عودة إلى أحضان الطبيعة في: جزر المالديف Moldives Islands

جزر المالديف - جولي صليبا 21 يوليو 2019
لا يخفى على أحد أن جزر المالديف هي المكان الأمثل لقضاء إجازة ممتعة تظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة، لا سيما أن تلك الجزر تشتهر بمياهها الفيروزية، ورمال شواطئها البلورية، وزرقة مياهها الساحرة، ومنتجعاتها الفاخرة، وأهلها الطيبين، إضافة طبعاً إلى المناخ الرائع الذي يأسر القلوب... لكن هل خطرت في بالكم يوماً زيارة منتجع راقٍ أشبه بمحمية طبيعية في جزر المالديف، يعود فيها المرء إلى أحضان الطبيعة للإحساس بالهدوء والسكينة وسط أجواء مفعمة بالرقي والفخامة؟ تلقيت دعوة لزيارة منتجع Coco Palm Dhuni Kolhu في جزر المالديف، فكانت الإجازة بمثابة فرصة للهروب من زحمة الحياة اليومية وصخبها والاستمتاع بالشواطئ الرملية البيضاء والمياه الزمردية الصافية والغابات الخضراء الغنّاء...


تقع جزر المالديف جنوب شبه القارة الهندية، وهي عبارة عن سلسلة رائعة من الجزر في منطقة المحيط الهندي – بحر العرب، وتتكون من عدد من الجزر المرجانية، وتشتهر بكونها وجهة غوص عالمية المستوى مع مياه بلّورية زرقاء تعجّ بمجموعة متنوعة من الحياة البحرية. وتعتبر جزر المالديف وجهة مثالية للاسترخاء بين مجموعة من المنتجعات الخاصة التي تغطي الشواطئ الرملية البيضاء بعيداً من روتين الحياة اليومية المعتادة...

بين تلك المنتجعات الخاصة في جزر المالديف، حظيتُ بفرصة زيارة منتجع Coco Palm Dhuni Kolhu في با أتول الذي يعتبر منتجعاً فاخراً للراحة والاسترخاء ويشتهر خصوصاً بمحيطه الرائع. فهذه الجزيرة الاستوائية تقع داخل محمية حيوية لليونسكو محاطة بشواطئ رملية بيضاء ومياه صافية. وصلت إلى مطار ماليه الدولي صباح يوم الجمعة، وانتقلت فوراً بالطائرة المائية إلى منتجع "كوكو بالم دوني كولهو". يبعد المنتجع مسافة 120 كيلومتراً عن مطار ماليه الدولي، فاستغرقت الرحلة بالطائرة المائية حوالى نصف ساعة، وكانت المناظر التي رأيتها من النافذة تحبس الأنفاس... جزر صغيرة غنية بالأشجار الخضراء ومكسوّة بالرمال البيضاء متناثرة هنا وهناك في محيط أزرق شاسع...

تجربة ركوب الطائرة المائية كانت فعلاً من أجمل التجارب التي عشتها خلال رحلتي إلى المالديف، بحيث رأيت كلّ الجزر المحيطة بالعاصمة ماليه من الأعلى. واكتشفت أن الحياة في هذه البقعة من الأرض هي فعلاً جنّة فيها كلّ سبل الراحة والاستجمام النفسي والبصري، إذ يعيش المرء الأجواء الاستوائيّة على مقربةٍ من البحر، وسط الغابات الكثيفة.

سعادة مضمونة

ثمة أمر بسيط يعد منتجع Coco Palm Dhuni Kolhu كل نزلائه بتحقيقه، ألا وهو الشعور بالسعادة في كل لحظة. بالفعل، يضمن هذا المنتجع إقامة فاخرة لضيوفه مع مستوى عالٍ من الراحة والرفاهية، وهو يشكل بخدماته الراقية وموقعه الممتاز قاعدة مثالية للاستمتاع بالإقامة في جزر المالديف.

وصلت إلى منتجع "كوكو بالم دوني كولهو" وكان الاستقبال حاراً جداً. انتقلت بعدها إلى الفيلا المخصّصة لي، والتي تقع وسط غابة خضراء خلاّبة مطلة على المحيط.

فور نزولي من الطائرة المائية، شعرت أنني في محمية طبيعية مذهلة غنية بمختلف أنواع النباتات والأشجار، وتم إبلاغي لاحقاً أنها تؤوي أيضاً أعداداً هائلة من الكائنات البحرية والشعاب المرجانية.

الأجواء في المنتجع ريفية وإنما فخمة وأنيقة. تجتمع الحِرف التقليدية مع الراحة العصرية، مما يمنح الزائر إجازة مالديفية بعيدة من ضغوط الحياة.

