سيمون: لا أتمنى لنفسي نهاية داليدا

محمود الرفاعي (القاهرة) 13 ديسمبر 2014

بعد غياب طويل عن الغناء عادت من جديد، وفي أولى حفلاتها بعد العودة انتابها إحساس بالرعب، لكنها فوجئت بالجمهور يتجاوب معها ويردد أغنياتها. الفنانة سيمون تتكلم عن أسباب الغياب وشكل العودة، والمفاجأة التي تحضرها مع حميد الشاعري.
كما تتكلم عن تجاربها مع فاتن حمامة ومحمد صبحي وعمرو دياب ومحمد منير، ومكالمة سعاد حسني، وحقيقة غضب سميحة أيوب منها، والمطربة الكبيرة التي يشبهونها بها ولا تتمنى نهايتها، وسرّ ندرة أخبارها الخاصة.


- كيف جاءت بدايتك في عالم الغناء؟
رحلتي مع الغناء جاءت بالصدفة، فدراستي للغة الفرنسية بعيدة عن المجال الغنائي، لكن الصدفة لعبت دورها عندما انضممت إلى إحدى الأسر الخاصة بالجامعة، والتي يقوم دورها على رعاية المكفوفين وتلبية احتياجاتهم، حينها لم أكن أفكر مطلقاً في احتراف الغناء، وكان كل ما في الأمر هو أنني أغني مع زملائي خلال الرحلات وفترات السمر، إلى أن جاء يوم وقررت الأسرة تنظيم حفلة غنائية داخل الجامعة، فتعاقدنا مع مطرب كبير في ذلك الوقت.
ويوم الحفلة اختفى المطرب ولم يحضر في موعده، وظهر الغضب على أوجه الحاضرين، فلم يجد المنظمون سوى الدفع بي إلى المسرح لكي أحل محله حتى يأتي إلى الجامعة، وكانت هذه هي أول مرة تلمس قدمي خشبة مسرح وأغني فيها لعدد كبير من الناس، ورغم حالة الرهبة التي كانت تتملكني، إلا أنني قاومتها وغنيت عدداً من الأغنيات المشهورة في ذلك الوقت، مثل «حلوة يا بلدي» و«سالمة يا سلامة» وعدد آخر من الأغنيات العربية والأجنبية.

- متى لمست النجاح وهو يدق بابك للمرة الأولى؟
النجاح ولد معي منذ أول ألبوم رسمي طرحته في الأسواق، وهو ألبوم «تاكسي»، والفضل يعود إلى مكتشفي المنتح الفني طارق الكاشف، فقد ظهرت في لون مختلف تماماً عن الألوان السائدة ذلك الوقت بأغنيات مثل «تاكسي» و«هالو ميدو»، كما أنني كنت أول من أدخل لون الموسيقى الغربية على الشرقية في أغنياتي.

- هل تعد أغنية «بتكلم جد» انطلاقتك الحقيقة؟
بكل تأكيد، النجاح الذي حققته أغنية «بتكلم جد» التي قدمتها مع حميد الشاعري، كان غير طبيعي، فالأغنية ظلت متربعة على قمة الأغنيات في ذلك الوقت. كما أنها أول دويتو غنائي بين رجل وامرأة في جيلنا الغنائي حميد الشاعري لم يكن مطرباً عادياً، فهو من وجهة نظري «أبو الجيل».
وللعلم حميد لم يكن يريد أداء الأغنية في بداية الأمر، فوجهة نظره حينها أنه ملحن وموزع ناجح ولا يريد تجربة لون جديد عليه، لكن عندما استمعت للأغنية وجدت أنها يجب أن يغنيها اثنان، لذلك اتجهت إلى طارق الكاشف وأكدت عليه أهمية غناء حميد للأغنية، ونجح في إقناعه، واليوم ما زالت الأغنية تطلب مني ومن حميد وتعدّ من أحلى الدويتوهات التي ظهرت خلال السنوات العشرين الأخيرة.

