الخيبات تحوّل مسارات المثقفين اللبنانيين
ثناء عطوي
اعتدنا فكرة أن يجمع الصحافي حواراتٍ أجراها مع عدد من الشخصيات في كتاب يضمن تأريخ أعماله الحوارية، لكنّ ثناء عطوي اختارت في كتابها الصادر حديثاً عن دار بيسان «حوارات في المسارات المتعاكسة» أن تجري مقابلات خاصة مع شخصيات معينة حول موضوع واحد هو «المسارات المتعاكسة».
يدرس الكتاب (262 صفحة) تحولات المثقف اللبناني منذ ستينات القرن العشرين، وهي المرحلة التي شهد فيها لبنان أصلاً تحولات سياسية كبيرة تمثلّت ببروز أحزاب وشخصيات قيادية جديدة كان لها تأثيرها على المثقف اللبناني الذي كان هائماً في أفكار اليسار وقادته.
من الشيوعية إلى الليبرالية، ومن الأحزاب اليسارية إلى الأحزاب المذهبية، ومن البعث إلى الاشتراكية... مسارات قد تبدو غير مفهومة بالنسبة إلى الآخرين، لكنّها تحولات طبيعة في بلد مثل لبنان شبّ مثقفوه على ثقافة ما (في فترة الستينات)، ثمّ سرعان ما اشتعلت الحرب الأهلية (1975-1990) التي تناحرت فيها مختلف الأحزاب والأطراف، لتُدمّر في النهاية كلّ تلك القيم التي كان يتغنّى بها المثقف اللبناني.
من هنا يُمكن القول إنّ المثقف اللبناني، مقارنة مع بقيّة مثقفي العالم العربي، لم يعرف حاله استقراراً على مدى نصف قرن أو أكثر. وفي هذا السياق تقول الكاتبة والصحافية ثناء عطوي في مقدمة كتابها: «غادر الكثير من المثقفين مواقفهم المُعارضة إلى ملاعب السلطة، أو الأحزاب أو المنظمات الثورية. انزلقوا إلى تموضعات وإلى عُصب وجماعات.
استدرجتهم محاولة اختبار فعالية الانتماء إلى النظام الطائفي والكيانية اللبنانية وقضايا إقليمية عدّة، وقدّم بعضهم المسألة الطائفية على قضايا الوطن، وقدّم كلّ مثقف أطروحته على أنها تطوّر أو تراكم أو صيرورة أو انكفاء أو ضرورات، أملتها الحرب وظروف السلم، أو الهزائم والإنتصارات، أو الذوبان في الكيان الحزبي الشامل».
حازم صاغية، روجيه عسّاف، فواز طرابلسي، دلال البزري، عباس بيضون، الفضل شلق، السيّد هاني فحص، توفيق هندي، محمد عبد الحميد بيضون. هؤلاء هم المثقفون الجدليون الذين عملت عطوي على رصد مفهوم «التحوّل» عبر تجاربهم المتزامنة والتحولات الثقافية الكبرى والتكنولوجيا المعاصرة والحداثة وما بعدها.
«التحولات تطاول مثقفين لبنانيين وغير لبنانيين. نحن عشنا في زمن انهار فيه الاتحاد السوفياتي، فهل من المعقول أن نبقى شيوعيين مثلاً؟ الغريب أن لا نتغيّر. نحن عشنا زمن هزيمة ال67، انهارت الناصرية ... هذه تحولات تدفع الأشخاص حتماً لأن يتغيّروا»، هكذا يشرح الكاتب حازم صاغية معنى التحوّل في مسار المثقف اللبناني، فيما يقول الشاعر عباس بيضون: «لم أكن أنا من يتغيّر، وإنما التنظيم كان يتقلّب، من حركة القوميين العرب إلى منظمة الاشتراكيين، ثمّ منظمة العمل. على كلّ، ما من مرّة كنت مطابقاً لأي مكان كنت فيه. لست نادماً على التجربة السياسية إطلاقاً.
ولا أشعر أنني أضعت وقتاً، وليس لديّ أيّ شعور بالخجل. كان مساراً طبيعياً والخروج منه وقع من دون ألم عملياً»...
ومن يتابع حوارات عطوي في كتابها «حوارات في مسارات متعاكسة» يُمكن أن يخرج بنتيجة واحدة أنّ التبدلات الجذرية في الأفكار والمواقف لم توجد في نفوس هؤلاء المثقفين أي شعور بالندم، بل إنهم متفقون على أنّ تحولاتهم جاءت نتيجة طبيعية لتحولات الأنظمة. وفي هذا الإطار يقول المسرحي روجيه عسّاف «لوأعدت النظر في مساري ، بعد سنوات طويلة، لقلت أنه ينبغي أن أكون في الموقع نفسه الذي كنت فيه. إنها قناعة مطلقة».
استطاعت ثناء عطوي عبر حواراتها مع المثقفين اللبنانيين أن تُقدّم قراءة بانورامية شاملة للظروف التاريخية التي عرفها المجتمع اللبناني خلال فترة الستينات وحتى اللحظة الراهنة من خلال شخصيات من مختلف الطوائف والمذاهب والتيارات.
الأكثر قراءة
أخبار النجوم
سهير زكي... أبرز 5 زعماء رقصت أمامهم راقصة الملوك
إطلالات المشاهير
لقطة مقرّبة: هكذا بدت تفاصيل إطلالة الملكة...
إطلالات النجوم
مايا دياب تكسر القواعد بالجلد والكرافات: "ممنوع...
إطلالات النجوم
دانييلا رحمة تكشف أولى لحظاتها مع ابنها إلياس:...
أخبار النجوم
هند صبري تكشف أسرار علاقتها بابنتيها في أول...
المجلة الالكترونية
العدد 1095 | نيسان 2026
