تحميل المجلة الاكترونية عدد 1075

بحث

9 اكتشافات في الصحة والتجميل بدّلت المقاييس في السنوات الـ17 الأخيرة

خلال السنوات الـ17 الماضية، ظهرت إنجازات عدة في مجال العلوم، وتحديداً في مجالي الصحة والتجميل لتقلب المقاييس وتبدّل المفاهيم المنتشرة وتعيد الأمل إلى كثيرين، خصوصاً في ما يتعلّق بعلاجات ظهرت لمحاربة أمراض خطرة لطالما اعتُبرت مستعصية وعلاجها غير ممكن.
نستعيد هنا هذه الإنجازات التي بدا وجودها قبل سنوات عدة غير ممكن وكأنها من الأحلام غير القابلة للتحقيق إلى أن تحوّلت واقعاً بدّل حياتنا من نواحٍ عدة.


العلاج الموجّه للسرطان
لطالما كان العلاج الكيماوي أحد أنواع العلاجات المعتمدة لمعالجة السرطان من خلال تدمير الخلايا السرطانية. لكن في الوقت نفسه، يُعرف عنه أنه مع القضاء على الخلايا السرطانية يصيب أيضاً الخلايا الحميدة، مما يسبب مضاعفات عدة وانخفاضاً كبيراً في مستوى المناعة، مع ما قد ينجم عن ذلك من مشاكل.
في السنوات الأخيرة برزت العلاجات الموجّهة، وهي أيضاً من العلاجات الكيماوية، لكنها لا تعمل بالطريقة نفسها، بل تركّز على الخلايا الخبيثة حصراً وتستهدفها بعد أن يتم اكتشاف طبيعة الخلايا الحميدة من النواحي كافة.
وهنا يبرز دور التشخيص الموجّه الذي تُشخّص فيه كل حالة على حدة، فيكون العلاج فردياً ويوصف تبعاً لطبيعة مرض كل شخص وحالته الصحية.
مع الإشارة إلى أن العلاج الموّجه بات يستخدم كعلاج أساسي في بعض أنواع السرطان، فيما يُستخدم إلى جانب العلاجات الأخرى المتوافرة كالعلاج بالأشعة والجراحة.
فيُعرف عن الخلايا السرطانية أنها تتكاثر بسرعة كبيرة وتعمل عادةً العلاجات ضدّها على هذا الأساس لتحدّ من انتشارها، لكن العلاجات الكيماوية التقليدية تضرب بطريقة عشوائية تلك الخلايا مع الخلايا الحميدة، مما يسبب الآثار الجانبية الخطرة التي يتعرّض لها مريض السرطان الخاضع إلى العلاج الكيماوي.
ومن هنا برزت أهمية العلاج الموجّه الذي استطاع تدمير أجزاء معينة من هذه الخلايا الخبيثة والتي تميّزها عن الخلايا الحميدة. علماً أن الخلايا السرطانية الخبيثة تحمل طفرات جينية عدة تجعلها مختلفة عن الخلايا الحميدة.
مع الإشارة إلى أن لكل من العلاجات الموجّهة التي يصفها الأطباء بعد دراسة كل حالة على حدة، طريقة مختلفة في العمل، ففيما قد تعمل أحياناً على مواجهة الخلايا بطريقة معينة، تفعّل في أحيان أخرى مناعة الجسم في مواجهة المرض. وهنا يختلف دور العلاج باختلاف نوع المرض وطبيعته، وتختلف عندها الآثار الجانبية التي تنتج منه.

