black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1100

بحث

نادين قانصو - مع "بلعربي"... تحوّل الكلمات العربية إلى مجوهرات تحمل الهوية والذاكرة

نادين قانصو تجمع بين الرؤية الفنية وفن صياغة المجوهرات

نادين قانصو تجمع بين الرؤية الفنية وفن صياغة المجوهرات

مجوهرات تجمع بين الرؤية الفنية والحرفية المتقنة

مجوهرات تجمع بين الرؤية الفنية والحرفية المتقنة

من الاهتمام بالصورة والهوية إلى القدرة على التعبير عن نفسها بالفن وتصميم الرموز المبدعة، اختارت نادين قانصو أن تحوّل شغفها بالتصوير إلى جزء أساسي من رحلة طويلة في الإبداع وتصميم المجوهرات من خلال علامتها "Bil Arabi"، التي تعبّر عن هويتها العربية وترتبط بذكرياتها وعلاقاتها ومشاعرها الصادقة، فتحوّل الكلمات والعبارات ورموز اللغة إلى تحف فنية تجمع بين بساطة التصميم وقوة الرسالة. ومنذ البدايات، لم تخطّط المصمّمة اللبنانية لبناء علامة مجوهرات بالمعنى التقليدي، بل بدأت كوسيلة للتعبير عن الشخصية والانتماء والذاكرة، وانطلقت الفكرة من رغبة شخصية في أن ترى اللغة العربية وهويتها حاضرتين بطريقة مختلفة، شخصية ومعاصرة،. ومع الوقت، تحوّلت هذه الرغبة إلى مشروع، ثم إلى علامة مميزة لها لغتها الخاصة. وبين الخط العربي والتصميم الحديث، تحتفل "بلعربي" بعامها العشرين وتحافظ على هويتها الراقية التي تجعل من الكلمة قصة خاصة بكل امرأة وجزءاً من حياتها اليومية ومن أسلوبها، بطريقة مبدعة وطبيعية.


نادين قانصو تحوّل الحروف العربية إلى تصاميم مجوهرات تنبض بالهوية والإبداع

تصاميم مجوهرات تنبض بالإبداع وتجمع بين الفن والأناقة

- قبل إطلاق علامة "بلعربي"، كيف كنتِ تنظرين إلى المجوهرات وتصميمها؟

عندما بدأتُ أفكر في تصميم المجوهرات، لم أكن أبحث عن ابتكار قطعة جميلة فقط، بل عن معنى يمكن أن تحمله القطعة وأن يصبح جزءاً من حياة الشخص الذي يرتديها.  أما اسم "بلعربي"، فهو بالنسبة إليّ أكثر من اسم علامة. هو أسلوب للتعبير، وطريقة للقول إن لغتنا وهويتنا وثقافتنا يمكن أن تكون جزءاً من حياتنا اليومية ومن أسلوبنا، بطريقة معاصرة وطبيعية.

- هل تتذكّرين أول قطعة صمّمتها وشعرتِ أنها تعبّر فعلاً عن هويتكِ كمصمّمة؟

أعتقد أن اللحظة الأهم لم تكن مرتبطة بقطعة واحدة، بقدر ما كانت مرتبطة باكتشافي أن الحرف العربي يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتصميم مجوهرات معاصرة. عندما بدأتُ أتعامل مع الحروف العربية كأشكال، وليس فقط ككلمات، اكتشفتُ مساحة كبيرة جداً للتصميم. الحرف يمكن أن يكون ناعماً أو قوياً، بسيطاً أو هندسياً، ويمكن أن يحمل معنى شخصياً جداً يحاكي كل امرأة.

- كيف تحوّلين اللغة والثقافة العربية إلى قطعة مجوهرات معاصرة؟

لا أتعامل مع اللغة العربية كعنصر زخرفي فقط. بالنسبة إليّ، الكلمة والحرف يحملان معنى وذاكرة وعاطفة. أبدأ عادةً من الكلمة نفسها ومن معناها، ثم أبحث عن طريقة لتحويلها إلى شكل يمكن أن يعيش كقطعة مجوهرات. التحدّي هو أن تبقى الكلمة واضحة وتحافظ على معناها، وفي الوقت نفسه تصبح تصميماً له حضوره واستقلاليته، وهذا ما يجعل كل قطعة في "بلعربي" تحمل طبقتين: الشكل الذي نراه، والمعنى الذي نكتشفه عندما نقرأها.

