black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

أحمد زاهر: التمثيل جزء من حياتي

أحمد زاهر يواصل إثبات موهبته بأدوار متنوعة وحضور لافت على الشاشة

أحمد زاهر يواصل إثبات موهبته بأدوار متنوعة وحضور لافت على الشاشة

مسيرة مليئة بالتحديات والنجاحات.. أحمد زاهر يحافظ على مكانته بين نجوم الدراما

مسيرة مليئة بالتحديات والنجاحات.. أحمد زاهر يحافظ على مكانته بين نجوم الدراما

استطاع الفنان أحمد زاهر أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما المصرية، بعدما قدّم شخصيات متنوعة تراوحت بين الشر والدراما الاجتماعية والأدوار المركبة التي تركت أثراً لدى الجمهور. ورغم النجاحات التي حققها، يفضّل أن تكون اختياراته الفنية بعيدة عن حسابات البطولة المطلقة أو حجم الظهور.  "لها" التقت بالنجم أحمد زاهر في حوار صريح تحدث خلاله عن أعماله الأخيرة، وكواليس التصوير، ورؤيته للفن، وعلاقته بأسرته، وأحلامه للمرحلة المقبلة.


أحمد زاهر يواصل إثبات موهبته بأدوار متنوعة وحضور لافت على الشاشة

أحمد زاهر يواصل إثبات موهبته بأدوار متنوعة وحضور لافت على الشاشة

- كيف تنظر إلى المرحلة الحالية من مشوارك الفني؟

أشعر أنني أعيش مرحلة مهمة جداً في مسيرتي الفنية، لأن كل تجربة جديدة تمنحني فرصة لاكتشاف جانب مختلف من نفسي كممثل. لا أحب الوقوف في منطقة آمنة، ودائماً أبحث عن الشخصيات التي تحمل تحدّياً حقيقياً، حتى لو احتاجت إلى مجهود أكبر في التحضير أو التنفيذ.

 - قدّمت خلال السنوات الأخيرة أعمالاً متنوعة، كان آخرها مسلسل "سيد الناس"، ما الذي جذبك إليه؟

أكثر ما شدّني الى المسلسل هو طبيعة الشخصية والصراعات التي تعيشها داخل الأحداث. أحب الأعمال التي تعتمد على العلاقات الإنسانية وتمنح الممثل مساحة للتعبير عن تفاصيل الشخصية، وهو ما وجدته في هذا العمل، إلى جانب تعاوني مع فريق يضم ممثلين جيدين ومخرجاً لديه رؤية واضحة.

- كيف كانت كواليس التصوير؟

أجواء الكواليس كانت تتّسم بالالتزام وروح التعاون. عندما يعمل الجميع لهدف واحد، ينعكس ذلك على النتيجة النهائية. أؤمن بأن النجاح لا يصنعه بطل واحد، وإنما فريق كامل يعمل بروح واحدة.

- هناك مَن يرى أنك تأخّرت في خوض تجربة البطولة المطلقة، ما ردّك؟

لا أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة. بالنسبة إليّ، البطولة ليست اسماً على الأفيش، بل هي انعكاس تأثير الشخصية في العمل. قدّمت شخصيات لا يزال الجمهور يتذكّرها حتى اليوم، وهذا في رأيي أهم من أي لقب. عندما أجد مشروعاً مناسباً للبطولة فسأقدّمه، لكنني لا أتعجّل الخطوة لمجرد تحقيقها.

- ما معيارك الأساسي عند اختيار أي عمل؟

السيناريو أولاً، ثم الشخصية، ومن ثم فريق العمل. عندما أشعر أن المشروع سيضيف إليّ كممثل، لا أتردّد في الموافقة عليه، حتى لو كانت مساحة الدور أصغر مما قدّمته في أعمال أخرى.

- وهل تزعجك الانتقادات التي تقول إنك تقبل الظهور في أدوار ليست البطولة الأولى؟

إطلاقاً، لأنني أختار الدور وليس ترتيبه. هناك شخصيات ثانية أو ثالثة تكون أكثر تأثيراً من البطولة نفسها. ما يشغلني هو جودة السيناريو، وأن يكون للشخصية دور حقيقي ومؤثّر في الأحداث، وليس عدد المَشاهد فقط.

- بعد هذه الرحلة الطويلة، ماذا تتذكر من بداياتك؟

البدايات كانت مليئة بالتحدّيات، لكنها علّمتني الصبر. الطريق لم يكن سهلاً، وكل خطوة احتاجت إلى جهد كبير، لكنني كنت مؤمناً بأن الاجتهاد والاستمرار هما الطريق الحقيقي لأي فنان يريد أن يصنع اسماً يبقى مع الزمن.

- هل تغيّر أحمد زاهر اليوم عنه في بداياته؟

بالتأكيد، الخبرة تغيّر الإنسان، وكل عمل يضيف إليه شيئاً جديداً. أصبحتُ أكثر هدوءاً في الاختيارات، وأكثر اقتناعاً بأن الاستمرار هو النجاح الحقيقي، وليس النجاح المؤقت.

