تحميل المجلة الاكترونية عدد 1075

بحث

هل أقول 'لا' لطفلي؟

ترغبين بشدة في الصراخ والقول «لا» لطفلك الصغير، لكن قلبك ينفطر في الوقت نفسه لأن هذا الطفل ما زال صغيراً جداً وبريئاً جداً... ما العمل؟

من الضروري وضع القيود وتحديدها أمام الطفل، مهما كان صغيراً، إذا أردت مساعدته على النمو. في الأشهر الأولى من عمره، عليك أن تأخذي في الحسبان الاحتياجات الحقيقية للطفل والتمييز فعلاً بين الحالات التي توجب القول «لا» وبين حالات الإرهاق والتعب التي تدفعك إلى القول «لا» عشوائياً.
إحذري أيضاً ضغوط الأهل والزوج، واعلمي أن كلمة «لا» يمكن أن تكون خطيرة ومؤذية في حال قولها بشكل عنيف وقاطع، وإذا كان الطفل غير قادر بعد على استيعابها بأنها شيء مقولب للشخصية. لذا، لا بد من قول كلمة «لا» تدريجياً وفي الوقت المناسب.

طمأنة الطفل أولاً
على عكس الاعتقاد الشائع، لا يستطيع الطفل الصغير التحكم فينا أو استفزازنا عندما يصرخ، أو يرفض الأكل أو النوم. فعندما كان في رحم أمه، لم يعرف أبداً الجوع أو البرد أو الفراغ... لذا، فإن هذه الأحاسيس الجديدة تؤرقه وتبدو بمثابة أخطار حقيقية بالنسبة إليه.
وللتعبير عن انزعاجه وخوفه وقلقه، لا يملك الطفل الرضيع وسيلة سوى البكاء وحركات الجسم التي يستعملها مكان الكلام.
بالفعل، يعبّر الطفل عن خوفه بواسطة الاضطراب، أو مشاكل في النوم، أو مشاكل في الأكل، أو حتى في مجموعة الاضطرابات الغذائية الشائعة جداً عند الأطفال، مثل الإسهال، وارتداد حمض المعدة، والإمساك، والتقيؤ... بدل الحديث إذاً عن طفل نزق، خذي وقتك في توفير الطمأنينة لطفلك عبر مداعبته واحتضانه وتغذيته...

الصبر ثم الصبر
علّمي الطفل فضائل الانتظار. فلا بد أن يفهم الطفل تدريجياً أن الرضاعة أو ذراعي أمه متوافرة دوماً في أوقات منتظمة، ولا داعي للإحساس بالهلع في حال عدم توافرها في وقت معين. إلا أنه تمرين صعب بالنسبة إلى طفل صغير عمره بضعة أسابيع.
لذا، لا تظني أنك قادرة على تعليم طفلك الصبر في خمس دقائق فقط. لمساعدته على تعلم الصبر، علّميه أن الكلمات الحنونة لا تحلّ طبعاً مكان رضّاعة الحليب، وإنما تتيح له شيئاً فشيئاً الإحساس بالطمأنينة.

تبديل السلوك في سنّ الأربعة أشهر
في سنّ الثلاثة أو الأربعة أشهر، يخرج الطفل من شرنقته، ويبتسم ويتواصل ويلتفت نحو الآخرين، ويهتم بوضوح بكل ما يدور حوله. لقد أصبح إذاً ناضجاً كفاية لتسلق درجة إضافية في سلّم تعلم الحياة.
إلا أنه تعلم اجتماعي أكثر مما هو كلمة «لا» بسيطة موجهة إليه. لا تجيبي فوراً على طلباته.
فإذا صرخ وبكى لأنه يريدك بالقرب منه، أو يريد سماع أغنية معينة، أو يريد اللعب، يمكنك تلبية طلبه، وإنما ليس على الفور.
فهذا النوع من «لا» يتيح له استيعاب وجود القواعد مع الإحساس بالأمان في الوقت نفسه. لكن تذكري أن هذا الأسلوب لا ينجح في كل الحالات، وعليك التحلي أنت أحياناً بالصبر.

لا لرفض كل شيء
يضع طفلك الصغير كل شيء في فمه، أو يلمس كل شيء، أو يشدّ الشعر... إنها طريقته للتعرف إلى العالم المحيط به. كما أن رمي المصّاصة أرضاً هي طريقته للتعبير نفسياً عن الانفصال. اسمحي له بفعل ذلك في البداية لأن هذا مهم لنموه النفسي.
لكن إذا بات مصدر إزعاج فعلي لكل أفراد العائلة، يكون ذلك دليلاً على تخطي الطفل المرحلة «المقولبة» لشخصيته، وعليك أن تعرفي كيف تقولين «لا» بحزم. لكن في أغلب الأحيان، يتوقف الطفل بنفسه عن فعل ذلك.

المجلة الالكترونية

العدد 1075  |  حزيران 2024

المجلة الالكترونية العدد 1075