نعى الفنان أحمد سعد الطفل ياسين، المعروف إعلامياً بـ"محارب السرطان"، الذي رحل عن عالمنا إثر حادث سير مروّع أودى بحياته وحياة والدته الدكتورة سالي مصطفى، معبراً عن حزنه لوفاة الطفل الذي جمعته به لحظات إنسانية مؤثرة قبل سنوات، خلال مشاركتهما في احتفالية أُقيمت بمحافظة المنيا للاحتفال بمحاربي سرطان الأطفال.
ونشر أحمد سعد عبر حسابه الرسمي في موقع "إنستغرام"، الفيديو الذي ظهر فيه مع الطفل ياسين، وحرص على توديعه برسالة مؤثرة علّق بها على الفيديو، استهلّها بآية قرآنية عن علم الله بالأقدار، قبل أن يعبّر عن حزنه لرحيله، مختتماً رسالته بالقول: "الله يرحمك يا حبيبي".
وكتب سعد في نعيه: "النهارده صحيت على خبر زعّلني، هو موت الطفل الجميل بعد صراع مع المرض في حادث هو وأمه، الله يرحمهم"، معبّراً عن تأثره بالخبر الذي أعاد الى الأذهان ذكرياته مع الطفل خلال رحلة علاجه من السرطان.
أحمد سعد وياسين... لحظات إنسانية لا تُنسى
ارتبط اسم ياسين لدى الجمهور بموقف إنساني جمعه بالفنان أحمد سعد خلال حفل غنائي بمدينة المنيا الجديدة في آب (أغسطس) 2022، عندما صعد الطفل الى المسرح وطلب من سعد أن يشاركه الغناء.
ورحّب أحمد سعد بطلب الطفل، واختار ياسين أغنية "صاحبي يا جدع"، التي قدّمها سعد دعماً للأطفال المحاربين للسرطان، ليغنّيا معاً أمام الجمهور في لحظة عفوية لاقت تفاعلاً كبيراً.
وكشف أحمد سعد آنذاك أن الدويتو لم يكن مخطّطاً له مسبقاً، موضحاً أنه فوجئ بالطفل يطلب مشاركته الغناء، وأن الموقف أثّر فيه بشدة حتى إنه لم يتمالك دموعه، بعدما أدرك المعاناة التي يعيشها الأطفال المصابون بالسرطان وأسرهم.
وكانت الأغنية قد طُرحت في نيسان (أبريل) 2022 ضمن عمل فني لدعم أطفال مستشفى سرطان الأطفال 57357، وشارك سعد في تقديمها مع الطفل محمد أسامة، فيما جاءت كلماتها لتؤكد قوة الأطفال في مواجهة المرض، وتدعو الى التمسك بالأمل ومساندتهم خلال رحلة العلاج.
رحلة ياسين مع السرطان تنتهي بحادث مأسوي
وينتمي الطفل ياسين الى محافظة المنيا، وعاش رحلة مع مرض السرطان استمرت سبع سنوات، تمسكت خلالها أسرته بالأمل في شفائه، وحرصت على دعمه خلال مراحل العلاج المختلفة، حتى أصبح معروفاً لدى كثيرين بلقب "محارب السرطان".
وكان ياسين يدرس بالصف الخامس الابتدائي في مدارس النيل المصرية الدولية بالمنيا، فيما بذل والده، الدكتور محمد جمال، جهوداً كبيرة لمساندته خلال رحلة العلاج، أملاً في تجاوز المرض واستعادة حياته الطبيعية.
لكن رحلة الطفل انتهت بصورة مأسوية إثر حادث تصادم حافلة ركّاب بسيارة نقل محمّلة بالإسمنت على الطريق الصحراوي الغربي، وهو الحادث الذي أسفر عن وفاته ووفاة والدته الدكتورة سالي مصطفى، مخلّفاً حالة من الحزن بين مَن عرفوا قصته وتابعوا رحلته مع المرض.