- كيف تقوِّمين الآن وبعد ما يقرب من مرور عشرين عاماً تقريباً تجربتك السينمائية مع عمرو دياب في فيلم «آيس كريم في جليم»؟
كانت تجربة مختلفة وجديدة في ذلك الوقت، حينها حاول صناع السينما التجديد وتقديم سينما مختلفة عن التي كانت تعتمد على النجوم الكبار مثل عادل إمام ونادية الجندي، لذلك فكروا في فيلم يضم شباباً لديهم جماهيرية، فأتوا بالمطرب الكبير عمرو دياب الذي كانت ألبوماته وقتها تحقق أعلى الأرقام، وأتوا بي لأن أغنياتي وأعمالي كانت مختلفة وتخطف الأنظار، وبعدد آخر من الشباب معنا، مثل الفنانة جيهان فاضل والنجم أشرف عبد الباقي والراحل علاء ولي الدين، إلى جانب عزت أبو عوف والراحل حسين الإمام، وبالفعل حقّق الفيلم نجاحاً فاق التوقعات.

- وماذا عن تجربتك مع فاتن حمامة ومحمد منير في فيلم «يوم حلو ويوم مر»؟
«يوم حلو ويوم مر» من أهم أعمالي الفنية على الإطلاق، فيكفيني أنني وقفت أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، إضافة إلى أنها هي التي رشحتني لهذا الدور، وعندما شاهدت أدائي قالت لي أنت ممثلة رائعة وسيكون لك مستقبل كبير وستتذكرين كلامي في ما بعد، أما بخصوص تمثيلي مع محمد منير، فربما كان سيتسبب مشهدي معه في موتي محروقة، لأن المشهد كان يتطلب مني أن أحرق الجلباب الذي كنت أرتديه، فصببت على نفسي ماءً تظهر للمشاهد وكأنه وقود، وأشعلت عود كبريت وفجأة احترق الجلباب بالفعل، والحمد الله تم إنقاذي قبل أن أتعرّض لإصابات بالغة.

- ما حقيقة أنك المطربة المصرية الوحيدة التي أدّت أغنية يونانية؟
هذه معلومة حقيقة، خلال منتصف التسعينات كان يقام مهرجان صداقة بين مصر واليونان، وطلب مني في وقتها تقديم أغنية لهذا المهرجان، فقدمت أغنية بعنوان Eimai Anevasmenos وتعني بالعربي «في الجنة»، وكانت من كلمات وائل هلال وتلحين الملحن اليوناني جريجي آراب.
حينها رفضت أن أسجلها إلا بعد أن أتعلم اللغة اليونانية، وصورنا تلك الأغنية حينها في 12 مكاناً سياحياً، وكان أمراً جديداً أن تصور أغنية بهذا الشكل، وبسبب الصورة الرائعة التي قدمها المخرج الراحل محمد شبل فازت الأغنية بجائزة أفضل أغنية سياحية من مهرجان جنيف السويسري.

- لماذا يتم تشبيهك دائماً بالمطربة الراحلة داليدا؟
نتشابه في أوجه عدة، من بينها أننا احترفنا الغناء، كما أنني ولدت في «شبرا» المنطقة التي عاشت وولدت فيها داليدا، إضافة إلى أن هناك بعض التشابه في الشكل الخارجي بيننا، وثقافتينا، فأنا أغني وأتكلم أربع لغات، العربية والإنكليزية والفرنسية واليونانية، وحالياً أدرس الألمانية.
وهي كانت ملمة بأكثر من لغة، وأيضاً غنيت في بداية ظهوري عدداً من أغنياتها في حفلاتي، لكنني أتمنى ألا يكون هناك تشابه في نهايتي مثلما حدث معها.

- لماذا تدافعين دائماً عن المرأة في أغنياتك؟
الرجل والمرأة «واحد»، لا يفرق بينهما أي شيء، وهو الأمر الذي دفعني بقوة إلى أن أقدم أغنية «خاف مني»،ودعم مشروع «مناهضة العنف ضد المرأة»، الذي كان قد صدر في ذلك الوقت، فالأغنية كانت تتطرق إلى الرجل الذي لا يحترم النساء ويتعامل معهن بقوة، ويخاف فقط من السيدة التي تبادله تلك القوة، فظهرت في كليب الأغنية بشخصية المرأة التي تمتلك فنون القتال، الكونغ فو والتايكوندو، وهوأول كليب يظهر المرأة كلاعبة رياضية.

- هل خطفك التمثيل من الغناء؟
لا أشعر بذلك، فرحلتي مع الغناء كانت جيدة للغاية، وقدمت خلالها ستة ألبومات، كل عمل منها حقق نجاحات مبهرة، لكن فترة المسرح والتمثيل جذبتني واستطعت من خلالها دق أبواب جديدة لم أكن أفكر في اقتحامها، ونجحت فيها وكونت جمهوراً جديداً في مجال مختلف.

