black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

Christine Nagel... العطر كما ترويه الذاكرة

Christine Nagel وراء عطور Hermès الآسرة

Christine Nagel وراء عطور Hermès الآسرة

Barénia Pleine Fleur EDP_100ml © Studio des fleurs

Barénia Pleine Fleur EDP_100ml © Studio des fleurs

في عالم العطور، لا تُقاس الحكاية بعدد المكوّنات التي تجتمع في زجاجة، بل بالمشاعر والذكريات التي تستطيع رائحة واحدة أن تستحضرها. وهذا تحديداً ما يجعل تجربة Christine Nagel، العطّارة المبدعة لدى Hermès، مختلفة؛ فهي لا تتعامل مع العطر كتركيبة فحسب، بل كمساحة للتجربة والذاكرة والحوار مع المواد الخام. في هذا اللقاء، تكشف Christine Nagel عن العالم الذي يقف خلف Barénia Pleine Fleur، الإصدار الذي يعيد قراءة هوية Barénia من خلال الزنبق الأبيض وزهر البرتقال ونغمة Miracle Berry. كما تتحدث عن فلسفتها في ابتكار العطور، وعلاقتها بالحِرفية في Hermès، وحرية التجربة التي تمنحها مساحة لاكتشاف مواد وروائح جديدة. وبحسّها الكيميائي وشغفها بالتفاصيل، تروي كيف يمكن لمادة خام، أو ذكرى بعيدة، أو حتى رائحة جلد أن تتحول إلى عطر يحمل قصة كاملة.

 

Barelnia Pleine Fleur EDP ©️ Jean-Marie Binet

Barelnia Pleine Fleur EDP ©️ Jean-Marie Binet

- أي جانب من شخصية امرأة Hermès أردتِ الكشف عنه من خلال Barénia Pleine Fleur؟

ليست هناك امرأة واحدة تمثل Hermès، بل نساء كثيرات تجمعهن في الوقت نفسه مجموعة من القيم المشتركة. هنّ نساء يتمتعن بذوق رفيع، وبمقدار من الجرأة، كما أنهنّ دقيقات جداً عندما يتعلق الأمر بالجودة والخامات.

في Hermès، تتميز خامات مثل الكشمير والحرير والجلد بمستوى استثنائي من الجودة، وكنت أرغب في أن أنقل هذا المستوى نفسه من التميز إلى عالم العطور. عطر Barénia Pleine Fleur موجّه إلى الجميع، لكنه يستلهم امرأة Hermès؛ أناقتها، حرصها على الجودة، ولمستها الخاصة من الجرأة.

- لماذا اخترتِ الزنبق الأبيض رمزاً لـ Barénia الحديثة؟

عندما ابتكرتُ عطر Barénia الأول، كنت أبحث عن نغمة زهرية مختلفة عن الورد والياسمين، وهما من أكثر المكوّنات استخداماً في عالم العطور. وقد عرّفني أحد المنتجين على نوع صغير من الزنابق البرّية من مدغشقر، يُعرف باسم Butterfly Lily، وكنتُ محظوظة بالعمل على مستخلَص منه. وأصبح هذا الزهر البصمة العطرية المميزة لـ Barénia الأصلي. بعد ثلاث سنوات، أدركتُ أن عطور الـChypre  يمكن أن تكون آسرة إلى حد الإدمان. فحين تحبّين عطراً من هذه العائلة، قد يستمر حبّك له طوال حياتك. أما مَن لم يألف هذا النوع من العطور فيصعُب عليه الاقتراب منه أحياناً.

أردتُ أن أبتكر جسراً زهورياً جميلاً يسمح للناس بالدخول إلى عالم Barénia بسهولة أكبر. وبالطبع، عندما قررتُ أن أجعل Barénia أكثر زهريةً، سعيت للحفاظ على استمرارية حضور الـButterfly Lily. لطالما أحببتُ الزنابق البيضاء الكبيرة وقوة حضورها. عندما تضعين زهرة زنبق واحدة في باقة، تطغى رائحتها على كل ما حولها. لذلك بحثتُ عن مستخلَص للزنبق الأبيض.

