تحميل المجلة الاكترونية عدد 1074

بحث

محمد عساف: مسيرتي مدّت المواهب الفلسطينية بالأمل

استمد القوة من رحم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والتي صوّرها من خلال فيلم سرد حكاية الشباب الفلسطيني الموهوب، فأضاء على نقاط لم يكن يعرفها العالم، وخصوصاً العربي منه، عن شعب يتألم منذ عقود ... ما إن يتبادر Arab Idol إلى أذهاننا حتى نذكر النجم الفلسطيني محمد عساف الذي استطاع أن يكون قدوة لملايين المواهب، سواء في فلسطين أو في العالم العربي . يعتذر محمد عساف من جمهوره، ويعترف بأن مسيرة حياته تستحق أن تكون فيلماً روائياً، كما يتحدث عمّا سلبته إياه الشهرة، وكيف تحول إلى رمز من رموز الأمل لمواهب فلسطين في هذا الحوار ...

- كنت تتنقل بين ردهات استوديو الـ MBC ، هل ما زلت تذكر تلك اللحظات؟
بالتأكيد، هذا المكان الذي تخرجت فيه وأصبحت نجماً بفضله، لي ذكريات كثيرة فيه، لدرجة أنني أذكر تفاصيل كل غرفة وممر.

- هل تشعر بالحنين؟
بالطبع، فرغم مشاركتي كنجم، أشعر بكل موهبة على هذا المسرح، إن كان أمير دندن أو يعقوب شاهين أو عمار العزكي الذين وصلوا إلى النهائيات. شعرت بضغط في المرحلة الأخيرة، وانتابني الشعور نفسه حين كنت مشاركاً في البرنامج، وأدرك أن لدى كل مشترك الكثير ليقوله ويغنّيه ويثبت نفسه. عشت لحظات من الخوف والتوتر والانتظار. بعد جهد تواصل على مدى أربع سنوات، استُضفت كنجم لا كمشترك، علماً أنني أحب هذا المكان وأحنّ إليه كثيراً. كما قدمت أغنيتي الجديدة «ما وحشناك» للمرة الأولى على مسرح Arab Idol.

- حدّثني عن الأغنية...
«ما وحشناك» أغنية باللهجة الخليجية البيضاء، من كلمات علي الخوار وألحان هادي شرارة، وهي كلاسيكية ورومانسية وصوّرتها على طريقة الفيديو كليب مع المخرج سعيد الماروق في لبنان. والألبوم سيصدر لاحقاً.

- كم أغنية يضم الألبوم؟
يضم الألبوم عشر أغنيات، وهي باللهجات الفلسطينية والمصرية والخليجية واللبنانية. الأغنية الفلسطينية عنوانها «ليّا وليّا»، من كلمات سامح عرفاني وألحان محمد المدلل، وهناك أغنيتان مع فضل سليمان، وأغنيتان مع أمير طعيمة، واحدة من ألحان ايهاب عبدالواحد وأخرى من ألحان مينا حسن، وقد تعاونت مع هادي شرارة وتامر حسين، ورواد رعد ونزار فرنسيس، وكذلك زياد برجي وأحمد ماضي.

- وصل مشتركان فلسطينيان إلى المرحلة النهائية من البرنامج، وأخبرتني روّان عليان أن محمد عسّاف فجّر طاقات فلسطين، ماذا يعني لك هذا التعليق؟
يعني لي الكثير إذ مددت المواهب الفلسطينية بالأمل ليشاركوا في برامج المواهب العربية الكبيرة ويتنافسوا، فهم من أفضل المشاركين في البرنامج، وهذا ليس تحيزاً، بل إنهم فعلاً كذلك، حتى أنني سمعت تعليقات كثيرة من الناس عنهم. سعيد لأنني أعطيتهم هذا الأمل، لدي أصدقاء كثر استمدوا الأمل من خلال النجومية التي حققتها من خلال برنامج «آراب أيدول». إذ على الرغم من الاحتلال والحصار، بقي الشعب الفلسطيني حياً ومتماسكاً وحاضراً في كل المجالات، ولا سيما الفنية منها، فأثبتوا وجودهم بقوة وتنافسوا بأصواتهم الجميلة، وهناك فنانون واعدون مثل أمير ويعقوب.

