سائحة في دبي لثلاثة أيام

ماغي باتيار عنيد (دبي) 13 August 2017


لم تكن هذه المرّة الأولى التي أسافر فيها إلى دبي، لكنها كانت المرّة الأولى التي أسبر فيها أغوار أسواقها القديمة والمستحدثة، وبعض أماكنها السياحية المفضلة لدى معظم السيّاح، حيث استمتعت بالمشاهد الجميلة، وتذوّقت أشهى الأطباق في مطاعمها العريقة.
كانت هذه المرّة الأولى التي أسافر فيها على متن طيران Fly Dubai التي أنصح باختيار درجة الأعمال فيها للتمتع بالرفاهية والراحة أثناء السفر، واختيار المقعد المجاور للنافذة لمشاهدة أجمل المناظر والتقاط أروع الصور للجبال والصحارى التي نحلّق فوقها خلال ساعات الصباح الباكر. إنها متعة حقيقية تجعلك لا تشعرين بالوقت يمرّ أثناء الرحلة.

 

اليوم الأول

                                                                                          
فندق «العنوان بوليفارد» The Address Boulvard

عندما وصلت المطار، كان السائق في انتظاري لنقلي إلى فندق «العنوان بوليفارد» الذي يبعد عن مطار دبي الدولي مسافة 15 دقيقة، وهو مميّز بموقعه المجاور لمركز دبي للتسوّق (وهو الأكبر في دبي، ويضم مركز تسوق، مطاعم، صالات ترفيه، حوضاً ضخماً للأسماك، وحلبة تزلج)، برج خليفة (أعلى برج في العالم)، ودبي أوبرا (مركز الفنون والعروض الدولية الرائعة).
دخلت ردهة الفندق فأسرتني رائحة زيت خشب الأرز المنثورة في الأجواء، فأنفي الحسّاس يعشق الروائح الجميلة، خصوصًا هذا النوع الذي يعكس رائحة الأخشاب والبخور بشفافية نضرة تُشعرك بالنظافة وتجعل مزاجك جيّداً.
وبينما كنت أستمتع بالأجواء العطرية، بدأ نظري يستكشف المكان المميّز بهندسته الداخلية الرائعة... كل شيء هنا مشرق ومبهج إذ يسيطر اللون الأبيض والبيج الفاتح على الأثاث، كما أن الأنوار الساطعة في كل مكان تُفرح القلب وتنسيك تعب السفر. أعجبتني التحف الموجودة في كل مكان، فشعرت أنني في قصر صاحبه يحب اقتناء التحف النادرة والثمينة، ولفتتني تلك الثريات الضخمة التي تتدلى هنا وهناك بتصميمها الذي يشبه فساتين الأميرات في القصص الخيالية. يا له من فندق... لم أشعر إلا بعدسة كاميرا هاتفي الجوال تلتقط الصور حينًا وتسجّل الفيديوات حينًا آخر لأنقل كل لحظة أعيشها إلى متابعيّ ومتابعي المجلة على «إنستغرام».
وفجأة تراءت لي أجمل لوحة فنيّة خلف عاملة الاستقبال: إنه حائط أبيض يمتد خلف مكتب الاستقبال من الأرض إلى السقف، تزيّنه فراشات بيضاء وأخرى ذهبية صُنعت يدويًا في محترف فنّي.

تسلّمت غرفتي وكنت محظوظة بموقعها المطلّ على أجمل منظر في دبي، أقلّه بالنسبة إليّ، وهو برج خليفة وناطحات السحاب المحيطة به.
وبما أن غرفتي تقع في الطوابق العليا، كنت أستمتع بالسكون بعيدًا من ضوضاء هذه المدينة الصاخبة التي لا تتوقف فيها أعمال البناء، لا ليلًا ولا نهارًا.
ما يميّز غرف هذا الفندق أنها فسيحة ومُضاءة، كما أنها مجهّزة بأحدث التقنيات التي توفر لك الراحة التامة كما لو كنت في منزلك فلا تشعرين بالغربة. وبينما كنت أستكشف الغرفة، وجدت رسالة ترحيب من مكتب دبي للسياحة الذي دعاني إلى هذه الرحلة الممتعة، وإلى جانبها رسالة أخرى موضوعة في قارورة زجاجية من المدير العام للفندق السيد باسكال دوبوي يدعوني فيها لتناول العشاء معه في مطعم The Restaurant ضمن مجموعة من الصحافيين الذين حضروا من دول عربية أخرى للتمتع بالتجربة نفسها.