تقنية PRP أو الحقن بالبلازما:
برزت تقنية الحقن بالبلازما كإحدى الوسائل الحديثة لتُحدث نقلة نوعية في عالم التجميل، لا بل أيضاً في مجال الصحة نظراً لدورها أيضاً في الترميم وفي تسريع عملية الشفاء على أثر الخضوع لجراحة وفي مجالات أخرى عدة.
وتقضي هذه التقنية بسحب الدم من الشخص ليمر بعدها في جهاز معين في عملية تكرير قبل أن يُعاد حقنه فيما يكون غنياً بالعوامل المساعدة على نمو الخلايا. ومن الناحية التجميلية، تبرز أهمية هذه التقنية الحديثة في تأمين نضارة البشرة وإشراقها والحد من التجاعيد فيها.
كما يتم اللجوء إليها للحد من تساقط الشعر والعمل على نموه بما أن البلازما تساعد على تنشيط الخلايا الجذعية، سواء في الوجه أو في بصلة الشعر. مع الإشارة إلى أن هذه التقنية، لدى اعتمادها من الناحية التجميلية تعتبر قريبة من علاج الميزو. وفيما يشكك بعض الأطباء في فاعليتها، مع الإشارة إلى أنها تتطلب اللجوء إليها بانتظام للاستفادة منها، وفقط في حال كانت البشرة شابة وغير مترهلة إلى حد كبير، حتى تكون فاعلة ويظهر أثرها الواضح في نضارة البشرة وإشراقها، لكن لا خلاف على أنها تقنية آمنة كونها تستخدم دم الشخص ولا يتم اللجوء فيها إلى مستحضرات غريبة تدخل إلى الجسم. قد تكون من التقنيات المكلفة، خصوصاً أن الاستفادة منها بشكل واضح تستدعي اللجوء إليها بشكل منتظم ومتكرر وإلا فيزول أثرها مع الوقت. وتعتبر هذه التقنية جديدة من نوعها من حيث اللجوء إلى البلازما في التجميل وفي الحصول على نضارة واضحة في البشرة وإشراق لافت فيها مع تكرارها، وهي تسمح بالتخلص من التجاعيد البسيطة وتفيد حتى في عمليات ترميم العظام وفي استعادة النشاط والعافية بعد اللجوء إلى جراحة وتساعد في نمو الشعر بعد تساقطه.
أما أجمل ما فيها بالنسبة الى التقنيات التجميلية الأخرى فهو أن لا آثار جانبية لها، حتى أن حالات الحساسية غير واردة فيها لأنها تستخدم مادة من جسم الإنسان نفسه فلا تسبب أعراضاً.

نظّارات الكترونية تعيد البصر إلى شبه المكفوفين
يعتبر توافر هذه النظّارات سابقة هي الأولى من نوعها نظراً لدورها في إعادة الأمل بالرؤية إلى شبه المكفوفين الذين يصنفون قانوناً ضمن فئة المكفوفين.
فقد أتاحت لهم هذه النظّارات فرصة استعادة البصر من جديد وعيش حياتهم بشكل طبيعي من دون أن يحول العمى دون قيامهم بأعمالهم الروتينية باستقلالية.
علماً أن هذه النظّارات تشبه إلى حد كبير النظّارات المخصصة للواقع الافتراضي، لكنها تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين الأشخاص المكفوفين والذين يعانون ضعفاً في البصر من التمتع بالرؤية وممارسة حياتهم الطبيعية فتشكل بداية حياة جديدة لهم من دون الحاجة إلى اللجوء إلى عمليات جراحية، بل فقط الاستعانة بنظّارات. فمع هذه النظّارات، بات هؤلاء الأشخاص قادرين على متابعة حياتهم باستقلالية من دون الحاجة إلى الاستعانة بأحد.
حتى أنهم صاروا قادرين على التنقل بحرية وقراءة الصحف والكتب والتسوّق. أما من يستفيدون من هذه التقنية فهم الأشخاص المصابون باعتلال البقعة واعتلال الشبكية والتهاب الشبكية الصباغي والضمور الشبكي وعمى ليبر الخلقي الوراثي، وما يعرف بالماء الأسود والمهق العيني وتذبذب المقلتين السريع اللاإرادي فتتيح لهم النظّارات رؤية صور واضحة بواسطة الكاميرا. وقد صمّمت النظّارات بشكل يسمح بالتركيز التلقائي، مما يساعد المكفوف على الانتقال في النظر من الرؤية في المدى القصير كقراءة كتاب، إلى المتوسط كمشاهدة التلفزيون، ثم البعيد كالنظر من النافذة.