- هل أزعجك تهديد أحلام لك بيعقوب وأمير؟
لا أبداً، بل سعيد جداً، الساحة الفنية العربية تتسع للجميع، وأنا الفلسطيني الوحيد المشهور على الساحة العربية، ولا ضير في أن أرى خمسة أو ستة فنانين على الساحة العربية، وأحب أن تكون الأغنية الفلسطينية شريكة لهذا الكم الكبير من الأغنيات العربية، على الأغنية الفلسطينية أن تثبت وجودها على الساحة الغنائية. وأنا متأكد من أنهم سيضيفون الى الفن العربي.

- لماذا عندما نذكر Arab Idol يتبادر إلى أذهاننا مباشرةً محمد عساف، حتى بعد مرور أربعة مواسم؟
لا أرغب في أن أمدح نفسي، ولكن الجميع قالوا إنني متميز، وأثنت على أدائي اللجنة والصحافة العربية والنقاد، وألاحظ محبة الناس لي، ولا سيما عندما يقولون لي «أنت غير الكل»، ولكن في الوقت نفسه أود ان أشير إلى أن الساحة الفنية كبيرة، وعلى كل شخص أن يثبت نفسه من خلال جهوده ويحافظ على تواضعه، ومعيار نجاح أي إنسان هو ألا يسمح للنجومية والأضواء بأن تغريه، والجميع يدركون مدى ثبات شخصيتي، والتي لم تتأثر بالنجومية، فمحبة الناس أهم شيء في الحياة، وهي التي تعزز معنويات الفنان.

- أنت المشترك أو الفنان العربي الوحيد الذي تم تصوير فيلم عن قصة حياته، هل تستحق مسيرة عساف تصوير فيلم روائي عنها؟
المسألة ليست محمد عساف بقدر ما هي حالة، لهذا السبب دعمت الفيلم ووافقت على أن تُكتب قصة حياتي وما واجهته من معاناة، فهي واقعية وليست من نسج الخيال. لقد جئت من داخل الأراضي المحتلة، وكل ما تشاهدونه في نشرات الأخبار حصل في الحقيقة معي، وعشته كأي فلسطيني يعيش المعاناة، وما زلت أعاني حتى هذه اللحظة. رغم أنني أُقيم خارج فلسطين حالياً، لكن كلما زرت بلدي أتعرض لهذه المعاناة. قصة الفيلم تعطي الأمل، إذ كيف لمحمد الذي عاش في ظل ظروف الحصار والظلم والقهر على الصعد كافة، السياسة والاقتصادية والاجتماعية وفي بلد كفلسطين وغزة بالتحديد، كيف له ان يتحول إلى نجم كبير! وقصة كهذه من المفترض أن تصل إلى الناس. ساهمت في تعريف العالم العربي بالشعب الفلسطيني ومعاناته. الجميع يدركون الأوضاع السياسية المتأزمة التي يرزح تحت وطأتها الفلسطينيون، ولكن الفيلم أضاء على جوانب اجتماعية وإنسانية مختلفة.