لقاء المدير العام لفندق «العنوان بوليفارد» كان ممتعًا، فهو كان فخوراً جدًا ومتحمساً في سرد مميّزات الفندق الذي يديره، وبدأ بشرح وافر عن الأطباق الشهيّة التي يقدّمها المطعم The Restaurant والتي كنّا نتلذّذ بها. بعدها، أخذنا في جولة داخل المطعم المؤلف من قاعات عدّة لكل واحدة منها طابعها الخاص رغم أنها تقدّم الأطباق العالمية المتنوعة ذاتها، وإنما بمفهوم جديد في طريقة تقديم الطعام.
فالهدف من وجود قاعات عدّة كالشرفات الخارجية، غرفة المعيشة، غرفة الطعام، غرفة المقتنيات، غرفة الألعاب، المكتبة، غرفة الموسيقى، وغرفة الملابس ضمن المطعم الواحد هو توفير أجواء مختلفة لروّاد المطعم ترضي مزاجهم وتُشعرهم بالراحة والألفة بينما يستمتعون بأطباقهم كما لو كانوا في منزلهم.
بعدها، خرجنا لاستكشاف برك السباحة الخارجية ومحيطها، بينما كان كبير الطهاة يحضّر لنا أشهى أنواع التحلية، وهي مصمّمة على أشكال هندسية تشبه بيادق الشطرنج إلى جانب حبيبات الكافيار المصنوعة من الشوكولاتة السوداء... وكانت تجربة التذوّق متعة حقيقية شملت النظر، اللمس، الشم، والطعم.

انتهى اليوم الأول، ولكن كيف ستغمض جفوني بعد أن تناولت كل هذا الطعام؟ فكّرت في التجول قليلًا بما أن الوقت لا يزال مبكرًا. طلبت سيّارة أجرة وتوجّهت إلى نافورة دبي التي لا تبعد كثيرًا عن فندقي.

تعدّ نافورة دبي من أجمل المعالم السياحية في البلد. إنها نافورة مميّزة جدًا لا تفوّتي زيارتها عندما تكونين في جوار برج خليفة، إذ إنها تقع في قاعدته. يُعتمد في نافورة دبي نظام المياه المتراقصة وهي تشغل مساحة تقارب ثلاثين فدانًا من بحيرة برج خليفة الاصطناعية، كما أنها مزوّدة بست وستين وحدة إنارة، وخمسة وعشرين جهازَ عرضٍ ملوّناً.
على وقع أنغام الموسيقى المحليّة والعالمية، يُقذف الماء في الهواء ويبدأ بالتراقص فتخالين المياه وكأنها فرقة من الراقصات المحترفات يتمايلن يمينًا ويسارًا، وينحنين تارة إلى الأمام وطورًا إلى الوراء تبعًا لأنغام الموسيقى. يا له من مشهد رائع تمتّعين نظرك به بينما تستمعين إلى الموسيقى وتجولين في المكان لالتقاط أجمل الصور وتسجيل الفيديوات. حان وقت النوم للاستعداد للتسوّق غدًا!