في ذلك الوقت، كان بيت LMR يعمل على اختبار مستخلَص من الزنبق الأبيض، وأعطوني عيّنة للعمل عليها. وعندما رأيتُ أننا أصبحنا مستعدّين لابتكار العطر، أخبروني بأنهم يحتاجون إلى إعادة زراعة البصيلات وتنظيم عملية الحصاد. لكن في Hermès لا شيء مستحيلاً، فتم الأمر وتمكنتُ من العمل على زنبق أبيض جميل. مع ذلك، شعرتُ بأن الزنبق قد يحمل أحياناً طابعاً أنثوياً قوياً، أشبه بصورة المرأة الفاتنة. كنتُ أريد شيئاً أكثر إشراقاً وانفتاحاً، شيئاً يجعل الدخول إلى عالم Barénia أكثر نعومةً. وبعد العديد من التجارب، اكتشفتُ أن زهر البرتقال هو الحلّ.

غالباً ما يُستخدم زهر البرتقال في عطور الأطفال والكولونيا. وعندما يجتمع مع الزنبق، فإنه يخلق تأثيراً زهرياً ثالثاً يشبه بتلات الأزهار. وعلى الرغم من أن زهر البرتقال أكثر رقةً، فإنه ينجح بشكل رائع في تخفيف قوة الزنبق. والنتيجة هي زنبق يبتسم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تركيبة Barénia القائمة على الباتشولي والبلوط وMiracle Berry.

- ما الذي ألهمك لإدخال نغمة Miracle Berry إلى العطر؟

يبدأ ابتكار العطر من إحساس ورغبة وقصة ومادة خام. وقد تكون هذه المواد مستخلَصات حقيقية أو مكوّنات طبيعية، لكنها قد تكون أيضاً إعادة تفسير شاعرية لنغمة أو رائحة معينة. في كل عطر أبتكره لـHermès، أضع جزءاً صغيراً مني. عندما ابتكرتُ Barénia للمرة الأولى، كنتُ أبحث عن شيء يمنح العطر جانباً شهياً وجذاباً من دون أن يجعله حلواً.

تذكّرت حكاية أفريقية قرأتها في طفولتي عن ساحر صغير كان يعيش داخل شجرة باوباب، ويحمل ثمرة سحرية قادرة على جعل كل ما هو حامض ومر يبدو حلواً، بل وكانت قادرة على تغيير طبيعة الأشخاص. وربما تكون هذه القصة الوحيدة التي ما زلتُ أتذكرها من بين كل الحكايات التي قرأتها في طفولتي.

لاحقاً، عندما أصبحتُ عطّارة، بحثتُ عن هذه الثمرة الصغيرة لكنني لم أتمكن من العثور عليها. وخلال ابتكار Barénia، اكتشفتُ أن رجلاً فرنسياً كان يستورد ثمرة صغيرة من غانا وبنين تشبه تلك التي وردت في قصة طفولتي. وبما أن لا شيء مستحيلاً في Hermès، تمكنتُ من الحصول على كيلوغرامات من هذه الثمرة، وحاولنا استخراج جوهرها، لكنها كانت مقاوِمة جداً. لم أحصل سوى على قطرة صغيرة تمكنت من شمّها، وكانت تحمل طابعاً خفيفاً يشبه المشمش المجفّف.

ورغم أنها لم تمنحني المستخلَص الذي كنتُ أبحث عنه، فقد أعطتني فكرة. فكّرت بأنه ربما يمكنني العمل على هذا الإحساس بالمشمش المجفّف لجعل Barénia أكثر جاذبيةً وشهية. طوّرتُ هذا التأثير باستخدام مكوّنات اصطناعية وطبيعية في الوقت نفسه، من بينها الـ Osmanthus، وهي زهرة صغيرة تحمل رائحة تذكّر بالمشمش والجلد... وكانت الصلة المثالية بعطر Barénia. وهكذا وُلدت نغمة Miracle Berry.


