أسيل عمران الشهرة ليست مقياساً للنجاح... والأهم أن أكون راضية عن نفسي
أسيل عمران بإطلالة كاملة من Miu Miu
منذ بداياتها الفنية في سنّ صغيرة، خاضت أسيل عمران رحلة متجدّدة بين الغناء والتمثيل، وتنقّلت بين تجارب فنية مختلفة فتحت أمامها آفاقاً جديدة لاكتشاف ذاتها وتطوير أدواتها. ومع كل مرحلة، لم تكن النجاحات وحدها ما يصنع تجربتها، بل أيضاً التحدّيات والإخفاقات والقرارات التي اتخذتها بعيداً عن الأضواء، وساهمت في تشكيل رؤيتها لنفسها وللحياة. وفي جلسة تصويرية خاصة مع دار Miu Miu، نلتقي أسيل عمران في مساحة تجمع بين الموضة والتعبير عن الذات، حيث تعكس اختياراتها اليوم امرأة أكثر ثقةً وجرأة وانفتاحاً على التجربة. فالأسلوب بالنسبة إليها ليس مجرد ملابس أو إطلالات، بل وسيلة لاكتشاف جوانب جديدة من شخصيتها، والتعبير عن مزاجها وتحوّلاتها من دون التقيد بقوالب ثابتة. في هذا اللقاء، تتحدث أسيل بصراحة عن الشهرة التي رافقتها منذ الطفولة، والتحوّلات التي صنعت نضجها، وتجربتها في الدراما المصرية، ولا سيما تعاونها مع المخرج كريم الشناوي في فيلم «ضي» ومسلسل «لام شمسية». كما تكشف عن علاقتها بالموضة والجمال، ومفهومها المتغيّر للنجاح وحُبّ الذات، وعن الأحلام التي لا تزال تتطلع إلى تحقيقها، والإرث الإنساني والفني الذي تأمل أن تتركه خلفها.
مديرة إبداعية ومنسّقة أزياء . Nour Bou Ezz
تصوير . Greg Adamski
مُساعدة منسّقة . Pensee Elsayed
شعر . Kate Filip
مكياج . Sharon Drugan
جميع الاطلالات من Miu Miu

أسيل عمران بإطلالة كاملة من Miu Miu
أسيل عمران بين الشهرة والنضج الشخصي
- بدأتِ رحلتكِ مع الشهرة في سنّ مبكرة، قبل أن تتشكّل لديكِ بالضرورة رؤية واضحة للمرأة التي تريدين أن تكونيها. عندما تنظرين اليوم إلى أسيل التي بدأت مشوارها الفني، ما الذي تشعرين بالامتنان لها، وما الذي تتمنين لو أنكِ أخبرتها به عن الحياة والشهرة؟
بدأت مشواري الفني في سنّ صغيرة، ولم أكُن واعية تماماً لمعنى الشهرة أو لطبيعة المجال الذي أعمل فيه. كل ما كان يهمّني وقتها هو أن أتعلّم وأعمل في المجال الذي أحبّه وأعشقه.
إذا كان هناك شيء أشعر بالامتنان له تجاه أسيل الصغيرة، فهو أن الشهرة لم تغيّر بساطتها في نظرتها إلى الحياة، ولم تغيّر قلبها وروحها. على العكس، كل التجارب التي مرّت بها علّمتها وأنضجتها وجعلتها أقوى، من دون أن تفقد الجزء الحقيقي منها.
أما الشيء الذي كنت أتمنى أن أعرفه منذ البداية، فهو أن الشهرة ليست مقياساً للنجاح أو الفشل، وأن قيمتكِ لا ترتبط بنظرة الناس إليكِ أو بمدى رضاهم عنكِ. الأهم هو كيف ترين نفسكِ، ومدى رضاكِ عن الشخص الذي أصبحتِ عليه. كما أن كلام الناس، مهما كان صوته عالياً، عمره قصير.
