فرح عرنوس أفتخر بأنني المظلّية الأولى والوحيدة التي تمارس القفز الجوي الحرّ

بيروت - طوني بشارة 10 أغسطس 2019

من الصعب أن تجمع أي فتاة بين الأنوثة والأناقة والتميّز في المجال الرياضي، لا سيما القفز المظلي، ومن الممتع أن تدرك أن الفتيات اللبنانيات يحصدن مرة تلو الأخرى ألقاباً عالمية لتفوّقهن في الرياضات الخطرة، ومنهن فرح عرنوس التي حققت عدداً من القفزات الحرّة من طائرات خاصة تحلّق في الأجواء اللبنانية على ارتفاع 15000 قدم، وذلك ضمن نشاطات Fly Lebanon في شمال لبنان - مطار حامات، لتصبح المظلية الأولى والوحيدة التي تسجّل بصمة في تاريخ لبنان الرياضي الجوي. «لها» التقت فرح عرنوس في حوار صريح تحدثت فيه عن مسيرتها الرياضية وأهم إنجازاتها في هذا المجال.


- حدّثينا عن تجربتك الرياضية والنشاطات المحلية والعالمية التي شاركت فيها؟

سأتحدّث أولاً عن النشاطات الرياضية المحلية، فأنا متخصّصة في نوعين من الرياضات الجوية الاحترافية:

قيادة الطائرات الخفيفة: عموماً، أقود الطائرات الخفيفة في إيطاليا، والعمل جارٍ اليوم على إنشاء مجمع جوي لهذا النوع من الرياضات في لبنان، أي سأبدأ قريباً بممارسة النشاط الذي أحبّه بكل ثقة وفخر.

والقفز المظلي الحرّ من الطائرات: لقد حققت وعلى مدى سنوات متتالية عدداً من القفزات من الطائرات الخاصة التي تحلّق في الأجواء اللبنانية على ارتفاع 15000 قدم، وذلك ضمن نشاطات Fly Lebanon في شمال لبنان - مطار حامات التابع للقوات الجوية – الجيش اللبناني، بالمشاركة مع مظلّيين أتوا الى لبنان من دول عدة، منها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وبلغاريا والنروج... وأفتخر بأنني المظلية الأولى والوحيدة التي تمارس القفز المظلّي الحرّ في تاريخ لبنان الرياضي الجوي.

أما بالنسبة الى النشاطات الرياضية العالمية فقد حققت قفزات كثيرة في مطارات عدة للقفز المظلّي، وما يسمى Drop Zone في مناطق في إيطاليا، هي: Skydive Fano – Skydive Arezzo – Skydive Etruria – Skydive California, Cecina – Skydive Lucca – Moli-DZ, Molinella.

- ما رأيك بالنشاطات الرياضية في لبنان، وهل تلقى دعماً من الدولة؟

لا نزال نعتمد على المبادرات الفردية في ما يتعلق بالنشاطات الرياضية على اختلافها، وأقصد بذلك مبادرات الشركات والمؤسسات والأندية، وهذا يضطرنا كمحترفين لممارسة أي نشاط رياضي بشكل متقطع وغير منتظم، ذلك أن الدولة اللبنانية ترزح اليوم تحت ديون طائلة وتعاني عجزاً مادياً بما لا يسمح لها بدعم المجال الرياضي. أتمنى أن تتحسّن الأوضاع في لبنان على كل الصعد، وأن يأخذ المعنيون في الاعتبار آمالنا وتطلّعاتنا، ومنها الرياضية، فالرياضة تدخل في التكوين الثقافي لأي مجتمع، وتحرص دول العالم على دعمها، وبالتالي تتنافس في ما بينها للفوز بالمراكز الأولى، لكن للأسف يبقى لبنان خارج دائرة المنافسة، باستثناء فوزه ببطولة كرة السلة، التي أفتخر بها، والتي كانت مدعومة من أندية وشخصيات ومؤسسات خاصة.

- يقال إن الإبداع يولد من رحم التحديات، فما التحديات التي واجهتها فرح المراهِقة وفرح البطلة؟

في الحقيقة، لم أواجه صعوبات أو تحديات في حياتي العائلية، وعشت مراهقتي كأي فتاة يخاف عليها أهلها من الوقوع في الخطأ، وأذكر حادثة حصلت معي وأنا في سنّ السادسة عشرة، حين أخذت سيارة والدي من دون علمه لأتعلم القيادة، وفعلت ذلك مراراً، لأُفاجأ به ذات مرة واقفاً في الشارع تحت زخّات المطر وهو ينتظرني ساخطاً... لكن بعد فترة سمعته يحدّث أحد الأقارب ويعبّر له عن فخره بي، ففهمت يومها أن والدي يمنعني من القيام ببعض الأمور بسبب خوفه على سلامتي وليس بدافع حرماني منها أبداً... لكن في سنّ النضوج واجهت صعوبات يفرضها الواقع الذي نعيشه، وعلّمتني دروساً كثيرة في الحياة. أما بالنسبة الى مشاركتي في نشاطات الـ Fly Lebanon فلم أستشر أهلي في هذا الخصوص. وأؤكد أنني كنت أخوض المغامرات الرياضية بوعي وحذر، لأحقق النجاح وأكون عند حُسن ظنّ أهلي ورفاقي بي، وأبقى مصدر فخر لهم.