Barelnia Pleine Fleur EDP_100ml ©️ Studio des fleurs

Barelnia Pleine Fleur EDP_100ml ©️ Studio des fleurs

- تطوّر عطر Barénia عبر إصدارات عدة، هل يمكن أن نتوقع إصداراً جديداً منه مستقبلاً؟

عندما نتحدث عن العطور باستخدام مصطلحات مثل الفاكهية أو الخشبية أو الخضراء أو المسكيّة، يكون من السهل فهمها، لأن الاسم نفسه يعطيكِ فكرة عن طبيعة الرائحة. أما الـChypre  فهو أكثر تعقيداً، لأنه عائلة عطرية تقوم على مزيج من مكوّنات عدة. لكن الـChypre  يحمل أيضاً جوانب متعددة، ما يعني أن هناك طرقاً مختلفة للدخول إلى هذا العالم. من المحتمل أن أواصل استكشاف Barénia، لكن العطر الجديد لن يرى النور إلا إذا أحببته واقتنعت به تماماً. ما زلتُ أعمل حول عالم Barénia، وربما يكون ذلك ببساطة جزءاً من شخصيتي.

كانت بدايتي في مجال الكيمياء، وهناك عقلية معينة لدى الكيميائيين: عندما تكتشف جزيئاً تفوح منه رائحة جميلة، تسأل نفسك فوراً: «ماذا لو أضفت ذرة كربون؟ هل ستصبح الرائحة أجمل؟ ماذا لو أضفت مجموعة ألدهيد؟». عندما تجد شيئاً جميلاً، ترغب دائماً في استكشافه أكثر ومعرفة ما إذا كان هناك شيء آخر يمكن أن يكون جميلاً أيضاً. هكذا أتعامل مع Barénia. أحبّ التجربة، وإذا ابتكرت يوماً شيئاً يلمسني حقاً، فسأقدّمه.

- ما الإصدار المفضّل لديك من Barénia؟

دائماً الإصدار المقبل؛ ذلك الذي لا تعرفينه بعد. الجديد، الذي لا يعرفه أحد سواي في الوقت الحالي.

- ما مدى أهمية العلاقة بين العطر والحِرفية وتصميم الزجاجة في Hermès؟

هناك جانب مميز جداً في Hermès لا نتحدث عنه دائماً. في دور أخرى، عندما يتم ابتكار عطر، ربما يكون الاسم والتغليف وتصميم الزجاجة قد حُدّدت ملامحها مسبقاً، ثم يتم جمع كل هذه العناصر معاً. أما في Hermès فالأمر مختلف تماماً. عندما أكون مستعدّة، أقدّم العطر. عندها فقط تجتمع الفِرق حوله، فتشمّه معي، وتستمع إلى قصتي. بعد ذلك يبدأ Philippe Mouquet في تصميم الزجاجة، ونختار التغليف ونطوّر أسلوب التواصل. كل شيء يبدأ من العطر والرائحة. ولهذا السبب فإن عطور Hermès، سواء أحببتِها أم لا، تتمتع دائماً بدرجة معينة من الانسجام بين الرائحة والقصة التي تقف خلفها. ويصبح ذلك أكثر وضوحاً مع Barénia Pleine Fleur. فقد قُدّم Barénia الأول بلون ذهبي أكثر، مستوحى من لون جلد Barénia المفضّل لدي.

- عند ابتكار Barénia أو أي عطر آخر من Hermès، هل تفكّرين في ما قد تحبّه النساء في مناطق مختلفة، وخصوصاً في الشرق الأوسط؟

نعم ولا، عند ابتكار Barénia، كان الأمر يتعلق بشكل أساسي بالجماليات. مررتُ بمراحل مختلفة من حياتي كنت فيها منغمسة في ثقافات ومناطق معيّنة. وبصراحة، أعتقد أحياناً أنني في حياة أخرى كنت سأكون من الشرق الأوسط. أنا متأكدة من ذلك، إنه إحساس غريزي. عندما طُلب مني للمرة الأولى العمل على مجموعة Hermessence، شعرت بالكثير من الرهبة، لأنها واحدة من أجمل مجموعات العطور في Hermès. كان عليّ اختيار موضوع، وقررتُ العودة إلى أصول العطر. وأصول العطور موجودة في الشرق، في منطقة الشرق الأوسط.

طلبتُ من Hermès تنظيم لقاءات مع نساء من مناطق مختلفة في الشرق الأوسط. التقيتُ نساء في الدوحة والبحرين ودبي وعُمان، من بين أماكن أخرى، وقضيت وقتاً طويلاً أتحدّث إليهنّ عن العطور.