تحيط بهذا المنتجع النباتات الغريبة وأشجار النخيل المتمايلة، كما يتفرّد بمياه المحيط الهندي البلورية المتلألئة مع شعابها ذات الألوان الجذّابة. هناك، تتجلّى روعة التمازج بين الطبيعة الخلاّبة وصفاء المحيط.

يتميز المنتجع بعدد من الفلل المطلة على الشاطئ، والفلل الواقعة وسط الغابة مع أربعة منافذ للمأكولات والمشروبات تسلّط الضوء على فن الطبخ في الجزيرة وحُسن الضيافة. ويتمتع المنتجع بمركز للعلاجات الصحية والتجميلية محاط بالأشجار وثروة لا نهاية لها من التجارب الترفيهية.

يضمّ الفندق 98 فيلا تتميز كلها بإطلالات خاطفة للأنفاس على المحيط، وتشتمل كل فيلا على بركة سباحة داخلية خاصة وكراسٍ للتمدّد تحت أشعة الشمس، مما يوفر حميمية قصوى للراغبين في الانعزال عن العالم. وقد تم افتتاحه عام 1998 ثم أُعيد تجديده عام 2006.

رعاية البيئة

قد تتصدّر رعاية البيئة أولويات "كوكو بالم دوني كولهو" الذي يشرف على العديد من المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، بما في ذلك مشروع تحديد المانتا راي بالتعاون مع مانتا تراست، ومشروع تحديد السلاحف البحرية، وهو شراكة مع مشروع أوليفر ريدلي الهادف إلى الحدّ من تأثير شِباك الصيد في الحياة البحرية. ففي شهر شباط/ فبراير 2017، تم افتتاح المركز الأول لإنقاذ السلاحف في "كوكو بالم دوني كولهو"، واكتمل المركز بوجود جرّاح بيطري مقيم في المنتجع.

ونظراً للتطور السياحي الكبير الذي شهدته جزر المالديف في الأعوام الأخيرة، باتت تواجه تهديدات متزايدة من التلوث، وتبييض الشعب المرجانية، والإفراط في الصيد.

أما المواد المستخدمة للتسقيف فهي قش النخيل المصنوع يدوياً ومحلياً. كما تتمتع الجزيرة بفواكه وخضروات خاصة بها، وتوابل وأعشاب. ويتم الحصول على المزيد من المواد الأولية من مزارع الجزر المجاورة، وأسماك الشعاب المرجانية التي يتم اصطيادها فيها.

اللافت أيضاً أن المنتجع يشجّع على إعادة التدوير، ويعالج مياه الصرف الصحي ويحظّر استعمال المواد البلاستيكية. فمن حيث الاستدامة البيئية والاجتماعية، لدى "كوكو بالم دوني كولهو" مصنع لإنتاج مياه الشرب وتعبئتها، وهو يتبع سياسة عدم استخدام زجاجات البلاستيك.

مركز لحماية السلاحف

في ظلّ استمرار شراكة منتجع "كوكو بالم دوني كولهو" مع "مشروع أوليف رايدلي" Olive Ridley Project، تم في العام 2017 إطلاق مركز الإنقاذ الأوّل لحماية السّلاحف، والذي يهدف إلى حماية تلك المخلوقات الضّعيفة في جزر المالديف.

واللافت أنه منذ العام 2013، عملتْ "مجموعة كوكو" Coco Collection مع المشروع لحماية السلاحف المائية من الشِّباك الآتية من المحيط الهنديّ ونظّمتْ أحداثاً لتثقيف الضّيوف والشّركاء حول أضرار هذه الشِّباك.

وقالت كلير بيتروس، الطبيبة البيطرية التي تدير عمليات مركز حماية السلاحف في المنتجع والمنتدبة من "مشروع أوليف رايدلي": "كانت "مجموعة كوكو" تدعمنا منذ البداية، وشعرنا بفرح عظيم عند افتتاح المركز الأول لإنقاذ السّلاحف البحريّة التّابع لـ"مشروع رايدلي أوليف". نحن ممتنّون جدّاً لهذه العائلة لنظرتها كعلامة مسؤولة ولالتزامها بمبادرات الحفاظ على الحيوانات المهدّدة بالانقراض. ومنذ البداية، دعم ضيوف "مجموعة كوكو" وشركاؤها هذا المشروع من خلال تبرّعاتهم السخية خلال فترة مكوثهم، وهذا ما ساعد على تأسيس المركز، ولا يسعنا إلا أن نشكرهم من صميم قلبنا. وعلى الرّغم من محاولتنا إزالة الشّباك التائهة من المحيط، تبقى السلاحف والحياة البحرية بشكل عام مهدّدة في ظلّ انتشار الشّباك والحطام البحري الذي يمكن أن تتناوله هذه المخلوقات. لكن لحُسن الحظ، هناك الآن مكان مخصص لعلاج هذه السّلاحف ومساعدتها على التّعافي من إصاباتها".

