عائلة متواضعة لا إمكانات مادية لديها لأتجه إلى مجال الرياضة الذي يُعتبر مكلفاً. لذلك بدأت بالتزلج مثلاً بعد سن الـ 18 واكتشفت عندها عشقي للطبيعة والرياضة، مما شدّني إليها أكثر. اكتشفت جبالنا الرائعة وتعلّقت بها وتشجعت أكثر على التدرب في الطبيعة وممارسة هذه الرياضة الرائعة التي تتيح لي فرصة اكتشاف الطبيعة الخلابة.

- ما هي أول قمة تسلّقتها؟
القمة الأولى التي تسلقتها كانت «القرنة السوداء» في لبنان.

- كيف بدأت طموحاتك تكبر وتضعين أهدافاً أعلى لنفسك؟
بعد أن بدأت أتسلق الجبال وأعشق الطبيعة أكثر فأكثر، علماً أنني لطالما عشقتها في طفولتي، صارت القمم الأكثر علواً من أهدافي وبدأت العمل على ذلك. وعندما صرت أسعى إلى تسلّق الـ3000 م، كان لا بد لي من البدء بجبال خارج لبنان.

- أي مرة كنت تتسلقين فيها جبلاً تذكرين اليوم صعوبتها؟
عندما بدأت أتسلق الجبال الأكثر ارتفاعاً. كان أعلى جبل بين الجبال السويسرية ويتخطى الـ4100 م. في تلك المرة شعرت وكأنني سأموت لشدة صعوبة تسلّقه. كان ذلك في عام 2009، لكن بعد يومين فقط عدت وتسلّقت جبلاً آخر ارتفاعه 4000 م. لكن بشكل عام لكل جبل صعوبته ولا علاقة لارتفاعه بذلك. ومن المرات التي كانت في غاية الصعوبة، عندما تسلّقت جبل أكونكاغوا في الأرجنتين الذي يبلغ ارتفاعه 6962 م. لشدة الارتفاع كنت أشعر بنقص في الأوكسيجين مما يسبب لي الكثير من التعب. كما واجهنا عواصف شديدة. وأعتبر أن تحدي الطبيعة يبدو الأكثر صعوبة دائماً، لأنه في العادة لا بد من التأقلم معها ومن الصعب مواجهتها. أذكر أنني رأيت أشخاصاً في حال سيئة جداً، وكانت هذه أصعب الأوقات التي مررت بها فيما كنت أرى أشخاصاً يموتون، وآخرين أوضاعهم صعبة.

- هل كان شعورك في المرة الثانية التي تسلّقت فيها الـ4000 م مماثلاً لما شعرت به في المرة الأولى؟
عندما تسلّقت الـ4000 م في المرة الثانية اكتشفت الفارق في الشعور. مما لا شك فيه أن الصعوبة موجودة، لكن في المرة الثانية كنت أعرف ما ينتظرني، وكنت مستعدة لذلك، فيصبح وقع الصعوبات والتحديات أخف. كنت قد تأقلمت مع هذا الوضع. لذلك كل ما يمكن أن أقوم به بعدها والجبال التي أتسلّقها اليوم تبدو لي أقل صعوبة.

- ما الرسالة التي تريدين أن توصليها اليوم من خلال التحديات التي تقومين بها؟
أعتبر ما أقوم به من تحديات اليوم مصدر وحي للشباب وللجيل الجديد. أود أن أعرّفهم على أهمية الرياضة وعلى كل ما يمكن أن يحققوه من خلالها ليُظهروا للمجتمع كلّه صورة مختلفة عنهم وعن لبنان. فهذه الرياضة والتحديات التي فيها قادرة على أن تظهر وجه لبنان الآخر وثقافته. فالرياضة ليست مجرد نمط حياة نتبعه، بل تولّد أيضاً روح التحدي لدى من يختارها طريقاً في حياته. الرسالة الأهم التي أريد ان أوصلها إلى الشباب، هي العمل والمثابرة على تخطّي الحواجز التي تعترض طريقهم. تخطيت الكثير منها لأحقق أحلامي، وأمامي أخرى أنوي تحقيقها. وهدفي من هذا كلّه ليس إظهار براعتي وأهمية ما أحققه في تحدياتي وفي التجارب التي أعيشها وفي الحواجز والعوائق التي أتخطاها، إنما أن أتحدّى نفسي وأُظهر للبنانيين وللعالم أهمية المشروع الذي أقوم به كامراة، وما يمكن أن أحققه بالعزم والإرادة. هذا المشروع الذي أقوم به يسمح لي بالسفر وبمقابلة أشخاص جدد من ثقافات مختلفة. أذكر المرة التي سافرت فيها إلى تانزانيا والتي قابلني فيها المحافظ عندما علم بما أحققه كامرأة، فكان اهتمامه بي كبيراً. استطعت من خلال إنجازاتي أن أنقل صورة مختلفة عن اللبنانيين.

- هل تذكرين صعوبة معينة واجهتها وتحدياً لم تتمكني من تخطّيه؟
أذكر أنني في عام 2012 حاولت تسلّق أحد الجبال الذي كنت قد تسلّقته سابقاً، لكنني لم أنجح في ذلك بسبب ظروف قاهرة.

- أين يصل طموحك في هذه التحديات التي تقومين بها؟
أنوي تسلّق القمم السبع وصولاً إلى القطبين الشمالي والجنوبي. هو تحدٍ يقوم به شبان وشابات من مختلف البلدان فيتم الاعتراف به دولياً، وأنا هنا المرأة الأولى من لبنان التي تخوض هذا التحدي. هو إنجاز للبنان سأحققه من خلال الاعتراف العالمي بما حققته بدعم كبير من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وابنته السيدة كلودين التي هي عرّابة المشروع، نظراً لدعمها الدائم للمرأة وللرياضة.