 

اليوم الثاني


دبي وجهة تسوّق بامتياز

إذا كنت من المدمنات على التسوق وارتياد المطاعم أو المقاهي الفخمة، ستغرمين حتمًا بدبي لأنها تقدم لك خيارات كثيرة ومتنوعة.
فتجربة التسوق في دبي مميّزة جدًا، لأن هذا البلد يضم عددًا من مراكز التسوق الكبيرة التي تتنافس في ما بينها على تقديم أفضل العروضات والأسعار، خصوصًا في شهر التسوق. كما يمكنك أن تجدي في دبي تسعين في المئة من الماركات العالمية الفاخرة، وتلك التي تناسب كل الميزانيات وترضي كل الأذواق. الجدير ذكره، أن كل مراكز التسوق مكيّفة، ما يجعلك تستمتعين بكل لحظة تمضينها في التبضّع، فكل شيء هنا مصمّم لإرضائك وتأمين الراحة لك بحيث لا ترغبين بمغادرة المكان، خصوصًا أن لكل مركز تسوّق في دبي نمطه الخاص وأجواءه الساحرة، ومطاعمه التي تقدّم أشهى وألذ الأطباق بطرق مختلفة... فهنا الكل يتنافس لاجتذاب السائح إليه.

في الصباح الباكر، توجهت مع زملائي الصحافيين عبر نفق خاص يصل فندق «العنوان بوليفارد» بمركز دبي مول للتسوّق والتعرّف على قسم الأحذية «ليفيل شوز» المميّز.
ولكن قبل أن نبدأ جولتنا في قسم الأحذية، كان لا بدّ لنا من تناول الفطور في مقهى «فوغ كافيه» Vogue Cafe الذي يرتاده المشاهير، ويقدّم أشهى الأطباق والعصائر الطازجة والصحيّة.

بعد الفطور، بدأنا جولتنا في قسم الأحذية «ليفيل شوز» الذي يمتدّ على مساحة 96,000 قدم مربعة من الطابق الأرضي لـ«دبي مول»، والذي يمكنك الوصول إليه من مدخلين: أمام مطعم «بول كافيه» والشلال المائي، أو بجانب حلبة التزلج على الجليد.

يضم هذا المتجر العريق أربعة أقسام للأحذية والأكسسوارات النسائية، الرجالية، والولاّدية، تزخر بالتصاميم الكلاسيكية والعصرية من آخر الصيحات التي تقدّمها الماركات العالمية الفاخرة. وهناك فريق عمل لمساعدتك في اختيار طلبك وتلبيته بسرعة، إضافة الى توافر خدمة تصميم حذائك من خلال اختيار توقيع أو نقوش خاصة بك.
كما يقدّم المتجر خدمة تصليح الأحذية، وعلاج القدمين، وخدمة «الكونسيرج». ومن الخدمات الجديدة، يوفر لك «ليفيل شوز» إمكانية التسوّق الإلكتروني في الإمارات العربية المتحدّة، المملكة العربية السعودية، البحرين، عمّان، والكويت.

@thedubaimall
@voguecafedubai #voguecafedubai
#levelshoes #shopwithoutlimits
@levelshoes

حان وقت الغداء، فتوجّهنا إلى مركز التسوّق «ميركاتو» Mercato الذي يقع قرب برج العرب، وهو مستوحى من عصر النهضة الأوروبية. يتميّز بقبابه وإنارته الطبيعية، وتصميمه المستوحى من فن العمارة والشوارع في أجمل المدن الإيطالية، وتحديدًا «البندقية» Venice.
يضم «ميركاتو مول» عدداً من المحال التجارية، والمطاعم التي تقدّم أشهى وألذ الأطباق المحليّة والعالمية، بالإضافة إلى صالات سينما، وهو يستضيف بانتظام العديد من المعارض والاحتفالات من كل الدول، وينظّم حملات تثقيفية لدعم المجتمع ومساعدة المحتاجين. كما أن روّاده هم من كل الأجيال وأصحاب المداخيل المختلفة.
@mercatomall #MercatoMall

