يسرا اللوزي: مرض ابنتي علّمني الرضا الحقيقي
يسرا اللوزي
من عمل لآخر تثبت أنها واحدة من أهم نجمات جيلها وأنجحهم، ورغم ملامحها الهادئة ترفض الشخصيات المثالية وتتمرّد على فكرة حصرها في أدوار محدّدة مهما كانت ناجحة. "لها" التقت بالنجمة يسرا اللوزي في حوار من القلب تحدثت فيه عن مسلسلها الأخير " كان يا ما كان" وأسباب حماستها له، وكيف أصبحت تنظر الى الأدوار "المثيرة للجدل" بعد نجاحاتها الأخيرة، كما كشفت عن أمنياتها المؤجّلة وضغوط العمل في التمثيل، كما تكلمّت عن والدها الراحل وحالة ابنتها الصحية التي علّمتها معنى الرضا الحقيقي.
- ما سر انجذابك لمسلسل "كان يا ما كان" الذي قدّمتِه أخيراً؟
بعد النجاح الباهر الذي حققته في "لام شمسية" و"صلة رحم"، كنت أبحث عن نص جديد ومختلف عما قدّمته من قبل، وجاءني عرض "كان يا ما كان"، وهو عمل درامي مميز يلمس المشاعر الإنسانية ويناقش العلاقات الاجتماعية، وكل مَن شارك فيه بذل جهداً كبيراً وقدّم أفضل أداء، وكنا نعمل في الكواليس بروح الفريق وسعينا لتقديم عمل درامي يحترم عقل المشاهد، كما أتعاون في المسلسل للمرة الأولى مع الفنان ماجد الكدواني، وهذا حمّسني أكثر على المشاركة فيه، فالكدواني مدرسة مستقلّة في التمثيل، والعمل معه ممتع ويضيف لأي فنان.
- كيف وجدتِ ردود الفعل على شخصية "رباب" التي قدّمتها في مسلسل "لام شمسية" الذي عُرض في رمضان قبل الماضي؟
شخصية "رباب" من أكثر الأدوار التي أثارت الجدل في مشواري الفني، وكنت أعلم أن آراء الجمهور ستنقسم حولها، وهذا في حد ذاته نجاح، فأنا لا أبحث عن الشخصيات المثالية كما يعتقد البعض بسبب ملامحي، بل أسعى الى الشخصية التي تترك أثراً وتدفع المشاهد للتفكير.
- تعرضتِ أخيراً لوعكة صحية أجبرتك على الانسحاب من مسرحية "مورستان"، كيف أصبحت الآن؟
لقد تعرّضت لالتهاب حاد ومفاجئ في الحبال الصوتية، وكان من الصعب عليّ بذل أي مجهود أو التحدّث لفترات طويلة، وعالم المسرح يتطلب مجهوداً بدنياً وصوتياً كبيراً، لذا اضطررتُ للتوقّف عن عرض المسرحية والخلود للراحة حتى أتعافى، وأنا الآن بصحة جيدة جداً واستعدتُ كل طاقتي للعمل.
- ما الأمنيات المؤجّلة التي تسعين لتحقيقها؟
كانت هناك أمنيات مهنية وشخصية أسعى لتحقيقها منذ سنوات، وأهمها الموازنة بين حياتي كأم والتزاماتي بأدوار البطولة في أعمال ضخمة، وعام 2026 هو عام "الاستقرار الفني" بالنسبة إليّ، فقد نضجتُ فنياً وبات في إمكاني اختيار ما يناسب هذا النضج بدون أي ضغوط.
- تظهرين دائماً بملامح هادئة، لكن صرّحت أخيراً أنك خضعت لعلاج نفسي، ما السبب؟
في الحقيقة، مهنة التمثيل تُتعِب الأعصاب، وتجعل الفنان يسابق الزمن للانتهاء من التصوير، وقد حاولتُ في مرحلة ما أن أكون "مثالية" في كل شيء، في الأمومة، وفي العمل، وفي مظهري أمام الناس، وهذا الضغط كاد أن يكسرني، لذا قررت اللجوء الى أحد الأطباء النفسانيين للعلاج والخروج من هذه الحالة، فالتصالح مع "النقص" وعدم المثالية كان أهم درس تعلّمته، وأنا فخورة بأن أقول "أنا لستُ بخير دائماً"، وهذا طبيعي.
- غيابك عن الساحة الفنية لفترات، هل هو قرار شخصي؟
نعم، أحياناً يكون الانسحاب خطوة الى الأمام، بحيث لم أكن أجد السيناريو الذي يحفّزني على العودة، لذا فضّلت الراحة وإعادة تقييم خطواتي، لأن الوجود على الساحة الفنية لمجرد الوجود يضر بالفنان أكثر مما يفيده.
- في معظم أحاديثك تذكرين والدك الراحل، هل ما زلت مصدومة برحيله؟
وفاة والدي كانت صدمة كبيرة لي ولم أستطع توديعه حينها، فهو كان "بوصلتي" ولا يزال، وكلما قرأتُ سيناريو جديداً، أسأل نفسي: هل كان والدي سيوافق على انضمامي الى هذا العمل؟ غيابه ترك فراغاً لا ولن يملأه أحد، ولم أستطع بعد مشاهدة أعماله الفنية القديمة لأنني ما زلت في مرحلة "الإنكار" لرحيله، ولكن أبي حيّ في قلبي وفي كل نصيحة ثقافية أو إنسانية غرسها في نفسي.

