تحميل المجلة الاكترونية عدد 1074

بحث

الفنان جوان خضر: أنا طمّاع والتمثيل يرضي غروري

جوان خضر من الفنانين الشباب المحظوظين في الوسط الفني السوري. فمنذ بداياته الفنية، اقترن اسمه بأهم المخرجين، وشكّل مع معظم نجمات الدراما السورية ثنائيات حققت جماهيرية كبيرة، كان آخرها ثنائيته مع الفنانة نسرين طافش في مسلسل «شوق»... وهو العمل الذي كان بمثابة نقلة نوعية في حياته الفنية.
يؤكد جوان أن الفنان هو المسؤول عن صنع حظّه بنفسه، وأنه باجتهاده وبحثه عن كل جديد يستطيع أن يصبح نجماً ويوفر حظوظاً مناسبة لاجتهاده الفني. في حوارنا معه، حدّثنا جوان خضر عن بداياته الفنية، وعن أعماله وأدواره، وعن أحلامه وطموحاته الكبيرة... والبداية كانت من «شوق».


- هل يمكننا القول إن دور «مجد» في مسلسل «شوق» قد أحدث نقلة نوعية في مسيرتك الفنية؟
مسلسل «شوق» أحدث نقلة نوعية على المستوى الجماهيري. أما بالنسبة إليّ فأرى أن في كل عام هناك شخصيات جديدة، وفرص أفضل تأتيني، والسلّم في صعود، فالموسم الماضي كان أفضل من الذي سبقه، وبالطبع شخصية «مجد» في مسلسل «شوق» عرّفت الجمهور عليّ بشكل أكبر.

- عملت في المسلسل تحت إدارة المخرجة رشا شربتجي، ما الذي يميز هذه المخرجة؟
كل مخرج أعمل معه تكون له طريقته الخاصة في اكتشاف الممثل وأدواته، وهذا أكثر ما تمتاز به المخرجة رشا شربتجي، فهي تهتم بأدق التفاصيل في العمل، وتعطي كل مشهد حقه. لذا، يكتشف الفنان الذي يعمل تحت إشرافها أدوات جديدة، فهي مثلاً تبحث عن أماكن لا نوليها عادةً أهمية، ولا حتى الفنان يعلم بوجودها في شخصيته.

- منذ انطلاقتك الفنية وأنت تقدّم أدواراً مميزة من ناحية الشخصية والمساحة، هل فعلاً أنت فنان محظوظ، وكيف ترى مستقبلك الفني؟
هذا الأمر مبهم، وكل المطلوب مني أن أبقى مجتهداً فنياً، وأطوّر أدواتي الفنية، ولا يمكنني معرفة كيف سيكون المستقبل أو نوعية العروض، لكن ما أعرفه أنني يجب أن أكون حاضراً ومستعداً على الدوام.

- هل يمكن الحظ وحده أن يصنع نجماً أو نجمة؟
بالتأكيد الحظ موجود، لكن هناك ما يُسمى بالصناعة، فيجب أن نعمل على توفير الفرص لأنفسنا، وهذا بالطبع شكل من أشكال الحظ، فعندما نجد اليوم فناناً يعمل على تطوير أدواته الفنية ويكون حاضراً ذهنياً، ومتبنياً للمهنة محلياً وعالمياً، فهو بذلك يصنع الحظ لنفسه بمجرد تلقيه أي عرض عمل.

- ماذا عن بصمتك الفنية الخاصة، وإلى أين تريد الوصول؟
لا أعرف إلى أين سأصل في هذا المجال، فالفن من المهن التي لا حدود لها، وهذا ما جعلني أحب العمل في الفن، فلا سقف لطموحاتي وأحلامي.

- كيف يُقيّم النجم السوري عربياً؟
الخيار مفتوح هنا، ففي مكان ما تكون الوسامة أساس النجاح، وفي مكان آخر قد يكون العمل على الشخصية سبباً في النجومية، والدراما السورية تمتاز بأنها تجمع بين كل هذه الاحتمالات.