- على امتداد مسيرتكِ، تنقّلت بين الغناء والتمثيل، وبين تجارب خليجية وأخرى مصرية، وخضتِ تحوّلات مختلفة على المستويين الشخصي والمهني. ما التحوّل الذي غيّر نظرتكِ إلى نفسكِ أكثر من أي نجاح حققتِه، حتى لو لم يلاحظه الجمهور؟
النجاحات تمنحنا دائماً دافعاً وتفاؤلاً، وتجعلنا نتحمّل مسؤولية أكبر تجاه أنفسنا كي نتطوّر ونصبح أفضل. لكن التحوّلات التي أثّرت فيّ فعلاً كانت نتيجة المصاعب والإخفاقات والتجارب التي مررتُ بها، سواء في العمل أو خلف الكواليس، والتي لا يراها الجمهور غالباً.
هذه التجارب جعلتني أكتشف جوانب في نفسي لم أكن أعرفها. لم أكن أعلم أنني قوية إلى هذه الدرجة، أو أستطيع التأقلم مع بيئات عمل مختلفة، ومواجهة تحديات جديدة وتجاوزها. وأعتقد أن هذا من أهم الأشياء التي تعلّمتها عن نفسي: أن قدراتي أكبر بكثير مما كنت أتخيّل.
- مع مرور السنوات، كيف تغيّر تعريفكِ للنجاح؟ هل ما زلتِ تسعين إلى الفرص التي تثبت قدرتكِ على الوصول، أم أصبحتِ أكثر ميلاً إلى الاختيارات التي تشبهكِ وتمنحكِ شعوراً بالرضا، حتى لو كانت أقل بريقاً على المستوى الجماهيري؟
في بداية مسيرتي، كنت أعتقد أن النجاح يعني كثرة الظهور والحضور. لكن مع مرور السنوات، تغيّر تعريفي للنجاح. اليوم، ربما أصبحت اختياراتي أقل، لكنها تحمل بالنسبة إليّ قيمة أكبر. صرت أعرف أكثر أين أضع نفسي، وأيّ الفرص تستحق وقتي وطاقتي.
النجاح ليس مجرد إنجازات أو حضور جماهيري، بل يشمل أيضاً راحتي النفسية وحياتي الشخصية. أصبحت أجد سعادتي وراحتي بعيداً عن الكاميرا وصار العمل جزءاً أساسياً من إحساسي بالنجاح.

أسيل عمران بإطلالة كاملة من Miu Miu
الشغف والمسيرة الفنية والتحدّيات
- ما زال الشغف قادراً على إبقائنا في الطريق، لكنه لا يكفي دائماً لتجاوز التعب أو الخيبات. في اللحظات التي شعرتِ فيها بأن الاستمرار أصبح أصعب من المعتاد، ما الذي أعادكِ إلى السبب الأول الذي دفعكِ إلى دخول عالم الفن؟
أعتقد أنني في كل لحظات التعب والخيبة ألجأ إلى أهلي، لأنهم دائماً يذكّرونني بمَن أنا، ويمنحونني القوة التي أحتاج إليها كي أواصل الطريق. هم مصدر أماني وقوّتي، والعودة إليهم تساعدني على استعادة توازني وتذكّر الأشياء التي تهمّني فعلاً.
ومع كل مشروع جديد، مهما كان ما يحمله من تعب أو تحدّيات، أعود لأتذكّر عشقي لمجالي وحبّي للفن. وهذا الشعور يجدّد شغفي دائماً، ويذكّرني بالسبب الذي دفعني إلى اختيار هذا الطريق منذ البداية.
- في تجربتكِ بين الغناء والتمثيل، هل وجدتِ أن التمثيل منحكِ مساحة للتعبير عن جوانب في شخصيتكِ لم يكن الغناء قادراً على إظهارها؟ وأيّهما كان أكثر كشفاً لكِ أمام نفسكِ، بعيداً عن الجمهور؟
أنا أعشق الفن بكل أشكاله، وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أعشق المسرح، لأنه يمنحني مساحة أجمع فيها بين التمثيل والغناء والرقص، وأعبّر عن نفسي بطرق مختلفة.
أما التمثيل، فقد منحني متعة مختلفة تماماً، لأنه لا يتيح لي اكتشاف شخصيات جديدة فحسب، بل يساعدني أيضاً على اكتشاف جوانب من نفسي لم أكن أعرفها من قبل.
