«شخص آخر»... صرخة روائية ضدّ العنف
تُمثّل حادثة اختطاف تتعرّض لها طالبة شابة في ظروف غامضة العقدة الدرامية في رواية الكاتبة اللبنانية نرمين الخنسا «شخص آخر» (دار سائر المشرق)، مما يوحي بأنّ الرواية تنتمي إلى النوع البوليسي. غير أنّ قراءة متأنية لها تدحض هذا الاستنتاج، لتكشف عن مأساة إنسانية بطلتها فتاة قادها حظّها السيئ إلى الحياة في عالم متخبّط ينسحق فيه الإنسان كنملة تحت حجر.
أن تكون لبنانياً يعني أن تصير «بطلاً» تراجيدياً. لعلّ هذا ما أرادت الخنسا أن تومئ إليه في روايتها «شخص آخر» حيث تقع عُلا، مهندسة ديكور شابة، ضحية عملية اختطاف، فتُسجن وتتعرّض لأصعب المواقف الإنسانية من دون أن تعرف سبباً لما يجري لها. فمن فعل يومي عرضي تختار الخنسا أن تنطلق في روايتها لتكشف حقيقة الحياة اللبنانية المسكوت عنها. ففي أثناء توجّه علا إلى بيت صديقتها، وهو حدث عابر، تجد الشابة نفسها محاطة بأشخاص ملثمين نزلوا من السيارة واقتادوها إلى داخلها لتُصبح مخطوفة من جهة مجهولة، قبل أن يُفرج عنها في النهاية على اعتبار أنها «شخص آخر». ففي بلد لا حسيب فيه ولا رقيب، قد يتحول أي إنسان إلى علا، الشخصية المحورية في الرواية. قد يُختطف أيّ واحد منّا من طريق الخطأ، وقد يُقتل أيضاً قبل أن يكتشف الجاني أنّه قتل شخصاً آخر، بالخطأ.
إذاً، من الظلمة التي تُحيط بشخصية البطلة، تفتح الكاتبة نوافذ على واقع المجتمع اللبناني بتنوع انتماءاته وصراعاته الطائفية التي لم يسلم منها طلاّب الجامعات. لبنان، هو الفضاء المكاني في الرواية. الجميع في هذه البقعة من العالم يعيشون كأنهم في ملحمة تاريخية، أو الأصحّ في مأساة أوديبية. يحملون اللعنات المتوارثة كصخرة على ظهر سيزيف. يمضون في معارك يومية تُفقدهم فرديتهم، وأحياناً إنسانيتهم. يتفاقم العنف ويتناقل من منطقة إلى أخرى، بأشكال مختلفة. مرّة يأتي على شكل قتل ومرات على شكل خطف، ما يحوّل اللبناني من «مواطن» إلى «مطلوب» أو «مهدّد» بالموت والخوف والفقد والرعب. أمّا الزمان فهو اللحظة الراهنة في تاريخ لبنان. فالكاتبة لا تأخذ من الحرب الأهلية زماناً، على غرار كثير من الروايات اللبنانية، إنما تتناول المرحلة الآنية بكلّ تشنجاتها. فبعد 2005 (حادثة اغتيال رفيق الحريري) عادت نذائر الحرب تُظلّل الحياة اللبنانية، فانعكست العداوة السياسية بين الزعماء عدوانيةً في المجتمع. وهذا المناخ الفوضوي هو ما أرادت أن تصوّره نرمين الخنسا في روايتها «شخص آخر»، لعلّها تكون صرخة ضدّ العنف، ضدّ الطائفية، ضدّ الانقسام. صرخة تُعيد إلى الإنسان إنسانيته الضائعة.
نرمين الخنسا كاتبة وروائية لبناية، عضو في الهيئة الإدارية ورئيسة اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي. لها العديد من الروايات، من بينها: «هذيان الذاكرة»، «نصيبك في الجنة»، «ساعة مرمورة». أما «شخص آخر» فهي روايتها السابعة.
الأكثر قراءة
مشاهير العرب
عمرو أديب يعلق على الضجة الحاصلة بشأن حياته...
إطلالات النجوم
نانسي عجرم تنسق إطلالتها قي الرياض بحقيبة صغيرة...
إطلالات النجوم
مريم أوزيرلي أنيقة بإطلالة من توقيع خالد ومروان
إطلالات النجوم
ليندسي لوهان تختار الفستان الأسود القصير في...
إطلالات المشاهير
الملكة رانيا العبدالله… عندما تلتقي العصرية...
المجلة الالكترونية
العدد 1092 | كانون الثاني 2026