الفحص الجيني والطب الوقائي
هل كنا نتوقع قبل سنوات مضت أن يأتي يوم نستطيع فيه الكشف مسبقاً عن أمراض ستصيبنا في المستقبل؟ أتى الفحص الجيني ضمن الطب الوقائي ليجعل هذا الحلم واقعاً حين طرح نفسه كحل لكشف معدل خطر الإصابة بأمراض تهدّد الحياة.
فبهذه الطريقة كم من الأمراض صار من الممكن الوقاية منها، وكم من حالات أصبح من الممكن إنقاذها بفضل الإجراءات الوقائية، المتمثلة بالعلاجات أو اتباع نمط حياة معين للحد من الخطر أو تجنبه، أو حتى اللجوء الى الجراحة في الحالات القصوى.
إذ يتيح الفحص الجيني تحليل الحمض النووي بشكل يسمح باكتشاف مدى احتمال إصابة شخص بمرض معين حيث تكون الدراسات قد أظهرت أن المرض المعني مرتبط بجينات معينة، مما يسمح بتحديد احتمال الإصابة به. أما النتيجة فتكشف ما إذا كان الشخص عرضة للإصابة بمعدل منخفض أو معتدل أو زائد.
فمن خلال الفحص الجيني يمكن اكتشاف معظم الأمراض، ويمكن تحقيق الكثير بفضل الطب الوقائي من خلال الحد من المضاعفات ومن الوفيات والحالات الخطرة. إذ يؤكد الاختصاصيون أنه لولا فائدة وأهمية اكتشاف احتمال الإصابة المبكرة لما وُجد الطب الوقائي.
فثمة طرق عدة للوقاية بهذه الطريقة يمكن اللجوء إليها، مما يسمح بإبعاد المرض الذي يكون الشخص عرضة للإصابة به. مع الإشارة إلى أن نتيجة الفحص الجيني هي أكيدة وتظهر من خلال معدلات خطرة، وعلى هذا الأساس يتم العمل على تفعيل الجينات الجيدة للوقاية من المرض، وفي المقابل يتم العمل على الحد من فاعلية الجينات المؤذية بواسطة الأدوية وباتباع نمط حياة صحي بحسب الحالة.
وما من شخص لا يستفيد من الفحص الجيني. فكل إنسان عرضة للإصابة بأمراض معينة بدرجات مختلفة، وفي حال أظهر الفحص أن الشخص عرضة للإصابة بنسبة عالية فيمكن إنقاذه من خلال الوقاية اللازمة.
حتى أن الفحص قد يكشف خطر الإصابة بأمراض أخرى فيتم العمل على الوقاية منها أيضاً بالطريقة المناسبة. من هنا يُعتبر الفحص الجيني تقدماً طبياً بارزاً يتيح الوقاية من أمراض كثيرة تهدّد الحياة.

زرع الرحم
أتت جراحة زرع الرحم في حوالى عام 2006 لتعيد الأمل بالإنجاب إلى نساء كثيرات كنّ قد فقدنه. ظهرت عملية زرع الرحم كابتكار ثوري فأعادت الأمل بتأسيس عائلة وإنجاب أطفال لنساء لم يتصوّرن يوماً أن تحقيق هذا الحلم قد يكون ممكناً. فثمة حالات عقم ناتجة من مشكلات في الرحم يستحيل فيها على المرأة أن تحمل، إما بسبب ولادتها من دون رحم أو بسبب اختلال في وظيفته نتيجة الإصابة بالسرطان أو بأي مرض آخر أو بالتصاقات أو نزف.
أما جراحة زرع الرحم فتحوّل الحلم إلى حقيقة بالنسبة إلى النساء المصابات بهذا النوع من العقم الذي يستحيل فيه الإنجاب بسبب مشكلة مرتبطة بالرحم والذي يصيب 100000 امرأة على الأقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد الخضوع إلى تقويم طبي للتأكد من أن الصحة جيدة، وأن الواهبة والمريضة مؤهلتان لإجراء العملية، تؤخذ بويضات من المتلقية ويتم تخصيبها في المختبر وتجميدها بانتظار عملية الزرع.
علماً أن المتلقية تنتظر فترة بعد العملية للتأكد من نجاحها ومن أن جسمها قد تقبّل الرحم المزروعة فتتناول خلالها أدوية كابتة للمناعة ويتم التأكد من استقرار وضعها قبل اللجوء إلى عملية التلقيح الاصطناعي حتى يتم الحمل. مع الإشارة إلى أن الواهبة يجب ألا تكون قد تخطت سن الستين، وأن تكون قادرة على التبرع بالرحم وأنجبت سابقاً مرة على الأقل للتأكد من فاعلية الرحم وأن تكون في مرحلة انقطاع الطمث وأن يتم التأكد من صحة البويضات لديها. ويبلغ معدل نجاح هذه العملية مستوى جيداً يتخطى الـ50 في المئة فتشكل بذلك ابتكاراً ثورياً في الجراحة والتوليد لكونها تعيد الأمل بإنجاب أطفال يزيّنون العائلة إلى نساء لم يكن ذلك ممكناً بالنسبة إليهن قبل سنوات عدة مضت.

