black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1092

بحث

Sumaya Rida قوة هادئة صادقة

إطلالة كاملة من Valentino

إطلالة كاملة من Valentino

إطلالة كاملة من Valentino

إطلالة كاملة من Valentino

في تعاون يجمع بين السينما والموضة وفن العطور، تلتقي سُميّة رضا مع دار Valentino في جلسة تصوير استثنائية تحتفي بعطور الدار بصفتها امتداداً للحلم والذاكرة والهوية. هذا اللقاء هو حوار حسّي عميق بين امرأة تحمل سرديتها الخاصة، ودار أزياء عريقة تُتقن تحويل المشاعر إلى إبداع خالد.

كما في مجموعة Anatomy of Dreams، حيث تتحول روما إلى قصر مليء بالغرف الخفية، لكلٍ منها إحساسها وعبيرها، تعكس سمية رضا في هذه الجلسة رحلة داخلية متعددة الطبقات؛ أناقة هادئة، قوة ناعمة، وحضور سينمائي لا يحتاج إلى كلمات. من خلال هذه الجلسة، تتجسّد العطور كحالات شعورية، وكامتداد لفلسفة Valentino التي تمزج بين الحِرفية الإيطالية الخالدة والجرأة المعاصرة. وكما تبني سمية شخصياتها من الداخل إلى الخارج، تُبنى هذه العطور بعناية معمارية.

إنه تعاون يحتفي بالصدق، بالقوة الهادئة، وبالجمال الذي لا يُفرض بل يُحسّ. تعاون يروي قصة امرأة ودار تلتقيان عند نقطة واحدة: الإيمان بأن الفن الحقيقي، سواء كان على الشاشة أو في زجاجة عطر، يبدأ من الشعور… ويبقى في الذاكرة.


مديرة إبداعية ومنسقة أزياء: Polina Shabelnikova

تصوير: Greg Adamski

شعر: Mattia Esposito

 مكياج: Alex Basmadjian من Valentino Beauty

موقع التصوير: Raffles The Palm Duba


إطلالة كاملة من Valentino، عطر  Sogno in Rosso من Valentino

إطلالة كاملة من Valentino، عطر Sogno in Rosso من Valentino

- كيف كانت جلسة التصوير اليوم مع Valentino؟ وكيف تعكس شخصيتك؟

لطالما عشقتُ دار Valentino، هناك شيء مميز في الطريقة التي تجسّد بها تصاميمهم القوة الأنثوية والنعومة في آنٍ واحد. أتذكّر جيداً ارتدائي لـ Valentino خلال حفل البحر الأحمر السينمائي الدولي × Vanity Fair Italia على هامش "مهرجان البندقية السينمائي"، حيث تم تكريمي كواحدة من أكثر النساء العربيات تأثيراً في صناعة السينما. إطلالتي السوداء الكاملة من الدار في تلك الليلة لا تزال حاضرة في ذاكرتي حتى اليوم. شعرت حينها بلحظة سيادة، جريئة وراقية في الوقت نفسه. كنت سعيدة جداً بأن يكون Valentino حاضراً معي في يوم مميز كهذا.

جلسة تصوير اليوم أعادتني إلى الإحساس ذاته: الأناقة، البُنية، والنعومة، وكلها تتحدث لغةً خاصة بها من دون الحاجة إلى كلمات. Valentino بالنسبة إليّ هو حضور ورسالة، هو إبداعي وسينمائي، وأشعر بارتباط وثيق به.

- وُلدتِ ونشأتِ في المملكة العربية السعودية، ثم انتقلتِ إلى المملكة المتحدة في سنّ السادسة عشرة. كيف شكّلت هذه التجربة المبكرة هويتك الشخصية وصوتك الفني؟

العيش خارج الوطن فتح عينيّ على العالم.

عندما غادرتُ السعودية إلى المملكة المتحدة في سنّ السادسة عشرة لمتابعة دراستي، وجدتُ نفسي فجأة محاطةً بثقافات ولغات وطرق تفكير مختلفة، كنت صغيرة على استيعابها بالكامل في ذلك الوقت. درستُ في بيئة شديدة التنوّع، حيث كنا نشجَّع دائماً على مشاركة ثقافتنا والاستماع الجيد للآخرين.

علّمتني هذه التجربة كيف أتمسّك بهويتي كامرأة سعودية، وفي الوقت ذاته كيف أنفتح على العالم، وأتقبّل وأفهم وأتواصل مع أشخاص يرون الحياة من منظور مختلف. شكّلتني هذه التجربة ليس فقط على المستوى الشخصي، بل أيضاً في طريقة تعاملي مع الشخصيات والقصص. أصبحت أكثر فضولاً وتعاطفاً وثباتاً.