- ما الرسالة التي تودين أن توجّهيها اليوم إلى المرأة بعامةً؟
أقول للمرأة التي تخضع إلى الكثير من ضغوط المجتمع لتتزوج وتؤسس عائلة في سن معينة، أن هذا جميل، وهو حلم كل فتاة، وأنا أيضاً أحلم بذلك، لكنْ ثمة أمور كثيرة يمكن أن تحققها في حياتها أيضاً فيما تتجه إلى أمور تحبها من دون خوف فتكسر هذه الحواجز التي يفرضها المجتمع قبل تأسيس عائلة. فتكون قد حققت إنجازات لنفسها أيضاً.

- في مجتمعاتنا ثمة ميل إلى اعتبار أن الرياضة تناسب الرجل أكثر من المرأة لأنها قد تُفقدها شيئاً من أنوثتها، ما رأيك بذلك؟
في الواقع الرياضة تجمّل المرأة وتعكس صورة جميلة لها. لا بد من العمل على تغيير هذه الأفكار. شخصياً أدرّس في الجامعة ولا تقتصر حياتي على القيام بهذه التحديات، بل أمارس حياتي بشكل عادي. يمكن أن تكون المرأة مديرة أو أستاذة جامعية ورياضية في الوقت نفسه، فهذا لا يمنع ذاك. بمجرد أنها تحقق المرأة ذاتها من خلال ميلها إلى الرياضة تصبح أكثر أنوثة بعد.

- يتمتع الشاب بكتلة عضلية ضخمة مقارنة بالفتاة مما يساعده أكثر على خوض تجارب تتطلب كل هذه الطاقة والقوة العضلية، إلى أي مدى يساعدك جسمك كفتاة في الإنجازات التي تحققينها؟
صحيح أن الشاب بطبيعته وبتكوينه الفيزيولوجي يتمتع بكتلة عضلية ضخمة، لكن في الواقع تسلق الجبال لا يرتكز على قوة العضلات وحدها وعلى القوة البدنية، بل يحتاج في جزء كبير منه إلى قوة الإرادة في معدل لا يقل عن النصف. الإصرار والعزم والقوة الداخلية عناصر أساسية لتحقيق هذا النوع من الإنجازات، فهي تسمح بتخطي كل العوائق.

- ما أعلى قمة تسلّقتها؟
القمة الأعلى كانت جبل أكونكاغوا في الأرجنتين، وهي أعلى قمة في أميركا الجنوبية.

- كيف تمدّين نفسك بالقوة في اللحظات الصعبة التي تمرّين بها؟
لا بد لنا من الاعتراف أنه في بداية كل مشروع تكون الحماسة في أوجّها ونملك عندها الطاقة كاملة لمواجهة كل الصعاب. شخصياً، أضع كل هذه الطاقة التي أملكها في مواجهة الصعاب، فمن المهم أن نخصص الطاقة التي لدينا للتحدي ولمواجهة العوائق. ففي قلب التحدي تصادفنا عوائق لا بد من مواجهتها. من الطبيعي أن نضعف في بعض اللحظات، لكن الإرادة تغلب دائماً، وقد مررت بلحظات من هذا النوع لكنني استطعت التغلب على الصعاب وسيطرت على مشاعري بفضل الإرادة التي أتمتع بها فيما كنت أضع أمامي صورة العلَم اللبناني الموقّع من فخامة رئيس الجمهورية، والذي أردت وضعه على القمة... هذا ما زادني عندها عزماً لأتابع. لكن مما لا شك فيه أن ثمة صعوبات نواجهها، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بالمُناخ، فيصعب تخطيها مهما حاولنا.

- هل من تحديات وتجارب أردت خوضها مرة ثانية عمداً؟
أخيراً تسلّقت للمرة الثانية جبل كليمانجارو الذي يبلغ ارتفاعه 5895 م. برفقة فتاتين مراهقتين من أصل لبناني خلال 7 أيام. كنت قد تسلقته في عام 2014 لكنني أردت مرافقتهما دعماً لهما لأُظهر للجميع أنه يمكن خوض هذا التحدي في هذه السن. علماً ان إحداهما تسلقته ايضاً في مرة سابقة وكانت هذه المرة الثانية. تعيش هاتان الفتاتان في تانزانيا، وإحداهما محجبة وهي في سن الـ 13، وكانت سعيدة جداً بأن تنقل صورة المحجبة القوية التي تتحدّى نفسها. أما رسالتنا فتطاول الفتيات من مختلف الأعمار، علماً أننا عندما نعمل على فتيات في سن صغيرة تكون النتيجة فضلى، فأنا عندها أعرف أنهن فتيات سيحققن أكثر مما أنجزته أنا، لأنهن بدأن في سن مبكرة ليحققن طموحاتهن وأحلامهن.

- الى من يعود الفضل في اندفاعك لتحقيق هذه الإنجازات؟
أنا محظوظة فعلاً بوجود أخي إلى جانبي. نحن على تواصل دائم، وأتدرب يومياً بناء على إرشاداته بحيث أصبحت التمرينات روتيناً يومياً بالنسبة إليّ في الصباح والمساء أحياناً.

- ما أنواع التمارين التي تقومين بها؟
هي تمارين الـ Cardio والأوزان على أن يكون مجموع ساعات التمرين 20 ساعة في الأسبوع.

ما رأيك (0)

0

0

0

0

0