يعرض صوراً لمدينته الأم في الدائرة الخامسة في باريس - طوني الحاج: بيروت في صوري خليط حميم بين الكون الطبيعي والعالم الاصطناعي

حوار: فاديا فهد 10 سبتمبر 2019

يعرض المصوّر اللبناني- الفرنسي طوني الحاج، في الدائرة الخامسة في باريس، وضمن الأسبوع اللبناني الثقافي والفنّي الممتدّ من العاشر من أيلول/ سبتمبر وحتى الخامس عشر منه، مجموعة صور التقطها لبيروت بين العامين 2015 و2019 تظهر تطوّر العمران فيها وغابات الباطون التي باتت تسيطر عليها. وقد قدّم الحاج بعضها مركّبةً، صورة فوق صورة، وتمزج بين الضدّين: جمال الطبيعة العذراء، وبشاعة أبنية الباطون. عن هذا المعرض يتحدّث المصوّر الفنّان في هذا الحوار.


أخبرنا عن معرضك التصويري الجديد Echapee؟

معرضي الجديد يتضمّن مجموعة صور التُقطت بين عامَي 2015 و2019 من الموقع نفسه، من شرفة منزل صهري الشيخ نسيب الجميّل، في منطقة النقّاش في المتن الشمالي في لبنان. هذه الشرفة الواسعة تطلّ على مدينة بيروت وبحرها. تتألّف المجموعة من 25 صورة هي في معظمها مركّبة، صورة فوق صورة، وتمزج بين الضدّين: جمال الطبيعة العذراء، وبشاعة أبنية الباطون. عنوان المعرض Echapee وعنيتُ به الهروب الى ضفّة أخرى، وهو معرضي الأول الذي يتضمّن صوراً خالية من الأشخاص.

لماذا اخترت الدائرة الخامسة في باريس لمعرضك هذا؟

التواجد اللبناني في الدائرة الخامسة في باريس قديم ومتجذّر. ففي هذه الدائرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، البيت الفرنسي- اللبناني للطلاب، ومواقع دينيّة لبنانية عريقة. كذلك ثمّة تواجد اقتصادي فعّال للجالية اللبنانية- الفرنسية في هذه الدائرة. وعندما تقدّمَ رئيس جمعية المجلس اللبناني- الفرنسي COLIF جيروم حجار من رئيسة بلدية الدائرة فلورانس بيرتو بطلب لإقامة أسبوع لبناني ثقافي فنّي ترفيهي، وافقت فوراً واضعةً صالات البلدية في تصرّف هذا الحدث لمدّة أسبوع.

ما الذي يميّز اللبنانيين في باريس عن غيرهم من ذوي الجنسيات المختلفة في فرنسا؟

ما يميّز اللبناني عن غيره من ذوي الجنسيات المختلفة في فرنسا، هو سهولة الاندماج في المجتمع الفرنسي، نظراً للروابط الثقافية واللغوية والاجتماعية والسياسية التي تجمع بين الشعبين الفرنسي واللبناني.

أيّ صورة يعطي معرضك عن بيروت اليوم؟

كتب المؤلّف الفرنسي جان ميشال فالنتان، في مقدّمة كتاب معرضي هذه الجملة المعبّرة: "يكشف هذا المعرض الحقيقة الأساسية للعالم اليوم، هذا الخليط الحميم بين الكون الطبيعي والعالم الاصطناعي". وبيروت اليوم جزء من هذا العالم الذي يعيش صراعاً بين طبيعيته وصناعيته.

هل تلتقط الكاميرا الواقع كما هو، أم تجمّله وتقدّمه وفق نظرة المصوّر الخاصة للأشياء والأشخاص؟

الكاميرا التي تصوّر الواقع، تسجّل لا تلتقط. فالصورة في رأيي هي فكرة وإحساس، فتكون وثائقية تسجّل اللحظة وتحتفظ بها للتاريخ، أو فنّية تحرّك شعوراً ما، وتوصل رسالة معيّنة.

كيف تقدّم نفسك كمصوّر لبناني- فرنسي في هذا المعرض؟

أحاول أن أتكلّم من خلال صمت الصورة الفوتوغرافية، وأترك لها التعبير عمّا أريد قوله.

هل باتت مهنة التصوير مقتصرة على المعارض الثقافية والفنّية، في عصر الهواتف الذكيّة المتضمّنة كاميرات عالية الجودة؟

لا شكّ في أن المهنة في مأزق كبير، والأسباب كثيرة ولا يمكن تعدادها في هذه المقابلة التي نودّ من خلالها التركيز على المعرض. اليوم وكمصوّر محترف، أراني أعمل على أرشيفي الخاص الذي يحوي آلاف الأفلام والتي أحاول أن أحافظ عليها وأكشف عنها تِباعاً. من هذه الأفلام ما هو صالح للنشر، ومنها ما يصلُح للعرض في معرض ثقافي فنّي. يمكن القول إنه رغم التغيّرات التي طرأت على المهنة، لا يتوقّف المصوّر المحترف عن التصوير، بغضّ النظر عن حركة الطلب أو النشر الصحافي، وإلا بدا كشخص فقَدَ البصر ولم يعد يرى مَن وما حوله.

الأسود والأبيض نظرة أخرى، ماذا عنها؟

الأسود والأبيض هما الضوء والعتمة، يسبغان الزمن بهالة من الغموض والسرّية، كذلك يفعلان في الصورة.

هل سينتقل هذا المعرض إلى بيروت أو مدن أخرى؟

كانت الفكرة الأساسية وراء إقامة هذا المعرض، هي التجوال في مدن عدّة، البداية من باريس وسنجول به بعيداً بإذن الله.

ما رأيك (0)

0

0

0

0

0