علامة OKHTEIN تصاميم تروي قصة المرأة العربية العصرية
الأختين آية ومُناز عبد الرؤوف
آية ومُناز عبد الرؤوف
في عالمٍ تتقاطع فيه الموضة مع الحكاية الشخصية، تبرز علامة "أختين" OKHTEIN كصوتٍ عربي معاصر يعيد تعريف الفخامة من قلب القاهرة إلى منصّات العالم. هي قصة شقيقتين جمعت بينهما الأخوّة والإبداع منذ الطفولة، فتحوّل انسجامهما الفني إلى علامة تحمل رسالة أعمق من مجرد تصميم حقيبة؛ رسالة عن الهوية، التراث، والمرأة العربية القوية الواثقة. في هذا الحوار، تكشف آية ومُناز عبد الرؤوف عن بدايات الفكرة، وعن التحدّيات التي واجهتهما، وعن كيفية تمكّنهما من تحويل الحِرفة المصرية إلى لغة عالمية، تحمل معها قصصاً من الماضي ورؤيةً للمستقبل. إنها رحلة شغف وإصرار، تُظهر كيف يمكن الإبداع أن يصبح جسراً بين الأصالة والابتكار، وبين المحلية والعالمية.

الأختين مُناز وآية عبد الرؤوف
- كيف بدأت فكرة Okhtein؟
وُلِدنا ونشأنا في بيت يحيط به الفن والموضة، وهذه البيئة جعلتنا دائماً نحلم بشيءٍ أكبر منّا؛ علامة عالمية تحمل رسالة حقيقية. بدأت رحلتنا من قلب الحِرفة، حين تعلّمنا من حِرفيين مصريين حقيقيين، وكنّا نتجوّل في ورش خان الخليلي ونراقب كيف تُشكَّل قطع النحاس يدوياً. من هذا العالم استوحينا فكرة إنشاء ورشتنا الخاصة؛ بدأت صغيرة، لكن برؤية أكبر بكثير من حجمها. منذ اليوم الأول، أردنا أن نُطلق علامة عربية معاصرة تحمل روح ثقافتنا، وتعكس قوة وأناقة وهوية المرأة العربية العصرية، ومن هنا وُلدت فكرة "أختين".
- ما الذي تعنيه لكما كلمة Okhtein على المستويين الشخصي والمهني؟
كلمة "أختين" بالنسبة إلينا، قبل أن تكون اسم علامة، هي حكايتنا الشخصية. هي فعلاً "أختين" كما يقول الاسم؛ علاقتنا كأختين، بفارق سنة واحدة بيننا، الطفولة التي عشناها مليئة بالفن والمشاريع المشتركة. منذ كنا طفلتين، كنّا نرسم ونبتكر معاً، لدرجة أن إحدانا كانت تقول: "لن أرسم إلا إذا كانت أختي في الغرفة". لهذا نشعر أن "أختين" هي رسالة حُبّ للأخوّة وللروابط العائلية التي شكّلتنا.
أمّا مهنياً، فـ"أختين" تعني لنا مسؤولية أن نحمل هذه الحكاية الشخصية إلى العالم من خلال علامة فاخرة تُعيد تعريف الفخامة المصنوعة في مصر.
- كيف أثّرت نشأتكما في القاهرة في ذائقتكما الفنية ورؤيتكما للموضة؟
وُلدنا وتربّينا في القاهرة، تلك المدينة المليئة بالطبقات والتفاصيل. طاقة المدينة، حيويّتها، وحنينها الدائم، كلها عناصر أثّرت فينا وفي طريقة رؤيتنا للجمال. علّمتنا القاهرة أن المكان قد يكون فوضوياً وجميلاً في الوقت نفسه، وهذا ما نحاول ترجمته في تصاميمنا: توازن بين الغنى والبساطة، بين الحركة والخطوط الواضحة.
كما أن نشأتنا وسط عائلة تُحبّ الفن، وجدّة تجمع الأقمشة من كل مكان، رسّخت فينا فكرة أن التصميم ليس مجرد شكل، بل حكاية وهويّة تُصنع وتُحكى عبر الزمن.
