عندما يكون الطبيب فناناً

مصر: محمد سالم-لبنان: جولي صليبا 21 يوليو 2019
من قال إن الطبيب لا يمكن أن يكون فناناً بارعاً؟ ومن قال إن اليد التي تهتم بصحة الجسم أو تنجز أصعب العمليات الجراحية لا يمكنها أن ترسم أيضاً أروع اللوحات الفنية وتكتب أجمل الأدب والشعر... من قال إن الجدول المزدحم لمواعيد المرضى يمكن أن يقمع فناً رائعاً يتجلى في لوحات باهرة؟ أمثال عن أطباء من مصر ولبنان استطاعوا التوفيق بين مهنة الطب والانتاج الفني المتميز تستعرضها «لها» في هذا التحقيق.


الدكتور محمد الشافعي:

لو كان القرار في يدي لفرضت تعلم الرسم على الأطباء، والموسيقى على الجراحين

يخطئ من يظن أن أدوات الطبيب في عمله هي السماعة والمشرط وأجهزة قياس الضغط والسكر ورسم القلب وغيرها، فأحياناً كثيرة يحتاج الطبيب إلى أدوات غير تقليدية بالنسبة اليه، قد تكون في أحد أنواع الفنون؛ مثل الرسم والموسيقى، ولهذا هناك أطباء يحملون لقب «فنان»، يمارسون هوايات مثل العزف والرسم، بل ويستغلونها في إتقان عملهم أيضاً.

الدكتور محمد الشافعي، اختصاصي رعاية مركزة في أحد المستشفيات في القاهرة، يقول: «أهوى الرسم منذ الصغر، وأكثر ما يعجبني في الرسم أنه يجعلني أنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة؛ بحكم أنني سأطبق كل شيء أراه بعيني في لوحاتي، ومن أكثر ما أتذكره عن الرسم في الطفولة، أنني رسمت ذات مرة صورة للأهرامات الثلاثة وأبو الهول؛ فأبهرت تلك الرسمة إحدى المسؤولات في المدرسة، كما شاركت في مسابقة بهذه اللوحة وحصلت على أفضل لوحة في محافظتي دمياط، ولظروف ما لم أتقدم الى مسابقة الجمهورية، وبعدما التحقت بكلية الطب علمت أن من الطبيعي أن يكون لدى الطبيب بعض مبادئ الرسم بحكم عمله، فوجدت أنني أملك تلك المبادئ، لكن كانت هذه فرصة لكي أطور نفسي في هذا الفن، فذهبت الى مركز لتعليم الرسم، تعلمت فيه التظليل ورسم الصور من أكثر من زاوية، وكانت همّتي قوية في هذا الجانب، وفعلاً رسمت في تلك الفترة أكثر من «بورتريه»، وانهالت عليَّ الطلبات من الأصدقاء لرسم صور شخصية لهم أو لأصدقائهم».

من الرسم إلى الموسيقى

ويضيف الدكتور الشافعي: «في تلك المرحلة من عمري، وخلال دراستي في الجامعة، وجدت أن لديّ طاقة أقوى من الرسم ودراسة الطب، فاتجهت لدراسة الموسيقى، وكنت أحب كثيراً آلة الساكسفون؛ ووجدت أنها آلة تشبهني، لأنها تتطلب نشاطاً وحركة، فاتجهت الى كلية التربية الموسيقية لتعلم العزف على تلك الآلة، لكنني تحولت تلقائياً لتعلم العزف على العود بدلاً من الساكسفون، ولا أدري سبب ذلك، وبالفعل أصبحت الآن عازفاً محترفاً للعود، بعدما تعلمت المقامات وأساسيات العزف، وفي تلك الفترة طغت الموسيقى على الرسم، فتوقفت عن الرسم لمدة ثلاث سنوات، لكن منذ مدة قصيرة طلب مني بعض الزملاء في المستشفى الذي أعمل فيه أن أعلّمهم الرسم، وكانت فرصة أستعيد من خلالها ممارسة هوايتي الأولى».

وعن العلاقة بين الطب والرسم، يقول الشافعي: «العلاقة بين الطب والفن عموماً، والرسم تحديداً، علاقة قوية جداً، فلا بد من أن يكون كل طبيب ماهراً في الرسم لأنه يحتاج اليه في عمله، فلو كان القرار بيدي في هذه النقطة لفرضت تعلم مادة الرسم على أطباء الباطنة، والموسيقى على الجراحين، فقدرة الطبيب على رسم تشريح الجسم يسهل عليه كثيراً تشخيص المرض، أو تحديد المكان الذي يحتاج الى علاج في داخله، كما أن أهم شيء في الطب هو ضربات القلب فهي تحتاج حتماً إلى الرسم البياني، أيضاً لمعرفة كيف تعمل الرئة داخل الجسم، فمن الطبيعي أن تقوم برسم الرئة والشعاب الهوائية، إلى جانب رسم الفروع الخاصة بعصب أو شريان ما، ومن الضروري للطبيب كي يجتاز اختبارات كلية الطب أصلاً، أن يتمتع ببعض القدرة على الرسم، وكذلك الحال بالنسبة الى الموسيقى، فقدرة الطبيب على العزف على الآلة موسيقية، تسهل عليه التحكم في حركة أصابعه، وحتى خلال عملي أجد الفارق كبيراً، فهناك بعض أنواع الخياطات يصعب على الكثيرين تعلمها، وقد تعلمتها أنا بسهولة بفضل إجادتي العزف على آلة العود».

