'منصب شاغر' للكاتبة ج.ك. رولينغ... إلى العربية

ج.ك. رولينغ, كتاب, رواية

27 يونيو 2013

صدرت رواية «منصب شاغر» للكاتبة البريطانية ج. ك. رولينغ، باللغة العربية عن دار «نوفل»، التابعة لدار النشر العربية «هاشيت أنطوان».
وتُعتبر الرواية الأولى للكبار من تأليف صاحبة سلسلة «هاري بوتر» الشهيرة، التي ألّفتها بين عامي 1997 و2007 في سبعة أجزاء بيعت منها 450 مليون نسخة حول العالم، في أكثر من 200 بلد، بعدما تُرجمَت إلى 74 لغة.
وكان قد أنتج منها ثمانية أفلام سينمائية حققت نسبة مشاهدة هي من بين الأعلى في تاريخ السينما.
وتمكنّت قصص الأطفال من أن تُحوّل رولينغ من مجرّد كاتبة مغمورة إلى واحدة من أثرى الكاتبات في العالم وأشهرهن.


ننشر هنا مقطعاً من الرواية في ترجمتها العربية

«اندفع نحوها وضربها على وجهها، تمامًا مثلما كان يتوق إلى فعله منذ أن رأى تعبير الذعر الأبله هذا على ملامحها. طارت نظّارتاها في الهواء وتحطّمتا على رفوف المكتبة. ضربها مرّة ثانية، فانهارت فوق طاولة الكمبيوتر التي اشترتها بافتخار بأوّل أجر تقاضته من مستشفى ساوث وست العامّ.
كان آندرو قطع وعدًا على نفسه. تهيّأ له أنّه يتقدّم في حركة بطيئة، وكلّ شيء من حوله بدا باردًا ودبقًا، وكأنّه غير واقعيّ.
«لا تضربها»، قال وهو يحشر نفسه بين والديه. «لا...»

انشقّت شفته حين سحقتها قبضة سايمون على أسنانه الأماميّة، فسقط إلى الخلف وهوى على والدته الممدّدة فوق لوحة مفاتيح الكمبيوتر. سدّد إليه سايمون لكمة ثانية أصابت آندرو في ذراعه التي رفعها ليحمي وجهه.
كان آندرو يحاول النهوض من فوق والدته التي تتخبّط منهارة على الطاولة الصغيرة، فيما سايمون فاقدًا صوابه تمامًا، ينهال عليهما ضربًا ولكمًا أينما طالت يداه.
«إيّاك أن تقول لي ما أفعل، إيّاك أن تتجرّأ، أيّها الجبان الخرائيّ، كومة البراز المتبثّر...»

جثم آندرو على ركبتيه محاولًا أن يحيد من أمام والده، فركله سايمون على ضلوعه. سمع آندرو شقيقه يئنّ بصوت مثير للشفقة «توقّف!» رفع سايمون رجله ليركل آندرو على ضلوعه من جديد، لكنّ آندرو تلافى الركلة، فاصطدمت أصابع قدم والده بحافّة الموقد من أحجار القرميد، وها هو فجأة يتلوّى موَلوِلًا من شدّة الألم، في انقلاب عبثيّ تمامًا في الموقف.

سارع آندرو إلى الابتعاد زحفًا. كان سايمون ممسكًا بطرف قدمه، يقفز في مكانه على ساقٍ واحدة ويطلق وابلًا من الشتائم في زعيق حادّ يصمّ الآذان. انهارت روث على الكرسي الدوّار وراحت تشهق بالبكاء وهي تخبئ وجهها خلف يديها. نهض آندرو. كان طعم الدم يملأ فمه.

«يمكن أيًّا كان أن يخبر عن هذا الكمبيوتر» قال لاهثًا، وهو يتوقّع المزيد من العنف. اشتدّ شجاعة وجسارة، الآن وقد انفجرت المسألة وبدأت المعركة فعليًّا. الانتظار هو ما كان يرهق الأعصاب، رؤية فكّ سايمون يبرز شيئًا فشيئًا، ولمس اللهفة إلى العنف تشتدّ في صوته. «قلت لنا إنّ حارسًا تعرّض للضرب. قد يكون أيّ شخص تكلّم. لم نكن نحن.»

«إيّاك أن... أيّها القذر الوضيع... كسرت أصبع قدمي اللعين!» صاح سايمون لاهثًا قبل أن يستلقي على أريكة وهو يمسّد قدمه. بدا وكأنّه يتوقّع منهم التعاطف معه.
تصوّر آندرو نفسه يرفع مسدّسًا ويطلق النار عليه مصوّبًا على وجهه، ثمّ يراقب ملامحه تتفجّر ودماغه يتطاير شظايا في أرجاء الغرفة.
«وها هي بولين تحيض مرّة جديدة!» صاح سايمون ببول الذي كان يحاول احتواء الدم الذي يسيل من أنفه وينساب من بين أصابعه. «ابتعد عن السجّادة! ابتعد عن السجّادة اللعينة...»

سارع بول إلى الخروج من الغرفة. ضغط آندرو بطرف قميصه على فمه الذي كان يؤلمه.
«ماذا عن الصفقات خلسة في العمل؟» قالت روث منتحبة. كان خدّها الذي لكمها عليه محمرًّا، والدموع تقطر من ذقنها. يكره آندرو أن يراها ذليلة ومثيرة للشفقة كما هي عليه الآن.
لكنّه في الوقت نفسه يكرهها لأنّها وضعت نفسها في هذا المأزق، في حين أنّ أيّ أبله لكان لاحظ... «تتحدّث الرسالة عن الصفقات لقاء أموال نقديّة. شيرلي لا تعلم بها. كيف يمكن أن تكون على علم بها؟ هذا من فعل أحدٍ في المطبعة. نبّهتك سيمو، نبّهتك ألّا تتعاطى مثل هذه الصفقات، فهي لم تجلب سوى القلق والخوف إلى...»

«لم لا تصمتين بدل أن تتذمّري، أيّتها البقرة اللعينة؟ لم تجدي أيّ مانع في إنفاق هذه الأموال!» صرخ سايمون وفكّه ينفر مجدّدًا.
كان آندرو يودّ أن يصيح بوالدته أن تلزم الصمت. كانت تثرثر في حين أن أبلهًا كان ليَعي أنّ عليه عدم التفوّه بكلمة، بينما تصمت حين يجدر بها أن تتكلّم. لم تتعلّم شيئًا طوال هذه السنين، لم تتمكّن يومًا من استباق الأمور.»

ما رأيك (99)

20

14

19

16

16