تحميل المجلة الاكترونية عدد 1075

بحث

خاص "لها" - المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة: فيلم "ثلاثة" يسلّط الضوء على تضحية المرأة

نايلة الخاجة

نايلة الخاجة

نايلة الخاجة

نايلة الخاجة

من خلال سعيها الدائم للارتقاء بمستوى أعمالها الى العالمية وعدم الاكتفاء بالنجاحات التي حققتها إلى الآن، تطرح المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة فيلماً جديداً بعنوان “ثلاثة” ويعالج مشكلة الرعب النفسي والأمراض النفسية، في قالب جريء يحمل الكثير من الرسائل والأحداث المتصاعدة، والتي تقدّمها مجموعة من الممثلين العرب الموهوبين والنجم البريطاني جيفرسون هول. ومن خلال حرصها على دعم المرأة العربية وتعزيز حضورها في كل المجالات، تسلّط الخاجة الضوء في هذا الفيلم على تضحيات المرأة مع أولادها وعائلتها والصراع الذي تعيشه مع مشاكل أطفالها النفسية والصحية والجسدية، وتوضح كيف تتسابق الأمّ مع الزمن بصبر وإصرار لإنقاذهم من السواد والحالات الصعبة التي يمرّون بها.


“ثلاثة” فيلم يسلّط الضوء على تضحية المرأة

عن فيلم “ثلاثة”، تقول المخرجة نايلة الخاجة: “الفيلم يعالج مشكلة الرعب النفسي، ويتمحور حول خوف الأم على سلامة ابنها وصحته، إلى جانب ما تعيشه من تضارب بين المعتقدات الدينية والطبّية التي تُبرز التناقض الكبير بين الأفكار والمدارس الفكرية المختلفة. وأركّز في الفيلم على الطقوس الدينية المرتبطة بأنواع الجنّ. كما يعاني الابن أمراضاً نفسية أخرى بسبب الخلل العائلي الذي نشأ فيه، إذ عاش طفولة صعبة من دون أب، وبالتالي ينقصه الحنان ونموذج يقتدي به في المنزل. وكل هذه المشاكل دائماً ما تتراكم لدى الأطفال لتؤدي بذلك إلى أمراض نفسية تتطلب تدخّلاً من المعالج النفسي”.

وتضيف: “غالباً ما نرى في وطننا العربي أن العلاج النفسي وزيارة الطبيب المختص نذير شؤم، كما أنه يتناقض مع عاداتنا وتقاليدنا حيث يرى البعض أن هذا الشخص غير سوي ومتخلّف عقلياً. لذا يتجنّب الكثير من الأشخاص استشارة الأطباء النفسيين المختصين على الرغم من الأهمية الكبيرة لذلك، إذ إن هناك تراكمات في داخل الفرد ويجب التخلص منها ولا يستطيع ذلك إلا من خلال زيارة طبيب مختص وخبير في مجال علم النفس، فالنفس تتعب كالجسد”.

أما عن رسالة الفيلم، فتوضح الخاجة: “فيلم “ثلاثة” يسلّط الضوء على كيفية تضحية المرأة أو الأم في سبيل أولادها، وإبراز التحدّيات الكبيرة التي تواجهها من أجلهم. ولا يقتصر هذا على الأم الإماراتية أو العربية فقط، إنما يشمل جميع الأمهات حول العالم. فغالبية الأمهات يسعين لتقديم أفضل ما يمكن لأولادهنّ، وهذه رسالة عالمية رغبتُ في تسليط الضوء عليها وبلورتها بأسلوب وصورة إماراتية بحتة”.


الفيلم يقدّم ثقافات مختلفة على الصعيدين الطبّي والشرعي

وعما يميّز الفيلم عن غيره، تقول المخرجة الإماراتية: “يتميز هذا الفيلم باستخدام أحدث التقنيات في مجال السينما والتصوير السينمائي، والعمل جنباً إلى جنب المصوّر العالمي وكذلك الممثل العالمي المعروف جيفرسون هول. لقد حرصنا على اختلاطه بالعائلة الإماراتية ليصبح جزءاً لا يتجزّأ من هذه القصة التي تكشف وجهات نظر أشخاص من ثقافات مختلفة على الصعيدين الطبّي والشرعي”. وتضيف: “لقد أحببتُ هذا الاندماج بين الثقافتين والذي لم نشاهده في أي فيلم إماراتي أو عالمي من قبل. إذ حاولت تسليط الضوء على النظريات الخاطئة حول حضارتنا وثقافتنا كشعوب عربية، خليجية وإماراتية، ورغبت في إبراز الخطوط الجميلة التي تميّز دولة الإمارات العربية من خلال الشخصيات الموجودة في الفيلم، سواء الشخصية الرحومة أو الصفات الأخرى التي نتميّز بها في الإمارات ومنها التسامح وروح العطاء. كما حرصت على تسليط الضوء على انبهار الزائر الأجنبي بتلك الأمور التي تتميز بها العائلة الإماراتية فيعمل على مساعدة هذا الولد المريض. ونطلق على هذا الشيء المميز في هذا الفيلم تعبير (Cross Culture Genre)، أي الخلط بين ثقافتين”.