- شكّلت تجربتا فيلم «ضي» ومسلسل «لام شمسية» محطتين لافتتين في انتقالكِ إلى الدراما المصرية، ولا سيما من خلال التعاون مع المخرج كريم الشناوي. ماذا اكتشفتِ عن أدواتكِ التمثيلية في هذه التجربة، وما الذي اضطررتِ إلى التخلّي عنه أو إعادة تعلّمه لتصبحي أكثر صدقاً أمام الكاميرا؟
بصراحة، كنت محظوظة جداً لأنني عملت مع المخرج كريم الشناوي، فقد وضعني أمام تحدٍّ كبير، وكان أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتني أؤمن بأسيل الممثلة، وأكتشف فيها جوانب وإمكانات لم أكن أعرفها من قبل، من خلال تجربة مختلفة لم تكن سهلة.
إذا كان هناك شيء تخلّيت عنه خلال هذه التجربة، فهو مخاوفي، وربما أيضاً بعض الأفكار التي كنت أكوّنها عن نفسي وعن قدراتي في التمثيل.
أما ما تعلّمته، فأعتقد أنه يحتاج إلى لقاء منفصل، لكن أهم ما اكتشفته هو أن إمكاناتي أكبر بكثير مما قدّمته حتى الآن في عملي، وأن أمامي مساحة واسعة لاكتشاف نفسي والتعلّم والتطوّر كممثلة.
- في «لام شمسية»، جسّدتِ شخصية تطرح أسئلة حسّاسة حول الأمومة والضغوط الاجتماعية، ضمن عمل يتناول قضية شديدة التعقيد. كيف تتعاملين مع الأدوار التي تتطلب منكِ الاقتراب من تجارب إنسانية مؤلمة أو مواقف قد لا تتفق مع قناعاتكِ الشخصية؟ وهل غيّرت هذه التجربة شيئاً في فهمكِ للناس أو في نظرتكِ إلى مسؤولية الفن؟
أعتقد أن الفنان بطبيعته شخص حسّاس وسريع التأثّر بالمشاعر المختلفة. لكن هذا لا يعني أننا نستطيع فهم المشاعر والتجارب التي مررنا بها فقط، أو المواقف التي تشبه أفكارنا وقناعاتنا.
على العكس، نحن بحاجة إلى أن نكون منفتحين على فهم تجارب وأفكار مختلفة عنّا. ليس من الضروري أن نتقبّلها أو نتفق معها، لكن علينا، على الأقل، أن نفهمها وندرك من أين جاءت.
تجربة «لام شمسية» جعلتني أستوعب أكثر مدى اختلاف الناس في أفكارهم وتجاربهم وطريقة نظرتهم إلى الحياة، وفي الوقت نفسه، مدى تشابهنا في معاناتنا ومشاعرنا الإنسانية، مهما اختلفت طرق تعبيرنا عنها.
- دخول سوق فني جديد يعني أحياناً العودة إلى نقطة البداية، حتى عندما تكونين معروفة وناجحة في مكان آخر. كيف تعاملتِ مع فكرة أن تكوني ممثلة سعودية ذات تجربة خليجية، ثم تكتشفي مساحة جديدة في مصر؟ وهل منحكِ هذا الانتقال حرّية أكبر في اختيار الأدوار، أم وضعكِ أمام تحديات مختلفة لإثبات نفسكِ؟
بصراحة، لم أفكّر في الأمر قطّ من منظور العودة إلى نقطة البداية. عندما أخوض تجربة جديدة، ينصبّ تركيزي كلّه على كيفية تطوير نفسي وتقديم شيء أفضل مما قدّمته سابقاً، لأنني أحب مهنتي، ولأن النجاح بالنسبة إليّ لا يرتبط بدرجة الشهرة أو الألقاب.
أما مصر، فهي مدرسة مختلفة تعلّمت منها الكثير، وما زلت أتعلّم. ومن الممتع بالنسبة إليّ، كممثلة، أن أكتشف قصص مجتمعات مختلفة وأفكاراً جديدة، لأن ذلك يفتح أمامي مساحة أوسع لخوض تجارب متنوعة وتقديم أدوار مميزة.
