black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1093

بحث

Reem Faisal صانعة التغيير في الموضة السعودية

المصممة السعودية ريم فيصل

المصممة السعودية ريم فيصل

الأناقة والجرأة مع مجموعة أزياء ريم فيصل

الأناقة والجرأة مع مجموعة أزياء ريم فيصل

بأسلوبٍ يمزج بين الأصالة والتجديد، وبين الرؤية الفنية والذكاء الاستراتيجي، تبرز المصمّمة السعودية ريم فيصل بصفتها من أهم وجوه صناعة الأزياء في المملكة العربية السعودية والوطن العربي. من مشغلٍ صغير إلى منصات إعلامية مؤثرة، ومن تصاميم تعبّر عن الهوية إلى مبادرات تحتضن المواهب، استطاعت ريم أن تصوغ مسيرتها بمزيج نادر من الحسّ الجمالي والوعي المجتمعي. في هذا الحوار، تكشف لنا عن بداياتها الملهمة، وعن رؤيتها لتطوير قطاع الأزياء المحلي، وأحلامها التي تتقاطع فيها الموضة مع التكنولوجيا والإعلام والتمكين... فتفتح نافذة على عالمها الغني بالتجارب والتطلعات.


- كيف كانت البداية في عالم الأزياء؟ وما الذي ألهمك للدخول في هذا المجال؟

بدأت رحلتي من شغف حقيقي بالفن والتفاصيل، ووجدت في الأزياء وسيلة للتعبير عن القصص والهوية. درست التصميم وإدارة الأعمال في ولاية فرجينيا الأميركية واكتسبت خبرة تنفيذية، وكانت نشأتي في بيت يجمع بين القِيم والأعمال المتنوعة محفزاً قوياً لي لأدخل هذا العالم من زاويتي الخاصة.

- ماذا عن دورك كمديرة تنفيذية ورئيسة قسم التصميم في مركز "حواء" بجدّة؟ وما الذي يميز هذا المركز عن غيره؟

دوري في "حواء" يتمحور حول تطوير منظومة التصميم المحلي وتمكين المصمّمات السعوديات. وما يميز المركز هو كونه بيئة إبداعية احترافية تمنح العميلة خدمات من الدرجة الأولى في التصميم الخاص بالأزياء.

- ما الهدف الأساس من منصة The Fashion Mentor وكيف تساهم في تطوير صناعة الأزياء في المملكة؟

المنصة تهدف إلى بناء مجتمع دعم حقيقي للمصمّمين الناشئين من خلال التوجيه والتدريب وربطهم بالفرص. نركّز على تمكين الجيل الجديد بمحتوى يعكس السوق المحلي ويؤهّلهم للمنافسة الإقليمية والدولية.

- هل يمكنك إطلاعنا على بعض قصص النجاح للمصمّمين الذين استفادوا من هذه المنصة؟

نعم، من القصص التي أفتخر بها، مصمّمات بدأن مشاريعهن الخاصة بعد مشاركتهن في البرنامج، بعضهن دخلن عالم العرض، والبعض الآخر افتتحن علامات محلية ناجحة في السوق السعودي.

ماذا عن مشاركتك كمستشارة في برنامج Project Runway؟ أخبرينا قليلاً عن هذه التجربة.

كانت تجربة ثرية ومليئة بالتحديات، خصوصاً في بيئة تنافسية مكثّفة. أسعدني أن أرى المواهب العربية تُبرز إبداعها تحت الضغط، وأعتقد أن هذه البرامج تعكس تنوع ثقافتنا وتفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين والمستهلكين.

- ماذا عن برنامج "ستوديو ستايلي"؟

برنامج Studio Style هو أحد المشاريع التي أعتزّ بها، حيث يجمع بين الأزياء والإعلام بأسلوب مبتكَر. من خلال البرنامج، نسلّط الضوء على قطاع تنسيق المظهر السعودي والعربي، ونفتح للمتسابقين نافذة للحديث عن رحلتهم الإبداعية والتحدّيات التي واجهوها. كما نُعرّف الجمهور أكثر على كواليس سوق الأزياء، من الفكرة وحتى العرض النهائي. الفكرة تتضامن مع شغفي بالتمكين والتوثيق، وسعيي الدائم لخلق محتوى عربي راقٍ يعكس مستوى تطور قطاع الموضة في منطقتنا. أطمح أن يكون البرنامج منصة مستدامة تدعم المواهب وتُلهم الجيل القادم.