- ثمة عبارة في الفيلم تقول «رح نكبر ونغيّر العالم»، ما الذي غيّرته في العالم؟
لا شيء مستحيلاً، ويمكن الأحلام أن تتحقق، عشت في بيئة ظروفها صعبة جداً، ولا يمكن العالم أن يتصور المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. هناك تفاصيل كثيرة لا يعرفها أحد، وعندما أقصّها على مسامع الناس يتفاجأون. حتى أنني اليوم ما زلت أجد صعوبة في التنقل بين العديد من الدول لأنني فلسطيني، وخلال تنقلي بين المحافظات أتعرض لمضايقات على الحواجز الاسرائيلية، لا بل إنهم يتعمّدون استفزازي لأنني شخصية معروفة، ومن يعرف هذه التفاصيل يعرف معاناة الفلسطيني، فمحمد الذي خرج من رحم هذه المعاناة أحدث ثورة، إذ إن قصتي تعرفها الصحافة الأوروبية والعالمية، وعندما أزور دول العالم، خصوصاً من خلال عملي الانساني مع الأمم المتحدة، أتحدث دائماً عن الأمل، إذ علينا أن ندعم الناس في البلدان التي تعيش صراعات، ومن الممكن أن نخرّج من هذه الأماكن مبدعين في شتى المجالات، الفنية والعلمية والثقافية والأدبية، في حال استطاعوا الحصول على فرصة. لذلك أحب دائماً أن أقف إلى جانب الناس البسطاء، ليس لأنني إنسان مثالي، بل لأنني واجهت هذه المعاناة، وأشعر بكل فرد يعيش في منطقة تشتعل فيها الحروب والأزمات... التغيير الذي أحدثته في العالم هو أنني صورت القضية الفلسطينية من الناحية الانسانية والفنية، كما زرت العديد من دول العالم، ولو عشت 200 سنة لما استطعت زيارة 3 أماكن منها لولا «اراب ايدول»، وتحدثت خلال تلك الزيارات عن القضية الفلسطينية، ذلك أنني سفير للنوايا الحسنة وفنان ومواطن عربي تهمه قضايا أمّته وعروبته، هذه هي الحالة التي أحدثتها وليس من السهل أن تتكرر.

- هل ما زلت تحتفظ بصداقات الطفولة؟
بالتأكيد، أصدقائي ما قبل الشهرة هم كنز لا يمكن تعويضه، وهم أكثر من يشعر بي حين أفضفض لهم همومي، لا سيما أن عالم الفن صعب جداً وفيه مجاملات كثيرة. تعرفت إلى أناس طيبين، وثمة من وقف إلى جانبي وقدّم لي النصائح، ويهمني عندما أخطئ أن يرشدوني الى الطريق الصحيح وألا يجاملوني، كما أرتاب من الذين يجاملونني كثيراً. أصدقائي في فلسطين، ولا سيما في غزة، أحمد عوّاد وعلاء النبريصة والأسمر ومجموعة كبيرة منهم، لا يتعاملون معي بصفتي فناناً، بل يتصرفون معي كمحمد الذي عهدوه ابن الجيران والحارة والمخيم. أحب أن أستمع إلى نصائحهم وأشعر بأنهم يحبونني بصدق.

- هل اكتشفت حقيقة بعض الأصدقاء بعد النجاح الذي حصدته؟
بالتأكيد، لدى كل إنسان جانب مظلم في حياته، الغيرة موجودة وهذه طبيعة البشر، وهناك من لم يحب ما حققته... ولا أعرف ما إذا كان هذا غيرة أو حسداً أو حقداً، وفي المقابل هناك كثيرون ممن يعتبرونني قدوة، وبدوري أهتم بمن يحبني لأنني أنظر دائماً إلى النصف الملآن من الكوب، مثلاً على مواقع التواصل الاجتماعي يتابعني نحو 10 ملايين شخص، والأهم بالنسبة إليّ هؤلاء الناس الذين يدعمونني ويهتمون بأخباري.

- هل سمعت ما قالته عنك نجمة Arab Idol في موسمه الأول دنيا بطمة؟
سمعت بالفعل ما قالته، وللمرة المليون أقول لها: «ربّي يوفقك، لا أكنّ لك أي حقد أو كراهية، كما لم أتحدث عنك يوماً بالسوء، بل على العكس أشيد دائماً بصوتك. صدّقيني يا دنيا ليس لدي مشكلة معك، ولا أشعر بالحسد أو بالضغينة نحوك. يا دنيا بما انك لم تري خير الانسان من شرّه، فلا تحكمي عليه ولا تتهميه جزافاً... إذا أردت التحدث في الإعلام عن موضوع معين فهناك مواضيع أكثر أهمية وتناقش بأسلوب أفضل. صدّقيني الحقد والكراهية والقيل والقال لا فائدة منها، ولا وقت لدي لأرد على هذه الأمور. لكنني لا ألومها إذا كانت تشعر بالغيرة... يا دنيا لو شتمتيني فلن أشتمك، ومهما قلت لن أقول كلاماً سيئاً بحقك. في النهاية أنا انسان عندما أنام على وسادتي أنام مرتاح الضمير، لأنني لم أشتم أحداً يوماً أو أظلم انساناً أو أحسده، أمشي في طريقي وأعرف ما هو وما غير ذلك هوامش».