في قلب «ميركاتو مول» يقع مطعم «أزكى دنيا» الذي يقدّم أشهى الأطباق من عالمنا العربي وإنما بلمسته الخاصة، فلا تفوّتي فرصة تذوّق مأكولاته، خصوصًا التحليّة الخاصة به، ولا تتردّدي في التقاط أجمل الصور التذكارية في داخله حيث تزيّن رسومات ملوّنة مستوحاة من الأفلام المصرية القديمة جدرانه.
بعد الغداء، جلنا في «ميركاتو مول» وتسوّقنا حتى خارت قوانا، فعدنا إلى الفندق لنرتاح قليلاً قبل موعد العشاء.
في المساء، كان الموعد في مطعم «عنب» الذي يقدّم أشهى الأطباق اللبنانية، والمميّز بديكوره الذي يحاكي الطراز القديم حيث تتدلى ثريّات من الأقمشة المطبّعة والملوّنة التي تشدّ الأنظار، فتحمّسك لالتقاط صور «سيلفي» معها.
@enabbeirutdubai

 

اليوم الثالث


يوم حافل بالرفاهية والتسوّق

بدأ يومي بفطور ملكي مؤلف من البيض المطهو بطريقة خاصة ومميّزة وتحلية مقرمشة نصحني بتجربتها المدير العام لفندق «العنوان بوليفارد» قبل المغادرة.

بعدها، توجهّت إلى المنتجع الصحّي The Spa الكائن في الفندق وهو يعدّ من أكبر المنتجعات في المنطقة، ويضم خبراء معالجين من شتى التخصّصات. هناك، استمتعت بجلسة تدليك كاملة أزالت من جسمي كل التشنجات، وبثّت فيّ الطاقة من جديد.

مرّ الوقت بسرعة، وحان موعد الغداء، فتوجهنا إلى مطعم «روبرتو» الذي يحضّر أروع الأطباق الإيطالية. بعدها، قمنا بجولة في بوتيكات المصمّمين في Dubai Design District قبل أن ننتقل إلى وجهتنا الأخيرة وهي «ذي أوتليت فيليدج» The Outlet Village لاستكمال رحلة التسوق.
@Robertosae #RobertosDubai

عندما بلغنا قرية التسوق «ذي أوتليت فيليدج» في جبل علي القريب من «دبي باركس أند ريزورتس»، والذي يمكن الوصول إليه من دبي، أبو ظبي، ومطار آل مكتوم الدولي، أدهشتني هندسة بنائه المستوحاة من قرية «سان جيمينيانو» الإيطالية والواقعة على تلال منطقة توسكانا الفاتنة، وشعرت كأنني أطوف في شوارع بلدات من القرون الوسطى.

يضم «ذي أوتليت فيليدج» حوالى 240 متجرًا، بالإضافة إلى المطاعم، ومتاجر بيع الأثاث والأدوات المنزلية، متاجر بيع العطور ومستحضرات العناية والتجميل، بالإضافة إلى مراكز ترفيه للعائلات، خدمات مالية ومصرفية، وسوبرماركت. وتوفر متاجره أزياء، ساعات ومجوهرات، وأكسسوارات من 400 ماركة عالمية راقية للرجال، النساء، والأطفال بأسعار مخفّضة تصل قيمة الحسومات فيها إلى 90 في المئة.

@theouletvillage #theoutletvillage
@theoutletvillagedubai
@grandsaraydubai #grandsaraydubai

بعدما استمتعنا بجولة التسوق وحصلنا على أفضل العروضات من متاجر مختلفة، حان موعد العشاء الأخير في مطعم «غراند سراي» الذي قدّم لنا أشهى الأطباق، المخبوزات، والحلويات التركية المستوحاة من المطبخ العثماني تحديدًا.
هنا، استمتعنا بضيافة كبير الطهاة ومعاونيه، الذين حرصوا على راحتنا، وأكرمونا بتذوّق أصناف شهيّة أعدّوها أمامنا في المطبخ المكشوف، فكانت تجربة حسيّة لا تُنسى.
إلى اللقاء دبي مع مغامرات جديدة...        

شكر خاص لطيران Fly Dubai

فندق The Address Boulevard

مكتب دبي للسياحة Visit Dubai

ما رأيك (11)

2

2

2

3

2