تحميل المجلة الاكترونية عدد 1074

بحث

مهندسة الديكور نهلة مجلّد: لا شيء مستحيلاً أمام تحقيق أحلامي

نهلة مجلّد unnamed (4)

هي امرأة طموح، مثابرة بإرادة صلبة، لا تثنيها معوقات، ولا يبعدها خوف من سوق سعودي بات يعجُّ بمهندسات الديكور بعدما أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المرأة السعودية للخوض في كل مجالات العمل، بفضل رؤية 2030 الحكيمة التي أطلقها صاحب السموّ الملكي الأمير محمد بن سلمان. تخرّجت نهلة المجلّد في جامعة الملك عبد العزيز (مهندسة ديكور) عام 2005، وتسلّمت رئاسة قسم التصميم مع ثلّة من المهندسين المعماريين في مكتبها الخاص، كما عملت في أكبر الشركات السعودية لمدة عشر سنوات، إضافة الى عملها في التصميم. لكن الطموح سابق نهلة فتخصّصت في تنسيق الزهور للحفلات والمهرجانات حتى أصدرت كتاباً تحت عنوان "NAL FIORE" لعالم خاص بها. مجلة "لها" سارعت لتقلّب صفحات مسيرتها الفنية وترصد تطلعاتها المستقبلية، وطموحها الذي لا حدود له. وتتميز المجلّد بفكرها النيّر، وبإيمانها المطلق بأن البقاء على القمة في السوق السعودي هو للأقوى والأجمل.


- ما الذي دفعك للانسحاب من التصميم الهندسي إلى تنسيق الزهور في كل المناسبات؟

بعد أن أثبتُّ نفسي في مجال التصميم الداخلي فيما يقارب العشر سنوات، شعرت أنني أمتلك المزيد من المهارات، وأدوات فنية مميزة فأحببت التعمق في التفاصيل الفنية الصغيرة، نظراً لشغفي بالترتيبات الصغيرة التي تشدّني، وتُحدث فارقاً جميلاً في المكان الواسع، وخاصة إذا كان الاختيار من أهم عناصر الديكور، ألا وهي الزهور التي تضفي إحساساً بالجمال، وألقاً مميزاً لا مثيل له على المكان، فالزهور كان لها أكبر الأثر في روحي ووجدت نفسي بين همساتها وعبقها.

- بقناعتك المطلقة، ألا ترين أن تلك النقلة النوعية هي مجازفة في السوق السعودي بعد تحقيق النجاح تلو النجاح في مجال التصميم؟

استمرارية النجاح تتوقف على التنوع وخاصة في المجالات الفنية وحصراً في الديكور، نظراً لأن السوق السعودي اليوم مختلف عنه في الأمس ويحتاج الى التطور على صعيد التقنيات، وتنوع الأدوات والاطّلاع المستمر على كل ما هو جديد في صيحات العصر.

- أصدرتِ كتاباً بهذا الصدد، كيف استلهمتِ فكرته؟

بعد تخرجي في الجامعة، بدأت الفكرة التي راودتني سنين طويلة تختمر في رأسي، لكن الفكرة تأجّلت وتأخّر مخاض الكتاب رغم شغفي الكبير بالورود، وتعلّقي بالعمل بين ألوانه التي تجلب السعادة. وكبُرت الفكرة بعدما بدأت بترتيبات مناسباتي الخاصة المرتبطة بالورود، وتجدّد الإبداع، وازداد شغفي إلى حد كبير، من خلال العمل المتواصل والدؤوب الذي وثّقته بعدستي ووضعت أجمل الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث لاقت إعجاباً كبيراً، وبات الكثيرون يطلبون تصميماتي، فأبصر الكتاب النور تحت عنوان " NAL FIORE"، وضمّ عدداً من التصميمات الرائعة.

- كيف قرأتْ نهلة ردود الفعل؟

كانت ردود الفعل جميلة من النساء اللواتي يتذوّقن هذا الفن المميز، في ترتيب الحفلات وتنسيق الزهور بين جنباتها، مع مراعاة مواءمتها لديكور المكان. وتوالت الطلبات لتقديم أجمل العروض للمناسبات الاجتماعية والخاصة والأفراح.

- لماذا اخترتِ بريطانيا لطباعة الكتاب؟

بريطانيا هي الأكثر إلهاماً لي نظراً لشوارعها التي تعجُّ بالحدائق وتغصّ بالورود التي تنثر رائحتها الزكية في الزمان والمكان، وتترك آثاراً في النفس تجعلني أحلّق في فضاءات الكون، وأحلم برؤى جميلة. الزهور تأخذني الى عالم وردي مليء بالخيال لأصنع تصاميمي.

- ماذا أكسبك السفر الذي تعشقين؟

السفر لم يقف عند حد السياحة فقط للترفيه، بل وجدت فيه فوائد عدة، فلكل بلد مميزاته وجماله وثقافته التي أعطتني الكثير وجعلت تركيزي في السفر على المزارع الخاصة بالزهور، فكنت أزورها وأنكب على دراستها بشغف لأفهم لغتها، وأجمع المعلومات عنها، وأعرف مواسم الزهور في كل بلد، ومواعيد معارضها لأتنفس من عبقها.