- ما هي طموحاتك للفترة المقبلة؟

أتمنى الاستمرار في تقديم شخصيات مختلفة تفاجئ الجمهور، وأن أظل قادراً على التنويع وعدم تكرار نفسي. ما زال لدي الكثير الذي أريد تقديمه، وأشعر أن الآتي يحمل تحدّيات جميلة أتطلّع إليها.

- هناك مَن يرى أنك برعت في تقديم أدوار الشر حتى أصبحت علامة مميزة في مسيرتك الفنية... كيف تنظر الى الأمر؟

لا أحب أن يتم تصنيفي في نوع معين من الشخصيات، حتى لو كان الجمهور قد ارتبط بي من خلال أدوار الشر. الممثل الحقيقي يجب أن يمتلك القدرة على التنقّل بين كل الألوان، لأن الاستمرار في منطقة واحدة قد يفقده عنصر المفاجأة. لذلك أبحث دائماً عن الشخصيات التي تقدّم لي تحدّياً جديداً، سواء كانت شريرة أو إنسانية أو اجتماعية.

- وهل تخشى الوقوع في فخ التكرار؟

بالطبع، وهذا أكثر ما يشغلني في اختياراتي. النجاح قد يُغري الفنان لإعادة تقديم الشخصية نفسها بأشكال مختلفة، لكنني أؤمن بأن الجمهور يملّ سريعاً إذا لم يشعر بأن هناك جديداً في كل عمل.

- كيف ترى تطور الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة؟

أعتقد أن المنافسة أصبحت أقوى، وهذا أمر صحّي. هناك أجيال جديدة من الممثلين والمخرجين والمؤلفين تقدّم أفكاراً مختلفة، وهو ما ينعكس على جودة الأعمال. وكلما زادت المنافسة، أصبح على الفنان أن يجتهد أكثر حتى يحافظ على مكانته.

- ما أكثر ما يشجّعك على قبول أي مشروع فني جديد؟

عندما أقرأ سيناريو أشعر بأنه يحمل فكرة مختلفة، وأن الشخصية لديها رحلة حقيقية داخل الأحداث. أحب أن أخرج من كل عمل وأنا متأكد أنني قدّمت شيئاً جديداً، وليس مجرد حضور عابر.

- رغم انشغالك الدائم بالتصوير تبقى الأسرة في مقدّم أولوياتك... كيف تنظر إلى هذه العلاقة؟

الأسرة بالنسبة إليّ هي مصدر الاتزان الحقيقي. مهما كانت ضغوط العمل، أحرص على أن يكون هناك وقت أقضيه مع زوجتي وبناتي، فهنّ خط أحمر، لأن النجاح المهني وحده لا يكفي إذا لم يكن هناك استقرار داخل المنزل. أشعر أن أجمل ما حققته في حياتي هو أن أرى بناتي يكبُرن أمام عينَيّ ويدعمن بعضهنّ البعض، وأن تظل علاقتنا قائمة على الصراحة والثقة.

- يلاحظ الجمهور أن علاقتك ببناتك يغلب عليها طابع الصداقة أكثر من السلطة... هل كان هذا مقصوداً؟

بالتأكيد. كنت دائماً أؤمن بأن الحوار هو أفضل وسيلة للتربية. أُحب أن أرى بناتي يستطعن الحديث معي في أي موضوع من دون خوف أو تردّد. الأب في رأيي ليس مجرد شخص يضع القواعد، بل هو السند الذي يلجأ إليه أبناؤه عندما يحتاجون إلى النصيحة أو الدعم.

- ما الدور الذي لعبته زوجتك في حياتك؟

زوجتي كانت شريكة الرحلة بكل تفاصيلها. عاشت معي الفترات الصعبة قبل النجاحات، وتحمّلت الكثير من الضغوط، لذلك أرى أن أي نجاح حققته كانت شريكاً فيه. وجود شخص يؤمن بك في أصعب الظروف هو نعمة كبيرة، وأنا أقدّر ذلك كثيراً.


أحمد زاهر مع ابنته ليلى

أحمد زاهر مع ابنته ليلى

- كيف تلقّيت طلب هشام جمال الزواج من ابنتك ليلى؟

أي أب يمر بمشاعر متناقضة في مثل هذا الموقف. هناك فرحة لأن ابنته تبدأ مرحلة جديدة في حياتها، وفي الوقت نفسه شعور طبيعي بأن جزءاً منه سيبدأ حياة مختلفة. ما طمأنني هو أن القرار جاء بعد معرفة وثقة، والأهم أنني وجدتُ شخصاً يحترم ابنتي ويقدّرها ويتعامل معها بمسؤولية، وهذا هو ما يبحث عنه أي أب.

- هل كان من السهل عليك تقبُّل فكرة زواج ليلى؟

لا أعتقد أن الأمر يكون سهلاً على أي أب، مهما حاول أن يبدو متماسكاً. لكن في النهاية هذه سُنّة الحياة، ودورنا أن ندعم أبناءنا عندما يتّخذون قراراتهم، وأن نتمنى لهم حياة سعيدة ومستقرة.

