جوانا حداد: لهذا السبب لم أشارك في "وأشرقت الشمس" و"أمير الليل"

كارولين بزي 10 فبراير 2019
تخصّصت في الـ Business في لبنان وأكملت دراستها في لندن، حيث عملت لأربع سنوات وعادت إلى بيروت بعد أن أصبحت جاهزة لخوض المجال الذي لطالما أحبته، ألا وهو التمثيل. اختارتها منى طايع لدور “سمر” في “حبيبي اللدود” ودرّبتها على طريقة اللفظ والأداء لتتمكن من تقديم هذه الشخصية المتناقضة. تعترف الممثلة اللبنانية جوانا حداد بأنها حاولت أن تكون على طبيعتها وأن تعيش الحالة التي تجسّدها، وبالفعل نجحت في ذلك. في هذا الحوار، تتحدث جوانا عن تجربتها الأولى في التمثيل والصعوبات التي واجهتها في مسيرتها الفنية.


- أول تجربة لك هي “حبيبي اللدود”، لماذا دخلت مجال التمثيل؟

أحب التمثيل، كما أنني أتيت من بيت يقدّر الفن، السينما والمسرح. والدتي خرّيجة مسرح وتمثيل، وهي التي شجعتني على خوض هذا المجال. لكنني لم ألتحق به سابقاً لأنني كنت أود أن أنهي تعليمي، وقد أكملت دراستي في لندن واستقررت فيها لأربع سنوات. قبل “حبيبي اللدود”، كانت الكاتبة منى طايع قد رشّحتني لأكثر من دور، منها “جلنار” في “وأشرقت الشمس”، ودوري في مسلسل “أمير الليل”، ولكنني كنت حينها أعيش خارج لبنان، وعندما عدت قررت أن أخوض التجربة.

- حدّثيني عن تعاونك مع منى طايع؟

علاقتي بمنى جيدة جداً وقد ساعدتني كثيراً، فهي التي درّبتني على مدى ستة أشهر على دور “سمر” في “حبيبي اللدود”، ومنذ البداية كانت قد رأت في شخصيتي العصب الذي تحتاج إليه، وهو ما دفعها لاختياري لهذا الدور، لأنه يتطلب إحساساً عالياً. دور “سمر” ليس سهلاً، وهي لذلك حاولت أن تساعدني من خلال التقنيات واللفظ والحضور لأتمكن من تجسيد الدور بنجاح.

- صفي لي إحساسك خلال تصوير أول مشهد؟

في أول مشهد صوّرته تفاجأت وفاجأت من حولي إذ كنت مرتاحة جداً، وهذا ربما لأنني أحب التمثيل، حتى منى قالت إن الجميع كانوا خائفين عليّ ويتحضّرون لدعمي، ولكنني كنت على طبيعتي وواثقة في نفسي وكأنني أمثّل منذ فترة طويلة. لكنني توتّرت عندما وقفت للمرة الأولى أمام يورغو شلهوب، لأن المشهد كان يتطلب أن أصرخ في وجهه وأضربه، وأنا لا أعرفه على الصعيد الشخصي، وهو يملك خبرة طويلة في مجال التمثيل. لكن بعد أن أديت هذا المشهد، باتت المشاهد الباقية سهلة بالنسبة إليّ.

- منى طايع رأت فيك ممثلة واعدة، ألم تقلقك هذه الثقة الزائدة؟

الثقة الزائدة حمّلتني مسؤولية كبيرة، وباتت أكبر عندما حوربت منى لأنها تستعين بوجه جديد لا يملك أي خبرة في التمثيل. لو أنني أشاهد “سمر” اليوم لشعرت بالخوف. الدور صعب وأقدّر ثقتها فيّ، وهي تقول إنها عندما تراني على الشاشة الفضية، أذكّرها بماضيها حين كانت تمثل في صغرها.

- هل من مشهد معين انتقدت به نفسك؟

عندما كنت أؤدي دوري، فكّرت بأنه لكي أنجح، عليّ أن أعيش الحالة وأكون على طبيعتي. في ما يتعلق بمشاعري، حاولت أن أعيش اللحظة... ربما نجحت في حركات اليدين، وهناك مشاهد كان يمكنني أن أكون فيها مرتاحة أكثر، ولكن ثمة عوامل عدة تلعب دوراً في أداء الممثل، مثل العمل لساعات طويلة، ومع التعب بالتأكيد سيتأثر أداء الممثل.

- حاولت الانتحار في “حبيبي اللدود”، حدّثيني عن هذا المشهد.

هذا المشهد نُفّذ بعد يوم تصوير مرهق، وكنا قد وصلنا إلى آخر النهار، وكانت درجات الحرارة في بلدة إهمج منخفضة جداً، وأنا أمشي حافية القدمين والمياه باردة جداً. كنت في رابع يوم تصوير، والدور بدا صعباً جداً، في تلك اللحظة كان أدائي حقيقياً إذ كنت أرتجف فعلاً من البرد، لكن يؤسفني أن مشهداً تم حذفه من طريق الخطأ، ويصوّر في الحقيقة كيف كنت أجرح نفسي. هذا النوع من المشاهد صعب للغاية، ولا سيما أن لا خبرة لديّ، ولكن ما ساعدني أنني عشت الدور أكثر مما كنت أمثله.

- ما أصعب المشاهد التي أديتها؟

دور “سمر” صعب جداً، وهي شخصية متناقضة، إذ عليها أن تكون فتاة قوية وضعيفة في الوقت نفسه، بريئة وقاسية، “مهضومة” ولكن عصبية... هناك مواقف عدة صعبة، ولكن مشاهد الحرب كانت الأصعب بينها، بحيث تعيش “سمر” مأساة وهي ترى أهلها على الأرض جثثاً هامدة... لم أتمالك نفسي وبكيت كثيراً في أثناء تصوير المشهد وبعد الانتهاء منه.

