black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

وداعاً محمد التاجي.. حفيد عبد الوارث عسر الذي رفض استغلال اسمه


تفاصيل وفاة محمد التاجي عن 72 عاماً وموعد تشييع الجثمان

محمد التاجي

غيب الموت الفنان القدير محمد التاجي عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض وسلسلة من الأزمات الصحية المتلاحقة. وقد أكد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، نبأ الوفاة رسمياً، معلناً أنه سيتم تشييع جثمان الراحل ظهر غدٍ الاثنين من مسجد الشرطة بصلاح سالم في العاصمة المصرية القاهرة.

رحيل التاجي لا يمثل فقط فقداناً لممثل قدير، بل هو وداع لفصل أصيل ربط بين الرعيل الأول للدراما والأعمال العصرية، تاركاً خلفه أرشيفاً يوثق قدرته الفائقة على التلون وتقديم الشخصيات المركبة بأسلوب السهل الممتنع.

نشأة في محراب الفن.. ووصية الجد الأكبر

وُلد محمد التاجي في القاهرة يوم 28 نيسان (أبريل) 1954، لينشأ في كنف عائلة فنية عريقة؛ فهو حفيد الفنان الكبير الراحل عبد الوارث عسر. عاش التاجي سنوات تكوينه الأولى بالقرب من جده، يرافقه إلى مواقع التصوير ويقرأ له السيناريوهات بعد ضعف بصره، ليتشرب أصول المهنة في سن مبكرة. ورغم هذا القرب، كشف التاجي في لقاءاته أن جده لم يشجعه يوماً على التمثيل خوفاً عليه من قسوة المجال، بل وأوصاه ألا يستغل صلة القرابة بينهما للحصول على أي فرصة فنية.

درس الشاب الطموح في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لكن نداء المسرح كان أقوى. انطلق من مسرح الجامعة ليلفت الأنظار، وينتقل بعدها للاحتراف عبر "مسرح الطليعة". وشهد عام 1976 بدايته القوية حين وقف إلى جانب عمالقة الكوميديا سمير غانم وجورج سيدهم في المسرحية الأيقونية "المتزوجون"، تزامناً مع ظهوره التلفزيوني الأول في مسلسل "الهاربان".

"البشاير" ومسيرة حافلة بالروائع

ورغم خطواته الثابتة، كان مسلسل "البشاير" نقطة التحول الكبرى في مسيرته؛ حيث جسد شخصية "رشاد الفوال" ببراعة جعلت الجمهور يحفظ اسمه عن ظهر قلب. وتوالت بعدها الأعمال التي حجزت له مكانة خاصة في الوجدان العربي، بدءاً من المسلسلات التي تنوعت بين الصعيدي والتاريخي والاجتماعي مثل "بوابة الحلواني"، "لا"، "الزيني بركات"، و"حدائق الشيطان"، وصولاً إلى إبداعاته الحديثة في "يونس ولد فضة"، "ملوك الجدعنة"، "الأجهر"، و"العتاولة".

وفي السينما، ترك بصمة لا تُنسى في أفلام كلاسيكية وعصرية، أبرزها "المطارد"، "الراقصة والسياسي"، "سواق الهانم"، و"الجزيرة 2". أما ظهوره الدرامي الأخير، فكان كمسك الختام في موسم رمضان الماضي (2026) عبر مسلسل "بابا وماما جيران".

مبادئ راسخة وصراعات مهنية

لم تكن مسيرة التاجي الفنية مجرد أدوار يؤديها، بل عكست مبادئ إنسانية راسخة. فقد اتخذ موقفاً حاسماً حين اعتذر عن المشاركة في فيلم "عمارة يعقوبيان"، مبرراً ذلك بأنه أب لبنات ولا يستطيع تقديم المشاهد المعروضة عليه، مفضلاً الحفاظ على صورته الأسرية على حساب التواجد السينمائي.

كذلك، اتسم بشجاعة إبداء الرأي، وهو ما تجلى في صدامه الإعلامي الشهير مع الفنان محمد رمضان حين انتقد تصرفه بإلقاء الأموال، ليرد عليه الأخير بعبارة أثارت استياءً واسعاً: "أنا بفلوسي هشتري التاريخ"، قبل أن يقوم رمضان بحذفها لاحقاً استجابة للغضب الجماهيري.

الفصل الأخير.. آلام متلاحقة ونهاية هادئة

شهدت السنتان الأخيرتان من حياة محمد التاجي سلسلة قاسية من التحديات الصحية التي أرهقت جسده. ففي آب (أغسطس) 2024، أصيب بـ "رفرفة في القلب" وجه إثرها رسالة مؤثرة للجمهور محذراً من تأثير الحزن. وفي نيسان (أبريل) 2026، خضع لجراحة عاجلة بسبب "فتق" كبير.

ولم تمضِ أشهر قليلة، حتى باغته ألم مبرح في الفقرات القطنية مطلع آب (أغسطس) 2026، ألزمه الخضوع لجراحة دقيقة ومعقدة في العمود الفقري استغرقت ست ساعات متواصلة. وعلى إثر مضاعفات هذه الجراحات المتلاحقة، أسلم الروح، تاركاً فراغاً كبيراً في الساحة الفنية، ورصيداً من الاحترام والحب في قلوب زملائه وجمهوره.

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098