- ما القرار المهني الأصعب الذي اتخذتِه حتى الآن: فرصة رفضتِها، أم دور قبلتِ به رغم مخاوفكِ، أم مرحلة قررتِ فيها الانتظار بدلاً من الاستمرار؟ وما الذي علّمكِ إياه ذلك القرار عن الفارق بين الخوف الذي يحمينا والخوف الذي يمنعنا من التقدّم؟
أعتقد أن كلمة «لا» كانت من أكثر الكلمات التي استخدمتها في حياتي المهنية. قلت «لا» لأعمال شعرت بأن عليّ انتظار فرصة أكبر منها، ولأماكن شعرت بأن طموحي أكبر منها. وفي المقابل، قلت «لا» لأعمال شعرت بأنها أكبر من قدراتي في تلك المرحلة، وأنني بحاجة إلى النضج والتعلّم أكثر قبل خوضها.
كل قرار علّمني شيئاً، لكن الأهم أنه ساعدني على معرفة نفسي بشكل أفضل، وفهم قدراتي، واختيار ما يناسبني في الوقت المناسب.

أسيل عمران بإطلالة كاملة من Miu Miu
أسيل عمران والموضة والجمال
- أصبحت الموضة جزءاً بارزاً من حضوركِ العام، من الإطلالات إلى جلسات التصوير والتعاونات مع الدور العالمية. متى تحوّلت الموضة بالنسبة إليكِ من وسيلة للتعبير عن الأناقة إلى لغة تعبّرين من خلالها عن شخصيتكِ؟ وهل تعكس إطلالاتكِ دائماً حقيقتكِ، أم تمنحكِ أحياناً فرصة لاكتشاف امرأة مختلفة بداخلكِ؟
بالنسبة إليّ، كان اللباس والموضة وسيلة أعبّر من خلالها عن شخصيتي، وحتى عن مزاجي أحياناً. ففي بعض الأيام، أحب أن أرتدي شيئاً بسيطاً من دون طول تفكير، وفي أيام أخرى، أحب أن آخذ وقتي في التجريب والاختيار.
أشعر بأن أسلوبي تغيّر بالتوازي مع تغيّر شخصيتي. ففي كل مرحلة من عمري، كنت أكتشف نفسي أكثر، وانعكس ذلك حتى على طريقة لباسي. وفي الفترة الأخيرة، أصبحت أكثر انفتاحاً على تجربة أساليب جديدة والمغامرة بقطع ربما لم أكن أجرؤ على ارتدائها من قبل.
والجميل في الأمر أنني في كل مرة أجرّب فيها شيئاً جديداً، أكتشف جانباً مختلفاً من نفسي.
- تجمع Miu Miu بين الأنوثة والتمرّد، وبين عناصر تستحضر البراءة وأخرى تتحدّى القواعد التقليدية للأناقة. ما الجانب الذي يلامس شخصيتكِ في هذه الروح؟ وهل ترين أن أسلوبكِ اليوم أكثر جرأةً لأنكِ أصبحتِ أكثر ثقةً بنفسكِ، أم لأنكِ لم تعودي مهتمّة بالكيفية التي سيحكم بها الآخرون على اختياراتكِ؟
أشعر بأن كل شخص يحمل في داخله جوانب مختلفة، وأحياناً متناقضة. كثيرون يرَونني هادئة ولطيفة، لكنهم عندما يعرفونني عن قرب يكتشفون شخصية قوية ومرحة، وأحياناً مزاجية أيضاً. هذا التنوّع هو ما أحبّه في Miu Miu، فهي تجمع بين عناصر متضادة بطريقة جميلة.
اليوم، أصبحت أكثر ثقةً وارتياحاً في اختياراتي، وأكثر جرأة على تجربة أشياء جديدة من دون الاهتمام كثيراً بأحكام الآخرين. فالأهم بالنسبة إليّ أن أشعر بأن ما أرتديه يعبّر عني وأستمتع به.
