أمل قرمازي تعيد تعريف صورة الموسيقى العربية في العالم
قائدة الأوركسترا أمل قرمازي
الدكتورة أمل قرمازي
على الرغم من سيطرة الرجل على منصات القيادة الأوركسترالية في العالم، إلا أن الدكتورة أمل قرمازي تمكنت من إبراز أناملها وفرض حضورها على الساحة الفنية كمايسترا حقيقية، تمتلك ما يكفي من الموهبة والتنظيم لإدارة أهم الموسيقيين من مختلف أنحاء العالم، لتكون من أوائل قائدات الأوركسترا في الوطن العربي. تقود قرمازي أوركسترا "مزيكا" العالمية، وهي الأوركسترا الأولى عربياً في إنتاج الموسيقى العالمية، وتضمّ مجموعة كبيرة من أهم الموسيقيين من مختلف الجنسيات وتجول منذ عام 2017 على أهم مسارح العالم لتقدّم التراث الموسيقي العربي بتوزيع سيمفوني وبرؤية معاصرة، في مشروع يعيد تعريف صورة الموسيقى العربية في العالم. وبفضل موهبتها الفذّة وحضورها الطاغي على المسرح، تحوّلت تجربة المايسترا التونسية من موسيقية إلى أيقونة تمنح المرأة العربية مكاناً فريداً ومميّزاً في قيادة الفن العربي.

أمل قرمازي
- كيف انطلق مشوارك كقائدة أوركسترا مع "مزيكا"؟
بدأت رحلتي مع "مزيكا" من رغبة عميقة مركونة في داخلي، قبل أن تتحول وتصبح مشروعاً مهنياً. منذ سنوات دراستي الأكاديمية، كنت أبحث عن مساحة يمكنني من خلالها تقديم الموسيقى العربية كما أؤمن بها، موسيقى أصيلة بجذور راسخة، وقادرة في الوقت نفسه على التحاور بثقة مع اللغات الموسيقية العالمية. فكرة "مزيكا" تقوم على بناء جسر حقيقي بين الإرث الموسيقي العربي وآفاق التوزيع والأداء المعاصر، من دون أن ننسى العالمية وتأثيرها، وبالفعل في عام 2017 تحوّلت هذه الرؤية إلى واقع مع تأسيس أوركسترا "مزيكا"، التي تجمع موسيقيين من جنسيات مختلفة، يوحّدهم احترام التراث العربي والرغبة في إعادة قراءته برؤية معاصرة تحافظ على روحه ودفئه. انطلقنا ولم نكن نبحث عن حفلات ناجحة فحسب، بل عن مشروع ثقافي طويل الأمد، يعيد الاعتبار للموسيقى العربية بصفتها لغة عالمية قادرة على الحضور بأناقة وصدق على أكبر المسارح العالمية.
- ما الذي يميّز "مزيكا" في رأيك عن باقي الأوركسترات؟
ما يميّز "مزيكا" هو تكامل العناصر ضمن رؤية واحدة. ليست الصورة فقط ولا الصوت، بل هي تجربة فنية تُبنى بعناية واحتراف. الصوت هو الأساس، وذلك من خلال توزيع أوركسترالي يحترم جوهر الموسيقى العربية ويمنحها نَفَساً معاصراً. على أن يتكامل هذا الصوت مع الصورة ومع طريقة بناء كل حفل كحكاية لها بداية وذروة وخاتمة. نضع احترام الجمهور وجودة المحتوى في صلب كل ما نقدّمه، بعيداً من الاستسهال أو الترفيه السطحي. "مزيكا" تحمل رسالة ثقافية واضحة، وجمهورها جمهور يبحث عن العمق والقيمة.
- ما أصعب عنصر تقني في نقل الإحساس الشرقي إلى أوركسترا من خلفيات دولية؟
أصعب عنصر هو ما يُسمّى عادةً "الروح"، مع أنني أتحفّظ على هذا المصطلح. ما نسمّيه روحاً هو في الحقيقة حصيلة عناصر دقيقة: الإيقاع، المقام، الزخرفة، وطريقة إلقاء الجملة. التحدّي الأكبر هو نقل المرونة والتنفس والتوتر اللحظي الذي لا يُكتب كاملاً في النوتة الموسيقية، خصوصاً مع موسيقيين قادمين من مدارس كلاسيكية دقيقة. هنا يصبح دوري تقنياً وتربوياً، من خلال شرح السياق، المعنى، وحتى الكلمة، ليصبح الأداء حيّاً وحقيقياً وليس منفذاً كالآلة فقط.
- عندما يُعاد توزيع أغنية عربية قديمة، ما الخط الأحمر الذي ترفضين تجاوزه؟
الخط الأحمر هو المساس بهوية الأغنية الداخلية، أي جملتها الأساسية، منطقها المقامي، ومسارها التعبيري. التوزيع بالنسبة إليّ هو فعل قراءة واحترام قبل أن يكون فعل ابتكار أو كتابة. أي إضافة أوركسترالية يجب أن تنبع من داخل اللحن، لا أن تُفرض عليه من الخارج. كما أحرص دائماً على احترام العلاقة الدقيقة بين اللحن والكلمة. وإذا لم يعد المستمع يتعرّف على الأغنية أو يشعر بأنها تخصّه، نكون قد خُنّا روحها مهما بلغت جودة التوزيع.