.. ومن الهواية إلى التعليم

ويضيف: «رسمت أكثر من 25 لوحة، بينها لوحات لنابليون بونابرت وتشرشل وريهانا ومارلين مونرو وإبراهام لينكولن، ولوحات أخرى كنت أرسمها لأطفال خلال عملي، ومن أكثر اللوحات التي استمتعت بها رسمة لرجل مسن لفتت انتباهي على الإنترنت، واستغرقت أكثر من 30 ساعة عمل، والآن أقوم بتعليم الرسم لعدد من أصدقائي وزملائي الأطباء وغيرهم، ولا تؤثر هذه الموهبة سلباً في عملي؛ بالعكس فهي تعود عليّ بالإيجاب، كما اخترت رسم لوحاتي باللونين الأبيض والأسود لأنني لم أجد نفسي في الألوان الأخرى، حاولت أكثر من مرة لكنني لم أكن سعيداً خلال الرسم ولا حتى بعد انتهاء اللوحة، فعلى الرغم من أن الألوان أفضل بكثير وأسهل وتساعد في خروج الرسم بصورة أجمل، لكنني وجدت نفسي في الأبيض والأسود، فهما يناسبان شخصيتي».

الدكتور أنس جمعة:

أطباء التجميل هم الأكثر اهتماماً بالرسم

الدكتور أنس جمعة، اختصاصي العظام في أحد مستشفيات القاهرة يقول: «لم أكن مهتماً بالرسم منذ الصغر، ولم تكن لي أي هوايات سوى كرة القدم؛ لكن دراستي للطب جعلتني أتعلم الكثير من المواهب، فأنا من محافظة الإسماعيلية وكنت أدرس في القاهرة، وفي السنة الثانية في الجامعة شعرت بأن لديّ أوقات فراغ كثيرة لا أستغلها بصورة سليمة، ففي إحدى المرات طلب مني أحد الأصدقاء؛ وكان يدرس في كلية الهندسة، أن أجرب الرسم معه؛ وبالفعل جربت للمرة الأولى ورسمت له بورتريهاً، وكان يشبهه إلى حد كبير، فقال لي إن من السهل عليّ أن أكون بارعاً في هذا الفن، فزادت حماستي؛ ومن هنا بدأت ممارسة الرسم، وصرت أبحث عن أدوات الرسم وأتابع دروسه عبر الإنترنت حتى أتقنته، كما شاركت في عدد من مسابقات الرسم، حتى أن كثيراً من أصدقائي طلبوا مني أن أعلّمهم الرسم».

ويضيف الدكتور أنس: «بعد أن أتقنت تلك الهواية ورسمت عشرات البورتريهات، أسست منذ ثلاث سنوات مراكز لتعليم الرسم، يرتادها أكثر من 2500 طالب، من بينهم طلاب أتوا ليعدّوا أنفسهم للالتحاق بكلية الفنون الجميلة والفنون التطبيقية، كما أن صفحتي على «فايسبوك» فيها أكثر من 50 ألف متفاعل، ونقوم بعمل بث مباشر على الإنترنت بصورة دورية لتعليم الطلاب غير القادرين على المداومة في المركز».

ويؤكد الدكتور أنس أن «هناك علاقة قوية بين الطب والرسم في كل التخصصات، لكن أكثر من أتوا لتعلم الرسم من الأطباء كانوا أطباء تجميل، لأن مجال عملهم يعتمد على الرسم في الأساس، وأعتقد أن رسم بورتريه لشخص يشبه إلى حد كبير إجراء جراحة تجميل في الوجه؛ مع الفارق طبعاً، لكن إتقان طبيب التجميل للرسم يجعل يده مرنة أكثر عند إجراء تلك الجراحات، وفي رأيي فإن كل الأطباء يجب أن يتمتعوا بقدر كافٍ من القدرة على الرسم، ذلك بحكم عملنا ودراستنا المبنية على تخيل الأشياء داخل جسم الإنسان، ومن ثم محاولة رسمها؛ مثل عضلات الجسم والأوردة والأعضاء البشرية، كما أن قدرة الطبيب على رسم لوحات فنية مبهجة ومفرحة تتجلّى بوضوح لدى أطباء الأطفال والأطباء النفسيين، لأن عملهم مبني على بث أفكار ومشاعر إيجابية في نفوس المرضى، وأكثر ما أخطط له في المستقبل هو افتتاح مرسم صغير لممارسة الرسم أثناء أوقات الفراغ؛ في محاولة لربط عملي في الطب بالرسم».