- عندما تقفين أمام الكاميرا في جلسة تصوير لدار عالمية مثل Miu Miu، أين تنتهي أسيل الشخصية وتبدأ الشخصية التي تصنعها الموضة؟ وهل سبق أن كشفت لكِ إطلالة أو تجربة تصوير عن جانب فيكِ لم تكوني قد منحتِه مساحة كافية من قبل؟
لا أشعر بأن شخصية أسيل تنتهي في أي عمل أو جلسة تصوير، بل على العكس، هي حاضرة دائماً، لكن الموضة تمنحني مساحة لألوّنها وأعبّر عنها بطرق مختلفة.
وفعلاً، من خلال تجارب تصوير عدة واختيار قطع لم أكن أجرؤ على ارتدائها من قبل، اكتشفت جوانب في شخصيتي لم أكن أمنحها مساحة كافية للظهور. وهذا أكثر ما أحبّه في الموضة.
- لطالما ارتبطت صناعة الموضة بمعايير متغيرة للجمال والشباب والصورة المثالية. كيف تحافظين على علاقتكِ الصحية بمظهركِ وسط هذه المعايير، خصوصاً في عصر تُقاس فيه الإطلالات بالتعليقات والأرقام والتفاعل؟ وهل أصبحتِ أكثر تصالحاً مع نفسكِ مع التقدّم في العمر، أم أن هذا التصالح يحتاج إلى عمل مستمر؟
لأنني أعمل بهذا المجال وأعيش في الأضواء، أعتقد أنني من أكثر الأشخاص إدراكاً لمدى تغيّر معايير الجمال في فترات قصيرة، ولأنها قد تكون سطحية أحياناً.
بالنسبة إليّ، المعيار الحقيقي للجمال هو ذلك الذي يختاره الإنسان لنفسه، ومدى تقبّله لطبيعته واختلافه. كلنا نعرف أنه لا توجد صورة مثالية، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكننا استخدام الفلاتر وبرامج تعديل الصور لنظهر بأفضل صورة.
لذلك، أصبحت اليوم أكثر وعياً وأكثر حبّاً لنفسي، ولم أعُد أربط الأرقام أو التعليقات بقيمتي أو بحبّي لذاتي. وأحزن أحياناً عندما أرى أشخاصاً يحتاجون إلى تقدير الآخرين حتى يتمكّنوا من رؤية أنفسهم جميلين.
أما تصالحي مع نفسي، فأشعر بأنه جاء مع العمر والتجارب، ومع قناعة راسخة بأن لكل شيء في الحياة جماله الخاص، وأن الجمال ليس قالباً واحداً، بل هو اختلافات وتفاصيل تميّز كل شخص عن الآخر.
- يُقال إن الجمال يبدأ من العناية بالنفس، لكن العناية قد تتحوّل أحياناً إلى سلسلة من الواجبات والضغوط للحفاظ على صورة معينة. أين تقفين بين الاستمتاع بالجمال والشعور بضرورة الحفاظ عليه؟ وما الطقس أو العادة التي تمثل بالنسبة إليكِ اهتماماً حقيقياً بنفسكِ، بعيداً عن الكاميرات والمناسبات؟
بصراحة، أحب الاعتناء بنفسي، لكنني لا أشعر بضغط كبير تجاهها، لأنني لا أؤمن بضرورة الالتزام بطريقة معينة للجمال. بالنسبة إليّ، أهتم بنفسي أولاً وقبل أي شيء آخر، لأنني أفعل ذلك من أجلي، وليس للحفاظ على صورة معينة أمام الناس.
أؤمن بأن العناية بالنفس لا تقتصر على روتين البشرة أو الاهتمام بالجسم، بل تشمل أيضاً الاهتمام بصحتنا النفسية، التي تنعكس في النهاية على مظهرنا الخارجي.
أحياناً، لا يسمح لي انشغالي بالعمل والسفر بالالتزام بروتين محدّد، لكنني أؤمن بأن أبسط الأمور يمكن أن تصنع فارقاً كبيراً، مثل ممارسة الرياضة، وتناول الطعام الصحي، والاهتمام براحتي النفسي. والأهم أن أعتني بنفسي بطريقة تناسب حياتي وتجعلني أشعر بالراحة، من دون أن تتحوّل العناية إلى واجب أو ضغط.