- كيف توازنين بين الهوية العربية والتصاميم المناسبة للمرأة العصرية؟

بالنسبة إليّ، لا تعارض بين الاثنتين. الهوية ليست شيئاً يجب أن نحافظ عليه كما هو من دون تطوير، بل هي شيء نعيشه ونعيد تفسيره باستمرار. أحاول أن تكون التصاميم عربية في جوهرها، ولكنها أيضاً معاصرة في خطوطها ونسبها وطريقة ارتدائها. أريد للقطعة أن تكون مرتبطة بثقافتنا، وفي الوقت نفسه أن تشعر المرأة أنها جزء طبيعي من خزانة مجوهراتها اليوم.

- ما الذي تريدين أن تقوله المرأة عندما ترتدي قطعة من "بلعربي"؟

لا أتعامل مع المجوهرات باعتبارها مجرد تفاصيل تكمّل الإطلالة، بل أريد من خلال كل قطعة أن تقول المرأة شيئاً عن نفسها، وليس بالضرورة عن العلامة.

يمكن أن تكون الكلمة التي ترتديها مرتبطة باسمها، بحبّها، بعائلتها، بذكرى، أو حتى بجملة تعبّر عن شخصيتها. بالنسبة إليّ، أجمل ما في المجوهرات هو أن تصبح شخصية جداً بالنسبة لمَن ترتديها.


تصاميم مجوهرات تجمع بين الإبداع الفني والتفاصيل الدقيقة واللمسات العصرية الأنيقة

تصاميم مجوهرات تجمع بين الإبداع الفني والتفاصيل الدقيقة واللمسات العصرية الأنيقة

- عندما تصمّمين مجموعة جديدة، من أين تبدأ فكرة القطع لديكِ؟

غالباً ما تبدأ الفكرة من كلمة أو معنى أو قصة، وأحياناً تبدأ من حرف أو صورة أو شكل أو إحساس. وبعد ذلك تبدأ مرحلة البحث والتجربة. أحاول أن أفهم كيف يمكن هذا المعنى أن يتحول إلى لغة بصرية من دون أن يفقد جوهره. ثم يأتي العمل على الشكل والخامة والتفاصيل حتى تصبح الفكرة قطعة يمكن ارتداؤها فعلاً.

- كيف تختارين المواد في تصاميمك؟ وكيف تحافظين على صورتها الخاصة؟

المادة بالنسبة إليّ هي جزء من القصة وليست مجرد اختيار جمالي. الذهب، والأحجار، والألوان، وحتى طريقة الصقل، كلها تؤثّر في إحساس القطعة. نستخدم في تصاميمنا الذهب عيار 18 قيراطاً، ونختار الأحجار والتفاصيل الدقيقة وفقاً لفكرة كل تصميم. والأهم بالنسبة إليّ أن تبقى المادة في خدمة التصميم والمعنى، وألاّ تصبح هي القصة وحدها.

- ما المعايير التي تجعل أي قطعة تحمل توقيع "بلعربي" بوضوح؟

نستند إلى العديد من المعايير. أولاً، أن يكون هناك معنى حقيقي وراء كل قطعة. ثانياً، أن تكون اللغة العربية جزءاً أساسياً من التصميم وليست إضافة سطحية. وأيضاً يجب أن يكون التصميم قابلاً للارتداء، وأن يحمل شخصية واضحة حتى من دون شرح طويل. أريد أن تكون القطعة جميلة بذاتها، لكن عندما تعرف معناها تصبح أكثر خصوصيةً.

- برأيك، كيف تغيّرت علاقة المرأة العربية بالمجوهرات خلال السنوات الأخيرة؟

أعتقد أن المرأة أصبحت أكثر وعياً بما تختاره ولماذا تختاره. لم تعُد المجوهرات بالنسبة الى الكثير من النساء مجرد أكسسوار أو رمز للمكانة أو قطعة للمناسبات، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن الشخصية. وأرى أيضاً اهتماماً أكبر بالقطع التي تحمل قصة أو معنى، وبالمجوهرات التي يمكن أن تصبح جزءاً من الهوية الشخصية للمرأة.


 قطع مجوهرات تعكس براعة التصميم وجمال التفاصيل

قطع مجوهرات تعكس براعة التصميم وجمال التفاصيل

- مَن هي امرأة "بلعربي" اليوم؟ وهل تغيّرت ملامحها عن تلك التي تخيّلتها عند تأسيس العلامة؟

امرأة "بلعربي" ليست امرأة واحدة، وهذا جزء أساسي من هوية العلامة، بل هي امرأة تعرف نفسها وتحب أن تعبّر عنها بطريقتها. يمكن أن تكون إماراتية أو عربية أو من أي مكان آخر، وقد تكون شابّة في بداية حياتها أو امرأة خاضت سنوات طويلة من التجارب. عندما بدأت "بلعربي"، كنتُ أتخيل امرأة تبحث عن طريقة لارتداء هويتها. اليوم أعتقد أن هذه الفكرة أصبحت أوسع بكثير، لأن كل امرأة تستطيع أن تجد كلمتها ومعناها الخاص في العلامة.