تجربتان من لبنان

طبيبان ناجحان في أمراض القلب وفي جراحة الأعصاب يجدان وقتاً لممارسة الفن التشكيلي الذي يمنحهما متنفساً للراحة من ضغوط المهنة وضغوط الحياة. الطبيبان إيلي هارون واسحاق لطوف، براعتهما في الفن لا تقل عن براعتهما في مهنة الطب.

نعم، يمكن للطبيب أن يكون أيضاً رساماً وشاعراً ومؤلفاً وعازفاً موسيقياً... فالتوجه العلمي للطبيب لا ينفي كونه إنساناً شاعرياً وحساساً يرغب في التعبير عن نفسه من خلال فن راق. هذه هي حال الدكتور إيلي هارون، الاختصاصي اللبناني في أمراض القلب، والدكتور اسحاق لطوف، الاختصاصي في جراحة الأعصاب والدماغ... إنهما طبيبان بارعان في مجال اختصاصهما، لكنهما أيضاً رسامان بارعان، يحرصان على تخصيص وقت كل يوم لرسم لوحات فنية تعبّر عن مشاعرهما وتحدياتهما. يحرص هذان الطبيبان على الإبداع في فن الرسم بالرغم من ضغوط العمل وزحمة المواعيد. ويؤكد كلاهما على أن الدقة المعتمدة في رسم اللوحات تحاكي الدقة المعتمدة في تشخيص أمراض القلب والدماغ...

والواقع أن حكاية الطبيبين هارون ولطوف ليست الوحيدة. لطالما وجدت روابط كثيرة بين الفن والطب منذ قرون عدة، وبأشكال مختلفة.

الدكتور إيلي هارون:

الطب ساعد على النجاح في الرسم

يؤكد الدكتور إيلي هارون، الاختصاصي في أمراض القلب، أنه درس الطب بسبب فضوله الكبير في معرفة كيفية عمل أعضاء الجسم وتناسق الوظائف مع بعضها البعض. فهو، منذ نعومة أظفاره، شديد الدقة والاهتمام في معرفة كل التفاصيل الكامنة وراء عمل وظائف الجسم. وقد تخصص في طب القلب إيماناً منه بأن القلب هو أساس الحركة، ويرتكز على منطق يسهل فهمه.

كان إذاً توجه الدكتور هارون علمياً بحت، وسعى دوماً إلى نبش أدق التفاصيل العلمية. لكن في خضمّ الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، وتحديداً في بداية التسعينيات، اضطر الطبيب إلى الاختباء في المنزل لأيام وأسابيع طويلة من دون التمكن من الخروج. عندها، قررت زوجته، المهندسة المعمارية، تعليمه فنّ الرسم والعزف على البيانو. هكذا، ولدت حكاية عشق أنتجت إبداعاً حقيقياً، يكتفي الدكتور هارون بوصفه مجرد «هواية مسلية». إلا أن الطبيب يؤكد لنا أنه «لا يمكنه الاستغناء عن الرسم لأنه وسيلة لتحقيق الذات، مثلما لا يمكنه الاستغناء عن الطب لأنه الرسالة المهنية التي يؤديها».

يؤكد الدكتور هارون أن الطب ساعده من دون شك على الإبداع في الرسم وإعداد لوحات متناسقة ومتجانسة. فأثناء دراسة الطب، تعلم مقاييس الجسم وأهمية كل عضو فيه، مما أتاح له لاحقاً معرفة كيفية رسم القياسات في اللوحات بحيث تبدو النتيجة متناسقة ومتجانسة.

ويبقى الرسم بالنسبة إليه مجرد هواية تسمح له بالهروب من الواقع وضغوط الحياة، فممارسة مهنة الطب، ولاسيما طب القلب، تنطوي على مسؤولية كبيرة، ويحاول الدكتور هارون الابتعاد عن ذلك الضغط المهني من خلال رسم لوحات فنية جميلة. كما أنه يوصي مرضى القلب باللجوء إلى الرسم أو أي فن راق آخر للتخلص من تراكمات الضغوط والأعباء، لاسيما وأن الفن يساعد كل شخص على الإبداع في مهنته بسبب الارتياح الحاصل في نفسيته.