أما الشيء الذي يستحيل أن أتخلّى عنه، حتى عندما أكون متعبة، فهو إزالة المكياج قبل النوم والالتزام بروتين العناية بالبشرة.

أسيل عمران بإطلالة كاملة من Miu Miu
حُبّ الذات والمرأة خلف الصورة العامة
- كثيراً ما نتحدث عن حُبّ الذات وكأنه قرار نتخذه مرة واحدة، بينما قد يكون في الحقيقة علاقة تتغيّر مع التجارب والخسارات والخيبات. ما الجزء في شخصيتكِ الذي احتجتِ إلى سنوات حتى تتصالحي معه؟ وكيف تعرفين اليوم أنكِ تتعاملين مع نفسكِ بلطف أكبر مما كنتِ تفعلين في السابق؟
أؤمن فعلاً بأن حُبّ الذات يبدأ بقرار، لكنه ينضج ويتعمّق مع العمر والتجارب، وأحياناً نحتاج إلى سنوات حتى نفهم أنفسنا ونتصالح معها بشكل حقيقي.
لم يكن هناك جزء معيّن من شخصيتي احتجتُ إلى التصالح معه بقدر ما كانت رحلة تعلّمت خلالها أنني لا أستطيع إرضاء الجميع، والأهم أنني لست مضطرة لذلك. لا أحتاج إلى محبّة الجميع أو قبولهم حتى أكون راضية عن نفسي، ولذلك بدأت أركّز أكثر على علاقتي بنفسي ونظرتي إلى ذاتي.
واليوم، أعرف أنني أصبحت أكثر لطفاً مع نفسي عندما أتقبّلها بكل حب، وأتفهم أخطاءها ونقاط ضعفها بدلاً من أن ألومها وأؤنّبها كما كنت أفعل في السابق. تعلّمت أن أكون سنداً لنفسي وليس الشخص الأكثر قسوةً عليها.
- عندما تكون المرأة تحت الأضواء، قد تجد نفسها مضطرة إلى شرح اختياراتها أو الدفاع عنها، سواء تعلّق الأمر بعملها أو بحياتها الشخصية أو بصورتها أمام المجتمع. هل وصلتِ إلى مرحلة لم تعودي تشعرين فيها بالحاجة إلى تبرير كل قرار؟ وما الحدود التي تعلّمتِ وضعها لحماية خصوصيتكِ وسلامكِ الداخلي؟
أعتقد أنني تجاوزت هذه المرحلة منذ وقت طويل، ولم أعُد أشعر بالحاجة إلى تبرير قراراتي، سواء كانت شخصية أو مهنية، لأنني في النهاية أنا مَن يتّخذها، وأنا مَن يتحمّل نتائجها. لا أحد سيعيش تجربتي مكاني أو سيشاركني ألمي وإخفاقاتي.
ومع الوقت، تعلّمت أن الشخص الذي يحبكِ يلتمس لكِ العذر حتى لو أخطأتِ، بينما الشخص الذي ينتظر منكِ الزلّة ينتقدكِ حتى على أبسط الأمور، وقد يصدّق عنكِ ما ليس حقيقياً. لذلك، أصبحتُ أكثر تصالحاً مع فكرة أنني لست بحاجة إلى أن يفهمني الجميع.
أما بالنسبة إلى خصوصيتي، فأؤمن بأن ليس كل شيء في حياتنا يجب أن يكون متاحاً للناس أو مشارَكاً على وسائل التواصل الاجتماعي. لديّ حياة خاصة أعيشها بعيداً عن الكاميرات والأضواء، أستمتع فيها بوقتي مع عائلتي وأصدقائي، وأحرص دائماً على حماية هذه المساحة.
- ما الذي تعلّمتِه عن القوة من التجارب التي لم تسر كما أردتِ؟ وهل ترين أن القوة تكمن في القدرة على الاستمرار دائماً، أم في الاعتراف بالتعب، وطلب المساعدة، أم في اتخاذ قرار بالتراجع عندما لا يعود الطريق مناسباً لكِ؟
تعلّمت من التجارب التي لم تسر كما أردت أن كل باب يُغلق قد يُفتح بعده باب آخر، وأن الأشياء التي لم تحدث كما تمنّينا قد تقودنا أحياناً إلى ما هو أفضل لنا.