البنكرياس الاصطناعي
أخيراً وافقت منظمة الأغذية والأدوية على جهاز «البنكرياس الاصطناعي» ليُستخدم لمرضى السكري الذين تخطّوا سن الرابعة عشرة. ويبدو هذا أيضاً ابتكاراً ثورياً قلب المقاييس، خصوصاً بالنسبة إلى مرضى السكري الذين باتوا قادرين بفضله على متابعة حياة طبيعية من دون التأثر بإصابتهم بالسكري وما يستلزم من متطلبات قد تشكل عائقاً بالنسبة إلى البعض.
إذ يعمل هذا الجهاز بشكل تلقائي على قياس معدلات السكر في دم المريض وتزويده أوتوماتيكياً بجرعة الأنسولين المطلوبة لديه. وبالتالي لا يعود مريض السكري بحاجة إلى قياس معدل السكر في الدم بشكل مستمر ولا إلى إجراء حقن الأنسولين اللازمة باستمرار. وبذلك يعمل هذا الجهاز كبنكرياس في الجسم، ومن هنا تسميته بهذا الاسم بحيث يقوم بوظيفة البنكرياس المسؤول لدى الأشخاص الأصحّاء عن ضبط معدلات السكر في الدم من خلال ضخ كميات الأنسولين المطلوبة.

العلاج المناعي
أتى العلاج المناعي كعلاج ثوري يعد بشفاء حالات لطالما اعتُبرت مستعصية فأحدث انقلاباً في مجال العلاجات السرطانية، خصوصاً في معالجة حالات الميلانوما وسرطان الرئة. فقد انطلق العلاج المناعي من مبدأ أن الجسم عرضة باستمرار للخلايا السرطانية يتعرّف إليها ويقضي عليها بفضل جهاز المناعة، لكن عندما تكون الخلايا السرطانية أكثر ذكاءً تستطيع التحايل على جهاز المناعة فيعجز عن محاربتها. أما العلاج المناعي فأتى ليقوّي جهاز المناعة ويفعّله خصوصاً في مواجهة أنواع من السرطانات كانت تعتبر مستعصية وغير قابلة للشفاء كسرطان الجلد من نوع ميلانوما.
استطاع العلاج المناعي أن يعيد الأمل لمرضى كانوا قد فقدوه بمحاربة السرطان وتحدّيه. وفيما بدأت الإنجازات تتحقق في سرطانَي الرئة والجلد، استمرت التجارب ليطاول العلاج المناعي أنواعاً أخرى من السرطان. علماً أنه لم يُظهر فاعليته في معالجة المرض فحسب بل في الحد من خطر عودته.

CT Scanner للكشف المبكر عن سرطان الرئة
يرتفع لدى المدخنين خطر الإصابة بسرطان الرئة، ولطالما بدت وسائل التشخيص عاجزة عن كشف تلك الأورام الصغيرة والكتل التي يمكن أن تتحوّل أوراماً سرطانية. هذا إلى أن ظهر السكانير من نوع CT Scan لتأمين صور ثلاثية الأبعاد للرئتين فيكشف ما إذا كان هناك استعداد للإصابة بسرطان الرئة. أظهرت وسيلة التشخيص هذه فاعلية كبرى في مساعدة أشخاص كانوا مدخنين ليكتشفوا تلك الكتل الصغيرة التي لديهم، وكان من الممكن أن تتحوّل إلى أورام سرطانية من دون أن يسبب أي آثار جانبية أو مشاكل في المقابل.

طرح لقاح HPV
ظهر اللقاح الأول من نوع HPV في عام 2006 للوقاية من الالتهاب الناجم عن أنواع معينة من الـhuman papillomavirus والتي تشكل الخطر الأكبر للإصابة بسرطان عنق الرحم. ويقدّر أن هذا اللقاح قد يساعد على الوقاية من نسبة 70 في المئة من حالات سرطان عنق الرحم، إضافة إلى غيره من أنواع السرطان. لذلك يُعدّ اكتشافه وطرحه في الأسواق إنجازاً مهماً لاعتباره يساعد على الوقاية من سرطان عنق الرحم، حتى أن غالبية الدول أدرجته ضمن برنامج اللقاحات لديها ليُعطى للفتيات على الأقل لدوره البارز في حمايتهن من المرض. علماً أنه يوصف للفتيات بين سن 9 سنوات و25.

r

المجلة الالكترونية

العدد 1075  |  أيار 2024

المجلة الالكترونية العدد 1075