لا بدّ من جلسة سبا SPA

هل حلمت يوماً بالخضوع لجلسة سبا وسط الأشجار والنباتات الخضراء؟ حسناً، يمكنك تحقيق هذا الحلم في "سبا كوكو" Coco Spa، حيث يشعر المرء أنه وسط غابة حقيقية يحاول قدر المستطاع الاستفادة من المزايا الشافية للفاكهة والنباتات الاستوائية.

يتم اعتماد التقنيات التايلندية والهندية الأيورفيدية في جلسات التدليك، بالترافق مع استعمال أرقى المستحضرات الطبيعية التي تجعل من جلسة السبا استثنائية بكل معنى الكلمة. اخترت شخصياً زيت جوز الهند خلال جلسة التدليك نظراً لفوائده الصحية الكثيرة ورائحته اللذيذة.

واللافت في سبا منتجع "كوكو بالم دوني كولهو" توافر أنواع عدة من جلسات التدليك بحيث يستطيع الزائر اختيار ما يحلو له منها.

تذوّق الطعام المالديفي

الطعام في المالديف لا يمكن مقاومته. فمع البوفيهات المتنوعة والمأكولات البحرية الطازجة يشعر الزائر بالمزيد من المتعة خلال عطلته في جزر المالديف.

ثمة مطاعم وحانات عدة في المنتجع، أبرزها:

مطعم كاوري Cowrie: وهو مكان مثالي لتناول الفطور أو الغداء أو العشاء مع أصناف طعام منوعة ومختلفة. يقع المطعم في الجانب الشرقي من الجزيرة بعد مكتب الاستقبال، ويقدّم أطباقاً من أنحاء العالم بحيث يستمتع جميع أفراد العائلة بأطعمة تلبّي أذواقهم المختلفة.

مطعم كورنوس Cornus: في هذا المطعم، أُتيحت لي فرصة تذوّق بعض المأكولات الآسيوية ذات المذاق المدهش. ثمة قوائم متنوعة من الأطباق التي تسلب الألباب، وقد اخترت شخصياً تناول المأكولات البحرية المشوية في الهواء الطلق مع رشّة من البهارات الهندية التي أضفت على الأطباق نكهة مميزة.

مقهى كونش Conch Bar: في هذا المقهى، يمكن تناول الأطباق الخفيفة وتذوّق ألذ المشروبات والكوكتيلات، علماً أن المقهى موجود قرب مركز النشاطات المائية.

تجربة الغوص في المحيط الهندي Snorkeling

تشتهر جزر المالديف، التي تؤوي حوالى 1200 جزيرة استوائية في بحيراتٍ شفافة في المحيط الهندي، باحتضانها أكثر اختبارات الغوص روعةً في العالم. ويتبع منتجع "كوكو بالم دوني كولهو" Coco Palm Dhuni Kolhu نهجَ فلسفةٍ مميزاً يقضي بالاستكشاف الحذر والتفاني في الحفاظ على الحياة البحرية.

لذا، كان لا بدّ من اختبار تجربة الغوص مع فريق الاختصاصيين العاملين في المنتجع. انطلقنا في مركب صغير ووصلنا إلى مساحة غنية بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية المنوعة.

نزلنا إلى مياه المحيط وبدأنا استكشاف عالم آخر... بحيرات ضحلة ومنحدرات عميقة غنية بالشعاب المرجانية الملونة المتناغمة مع السلاحف البحرية والأسماك في مشهد مذهل بكل معنى الكلمة. بالفعل، بدت الشعاب المرجانية كأنها حدائق طبيعية تحت الماء، وتحلّق فوقها أسراب من الأسماك الملونة.

إلى اللقاء...

ثلاثة أيام أمضيتها في المالديف، لم أشعر خلالها أبداً بالملل، إذ كان الاكتشاف الدائم صديقي، وكان العشاء الرومانسي مسك ختام كل نهار ممتع.

حان وقت الوداع والانتقال إلى منتجع آخر في جزر المالديف، تابع أيضاً لـ"مجموعة كوكو" Coco Collection. كانت لحظات الوداع مؤثرة فعلاً إذ حرص بعض أفراد طاقم العمل على مرافقتي إلى المنصة الخشبية التي سأنتقل منها بواسطة الطائرة المائية إلى محطتي التالية. وقفوا يلوّحون لي بأيديهم بينما صعدت إلى الطائرة المائية، وتعاهدنا على أن نلتقي مجدداً يوماً ما.

معلومات مهمة عن جزر المالديف

الموقع الجغرافي: جنوب غربي سريلانكا والهند

المناخ: مداري حار على مدار السنة

اللغة: لغة الديفيهي للسكان المحليين، وإنما يتحدث الجميع اللغة الإنكليزية بطلاقة

العملة: روفيا مالديفية، وإنما يمكن استعمال الدولار أو اليورو


ما رأيك (0)

0

0

0

0

0