هناك مقولة في ثقافتنا أؤمن بها كثيراً: "السفر يعلّم الإنسان الحياة". من وقت لآخر، آخذ استراحة من عالمي كممثلة وأسافر إلى أماكن غير مألوفة، ليس فقط لاكتشاف المكان، بل لفهم الناس الذين يعيشون فيه، لأنني في جوهر الأمر أؤمن بأننا جميعاً مترابطون بعمق، حتى في اختلافاتنا.

- بالعودة إلى الماضي، ما أكبر تحدٍّ واجهته كامرأة سعودية شابّة تدخل مجال التمثيل؟

أكبر تحدٍّ كان الحفاظ على حقيقتي، كامرأة سعودية وكفنانة، من دون الشعور بضرورة التكيّف مع هويات ثقافية أو فنية أخرى فقط للاندماج في صناعة ما زالت تتشكّل محلياً. المشهد السينمائي والترفيهي في السعودية حديث نسبياً، ورغم امتلاكنا للمواهب والقصص، إلا أننا ما زلنا في بدايات بناء لغتنا البصرية والسردية الخاصة.

من المهم بالنسبة إليّ أن نحافظ على هويتنا مع تطوّر هذه الموجة الجديدة. لسنا بحاجة لتقليد صناعات أخرى أو استعارة أساليب لا تعكسنا. نحن كممثلين نستمد الإلهام طبيعياً من العالم، لكنني كنت دائماً حريصة على ألاّ أقلّد أحداً أو أقارن نفسي بشخصيات أو قصص لا تنتمي إلى عالمي أو تعبّر عنه.

هدفي كان وسيظل احترام صوتي، والصدق في العمل، والمساهمة في بناء شيء جديد متجذّر في هويتنا ومنفتح على العالم.

- عملتِ في التلفزيون والسينما وإنتاجات عالمية. كيف تستعدّين لأدوار متنوعة بهذا الشكل؟

تحضيري يبدأ بالانفصال، أدخل عادةً في حالة من العزلة لفترة، فقط لأفهم الشخصية، عالمها، المكان الذي تعيش فيه، ومشاعرها. آخذ هذه المرحلة بجدّية، لأنها المرحلة التي أبني فيها فني وحِرفتي. كلما استثمرتُ فيها الوقت والطاقة، شعرتُ بقوة أكبر مع الشخصية، ومن هناك أبدأ البناء.

أتعلّم سماتها، أفكّكها، ثم أُعيد بناءها حتى تصبح جزءاً من عالمي، وأشعر بأنها حقيقية بالنسبة إليّ. الأمر لا يتعلق بتقليد شخص آخر، بل بإيجاد نسخة من هذا الشخص الذي يمكن أن ينوجد من خلالي.

بالنسبة إليّ، التمثيل ليس أن أصبح شخصاً آخر، بل هو التمكّن من الوصول إلى الأجزاء الخفية في داخلي التي تتناغم مع شخصيات مختلفة. وفي كل مرة، يكون ذلك اكتشافاً جديداً. لهذا أجد التمثيل عملية مُنيرة، وفي جوهرها رحلة لاكتشاف الذات.

- ما الفلسفة الحياتية التي تقودك في التعامل مع النجاح والضغوط والظهور العام؟

أحاول أن أكون حاضرة في كل لحظة من رحلتي، وأن أجد الفرح في كل ما أقوم به. الضغط جزء من هذه الصناعة، تماماً كما هو جزء من الحياة. لكن من خلال الحضور الذهني، أحاول أن أرى الحكمة خلف كل شيء، فتبدو الأمور أخفّ وأكثر وضوحاً. وأحياناً، يكفي فقط أن نترك الأمور تسير، ولا نمعن في التفكير، فقط أن نكون.

أحرص على الاستمرار في التعلّم والتطوّر، وأن أتعامل مع كل شيء بحب واهتمام. هذه فلسفتي، ليس فقط في العمل، بل في الحياة.

- هل غيّرت صناعة السينما نظرتك الى الحياة، أم أن الحياة هي التي شكّلت اختياراتك للأدوار؟

علّمني التمثيل كيف أعيش اللحظة، وأن أشعر بصدق، وأمرّ بمشاعري من دون مقاومة. كل مشروع يحمل رحلته الخاصة، وفي مرحلة ما ينتهي، وهنا ندرك حتمية التغيير وأهمية تقبّله.