- ما هي العادات والتقاليد الثابتة في شخصيتك وما زلت تحتفظ بها منذ صغرك حتى اليوم؟
أنا من النوع الانتقائي حتى في أعمالي، فإذا أردت ان أختار أغنية أقلق كثيراً، لذلك تأخرت قليلاً في إصدار أعمال جديدة. ودائماً يسألني جمهوري ما هو جديدك؟ وأود أن أعتذر لجمهوري، ولكنّ ذلك خارج عن إرادتي، فالظروف التي مررت بها في الفترة السابقة من ناحية عملي وحياتي الشخصية أعاقت عملي قليلاً، اذ إن في حياة كل فرد أولويات، وأولي حياتي الشخصية أهمية، فعائلتي أهم من الفن ومن أي شيء آخر.

- مع كل ما بذلته حتى اليوم، تقول ان حياتك الشخصية أهم من فنك؟!
بالتأكيد، أنا انسان ابن بيئته، أحب أن أكون طبيعياً في حياتي ولا أتعامل مع الناس كفنان، حتى أن هناك من يتضايق مني لأنني أتصرف على طبيعتي، وهناك من يعتقد أن الفنان انسان مترفّع عن الآخرين، لذلك أحب أن أكون قريباً من الناس ومن محيطي، وأتعامل مع الجميع بعفوية لأنني لا أحب أن يفكر بي الناس بالسوء، وعندما أتعامل مع الناس على طبيعتي أشعر بالراحة. وقوفي على المسرح يشعرني بالفرح، كذلك أرتاح عندما أمشي في الشارع وألتقي الناس، إلا أنني أحياناً أتمنى أن أمشي في الشارع من دون أن يعرفني أحد. هذه من أصعب الأمور التي لم أستطع التعود عليها بعد، البعض يقول لي بأنه يجب أن أخرج من طبيعتي وأن أحيط نفسي بهالة... من الجميل أن يخلق الانسان لنفسه هالة أو «بريستيج»، ولكن في الوقت نفسه لا يعني إذا كنت مشهوراً أن أكون مواطناً من الدرجة الأولى، ويكون الآخرون دوني درجةً...

- ما الذي سلبتك إياه الشهرة؟
خصوصيتي، إذ ان كل حركة محسوبة على الإنسان المعروف، للأسف الصحافة الفنية تفهم الجانب الخطأ دائماً من دون أن تتأكد، وتسلط الضوء على أمور لا تتعلق بأعمال الفنان وإنجازاته، علماً أن كثرة الشائعات لا تضايقني.

- ما أكثر شائعة أزعجتك؟
انتشرت أخبار كثيرة حول وفاتي وتعرضي لحادث سير، إضافة الى شائعات الزواج والارتباط... الصحافة تحب أن تكتب كل شيء عن الفنان، ولكنني لا أحب التطرق إلى حياتي الخاصة، وفي بعض الأحيان يكون هناك سوء فهم من جانب الصحافة، إلا أنني أجد نفسي في مأمن إذ لم أهاجم يوماً أحداً. في النهاية هناك أعمال يجب أن أقدمها وأفكر أين سأكون بعد خمس سنوات مقبلة.

- إلامَ تهدف؟
أهدف لأن أضع بصمة لصوتي في عالم الفن، فما إن يسمع الجمهور صوتي حتى يدرك أنني محمد عساف.

- هل استمددت القوة من المعاناة التي عشتها؟
بالطبع، الانسان ابن بيئته، والمحيط الذي يعيش فيه يساهم في صقل شخصيته، ومن «شبّ على شيء شاب عليه».

- هل تنوي الزواج قريباً؟
لا، ولن أتزوج خلال السنوات القليلة المقبلة. مررت بتجربة ولم تُكلل بالنجاح، وشعرت لاحقاً بأن هناك أموراً أهم من الارتباط. الزواج لمن يعمل في مجال الفن صعب جداً، وربما من الأسباب التي أدت الى فشل علاقتي السابقة هو انشغالي بأعمالي الفنية. 

المجلة الالكترونية

العدد 1074  |  أيار 2024

المجلة الالكترونية العدد 1074