- الاختلاف في شخصيتيكما، الجرأة مقابل البساطة، كيف ينعكس في تصاميم العلامة؟
الاختلاف بشخصيتينا لعب دوراً أساسياً في إنشاء "أختين". تميل آية إلى الهدوء وإلى جمالية أكثر بساطة، بينما تحب مُناز التفاصيل البارزة والزخارف، وهذا الاختلاف يخلق بيننا توازناً تلقائياً في عملية الإبداع. هذه الديناميكية تجسّد فلسفة العلامة القائمة على الثنائية؛ عالمان مختلفان يلتقيان ليكمّل كلٌّ منهما الآخر. لهذا تبدو قطعنا في الوقت نفسه راقية وجريئة، هادئة في خطوطها لكن غنيّة في تفاصيلها، وهو ما يمنح تصاميم "أختين" طابعها المتفرّد والمتوازن وسهولة تمييزها.
- ما التحدّيات التي واجهتكما كأختين تعملان معاً؟ وهل هناك لحظات خلاف أثّرت في المسيرة؟
من الطبيعي أن يمرّ أي مشروع مشترك بين شقيقتين بلحظات اختلاف. التحدّي الأكبر كان أن نتعلّم أين ينتهي دور الأخت ويبدأ دور الشريكة، وكيف نفصل بين مشاعرنا الشخصية وقراراتنا المهنية. في بعض المراحل، ولا سيما في السنوات الأولى، كان الضغط كبيراً: لكنّنا تعلّمنا مع الوقت أن نرى في هذه الخلافات قوة لا تهديداً. أصبحنا نستخدم الاختلاف كمساحة لإثراء الفكرة، وليس لإسقاطها.
- كيف تساهم Okhtein في إعادة تعريف صورة المرأة العربية المعاصرة؟
نرى أن المرأة العربية اليوم بعيدة تماماً عن الصور النمطية القديمة التي اعتاد العالم أن يراها بها. من خلال "أختين"، نحاول أن نعكس صورة المرأة العربية كما نعرفها نحن: قوية، مستقلّة، حسّاسة للجمال، متصالحة مع إرثها، ومنفتحة في الوقت نفسه على العالم.
- ما الرسالة التي تحاولان إيصالها من خلال التصاميم؟
في كل تصميم، نحرص على أن يكون انعكاساً صريحاً لثقافتنا وهويّتنا. يمثّل كل تصميم مساحة نُبرز فيها الحِرفة التقليدية، والخامات التي نختارها بعناية، والتقنيات التي طوّرناها مع حِرفيين في مصر، لكن دائماً بصياغة تناسب امرأة عصرية وجمهوراً عالمياً. رسالتنا الأساسية هي أن الفخامة يمكن أن تولد من جذورنا نحن. نريد لكل تصميم أن يقول إن الإرث المصري والعربي قادر على أن يتحوّل إلى قطعة معاصرة تحمل توقيعاً واضحاً وحضوراً عالمياً.

الأختين مُناز وآية عبد الرؤوف
- كيف توفّقان بين الحفاظ على التراث العربي والانفتاح على الأسواق العالمية؟
نبدأ دائماً من الداخل، من الحكاية العربية والمصرية تحديداً: رمز فرعوني، قوس معماري، نقشة من باب قديم، أو ذاكرة من طفولتنا. ثم نتساءل: كيف يمكن أن تتحوّل هذه العناصر إلى تصميم يفهمه ويحبّه مَن يراه على مستوى العالم، من دون أن تفقد روحها الأصلية؟ أحياناً، نترجم رموزنا إلى خطوط أكثر بساطةً، أو إلى أحجام جديدة، أو إلى معالجات مختلفة للمعدن والجلد، لكن من دون أن نمحو جذورها. وفي الوقت نفسه، نراقب ما يحدث في عالم الموضة حولنا، كي يكون الحوار متكافئاً؛ نشارك كصوت عربي مستقل، يحمل هويته الخاصة ولا يحاول أن يشبه أحداً.
- هل يمكن أن تكون الموضة وسيلةً لتغيير الصور النمطية عن المرأة العربية؟
بالتأكيد. الموضة لغة بصرية قوية جدّاً، وغالباً ما تسبق الكلمات. عندما يرى العالم امرأة عربية في حملة، أو على سجادة حمراء، أو في شارع عادي، تحمل حقيبة بتصميم عربي معاصر، وتتصرّف بثقة، فهذه صورة تهدم الكثير من الأفكار المسبقة. من خلال "أختين"، نحاول أن نُظهر المرأة العربية كصاحبة ذوق رفيع، وكمبدعة لا مجرّد مستهلكة، وكامرأة تختار بعناية ما ترتديه لأنه يشبهها ويعبّر عنها. إذا استطعنا أن نساهم ولو بجزء بسيط في تغيير هذه الصورة النمطية، فنحن نعتبر أن العلامة نجحت في ما هو أبعد من الموضة.