- لكل واحدة من بناتك شخصية مختلفة... كيف تصف ذلك؟

هذا أمر جميل بالنسبة إليّ. أحب أن يكون لكل واحدة من بناتي شخصيتها المستقلّة وطموحها الخاص. لا أشجّع فكرة أن يعيش الأبناء في صورة واحدة، بل أرى أن اختلاف الشخصيات يمنح الأسرة تنوعاً وثراءً.

- وكيف تعاملت مع خطوبة ملك؟

كان الأمر امتداداً لنفس المشاعر التي يعيشها أي أب. عندما ترى أبناءك يكبرون ويبدأون ببناء مستقبلهم تشعر بالسعادة، لكن يبقى هناك دائماً إحساس بأنهم كانوا بالأمس أطفالاً. المهم بالنسبة إليّ أن أرى بناتي سعيدات ويخترن حياتهن عن اقتناع.

- ظهرتَ متأثراً في أكثر من مناسبة خلال مراسم عقد القران والزفاف... أي لحظة كانت الأصعب عليك؟

أكثر اللحظات تأثيراً كانت عندما شعرت أن ابنتي التي رأيتها تكبُر يوماً بعد يوم سوف تبدأ حياتها الخاصة. هذه لحظات يصعُب وصفها بالكلمات، لأنها تجمع بين الفخر والفرحة والتأثر في الوقت نفسه.

- هل يمكنك الابتعاد عن الفن لفترة طويلة؟

أعتقد أن ذلك سيكون صعباً جداً. التمثيل بالنسبة إليّ ليس مجرد مهنة، بل جزء من حياتي. قد أحتاج إلى الراحة بين عمل وآخر، لكن بمجرد أن أقرأ شخصية تُشعرني بالحماسة، أجد نفسي متشوقاً للعودة إلى موقع التصوير من جديد.

- بعد كل هذه السنوات، كيف ترى مفهوم النجومية؟

النجومية مسؤولية قبل أن تكون شهرة. صحيح أنها تمنح الفنان محبّة الجمهور، لكنها في المقابل تضعه تحت المجهر طوال الوقت. لذلك أحاول دائماً أن أركّز في عملي أكثر من أي شيء آخر، لأن ما يبقى في النهاية هو ما يقدّمه الفنان، وليس عدد متابعيه أو حجم حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي.

- هل أصبحت أكثر هدوءاً في التعامل مع الانتقادات؟

بالتأكيد. في البداية كان أي نقد يؤثر فيّ بشكل كبير، لكن مع مرور السنين أدركت أن الفنان لا يمكن أن يحظى بإجماع الكل. أُرحّب بالنقد الموضوعي لأنه يساعدني على التطوّر، أما الانتقاد الذي يفتقر إلى الموضوعية فلا أشغل نفسي به كثيراً.

- هل هناك صفة تعتقد أن الجمهور لا يعرفها عنك؟

ربما يعتقد البعض أنني شخص صارم طوال الوقت بسبب طبيعة الشخصيات التي أقدّمها، لكن في الحقيقة أنا أحب الضحك وأستمتع بالأجواء العائلية، وأفضّل الحياة البسيطة بعيداً من الصخب عندما أكون خارج التصوير.

- ماذا تحب أن تفعل في أوقات الفراغ؟

أحب الجلوس مع أسرتي، وأستمتع بالسفر كلما سمحت الظروف، لأنه يمنحني فرصة للابتعاد قليلاً عن ضغوط العمل واستعادة الطاقة. كما أهوى متابعة الأفلام والاستماع إلى الموسيقى، فهذه الأمور تساعدني على تصفية ذهني.

- هل هناك مواهب لا يعرفها الجمهور عن أحمد زاهر؟

ربما لا يعرف كثيرون أنني أحب تجربة أشياء جديدة بعيداً من التمثيل، وأستمتع بالتخطيط والسفر واكتشاف أماكن مختلفة. كما أهتم بالتفاصيل في أي عمل أقوم به، سواء داخل موقع التصوير أو في حياتي اليومية، لأنني بطبيعتي أحب النظام والترتيب.

- ماذا يعني لكَ السفر؟

السفر بالنسبة إليّ هو فرصة لتجديد الطاقة والتخلص من ضغوط العمل. أحب اكتشاف أماكن جديدة والتعرف على ثقافات مختلفة، لأن ذلك ينعكس أيضاً على الفنان ويمنحه خبرات إنسانية يستفيد منها في عمله.

- هل هناك حلم فني لم يتحقق بعد؟

كل فنان لديه أحلام لا تنتهي. ما زلتُ أطمح إلى التعاون مع مخرجين ومؤلفين مختلفين، وتقديم شخصيات تُخرجني من منطقة الراحة، لأن الفنان يتطور بالتجربة، وكلما شعر أنه تعلّم كل شيء، يكون قد توقف عن التطور.



المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098