في البداية، اكتفى الدكتور هارون برسم الطبيعة الجامدة (Nature Morte) لينتقل بعدها إلى رسم الـPortraits، وقد أبدع في ذلك فعلاً. فاللوحات الفنية، التي تزين عيادته ومنزله على حد سواء، خير دليل على ذلك الإبداع. وقد حوّل طبيب القلب ركناً من منزله إلى محترف فني حيث يجلس قرابة الساعة كل يوم ليرسم لوحات يسعى من خلالها إلى «تحدي نفسه» على حد قوله.

رسم الدكتور هارون قرابة الـ250 لوحة لغاية الآن، لكن اللوحة الأحب إلى قلبه هي لوحة «الموناليزا» لأنه اضطر إلى رسمها أربع مرات حتى وصل أخيراً إلى لوحة ترضيه، وهي الآن معلقة في عيادته.

تجدر الإشارة إلى أن الدكتور هارون ليس فقط رساماً بارعاً وإنما أيضاً عازف بيانو من الطراز الأول، علماً أنه لم يدرس أصول الموسيقى في معهد موسيقي، بل يرتكز في عزفه على الفطرة والإحساس. وهو أيضاً شاعر يؤلف القصائد الجميلة التي يعبّر من خلالها عن التساؤلات أو المشاعر التي تنتابه...

الدكتور اسحاق لطوف:

روابط قوية بين العلوم والفنون

أما الدكتور اسحق لطوف فيقول إنه تخصص في الطب لأنه لم ير نفسه في مكان آخر ولم يتخيل نفسه يوماً محامياً أو مهندساً... وبما أن جراحة الأعصاب هي من أصعب الاختصاصات، أراد التخصص في تلك الجراحة كنوع من التحدي مع الذات وإثبات القدرة على بلوغ الهدف.

اكتشف الدكتور لطوف موهبته في الرسم منذ نعومة أظفاره، لكن تلك الموهبة كانت مجرد خربشة على الورق بقلم الرصاص. وأثناء دراسة الطب والمشاركة في المحاضرات الطويلة والمملة، اعتاد على الرسم على الورق. لكن بعد زيارة له إلى اليونان والاطلاع على الفخاريات المزينة برسوم يدوية، أراد الدكتور لطوف اختبار قدرته في هذا النوع من الرسم ونجح فعلاً، إلى أن انتقل إلى رسم اللوحات الزيتية.

يؤكد الطبيب الاختصاصي في جراحة الأعصاب والدماغ أنه لطالما وجدت روابط قوية بين العلوم والفنون، ويفترض بالطبيب الجراح أن يكون فناناً في الجراحة كي يبدع في عمله. ففي الفترة الجامعية التي أمضاها في جامعة مونبولييه الفرنسية، انبهر الدكتور لطوف بمشاهدة أستاذه أثناء العمليات الجراحية إذ رآه يومها فناناً ينجز العمليات الجراحية الدقيقة، واعتبره فناناً عظيماً أكثر منه جراحاً بارعاً. ولكي يكون الطبيب الجرّاح بارعاً وفناناً في الجراحة، عليه تطوير القسم الأيمن من الدماغ من خلال ممارسة الفن، أياً كان نوعه. وخلال الرسم، مثلاً، يتداخل الدماغ الأيمن والدماغ الأيسر لتحديد طبيعة الرسم. فمزج الألوان وتحديد سماكة الريشة وضبط حجم اللوحة هي أمور تتطلب تشغيل القسم الأيسر من الدماغ (أي قسم المنطق Cote Logique). أما إعطاء الجمالية لشكل اللوحة فيستلزم تشغيل القسم الأيمن من الدماغ (أي القسم الفني Cote Artistique).

ينطبق الأمر نفسه على الطب وتحديداً العمليات الجراحية. فالدماغ الأيسر مهم جداً لإنجاز العملية الجراحية، لكن تجميل الجرح يستلزم تدخلاً من الدماغ الأيمن. وكلما عمل الطبيب على تنمية القسم الأيمن من الدماغ استطاع رؤية مشكلة المريض بشمولية أكبر، وبالتالي توفير علاج أفضل.

أما عن تبدل أسلوب الرسم مع مرور الأيام فقد حصل طبعاً بفعل النضوج واكتساب الخبرة وتعلم تقنيات جديدة. وتبقى اللوحة التي رسمها لوجه ابنته هي الأحب على قلبه.

أخيراً، ينصح الدكتور اسحاق لطوف كل الأهل بتشجيع أولادهم على تنمية مواهبهم الفنية أياً كانت (رسم، غناء، موسيقى...) وعدم اعتبارها مضيعة للوقت لأن النشاطات الفنية تنمّي القسم الأيمن من الدماغ، القسم المسؤول عن الطابع الجمالي الذي بات الأكثر أهمية اليوم في عصرنا الحالي، ذلك العصر الذي يرتكز على الصورة الجميلة قبل أي شيء آخر.


ما رأيك (0)

0

0

0

0

0