لهذه الأسباب اخترتُ جيفرسون هول

وحول اختيارها نجماً عالمياً للعمل، تقول نايلة الخاجة: “لقد شاهدت الممثل البريطاني جيفرسون هول على الموقع الخاص بالأفلام IMDB وأعجبني أداؤه لدور دكتور في فيلم “هالوين والتنين”، ورأيته مناسباً للقيام بهذا الدور في فيلم “ثلاثة”. وقد تم التواصل معه من خلال مدير أعماله، ووافق على العرض الذي قدّمناه له، واستغرق تصوير الفيلم في تايلند 19 يوماً وأكملنا التصوير في الإمارات لمدة 5 أيام. كانت تجربة العمل معه رائعة جداً، وهو ما شكّل أيضاً حافزاً للممثلين الإماراتيين للعمل بجهد على الارتقاء بأدائهم السينمائي إلى مستوى رفيع”.


طموحي الوصول الى العالمية

وتلفت المخرجة الإماراتية في حديثها إلى أنها تتطلع للوصول إلى الجمهور العالمي من دولة الإمارات، التي في استطاعتها صناعة أفلام على مستوى عالمي من الأداء وتأليف قصص من نسج الخيال لتستقطب الاهتمام وتحرّك المشاعر ليبقى أثرها مدى الحياة في أذهان المشاهدين. وتضيف: “أحرص دائماً على أن أضع بصمتي القوية في السينما الإماراتية، مدفوعة بهدف أن تصبح لدينا بصمة سينمائية إماراتية قوية وإرث كبير في مجال السينما العالمية. وأخيراً، شهدت الحركة السينمائية في الوطن العربي ازدهاراً كبيراً، وأتمنى أن تنشط هذه الحركة في دولة الإمارات، إذ إننا لا نزال في بداية المشوار ولم نحقق بعد ما نطمح إليه في هذا المجال. أتمنى أن تتخطى الأفلام الإماراتية حدود الدول وتصل إلى العالمية، فهذا حلمي”.

وتردف بالقول: “كمخرجة إماراتية وعربية، استطعت بمجهودي الشخصي استقطاب الدعم المعنوي من الكثيرين في الوطن العربي، وأتمنى أن ألقى كذلك الدعم المالي لتحقيق ما أصبو إليه، وهو إطلاق من ثلاثة إلى أربعة أفلام سينمائية طويلة خلال السنة الحالية”.

أحلم بالعمل مع يحيى الفخراني

وتؤكد المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة: “لدي العديد من القصص التي أرغب في إخراجها مستقبلاً، لا سيما قصة حدثت عام 1921 عن مطر ينشر الوباء في منطقة نائية (إنها في الحقيقة قصة حبّ بين الوباء)، وهذه القصة تدغدغ أوتار القلب. وأتمنى أن يتكوّن طاقم العمل من الثقافتين العربية والأجنبية. أما الممثل الذي أتطلع بالفعل للعمل معه فهو دانيال دي لويس، لأنه في رأيي من أفضل الممثلين اليوم. وبالنسبة الى الممثلين العرب فلطالما حلمتُ بالعمل مع الممثل المصري القدير يحيى الفخراني. لا أعلم إذا كنت محظوظة للعمل مع هذين الممثلين!”. وتضيف: “أما العنصر النسائي فأتمنى العمل مع ممثلات صاعدات من دول الخليج، وليس من الضروري أن يكنّ مشهورات، ففي إمكاني العمل على شهرتهنّ كبطلات في أفلامي. كما أتمنى العمل مع سعود الزرعوني مرة أخرى هو وطاقم العمل في هذا الفيلم. وأرغب أيضاً في التعاون مع نادين لبكي في المستقبل”.


المرأة لا تقل أهميةً عن الرجل في مجال صناعة الأفلام

وعن عرض أفلامها على منصة “نتفليكس” العالمية، تقول الخاجة: “قد تكون هذه الأمور في الغالب تلقائية، وهي بالتالي مسألة حظ أو توقيت، وأيضاً بعد مشاهدة الصدى الكبير لأعمالي الحالية والذي أتطلع إلى إحداثه ستكون لي مفاجآت جميلة في المستقبل”.

وتوضح نايلة الخاجة أن “المرأة الخليجية والعربية لا ينقصها أي شيء في صناعة الأفلام، وأرى أن الرجل والمرأة في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط بالذات يتمتعان بمقدار كبير من المساواة، إذ إن نسبة النساء العاملات في صناعة الأفلام باتت ممتازة جداً وتخطّت الـ 40 بالمئة، وبالتالي لم يُعد الفارق مقارنةً بالرجال كبيراً، ونحن لم نعُد نعاني هذه المشاكل في الوطن العربي”.

وتختتم نايلة حديثها بالقول: “لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً في مجال العدالة السينمائية أو العمل في المجال السينمائي، فغالباً ما يتم تسليط الضوء على ما أنجزناه في الوطن العربي خلال المناسبات العالمية الكبيرة مثل مهرجان “كان” السينمائي حيث يشيدون بما حققناه كمَثَل للمساواة الجميلة بين الرجل والمرأة في عالم السينما”.


نايلة الخاجة هي أول مخرجة وكاتبة أفلام في دولة الإمارات العربية المتحدة. تمتلك خبرة واسعة في مجال صناعة الأفلام، وتتناول مواضيع وقضايا إنسانية وتسرد قصصاً حقيقية تدور حول المجتمع. وهي متحدثة موثقة عالمية مع مكتب المتحدثين في لندن، وتحضّ دائماً على نهضة المرأة وتعزيز حضورها في عالم السينما والأفلام. تتحدث نايلة باللهجة الخليجية، وتجيد خمس لغات دولية، مما يمنحها ميزة فريدة في إدارة المشاريع الكبيرة والحساسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وهي تدير شركة إنتاج منذ أكثر من 15 عاماً.

المجلة الالكترونية

العدد 1075  |  حزيران 2024

المجلة الالكترونية العدد 1075