- لماذا اختفيت طوال السنوات الأربع الماضية؟
خلال السنوات الأربع الأخيرة تغير الوضع في المجتمع المصري والمنطقة العربية، وأصبح الحديث في الشؤون السياسية والاقتصادية الشاغل الرئيسي للناس، ولذلك قرّرت الابتعاد إلى أن أظهر لكي أتحدث عن أعمالي الغنائية والدرامية. لكن على المستوى الإنساني لم أختف، فطوال الوقت أتواصل مع جمهوري وزملائي عبر المواقع الاجتماعية.

- ولماذا أنت مقلة في طرح أغنيات وأعمال فنية؟
المنطقة العربية تعاني منذ فترة طويلة من ضعف وكساد الإنتاج الغنائي والفني، فلو أجريت مقارنة بين الوقت الذي ظهرت فيه والوقت الحالي، تجد أن وقت جيلي كان هناك ما يقرب من عشر شركات إنتاجية كبرى تطرح أعداداً من الألبومات، وكانت تتبنى المواهب الصاعدة والشابة لتكوين أجيالاً جديدة، أما الآن فلا نرى في الساحة الغنائية سوى شركة أو شركتين.
فشركات الإنتاج المصرية تدهور حالها وأصبحت متخوفة من الإنتاج، فالأغنيات والألبومات الكاملة يتم الآن قرصنتها وطرحها على شبكة الإنترنت قبل طرحها، فيتكبد المنتج والمطرب خسائر فادحة، إضافة إلى أنني لست منتجة ولا أعرف خبايا هذا العالم، فأنا منذ أن اكتشفني المنتج الكبير طارق الكاشف، وكل أعمالي تطرح من خلال شركات إنتاج.

- ألم تشعري بالغضب بسبب خروج اسمك من مجال المنافسة الغنائية؟
أنا لا أعتقد بنظرية التواجد لمجرد الحضور، لكنني أحب دائماً أن أقدم أعمالاً تتحدث عن نفسها، فمن السهل أن أطرح كل أسبوع أعمالاً غنائية، لكنها لن تعيش مع المستمعين، في حين أن الناس الآن وبعد مرور سنوات طويلة على طرحي لأعمال الغنائية مازالت تتذكرها وتغني كلماتها، أما قلة عدد ألبوماتي فسببها أنني لا أغني إلا ما ينبع من أحاسيسي ووجداني.

- أحييت حفلة في أحد المنتجعات السياحية، كيف استقبلك الجمهور هناك بعد هذا الغياب الطويل؟
لا أنكر مدى خوفي ورعبي من الحفلة، فرغم أنني أحييت حفلات في كل محافظات مصر، كانت هذه الحفلة يؤرقني للغاية، لأنني أغني لجيل ربما لم يستمع إلى أغنياتي من قبل. وكنت قد علمت أن هناك مطربين من جيلي قدموا حفلات بعد غياب طويل ولم يتقبلهم الجمهور، لكن بفضل الله خرجت الحفلة بشكل رائع لم أكن أتصوره، وتفاعل معي الحاضرون بشكل تلقائي، ووجدتهم يحفظون أغنياتي ويرقصون على نغماتها، مما أكد لي أنني كنت أسبق الزمن الذي ظهرت فيه بمراحل، والأعمال الغنائية التي قدمتها من سنوات طويلة أصبحت تناسب الوقت الذي نعيش فيه، وبعد الحفلة أخذت قرار طرح أعمال غنائية جديدة.

- وماذا عن أعمالك الغنائية الجديدة؟
لديَّ مجموعة كبيرة من الأغنيات المنفردة التي لم أقرر بعد طرحها في ألبوم أو الاكتفاء بإطلاقها على مراحل، لكن الأمر المؤكد أنني سأطرح خلال الأيام المقبلة أغنية جديدة بعنوان «اسهر بقى لوحدك»، كلمات محمد ناصر وألحان وجيه عزيز وتوزيع باسم منير، وهو الفريق الذي قدمت معه أغنيتين من أشهر أغنياتي، هما «ماشية في حالي» و«مش نظرة وابتسامة»، وأخص «لها» بمطلعها الذي يقول:

«اسهر بقى لوحدك أنا أحب أنام بدري
ارمح واقف عندك واستنى شوف عندي
اسهر ولو مرة ما أنا ياما طال سهري
وفر بقى عتابك لسه عليك بدري».