- ما مصدر الإلهام الأساسي وراء كل مجموعة جديدة؟ وهل هناك طقوس معينة تتبعانها في عملية التصميم؟
كل مجموعة تبدأ بحكاية. أحياناً تكون مكاناً حقيقياً مثل سيوة، وأحياناً ذكرى من طفولتنا، أو نقشة رأيناها في عمارة قديمة، أو قطعة مجوهرات من خزائن جدّتنا. جدّتنا تحديداً هي مصدر إلهام متكرّر لنا؛ من ذوقها، وطريقة تنسيقها للملابس، إلى الأقمشة والقطع التي كانت تجلبها معها من سفرها، وكل هذا يظهر بين سطور كثير من التصاميم. من هذه الحكايات، نبني عالَم المجموعة: الألوان، والخامات، والأشكال، وحتى طريقة تصويرها وتقديمها. لدينا طقوس صغيرة نحبّها في بداية كل مجموعة: نصنع لوحات إلهام مليئة بالصور والقصاصات، نزور الأماكن التي نستمدّ منها الفكرة كلما أمكن ذلك، ونعود إلى ألبومات وذكريات العائلة، وإلى ما حفظناه من خزانتها وأرشيفنا الشخصي. بعدها نجلس في الورشة ونجرّب الخامات بأيدينا، من المعدن إلى الجلد، ونختبر أحجاماً وأشكالاً مختلفة. التصميم بالنسبة إلينا ليس عملية سريعة على الورق فقط؛ بل هو تجربة كاملة نعيشها قبل أن نصل إلى الشكل النهائي.
- كيف تختاران المواد والتفاصيل التي تعكس الحِرفية والهوية؟
نبدأ باختيار الخامات التي تحمل صلة حقيقية بمصر وبالمنطقة: النحاس، النقش اليدوي، الجلد الطبيعي، والأقمشة ذات الطابع الخاص. نسأل دائماً: كيف سيتقدّم عمر هذه القطعة؟ هل ستزداد جمالاً مع الوقت؟ هل ستحتفظ بروحها حتى بعد سنوات من الاستخدام؟
- هل هناك قطعة معينة تحمل قيمة عاطفية خاصة لديكما؟ ولماذا؟
هناك أكثر من تصميم قريب من قلبينا، لكن تظلّ الـ Bangle Clutch من أكثر القطع خصوصيةً بالنسبة إلينا. هذه الحقيبة بدأت أولاً كتصميم لحقائب سهرة، لكن منذ اللحظة الأولى كنّا نفكّر في أن يكون المقبض نفسه أقرب إلى قطعة مجوهرات تُرتدى، لا مجرّد تفصيلة عملية. ومع الوقت، اكتشفنا أن هذا المقبض يمكن أن يلتفّ حول المعصم كـإسورة نحتية، ويمكن أيضاً أن يُرتدى بطريقة تشبه القطعة التي تزيّن أعلى الجسم، إلى جانب كونه مقبضاً لحقيبة.
أصبح هذا التصميم واحداً من أبرز توقيعات "أختين": تصميم واحد يمكن استخدامه بطرق عدة؛ كحقيبة تُمسَك باليد، كعنصر يشبه الإسورة، أو كجزء يكمّل الإطلالة، من دون أن يفقد أناقته أو روحه في أي حالة. سهل الحركة، سهل التنسيق، لكنه يحتفظ دائماً بشخصية قوية وواضحة.
- كيف تضمنان أن كل حقيبة تروي قصة وتثير شعوراً فريداً لدى مَن تحملها؟
نؤمن بأن القصة لا تُكتَب في النصوص التسويقية فقط، بل في التصميم نفسه. لذلك نتساءل في كل مرة: ما الشعور الذي نريد إيصاله الى مَن تحمل هذا التصميم؟ هل هي حقيبة يومية ترافق المرأة في عملها وسفرها؟ أم تصميم أشبه بالمجوهرات يُختار للحظات خاصة؟ نعمل على أن يعكس كل تصميم حالة معيّنة: من خلال الوزن، اللمس، طريقة فتح الحقيبة وغلقها، وحتى من خلال الاسم الذي نحمله لها. حين تختار المرأة حقيبة من "أختين"، نريد أن تشعر أن هناك حواراً هادئاً بينها وبين التصميم؛ أنها لم تشترِ مجرد منتَج، بل اختارت قصة تشبهها.