لم أكُن أريد أن أجلس كعطّارة فرنسية في مكتبي وأقدّم ببساطة تفسيراً خاصاً بي للشرق الأوسط. أردتُ أولاً أن تغذّيني هذه اللقاءات بالأفكار والمشاعر. حتى خلال ابتكار عطر Hermessence الخاص بي، التقيتُ مجدداً ببعض هؤلاء النساء، وجعلتهنّ يشممن ما كنت أعمل عليه، لأتأكد من أن النتيجة منسجمة مع ما أريده. إنها مقاربة أحبّها كثيراً، فأنا امرأة تهمّها الملامسة والملمس بشكل كبير، وأعتقد أن هذه الصفات مهمة أيضاً في الشرق الأوسط، وأظن أن هذه الحساسية حاضرة في العديد من إبداعاتي.

أنا محظوظة جداً لأن عطور Hermès تحظى بالقبول والحب في المنطقة عندما أزور الشرق الأوسط.

- إذا كان عليكِ وصف Barénia Pleine Fleur بثلاث كلمات، ماذا ستكون؟

مضيء، حسّي، وآسر إلى حد الإدمان.

- ماذا ينتظركِ في المرحلة المقبلة؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه من أعمالك الجديدة؟

لقد مُنحت حرية كاملة، قيل لي إنه إذا وجدتُ شيئاً مثيراً للاهتمام حول Barénia، فعليّ أن أمضي قُدماً فيه، ولذلك ما زلتُ أعمل، وربما يكون هناك شيء جديد. كما أواصل العمل على عالم عطور Hermès بشكل عام. جزء كبير من عملي يتمثل في ابتكار مواد استثنائية، وهذا يحتاج إلى وقت.

أحياناً أشمُّ شيئاً وأفكّر: «لم يعمل أحد على هذا فعلاً. أريد مستخلَصاً منه». عندها أبحث عن دور متخصّصة في صناعة العطور يمكنها ابتكار هذه المواد لي. أحياناً يستغرق الأمر ستة أشهر، وأحياناً عاماً، وأحياناً خمس سنوات. لكن بما أنه لا يوجد التزام بإطلاق شيء في موعد محدّد، يمكنني الانتظار. وهذه الحرية في الوقت من الأشياء التي مُنحت لي. لذلك، ستكون هناك إبداعات أخرى جديدة.

لقد ابتكرتُ Oud Alezan وPure Essence. كان Oud Alezan تحيّتي الخاصة إلى العود. وبصراحة، لم أحب العود في البداية. كنت أشعر أن الجميع في الشرق الأوسط يحمل زجاجة صغيرة من العود في حقيبته، يضع منه ثم يضيف فوقه عطراً آخر.  كما صادفت الكثير من العطور التي تحمل اسم العود لكنها في الحقيقة لا تشبه العود، أو تحتوي على عود ذي جودة متواضعة. ولم أشعر أن ابتكار شيء من هذا النوع سيكون أمراً يحترم قيمة العود. ثم في أحد الأيام، قدّم لي أحد المورّدين شريطاً معطّراً. عندما شممتُه، سألت: «ما هذا؟». وفوجئت عندما اكتشفت أنه عود، ووقعت في حبّه. عندما شممتُ ذلك العود، شعرت بإحساس قوي. وقد عشت إحساساً مشابهاً عندما شممتُ عنق الفرس شهرزاد خلال إحدى فعاليات Hermès. لقد استحوذ الإحساس عليّ بالكامل.

قررتُ استخدام ذلك العود لابتكار عطر، وهكذا وُلد Oud Alezan. وفي الشرق الأوسط، أصبح العطر الأوّل ضمن عطور Hermès. أردتُ مواصلة استكشاف العود وإبراز عظمته الحقيقية. فهو مكوّن بالغ الثمن والقيمة، ولذلك اخترتُ العمل على العود النقي وتقديمه بأسلوب Hermès الخاص. أعتقد أن الناس أحبّوه، وهذا يُسعدني، لكنّ منطقتكم لا تزال بالنسبة إليّ مصدراً كبيراً للإلهام.


المجلة الالكترونية

العدد 1099  |  آب 2026

المجلة الالكترونية العدد 1099