- هل ستصورين كليبات؟
نحضر حالياً لتصوير «اسهر بقى لوحدك»، لكني لم أحدد بعد الشكل النهائي لها لأنني أحب أن آخذ وقتاً طويلاً في تحضير الكليبات.

- ظهرت في صورة تجمعك مع حميد الشاعري وحسام حسني، فهل سيجمعكم عمل فني جديد؟
هناك مفاجأة كبرى نعمل عليها من الصعب أن أتحدث عنها، ولكن إذا نُفّذت أعتقد أنها ستحقق نجاحاً كبيراً، وستعيد إلى الأذهان أعمالنا الناجحة الكبيرة التي قدمناها معاً في الماضي.

- لماذا ابتعدت عن التمثيل خلال الفترة الماضية؟
لأنني أبحث دائماً عن الأدوار التي تظهرني في شخصية الفتاة الإيجابية، مثلما فعلت في «زيزينيا» و«أبو العلا البشري 90» و«عائلة شمس»، وخلال الفترة الماضية عرض عليَّ عدد كبير من الأعمال الفنية، ومنها أعمال جيدة للغاية، لكن الدور نفسه لم يستهوني، فأنا أرفض تقديم الأدوار التي لن تفيد المشاهد، فما الذي سيستفيد منه المشاهد عندما أظهر في صورة الفتاة المستهترة، لكن قد أقدم دور الفتاة السلبية التي تتحول في نهاية العمل وتقدم صورة إيجابية.

- شاركت الفنان الكبير محمد صبحي أكثر من عمل، فلماذا لم يتكرر تعاونكما؟
التمثيل مع فنان قدير بحجم محمد صبحي أمر يشرفني، وربما لا يعرف البعض أنه أصر على وجودي في مسرحية «كارمن»، وقال لي إذا لم تقبلي الدور لن أنفذ المسرحية. والحمد الله حققت المسرحية ومهرجان المسرح، الذي قدمنا فيه أيضاً «لعبة الست» و«سكة السلامة 2000»، نجاحاً كبيراً، واستكملنا نجاحنا بالمسلسل الرائع «فارس بلا جواد». وابتعادنا عن بعض في الوقت الراهن يعود إلى أنه أصبح مقلاً في أعماله، إضافة إلى أنه عاشق للمسرح الذي يعاني ركوداً بسبب غياب اهتمام الدولة.

- ألم تغضب الفنانة الكبيرة سميحة أيوب منك بسبب أعادتك دورها في مسرحية «سكة السلامة»؟
في افتتاح المسرحية حضرت الفنانة الكبيرة إلى المسرح، وعقب انتهاء العرض قابلتني وأشادت بالدور وهنأتني على أسلوبي وحركاتي، حتى في مقابلتها الحوارية التلفزيونية عندما سئلت عن إمكانية إعادة مسرحية «سكة السلامة»، قالت: «سيمون نجحت في الدور ولا أعتقد أن هناك فنانة أخرى تستطيع فعل ذلك».

- كيف لعبت سعاد حسني دوراً في حياتك؟
لم أقابل سعاد حسني مطلقاً في الحقيقة، لكن في أحد البرامج الحوارية سألوها من الفنانة التي ترى أنها تمثل العصر الحديث، فأجابت: سيمون، وهو أمر جعلني أشعر بسعادة بالغة، ربما لم أشعر بها من قبل... أجريت اتصالاً بها وتحدثت معها مطوّلاً، وعندما دار الحوار بيننا شعرت كأننا صديقتان منذ سنوات طويلة.

- هل تستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي؟
أحب دائماً أن أتواصل مع الناس وأتحدث معهم ونتناقش في موضوعات مختلفة، إنما هناك شيئان يغضبانني للغاية، أولاً الأخطاء الإملائية التي يقع فيها جمهوري، ثانياً استخدام الألفاظ والسباب من أجل الدفاع عن وجهة نظر تجاه موضوع ما.

- ما رؤيتك لكثرة برامج المواهب الفنية؟
أمر رائع، فالوطن العربي مليء بالمواهب والأصوات التي هي في حاجة إلى الاكتشاف.

- ما الذي تشعرين به عقب فقدانك لوالدتك؟
أفتقدها كثيراً.

- لماذا لا يعرف الجمهور الكثير عن حياتك الخاصة؟
لأنني مقتنعة أن حياتي الخاصة يجب أن تظل بين جدران بيتي، وأن الناس لهم فقط سيمون الفنانة.

CREDITS

تصوير : محمد حجازي

ما رأيك (257)

48

45

41

43

39