- ما هي نصائحك لأي شابّة ترغب في خوض تجربة تصميم المجوهرات؟

أنصح كل شابّة ترغب في خوض تجربة التصميم أن تبدأ من شيء تؤمن به فعلاً، وليس فقط من شيء تراه ناجحاً في السوق. المجوهرات مجال يحتاج إلى الكثير من الصبر والاهتمام بالتفاصيل والاستمرارية. فالتصميم وحده لا يكفي، بل يجب أن تفهم بالصناعة، والإنتاج، والمواد، والتسعير، والبيع، وكيفية بناء العلامة. وأهم شيء ألاّ تخاف من أن تكون لها لغة خاصة. في البداية قد تبدو مختلفة، ولكن الاختلاف هو ما يعطي المشروع شخصيته.

- ما الرسالة التي تريدين أن تبقى في ذهن كل امرأة ترتدي قطعة من "بلعربي"؟

رسالتي واضحة من خلال التصاميم، بأن المجوهرات يمكن أن تكون أكثر من زينة. يمكن قطعة صغيرة أن تحمل كلمة، وذكرى، وحبّاً، وهوية، وقصة كاملة. أتمنى أن تشعر كل امرأة ترتدي "بلعربي" أن القطعة تخصّها هي، وأنها تعبّر عن جزء حقيقي منها.

- ما المحطة التي تعتبرينها نقطة التحوّل في مسيرة "بلعربي"؟

أعتقد أن نقطة التحوّل الحقيقية كانت عندما أدركتُ أن "بلعربي" لم تعُد مجرد فكرة شخصية بالنسبة إليّ، بل أصبحت لغة يستطيع الآخرون أيضاً أن يجدوا أنفسهم فيها. رؤية امرأة ترتدي كلمة لها معنى خاص بالنسبة إليها، أو تختار حرفاً أو اسماً مرتبطاً بشخص تحبّه، جعلتني أفهم أن العلامة يمكن أن تتجاوز قصّتي الشخصية وتصبح مساحة للآخرين أيضاً.

ومع مرور السنين، كان تطور تصاميم "بلعربي" من مشروع صغير إلى علامة لها حضورها وهويتها الخاصة محطة مهمة جداً بالنسبة إليّ.

- ماذا تحضّرين للمرحلة المقبلة؟

نحن نمر بمرحلة مهمة جداً مع الاحتفال بمرور عشرين عاماً على "بلعربي". هذا العام بالنسبة إلينا ليس مجرد ذكرى، بل فرصة للنظر إلى ما بنيناه وإلى أين نريد أن نذهب بعد ذلك. ونحن نعمل على مجموعة من المشاريع الجديدة، من بينها كتاب يوثّق رحلة "بلعربي" ومعانيها وسنواتها، إلى جانب معرض يحتفي بهذه المسيرة ويقدّم أربع مجموعات جديدة، لكلٍ منها عالمها وقصّتها الخاصة.

لا أريد أن أكشف الكثير قبل الوقت المناسب، لكن يمكنني القول إن المرحلة المقبلة ستبقى وفيةً لجوهر العلامة، مع مساحة أكبر للتجربة والتوسّع في طريقة سرد قصّتنا.

- ما الحلم الذي لم يتحقق بعد وتريدين أن يكون مشروعكِ المقبل؟

بعد عشرين عاماً من العمل والنجاح في مجال تصميم المجوهرات، لا تزال لدي أحلام كثيرة. أريد أن تستمر "بلعربي" في التطور من دون أن تفقد السبب الذي بدأت من أجله. وأحلم بأن تصبح اللغة العربية أكثر حضوراً في عالم التصميم العالمي، ليس كعنصر غريب أو زخرفي، وإنما كلغة تصميم وهوية وثقافة لها مكانها الطبيعي.

أعتقد أن أجمل المشاريع هي التي لا تعرفين تماماً إلى أين ستأخذك. لذلك، ما زلتُ أحب أن أترك مساحة للمفاجأة وللأفكار التي لم تولد بعد.


المجلة الالكترونية

العدد 1100  |  أيلول 2026

المجلة الالكترونية العدد 1100