- مجتمعنا الشرقي يرى المرأة الرياضية «مسترجلة»... هل واجهتِ مثل هذا الاتّهام؟

أحب أنوثتي وطفولتي وأفتخر بهما، فأنا أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكن هذا لا يتعارض مع ميولي الرياضية وخوضي المغامرات، فهي في رأيي ليست حكراً على الرجال. لذا أعتبر أن مشاركتي في نشاطات الـ Fly Lebanon والقفز المظلّي الحرّ من الطائرات المحلّقة في الأجواء اللبنانية هي عمل بطولي، لا بل مغامرة رياضية احترافية يخوضها النساء والرجال على حد سواء. وهنا أؤكد أن فكرة الزواج وتكوين أسرة تساورني منذ نضوجي، وهي من أسمى معاني الحياة، والرياضات الخطرة التي مارستها هي مدعاة فخر لي، وسيفتخر بها أولادي مستقبلاً، وأتمنى أن يكون شريك حياتي مُحبّاً للحياة ويهوى المغامرات الرياضية بشكل خاص، فنعيش حياة متناغمة.

- برأيك، ما هي مقومات النجاح؟

لبلوغ النجاح، على المرء أن يتمتع بالثقة بالنفس والشجاعة، ويتسلّح بالإيمان القوي، ويحدّد نقطة الانطلاق نحو الهدف، والزمن المتوقع لتحقيق هذا الهدف، ويحظر المخاطر المادية والجسدية التي قد تدهمه في طريق الوصول الى هذا الهدف.

- كيف تصفين نظرة المجتمع الى المرأة العربية؟

المجتمع الشرقي لا يختلف كثيراً عن المجتمع الغربي في نظرته إلى المرأة، فهناك نظرة خاطئة لا بل ظالمة للمرأة في المجتمعين المذكورين، فالمجتمع الغربي يطلق العنان للمرأة من دون حماية ورعاية عائلية، وهي تعتمد هناك على الأنظمة لا على العائلة. أما المجتمع الشرقي فيأسر المرأة ضمن العائلة خوفاً عليها، لكنها في كنف العائلة تحظى بالعطف وتنشأ على المبادئ السليمة، إلا أن هذا الخوف على المرأة يحول دونها والمبادرة الى حبّ الحياة وخوض المغامرات والقيام بالنشاطات المتعددة.

- كيف هي علاقتك مع الرجل... كأخ أو حبيب أو صديق؟

الأخ هو أنا، وعدد الإخوة هو ما رزقه الله لوالديّ... بصراحة، من الصعب إيجاد صديق في أيامنا هذه، ويمكنني القول إن لي اصدقاء تعبت في انتقائهم لكنني وجدتهم... أما الحبيب فعليه أن يجدني، وحين يجدني فلن أتغير وسأبقى كما أنا، إنما سأعمل بسنّة الحياة على مقاربة الاختلافات بيننا كي نكوّن عائلة صالحة ومؤمنة بالوطن.

- كيف تقيّم فرح دور المرأة العربية واللبنانية خصوصاً؟

السؤال محرج، ولكن سأجيب عنه بكل تحفّظ، أي سأتحدّث عن المرأة في الدول العربية من ناحية، والمرأة اللبنانية من ناحية أخرى. هناك اختلاف واضح بين واقع كل منهما، فالمرأة العربية عموماً تقوم بواجباتها في ما يتعلق بالعائلة وتربية الأولاد، وهي محافِظة وتحرص على احترام العادات والتقاليد في مجتمعها، فدورها محصور ضمن نطاق العائلة. أما المرأة اللبنانية فتتساوى مع الرجل حتى أنها تشاركه بنسبة كبيرة في تحمّل المسؤوليات، فتدير شؤون المنزل وتمارس عملاً تتقاضى عنه راتباً لتساعد زوجها في دفع أقساط المدارس والجامعات، كما نراها عنصراً فاعلاً في المؤسسة العسكرية، أو متطوعة في الدفاع المدني والصليب الأحمر، فتلعب دوراً مهماً في المجتمع.

- إلى جانب الرياضة، هل من مهنة تمارسها فرح؟

إلى جانب احترافي الرياضات الجوية، أعمل حالياً مديرة قسم الإنتاج في مؤسسة ميشال زغيب للمجوهرات، وهي مسؤولية كبيرة جداً، وأفتخر بكوني واحدة من فريق عمل هو اليوم مؤتمن على ثروات قيّمة.

- كيف تنسّقين بين الرياضة والعمل والحياة العائلية؟

التنسيق يعود الى حُسن إدارة العقل وتوزيع المهمات واحترام الوقت، فلكل وقت حكمه، ففي المنزل أكون «فرح» وأنسى الرياضة والعمل، وكذلك الأمر حين أكون في العمل، أو أمارس أحد نشاطاتي الرياضية... فأركّز اهتمامي في العمل الذي أقوم به.

- ما هي نصيحتك للمرأة العربية؟

أقول للمرأة العربية، حافظي على ثقتك بنفسك، فأنت كالرجل في تحمّل المسؤوليات، سواء في المنزل أو العمل أو القيام بالنشاطات التي تعود بالنفع على المجتمع... أنت حقاً امرأة تنجح في إسعاد من حولها، عائلتها وزوجها وأولادها وأحفادها.



ما رأيك (0)

0

0

0

0

0