ساعدتني هذه الصناعة على احتضان التغيير، والانسياب معه، وعيش رحلتي بصدق ومن دون اعتذار. الأمر ليس دائماً مريحاً، وقد يكون محفوفاً بالمخاطر ومتطلّباً عاطفياً، لكنه في الوقت ذاته مُجزٍ للغاية. وبطرق كثيرة، منحني القوة لأعيش حياتي بصدق تام.


عطر  Sogno in Rosso من Valentino

عطر Sogno in Rosso من Valentino

- أنتِ معروفة بجمالك الطبيعي، ما هي طقوسك الجمالية الخاصة التي تمنحك الشعور بالثبات والثقة؟

شكراً لكِ، هذا لطف كبير.

بصراحة، أبحث دائماً عن المنتجات التي تجعلني أشعر بأنني أنا. سواء في العناية بالبشرة أو الشعر أو التنسيق أو المكياج، يجب أن تعكس المنتجات سميّة، هذه قاعدتي.

كما أُولي اهتماماً كبيراً لنمط حياتي. أحب الحركة، البيلاتس، التمدّد، تمارين الصوت، والتأمّل، وكل ما يساعدني على التواصل مع جسدي.

وأكثر من أي شيء، أؤمن بأن السلام الداخلي هو سرّ جمال المرأة الحقيقي. الحفاظ على مستويات توتر منخفضة، والبقاء هادئة وحاضرة، من هنا يبدأ الإشراق.

أحاول أن أظهر بأفضل نسخة منّي، لأنني أؤمن بأننا كنساء نستحق أن نشعر بأننا في أفضل حال.

- هل هناك ممارسة للعافية أو العناية الذاتية لا تتنازلين عنها مهما كان جدولك مزدحماً؟

التأمّل، فهو الشيء الوحيد الذي أعود إليه دائماً مهما كانت الحياة مزدحمة. حتى بضع دقائق من الهدوء تُحدث فرقاً.

يساعدني التأمّل على إعادة التوازن، والتنفّس بعمق، والبقاء متصلةً بنفسي.

- ما هو عطرك المفضّل؟ وماذا يعكس عن شخصيتك ومزاجك؟

لا أملك عطراً واحداً مفضّلاً. أختار العطر بحسب مزاجي، لكنني دائماً أبحث عن الروائح التي تدوم طويلاً...

ودائماً أضع القليل منه على شعري. هناك شيء في ذلك يجعل العطر أكثر حيويةً وخصوصية، كأنه يتحرك معي.

- كيف تصفين أسلوبك الشخصي خلال شهر رمضان؟ وماذا يمثل لكِ هذا الشهر روحياً وعاطفياً؟

أسلوبي خلال رمضان يكون أكثر هدوءاً وتوازناً، وأميل إلى البساطة والأناقة الراقية.

روحياً، هو وقت للتباطؤ، والتأمّل، وإعادة ترتيب الأولويات. رمضان يعيدني دائماً إلى ما هو جوهري ومهم.

- في يوم التأسيس السعودي، ما الرسالة التي تحبّين توجيهها الى الجيل الجديد، وخاصة الفنانين الطموحين؟

قصتنا مهمة، والعالم يصغي إلينا.

- بعد مشاركتك في أعمال بارزة مثل Rashash، Rupture، وRise of Witches، كيف تختارين أدوارك المقبلة؟

أتبع إحساسي. إذا حرّكتني القصة، وإذا حملت حقيقة أؤمن بها، أعرف أنها تستحق الاستكشاف. أنجذب إلى الشخصيات المعقّدة وذات العمق العاطفي، حتى وإن كانت هادئة. وأسأل نفسي دائماً: هل يضيف هذا العمل شيئاً حقيقياً إلى الحوار؟

- أخيراً، ما الإرث الذي تأملين تركه، ليس فقط كممثلة، بل كامرأة سعودية تُساهم في تشكيل السينما العالمية؟

أتمنى أن أترك ورائي قصصاً تجعل الناس يشعرون بشيء، قصصاً تبقى في ذاكرتهم وتتجاوز الثقافات. أريد أن أفتح الأبواب، ليس لي فقط، بل لغيري أيضاً. إذا استطاع عملي أن يثير التأمل، أو يمنح شخصاً لحظة اعتراف أو راحة، فهذا هو الإرث الذي أطمح إليه: شيء صادق، شيء يدوم.

المجلة الالكترونية

العدد 1092  |  كانون الثاني 2026

المجلة الالكترونية العدد 1092