- كيف تصفين النجاح الذي حققتموه في حفلاتكم على كبرى المسارح؟
النجاح بالنسبة إليّ ليس مجرّد امتلاء القاعات أو التصفيق، بل ذلك الإحساس العميق بالتواصل الحقيقي بين الأوركسترا والجمهور، مهما اختلفت ثقافاتهم. حين يُقدَّم التراث العربي على مسارح عريقة مثل "باتاكلان" الأسطوري في العاصمة باريس، أو مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي في الكويت ويُستقبل بهذا الحب والاحتضان والاهتمام من الجمهور، فهذا يؤكد أن هذه الموسيقى قادرة على الوصول عندما تقُدّم بصدق.
- هل من حفلة معيّنة شهدت لحظة لا يمكن نسيانها؟
في مسرح "باتاكلان" الفرنسي، لا أنسى لحظة الصمت التام التي سبقت وقوف الجمهور والتصفيق بحرارة لفترة طويلة، وذلك بعد أداء "كلمات". اضطررنا للتوقّف للحظات قبل المتابعة، لأن هذا التفاعل تجاوز إطار الحفلة ليصبح تجربة إنسانية مشتركة. بالنسبة إليّ، هذا هو جوهر النجاح.
- ماذا يعني لكِ حفلٌ "كامل العدد" في أوروبا؟
أعتقد أن مصطلح "كامل العدد" في أي حفل، هو انتصار للفن العربي وللجاليات المقيمة في مكان الحفل، ولكن قبل كل شيء هو انتصار للموسيقى عندما تُقدَّم بصدق واحتراف، وبالتالي إن امتلاء المسارح الأوروبية يثبت أن الموسيقى العربية قادرة على الحضور كفن حيّ ومعاصر، لا كحالة فولكلورية. وهو في الوقت نفسه لحظة اعتزاز للجاليات العربية، التي ترى ثقافتها ممثَّلةً بأعلى مستويات الاحترافية والاحترام.

أمل قرمازي
- الجمهور يرى العصا والهيبة... لكن ماذا يحصل في كواليس كل حفل؟
الجمهور لا يمكنه رؤية العمل الصامت والذي يستمر لفترة طويلة قبل الصعود إلى المسرح، لا يرى العزلة، التركيز، والعودة إلى الصمت لأراجع العمل ذهنياً بالإحساس لا بالنوتة فقط، وأحضّر نفسي لحمل طاقة الأوركسترا وثقتها. هناك أيضاً قلق إيجابي يرافقني دائماً ويذكّرني بأن كل حفلة امتحان جديد لي. خلف العصا، هناك إنسانة تعمل بصمت وتؤمن بأن الصدق وحده يصل إلى الجمهور.
- ما الذي يميّز شراكتكم مع الفنان سليم عسّاف عن باقي النجوم؟
تعاونّا في أوركسترا "مزيكا" مع أكثر من 25 فناناً بارزاً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منهم رامي عياش، رشا رزق، ولمياء جمال، ولكن ما يميّز شراكتنا مع سليم عسّاف الحالية هو عمق الحوار الموسيقي بيننا. هو فنان مؤلّف ومغنٍّ في آن، ما يتيح بناء برنامج متكامل غنيّ درامياً وموسيقياً.
إن اختيار الشراكات في "مزيكا" يقوم على معايير واضحة تتمثل بالقيمة الفنية الحقيقية، الأداء الحيّ الذي يوازي الاستوديو، الإيمان الفعلي بدور الأوركسترا، وأخيراً البُعد الإنساني. بالنسبة إلينا، الشراكة تبدأ من الإنسان قبل الموسيقى.
- ماذا تقول أمل الطالبة في بداياتها لأمل "المايسترا" حالياً؟
أعتقد أنها ستقول ببساطة: برافو أمل، أنا فخورة بتشبّثك بحلمك. لكن لا تغترّي بما وصلتِ إليه. واصلي الاجتهاد وتحدّي نفسك كل يوم. وأتمنى دائماً أن أُوفَّق في تقديم ما هو أرقى، وأجمل، وأسمى.
شاركالأكثر قراءة
أخبار النجوم
هاندة إرتشيل إلى الطب الشرعي بعد مثولها في المحكمة
أخبار النجوم
بعد عامٍ من الغياب… روان بن حسين توثّق لحظة...
إطلالات النجوم
كيف أحدثت إطلالات أسماء جلال الجدل في "السلّم...
إطلالات المشاهير
كنزي عمرو دياب تتألق بثلاث إطلالات عصرية
إطلالات النجوم
من الدنيم إلى فستان الزفاف... إطلالات يارا...
المجلة الالكترونية
العدد 1094 | آذار 2026