- غالباً ما تغيّر الفنانات في أشكالهن من دور لآخر، كيف تغيّر في شكلك ليتناسب مع الأدوار التي تؤديها؟
في ما يتعلق بتغيير الشكل، هناك مدرستان فنيتان، فبعض الفنانين يعتمدون على الشكل لإيصال مضمون الشخصية، وآخرون يشتغلون على المضمون لإبراز شكل الشخصية. وبالنسبة إليّ، أجد أن العامل النفسي للشخصية هو الأهم، وأن تغيير الشكل ليس أساساً في العمل، فمثلاً الفنان العالمي «رينر» جسّد معظم أدواره وهو ملتحياً ومحافظاً على لون الشعر نفسه، ومع ذلك ظهر مختلفاً في كل شخصية من الشخصيات التي قدّمها.

- مشاركتك في ورش عمل مع خبيرة الصوت الأميركية «ميري ديث» والمخرجة الهولندية، ماذا أضافت إليك فنياً؟
استفدت من التباين في وجهات النظر بين المدراس الفنية التي كانت تمثلها كلتا المخرجتين، وتعرفت على الثقافات الأخرى وطريقة اكتشاف الفنان والعمل على تطويره.

- هل الانتقاد هو سبب رفضك تقديم شخصية «بشير» في «باب الحارة»؟
هناك مجموعة أسباب أدت إلى انسحابي من «باب الحارة». أنا لست ضد هذا العمل، ففي البداية عُرضت عليّ المشاركة في الجزء الثامن منه بشخصية «بشير»، لكن بعدما قرأت النص وجدت أن في إمكاني تقديم دور مهم ضمن المساحة المتوافرة لي. وحين عُرض عليّ الجزء التاسع من العمل وقرأته، شعرت أنه لن يضيف الى رصيدي الفني شيئاً، بل سيأخذ منه، فالشخصية ليست مؤثرة في الأحداث ولا تستحق أن أجتهد عليها، عدا عن أمانة النص، فلا يمكنني الخروج عن النص، ولذلك اعتذرت عن المشاركة في الجزء الأخير.

- هل يمكن أن تعاود المشاركة في الجزء العاشر من العمل؟
لقد اعتذرت عن الجزء التاسع، فكيف سأشارك في العاشر؟ أتمنى ألا تضطرني الظروف لمعاودة العمل في «باب الحارة».

- كنت بطلاً مع الفنانة سلاف فواخرجي في مسلسل «بانتظار الياسمين» الذي رُشّح لأهم جائزة درامية عالمية. ما الأعمال الأخرى التي كانت تستحق هذه الجائزة في رأيك؟
هناك الكثير من الأعمال التي تستحق نيل جائزة عالمية، فلا أحد يمكنه أن ينسى أيقونة حاتم علي «التغريبة الفلسطينية»، و«الانتظار» للمخرج الليث حجو، و«ليس سراباً» لمثنى الصبح، و«تخت شرقي» للمخرجة رشا شربتجي، وبالطبع أعمال المخرج هشام شربتجي الرائدة... فكل تلك الأعمال وغيرها تستحق الجائزة.

- منذ بداياتك الفنية وقفت أمام نجمات الدراما السورية: سلاف فواخرجي، نسرين طافش، وغيرهن... لكن مع من ارتحت بالعمل أكثر؟
كل نجمة منهن مختلفة عن الأخرى، ومن يقترب منهن يعرف لماذا هنّ نجمات، فلديهن نضوج إنساني يفوق ذاك الفني، ويمتلكن خبرات كافية في التعامل مع الآخرين. أما على الصعيد الفني، فأداؤهن للشخصيات بحرفية وإتقان جعل منهن نجمات.

- شاركت في مسلسل «طوق البنات» بجزءيه الثاني والثالث مع المخرج إياد نحاس، وبجزئه الرابع مع المخرج محمد زهير رجب، هل فعلاً تفوقت أجزاء المخرج رجب في النجاح على أجزاء نحاس؟
من يشاهد العمل على «يوتيوب» يرى أنه مُتابع بشكل كامل من جزئه الأول إلى الرابع، وما من مخرج يتفرّد بالأهمية في الدراما السورية، فلكل مخرج أدواته ورؤيته الخاصة للفنان، والمخرجان محمد زهير رجب وإياد نحاس نجحا في تقديم أجزاء العمل. أما في ما يتعلق بتفوّق أحدهما على الآخر، فالمسألة نسبية، إذ إن كلاً منهما تفوّق في مكان معين من العمل، ولذلك لا تجوز المقارنة.