الفنانة يسرا اللوزي
- ماذا عن حالة ابنتك الصحية؟
ابنتي "دليلة" تعاني مشاكل في السمع، ومرضها علّمني الرضا الحقيقي، وهذا الرضا هو ما يمنحني القوة للاستمرار في مرافقتها في رحلة العلاج الصعبة.
- أصبحتِ أيقونة في مواجهة التنمّر دفاعاً عن ابنتك، كيف تتعاملين مع الجانب المظلم في السوشيال ميديا؟
في البداية كنتُ أستشيط غضباً، لكنني أدركتُ أن المتنمّر شخص يحتاج الى المساعدة أكثر مني، وردّي لم يكن دفاعاً عن نفسي فقط، بل دفاعاً عن ابنتي وعن كل طفل وأم وأب يواجهون ظروفاً مشابهة، فالسوشيال ميديا هي بالنسبة إليّ "أداة عمل" وليست منصة لعرض تفاصيل حياتي الخاصة، فأنا أحرص على خصوصية منزلي جداً.
- كيف غيّرتك ابنتكِ "دليلة" من الداخل؟
"دليلة" هي معلّمتي الأولى، فمنها تعلّمتُ الصبر والامتنان لأبسط النِّعم، وبسببها تعلّمت لغة الإشارة، وأصبحت أرى العالم من منظور مختلف تماماً، فقد جعلتني أُناضل من أجل قضايا الصمّ وضعاف السمع، وهذا الدور الإنساني هو في رأيي أهم بكثير من أي دور سينمائي قدّمته.
- تظهرين كثيراً بدون مكياج، ما هي فلسفتك تجاه الجمال؟
أنا متصالحة مع ملامحي، وكل خط في وجهي هو ذكرى، ضحكة، أو لحظة حزن... أرفض عمليات التجميل التي تحوّل الوجوه إلى "نسخ مكرّرة" بلا تعبير، فالجمال الحقيقي بالنسبة إليّ هو الراحة النفسية، وحين أكون في المنزل أمارس الباليه أو أعزف على البيانو، وأشعر أنني في أحسن حالاتي بعيداً من صخب الأضواء والكاميرات.
- ما الهواية التي تمارسينها بعيداً من الأضواء وتجعلكِ تشعرين بـ"يسرا الإنسانة"؟
الطبخ والباليه، فالمطبخ هو المكان الذي أفرّغ فيه طاقتي السلبية وأصنع مكوّنات السعادة لعائلتي، والباليه هو "اليوغا" الخاصة بي، فيمنحني الانضباط والهدوء النفسي الذي أحتاج إليه للتعامل مع ضجيج الحياة.
- هل صحيح أنك "بيتوتية" لدرجة أن أصدقاءك يجدون صعوبة في إقناعك للخروج؟
أنا إنسانة "بيتوتية" بامتياز، أجد سعادتي الحقيقية في الجلوس على الأريكة، ارتداء ملابس مريحة، مشاهدة فيلم قديم، أو القراءة، أما الخروج مع الأصدقاء الى الأماكن الصاخبة والمناسبات الرسمية فيرهقني كثيراً، لذا أفضّل اللمّة العائلية الصغيرة.
- ما هي العادة الغريبة التي تمارسينها في كواليس التصوير ولا يعرفها الجمهور؟
أنا مهووسة بالترتيب والتنظيم ولا أطيق الفوضى، فإذا وجدت غرضاً في غير مكانه في غرفتي بالاستوديو، أترك كل شيء من يدي وأُعيد تنظيمه.
- لو لم تكوني ممثلة مشهورة، أي مهنة كنت تتمنين ممارستها؟
سأكون بالتأكيد عازفة بيانو محترفة أو مدرّبة باليه، فالموسيقى والرقص الكلاسيكي يسريان في دمي منذ الطفولة، وهما ملاذي الآمن بعيداً من ضجيج الشهرة وبهرجة الأضواء.
- ما أكثر شائعة مضحكة سمعتِها عن نفسك أخيراً؟
في كل مرة أغيب عن الشاشة ولو لفترة قصيرة، تنتشر شائعات عن اعتزالي الفن، وهذا فعلاً مضحك، وفي الحقيقة أنا أحب أن أعيش حياتي بهدوء وآخذ هدنة بين كل عمل وآخر لأشحن طاقتي كأمّ وكإنسانة.
- ما الأشياء التي لا تفارق حقيبتك الشخصية؟
زجاجة المياه فأنا أُكثر من شرب الماء، ومرطّب الشفاه، وكتاب أقرأه خلال وقت الانتظار في البلاتوه.
- ما النصيحة الي تقدّمينها لكل امرأة تريد الحفاظ على رشاقتها وجمالها؟
أقول لها: نامي مبكراً، أكثري من شرب الماء، والأهم من ذلك لا تأخذي الحياة على محمل الجدّ، فالابتسامة الصادقة والرضا الداخلي يجمّلان الوجه أكثر من أي مستحضرات تجميل.
الأكثر قراءة
إطلالات النجوم
كيف اختلفت إطلالات المايوه عند قمر وهيا مرعشلي...
إطلالات النجوم
هيفاء وهبي تشعل السجادة الحمراء في كان بإطلالة...
إطلالات النجوم
إطلالة نور الغندور الصيفية في كان: فستان مكشوف...
إطلالات النجوم
الفتحات والشفافية والسترابلس... لغة الموضة...
أخبار النجوم
يارا عز: عمي أحمد عز فخور بي وساعدني كثيراً في...
المجلة الالكترونية
العدد 1096 | أيار 2026