- ما الهدف من إعادة إحياء مآسي الحرب؟ التوعية مثلاً؟

هناك شريحة كبيرة من جيل أهلنا امتنعوا عن مشاهدة العمل لأنه يذكّرهم بمآسي الحرب، ولكنه في المقابل يستهدف جيل الشباب الذي لم يعش زمن الحرب، ويبيّن لهم كم كانت حياة الإنسان رخيصة في الحرب. لقد تعلّمت الكثير من المسلسل وتأثرت به، وهناك العديد من المشاهد التي تطلبت مني وقتاً حتى أخرج من الحالة. حتى أنني سألت أشخاصاً في مثل سنّ أهلي ما إذا كانوا فعلاً قد عايشوا ما عشته أنا في العمل. لا يعرف معنى الحرب إلا من عانى ويلاتها. وأعتقد أن علينا أن نكون أكثر وعياً من جيل آبائنا، فنحن جيل المستقبل ونمثّل الطموح، ويجب ألاّ ننساق وراء الزعماء الذين لم يقدموا شيئاً للبلد.

- بما أن والدتك درست المسرح والتمثيل، ما النصائح التي قدّمتها لك؟

والدتي ومنى طايع ساعدتاني كثيراً، وعلّمتاني أصول اللفظ ومخارج الحروف. أنا لبنانية ولكنني درست في جامعات أجنبية وعشت لفترة خارج لبنان، وكنت بحاجة لأن أتدرّب على نطق العربية بأسلوب صحيح. عملنا أيضاً على تعابير الوجه، كما أنني عصبية وبالتالي ساعدني هذا في تجسيد الدور والتعبير من خلال ملامح وجهي. أكثر ما أحبّته منى في شخصيتي هو أنه يمكنني التعبير حتى من خلال نظراتي.

- هل تطلبت منك قراءة النص وقتاً طويلاً لتعيشي الشخصية؟

قرأت النص مرة واحدة، وتدربت مع منى أكثر من مرة، ولكنني حفظت الدور بسهولة. كنت ألتقط الأفكار بسرعة وبدوت محترفة من هذه الناحية.

- العمل مأسوي، لكن هل شهدتم مواقف طريفة في كواليسه؟

أجواء الكواليس كانت مرحة... فالمشهد الذي كنت أهمّ فيه بضرب يورغو، عرّفته عن نفسي بالقول جوانا حداد، فردّ يورغو شلهوب، وكان المشهد طريفاً. حتى في عزّ الإرهاق كنا نضحك على أمور بسيطة.

- الثقة كانت محور العمل، ما أهمية الثقة في حياتك ومع الناس الذين تعملين معهم؟

الثقة تلعب دوراً كبيراً في نجاح الممثل وفي تأديته دوره على أكمل وجه. ففي سياق أحداث العمل لم أكن أفكر بشكلي بمقدار ما كنت أفكر بكيفية أدائي للدور. ثمة مشاهد كنت أفتح فيها عينيّ على وسعهما وأعبّر من قلبي غير آبهة بشكلي. حتى أن هناك مشاهد ظهرت فيها بدون ماكياج، إذ من غير المنطقي أن أستيقظ من النوم بماكياج، وأؤكد أنه لن يكون هناك إجماع على أدائي، وهذا طبيعي، فأهم الممثلين يتعرّضون للانتقاد، ولكن ما يهمّني أنني ظهرت على طبيعتي خلال التصوير، وهو ما يعزز صدقية العمل.

- ما الصفات المشتركة بين “سمر” وجوانا؟

تجمعني بـ”سمر” صفات الانفعال، العصبية والعفوية، الشخصية القوية والإحساس العالي.

- ذكرت أن “سمر” قوية في مشهد وضعيفة في آخر، متى تكون جوانا ضعيفة؟

مهما كان الإنسان قوياً، عندما يواجه ظروفاً صعبة في حياته فثمة احتمال بأن يضعف. مثلاً، نقطة ضعفي في الحياة هي أمي، فمرضها يكسرني.

- متى تتحولين إلى شخص قوي؟

عندما يحاول أحدهم الاعتداء عليّ، أصدّه بقوة وأستعيد حقي منه. وحين أرى أحداً يتعرض للظلم أهبّ لمساعدته، كما أنني عندما أضع هدفاً معيناً أبذل قصارى جهدي لأصل إليه، وأعتبر ذلك قوة.

- هل ستكملين في مجال التمثيل؟

أحب التمثيل وشغوفة بهذا المجال.

- هل تتقبّلين النقد؟

قبل أن أخوض غمار التمثيل، وصلت في عملي السابق إلى مراكز متقدمة لأنني أتقبّل النقد وأتعلّم منه. إذا كان النقد بنّاءً، آخذ به، ولكنني لا أهتم لمن ينتقد لمجرد النقد.

- كيف كانت أصداء العمل؟

بشكل عام الأصداء كانت إيجابية، والمشاهدون أحبّوا العمل لأن منى امتلكت الجرأة لكي تصف الأمور كما هي، ولم يتم التطرق من قبل إلى هذا الموضوع بهذه الطريقة. وكفريق عمل حاولنا أن نكون جميعاً على طبيعتنا، وبما أن القصة هي قصة أهالينا، فقد ساعدنا هذا على التعاطف مع الحوار والمشاهد.

- ما أكثر مشهد أثّر فيك ولستِ من أدّاه؟

آخر مشهد في المسلسل ليورغو شلهوب جعلني أدمع. والمشهد الذي أديته وأثّر فيّ هو المشهد الذي قُتل فيه أفراد عائلتي.



ما رأيك (0)

0

0

0

0

0