كما تعلّمت أن القوة لا تكمن دائماً في الاستمرار، بل في قدرتنا على الاعتراف بضعفنا، ومعرفة متى نحتاج إلى التوقف أو طلب المساعدة، ومتى يجب أن نواصل الطريق ونبذل أقصى ما لدينا.
فالقوة الحقيقية، بالنسبة إليّ، هي أن نعرف متى نتمسّك بالطريق الذي اخترناه، ومتى نسمح لأنفسنا باختيار طريق آخر.

إطلالة كاملة من Miu Miu
المستقبل والإرث الذي تريد أسيل تركه
- مع اتساع تجاربكِ بين السينما والتلفزيون والمسرح، ما نوع الشخصيات أو الحكايات التي تشعرين بأنكِ لم تقدّميها بعد، لكنها تنتظر اللحظة المناسبة؟ وهل هناك منطقة فنية تخشين دخولها، لكنها في الوقت نفسه تثير فضولكِ وتدفعكِ إلى خوضها؟
لا يزال لديّ الكثير من الأحلام والأدوار والقصص التي أتمنى أن أعيشها من خلال التمثيل، وأشعر بأن الطريق أمامي لا يزال طويلاً، وهذا ما يحمّسني أكثر، لأن ما زال أمامي الكثير لأتعلّمه وأكتشفه وأقدّمه.
أما بالنسبة إلى الخوف، فلا توجد منطقة فنية أخشى دخولها، لكنني أحب دائماً أن أخوض أي تجربة جديدة وأنا مستعدّة لها جيداً، وبكل ثقة، حتى أتمكّن من تقديم أفضل ما لديّ.
- إذا نظرتِ إلى السنوات العشر المقبلة، بعيداً عن أسماء الأعمال والجوائز والحملات التي قد تشاركين فيها، ما الذي تتمنين أن تكوني قد بنيتِه لنفسكِ كامرأة وفنانة؟ وعندما يتحدث الناس عن أسيل عمران بعد سنوات طويلة، ما الجانب الذي تتمنين أن يتذكّروه فيكِ، إلى جانب موهبتكِ ونجاحكِ؟
أتمنى خلال السنوات العشر المقبلة أن أكون قد تعلّمت كيف أحب ذاتي أكثر، وأن أُعزّز ثقتي بنفسي، وأصبح امرأة أكثر وعياً وقوة وذكاءً، تحافظ دائماً على شغفها بالحياة ورغبتها في التعلّم واكتشاف كل ما هو جديد من حولها.
أما عندما يتحدث الناس عن أسيل بعد سنوات طويلة، فأتمنى أن يتذكّروا أنني كنت إنسانة تجرّأت على خوض تجارب جديدة ومختلفة، حتى في الأوقات التي لم يكن فيها الكثيرون مستعدّين لخوضها أو كانوا يخشونها، وأنني اعتمدت على نفسي وشققت طريقي بنفسي.
والأهم، أتمنى أن يتذكّروا فيّ ذلك الشخص الذي اختار التركيز على عمله وتطويره، وأنني حتى في أصعب المراحل، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، اخترتُ أن أنهض من جديد وأُكمل الطريق، وأنني حافظت على احترامي للآخرين، بعيداً عن الخلافات.
الأكثر قراءة
إطلالات النجوم
الأخضر الزمردي وفتحة البطن.. نجلاء بدر تعيد...
أخبار النجوم
رسالة مبكية من الأب المكلوم.. تفاصيل رحيل نجل...
إطلالات النجوم
أول ظهور بعد الأمومة.. ليلى أحمد زاهر بمجوهرات...
إطلالات النجوم
نقشة الفهد تتصدر بأسلوب هدى قطان وريهام حجاج...
إطلالات النجوم
بين حمالات الكريستال والحذاء الضخم.. تمرد هنا...
المجلة الالكترونية
العدد 1100 | آب 2026