- حلّ الفنان يزن السيد مكانك في «باب الحارة»، وأدّى الشخصية التي قدّمتها سابقاً بدلاً من الفنان أسامة حلال... أن يواصل فنان تجسيد شخصية لفنان سابق، هل يقلّل من قيمته الفنية؟
لا، لن ينتقص هذا من قيمته الفنية، فيمكن أن يعتذر فنان عن دور ما لظروف معينة، قد تكون شخصية، أو لها علاقة بالعمل، أو بدافع الارتباط بعمل آخر وغيرها من الأسباب... ومن الطبيعي أن يحلّ فنان آخر مكانه.
وعندما يقرأ الفنان الشخصية فإما أن يشعر بها وتمسّه، أو لا يجد نفسه فيها، وهذا بالطبع لا يقلّل من شأنه، خصوصاً إذا نجح في سد الثغرة التي أحدثها الفنان السابق بتخلّيه عن العمل.

- حدّثنا عن نشاطاتك اليومية وهواياتك؟
لا أعرف عادةً الإجابة عن الأسئلة الشخصية، وكل ما يمكنني قوله إنني شخص «بيتوتي»، أعيش مع أبي وأمي، وأُفضّل البقاء في المنزل، وأحاول ممارسة معظم نشاطاتي في داخله، ولا أُغادره إلا لضرورات العمل.
وهواياتي لا تقتصر على هواية محددة، ذلك أنني أجرّب كل شيء، فمثلاً لعبتُ كرة القدم، وكرة السلة، ومارست السبّاحة، كما أقرأ باستمرار، وأحب مشاهدة الأفلام.
وفي الحقيقة، أشعر وكأنني مارست كل أنواع الرياضة في مرحلة ما من حياتي، وأنا من مواليد برج العقرب، وفضولي يدفعني لاكتشاف كل ما هو جديد.
مواقع التواصل الاجتماعي، أخذت من وقتنا الكثير، وأنا أستخدمها عموماً لمشاهدة اليوتيوب، وبالطبع مباريات كرة القدم التي أعشقها كثيراً، ولطالما تمنيت أن أكون نجماً رياضياً، لكنني اخترت في النهاية الأقرب إليّ والأكثر شغفاً به... وهو الفن، فأنا طمّاع ومهنة التمثيل تدخلنا الى عوالم لا نستطيع الولوج إليها إلا عبر شخصياتها التي تختلف في كثير من الأحيان عن شخصياتنا، فنغوص فيها ونتعلم منها ونكشف أسرارها، فبعض الشخصيات التي جسّدتها تعلمت منها الكثير، وأضفته إلى حياة جوان الخاصة، لذا أؤكد أن التمثيل يرضي غروري.

- لا حدود لطموحك... فهل يمكن أن نراك كاتباً أو مخرجاً وراء الكاميرا؟
قلت إنني أحب تجريب كل شيء، لكن لم أفكر يوماً في أن أصبح مخرجاً أو كاتباً. وفي حال وُضعت في ظرف معين، أعتقد أن فضولي سيدفعني للتجريب.
وعموماً، خلال عملي في التصوير، أراقب عمل كل من حولي، المخرج ومدير الإضاءة ومدير التصوير، ذلك لشغفي بالتعلّم وفهم ما يحدث من حولي، أما حالياً فلست جاهزاً لهذا النوع من التجريب، لكن في المستقبل ربما أُقدم على خطوة كهذه.-

                                                                             
الزواج قسمة ونصيب...

- صرحت مراراً بأنك لست مرتبطاً، هل السبب يعود الى العمل المتواصل، أم أنه قرار ذاتي؟
أؤكد أن الزواج قسمة ونصيب. لا أفكر كثيراً بالارتباط أو عدمه، والسبب ليس أنني لم أحظَ بالفتاة المناسبة بعد، بل إن انشغالي الدائم بأمور الحياة هو الذي أبعدني عن التفكير بالزواج قليلاً، ومع ذلك أنا لست ضد فكرة الارتباط...        

المجلة الالكترونية

العدد 1074  |  أيار 2024

المجلة الالكترونية العدد 1074