- هذا الشغف بالزهور ماذا يمنحك؟

يمنحني الحياة بكل مفاصلها، بدءاً من زراعة الزهور إلى أشكالها وأسمائها وملمسها وألوانها ورائحتها التي تفوح في روحي فتزيدها ألقاً وجمالاً.

- تقولين إن البقاء للأقوى على القمة في السوق السعودي، ما هي معاييرك لهذه القوة؟

الثقة بالنفس والتميّز هما المعيار الحقيقي لديّ للخوض في غمار السوق السعودي وتقليب أوراقه، ومن ثمّ للاستمرارية في عصر كثُرت فيه الرتابة والتقليد الأعمى. وهذا ما نراه عند المتسلّقين على المجال، بحيث يخلطون بين هذا وذاك بدون دراسة حقيقية للموضوع، فتخرج الأعمال مبعثرة لا تمت الى بعضها بِصلة، وبعيدة كل البعد عن الدراسة الحقيقية لفن الديكور، وتنقصها الخبرة في هذا المجال.

- ما هي المشاريع المهمة التي قدّمتها المهندسة نهلة في هذا المجال، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الخاص؟

هناك العديد من المشاريع التي أعتزّ بها وأصبحت اليوم موثّقة لدى أصحابها. وأهم ما قدّمت من أعمال، مشاركتي مع بعض المهندسين العالميين لبناء فندق في أحد المشاريع الكبرى في المملكة العربية السعودية.

- بما أنك تعملين بشغف في مضمار الزهور، ما أهم عناصر التصميم الناجح الذي يترك بصمة؟

حدْسي يدلّني دائماً على النجاح، وهو يرافقني باستمرار وتتمخّض عنه القوة والإصرار والعزيمة لاعتبارها من أهم مقومات النجاح لأي عمل.

- تتطلع نهلة بمنظار مغاير للعمل الهندسي، ما هي رؤيتك المستقبلية لهذا السوق قطعاً في تنسيق الزهور للمناسبات الخاصة والاجتماعية؟

أصبح المجتمع على دراية تامّة في كل القطاعات وخاصة في مجال تنسيق الزهور، بعدما ازداد الوعي لدى الناس بها، لما ترخيه من ظلال جميلة على المناسبات الاجتماعية والسعيدة، حتى أصبحت الأزهار جزءاً لا يتجزأ من حياة ربّة المنزل، ومن حديقة بيتها، وهذا ما سعيت إليه في كتابي عن الأزهار "NAL FIORE"، علماً أن أي امرأة قادرة على خلق جو خاص بها وترتيب بيتها وتزيينه بكل أنواع الزهور.

- هل التوجّه نحو تنسيق طاولات الطعام في الأفراح والمناسبات ووضع الزهور في مكانها المناسب يرضي طموح المهندسة نهلة؟

ترتيب طاولات الطعام في المناسبات وتنسيق الأزهار من أمتع الأوقات وأسعدها في حياتي، وربما أسترسل لساعات طويلة في العمل بين الألوان المبهجة وأنواع الورود الجذابة، وتمازجها مع ديكورات المكان يمنحني السعادة فلا أعود أشعر بالوقت، مما يجعلني أستمد قوّتي من خلال عملي الجميل.


- مَن الأقدر على إرضاء المرأة السعودية: المهندس أم المهندسة؟

من خلال تجاربي في هذه المهنة، المهندسة هي الأقدر على إرضاء المرأة السعودية وفهم ذوقها الخاص. فالمرأة السعودية تتطلع دائماً إلى كل ما هو جديد، وهي سبّاقة في معرفة صيحات العصر، وتمتلك حسّاً فنياً مميزاً في كل المجالات، سواء في الفن أو الديكور أو الموضة العالمية.

- ما دور وسائل التواصل الاجتماعي في نجاح أعمالك؟

وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت كثيراً في تنوع أعمالي وزادت معرفتي بأناس كثيرين يعملون في المجال نفسه في كل أنحاء العالم، مما جعل التواصل سهلاً ومريحاً بين الناس، وخاصة في مجالي، وحققت عدداً لا بأس به من المتابعين من أصحاب الذوق الرفيع.

- ما هي أحلامك المستقبلية التي ترضي طموحك؟

أحلامي كبيرة وسعيت لتحقيقها، وما دمتُ أملك إرادة قوية فسوف أحققها بفضل من الله، لأرضي طموحي الذي يسبق أحلامي، ولا شيء مستحيلاً في هذه الحياة ما دامت الإرادة موجودة، وكل إنجاز أقدّمه يرضي طموحي.

- مَن يقف وراء نجاحك؟

زوجي، فهو حجر الأساس في كل مراحل حياتي بعد توفيق ربّ العالمين، كما أن وجود ابنتيّ جنى ودنى بجانبي هو أكبر دافع للنجاح. أحمد الله على عائلتي الصغيرة، وأشكر كل شخص أثنى عليّ بتقديره وقدّم لي النصائح طوال سنوات عملي.

- كلمة أخيرة لقرّاء "لها".

تحياتي إلى كل من يستشعر الجمال حوله والسلام في داخله، وما عليه إلا الاستمتاع بكل التفاصيل السعيدة في حياته، فعلى الإنسان أن يعيش سعيداً ويستشعر بالمحسوسات لأنها نعمه من نِعم الله علينا للاستمتاع بها.


المجلة الالكترونية

العدد 1074  |  أيار 2024

المجلة الالكترونية العدد 1074