- ما شعوركما حين عُرضت تصاميم Okhtein في متحف "فيكتوريا وألبرت" بلندن؟
كان الشعور مزيجاً بين عدم التصديق والفخر الكبير. أن ترَي قطعة خرجت من ورشة صغيرة في القاهرة، تقف اليوم في واحد من أهم متاحف الفن والتصميم في العالم، يعني أن حكايتكِ المحلية أصبحت جزءاً من حوار عالمي.
بالنسبة إلينا، لم يكن الأمر مجرّد إنجاز شخصي، بل لحظة نشعر فيها أن الحِرفيين الذين يعملون معنا، والمدينة التي ننتمي إليها، والثقافة التي نستلهم منها، كلّهم حاضرون هناك معنا. هذه اللحظة حمّلتنا مسؤولية أكبر: أن نستمرّ في تقديم تصاميم تليق بهذه الثقة، وأن نحافظ على أصالة ما نقدّمه مهما اتّسعت دوائر الانتشار.

الأختين مُناز وآية عبد الرؤوف
- كيف تحافظان على أصالة العلامة وسط التوسّع العالمي؟
مع توسّع "أختين" عالمياً، يظل الحفاظ على جذورنا المصرية والعربية في قلب كل ما نقوم به. نستمد إلهامنا باستمرار من إرثنا؛ من التاريخ الفرعوني، ومن الخامات المحلية مثل النحاس والذهب، ومن الحِرفيين في مصر، ونبحث دائماً عن طرق لإعادة صياغة هذه العناصر بلغة تناسب امرأة عصرية وجمهوراً عالمياً. على سبيل المثال، تظهر نقوش النحاس والذهب المستوحاة من الزخارف المصرية القديمة في حقائب ومجوهرات تبدو معاصرة، لكنها تظل مرتبطة بعمق بثقافتنا. بالنسبة إلينا، الجوهر هو مزج الأصالة بالابتكار، بحيث تحمل كل قطعة روح إرثنا، وفي الوقت نفسه تتحدث إلى الناس في أي مكان. هذا المزج بين الماضي والحاضر هو ما يُبقي "أختين" وفيّةً لجذورها، وفريدة بطابعها العالمي في آن واحد.
- ما خططكما المستقبلية؟
نشعر بحماسة كبيرة تجاه المرحلة التي وصلت إليها "أختين" اليوم وما ينتظرها في المستقبل. بعد أن تركنا بصمة واضحة من خلال تصاميمنا وحقائبنا وإكسسواراتنا المختلفة، لم نعُد نرى نفسينا كعلامة متخصّصة في جانب واحد فقط؛ نحلم بيوم تستطيع فيه امرأة "أختين" أن ترتدي إطلالة كاملة من الرأس إلى أخمص القدمين من العلامة نفسها. ما قدّمناه حتى الآن هو البداية، أما الخطوة التالية فستكون التوسّع أكثر في عالم الأزياء. ومهما تطوّرت تصاميمنا وتنوّعت، ستبقى هويّتنا هي الثابت والأساس.
- ما النصيحة التي توجّهانها الى كل امرأة عربية تطمح لإطلاق مشروعها الخاص؟
أن تبقَي أمينة لرؤيتكِ ولجذوركِ هو الأساس. لا تخافي من احتضان إرثك، ومن تحدّي الصور النمطية، ومن التعرّض للمخاطر حتى عندما يبدو الطريق صعباً. أحيطي نفسكِ بأشخاص يلهمونكِ ويدعمونكِ، وتعلّمي من كل تحدٍّ يواجهك، وتذكّري أن الأصالة والشغف وقيمكِ هي ما سيجعل علامتكِ مختلفة فعلاً. قصّتكِ وقيمكِ وثقافتكِ هي أكبر نقاط قوّتك؛ دَعيها تكون البوصلة التي تقود كل ما تبتكرينه.
شاركالأكثر قراءة
إطلالات النجوم
كريستينا أغيليرا تتألق بمجوهرات شوبارد الماسية...
إطلالات النجوم
نانسي عجرم تحيّر الجمهور بإطلالتها.. عصرية أم...
أخبار النجوم
محامي زينة يكشف حقيقة دفع أحمد عز 2.5 مليون...
أخبار النجوم
مطالبات بطرد محمود السراج من مصر بعد تصريحات...
إطلالات النجوم
ديمة قندلفت تتألق في أسبوع باريس للأزياء...
المجلة الالكترونية
العدد 1092 | كانون الثاني 2026
قصة نجاح
ليندا الفيصل... صوت الشباب السعودي في تجربة مميزة لصنع التغيير وإلهام الآخرين
قصة نجاح
أبرز سيدات الأعمال الإماراتيات.. قصص ملهمة عن القوة والإصرار
بشرتك