- هل ترين أن هذا النوع من البرامج يساهم في تطوير ثقافة الأزياء في المنطقة؟

بالتأكيد، فهذه البرامج تخلق حواراً بصرياً وثقافياً مع الجمهور، وتعرّف المجتمع على مراحل التصميم والتفكير الإبداعي، وأيضاً على مختلف المجالات والتخصّصات التي تدعم نهضة الأزياء المحلية، وترفع الوعي وتحفّز الشباب على دخول المجال بثقة.

- أنتِ صانعة أزياء استراتيجية. ماذا يعني هذا اللقب؟

يعني أنني لا أُصمّم فقط من منطلق جمالي، بل أراعي السوق، والسلوك الاستهلاكي، والهوية الثقافية. أتعامل مع الأزياء كأداة تغيير وكتعبير عن الوعي الجمعي والمكانة.


من مجموعة أزياء ريم فيصل

من مجموعة أزياء ريم فيصل

- ما التحدي الأكبر الذي تواجهينه عندما تحاولين دمج الثقافة الشرقية مع العناصر العصرية في تصاميمك؟

التحدي كان في إيجاد التوازن بين الأصالة والتجديد. أردتُ أن أعكس التنوع الثقافي من دون الوقوع في النمطية أو الفولكلور التقليدي الجامد، فكان العمل يتطلب حساسية وفهماً عميقاً للرموز والقصص.

- ما الذي يُلهمك عادةً؟

القصص الإنسانية، التفاصيل المعمارية القديمة، والحوار البصري بين الهوية والانتماء. كذلك، السفر يمنحني زوايا جديدة للرؤية.

- كيف تختارين التفاصيل الصغيرة التي تميز كل تصميم؟ هل تركّزين على التفاصيل أم تتركين المجال للرؤية العامة؟

أؤمن بأن التفاصيل هي التي تصنع الفارق. أبدأ بالرؤية العامة، ثم أغوص في التفاصيل الدقيقة لأنها تخلق الارتباط العاطفي مع القطعة وتمنحها فرادتها. ولكن في الدرجة الأولى، جودة الإنتاج هي التي توصل الفكرة بالشكل الصحيح. فما الفائدة من الفكرة إذا خاننا التعبير.

- هل هناك شخصية أو مصمّمة أزياء عالمية تؤثر فيكِ أو تلهمكِ؟

تأثرت بمصمّمات عالميات مثل Iris Van Herpen لتجربتها، ومحمد آشي لتخطّيه عوائق الوصول، كما تأثرت بعمالقة في التصميم المعماري مثل زها حديد، وببعض المصمّمات العربيات اللواتي تخطّين الحدود التقليدية. لكن أستلهم أيضاً من النساء العاديات اللواتي يصنعن الجمال ببساطتهن اليومية.

- كيف توظفين التكنولوجيا الحديثة في تسويق منتجاتك؟

أستخدم التكنولوجيا في الطباعة ثلاثية الأبعاد، والرسم الرقمي، وتحليل اتجاهات السوق، لكنها تظل أداة، أما الرؤية والروح فهما الأهم. حتى الذكاء الاصطناعي هو جزء من إنتاجنا اليومي.

- كيف تقيّمين تطور قطاع الأزياء في السعودية؟ وما هو تصوّرك له خلال السنوات المقبلة؟

أراه قطاعاً ناضجاً يحمل هوية محلية قوية وتنوعاً ثقافياً. أطمح أن أكون جزءاً من بنائه عبر التدريب، تمكين المصمّمات، وتعزيز المعايير العالمية في المهنة.

- في خضم الانشغال بكل مشاريعك، كيف تجدين الوقت للاعتناء بنفسك؟

أضع جداول دقيقة وأمارس التأمّل. قضاء الوقت مع العائلة والقراءة هما مصدر التوازن والراحة النفسية لي. والحقيقة أنني أضع أطفالي في مقدّم أولوياتي.

- وهل لديك أسلوب معين للحفاظ على توازن حياتك المهنية والشخصية؟

أؤمن بأن كل مرحلة في الحياة لها أولوياتها. أكون حاضرة بالكامل حيث أكون، وأحترم حدودي النفسية.

- ما أكبر إنجاز تشعرين بالفخر تجاهه في مسيرتك المهنية؟

أشعر أن أكبر إنجاز في مسيرتي هو أنني استطعت أن أخلق لنفسي مساحة تجمع بين شغفي بالأزياء والإعلام في آنٍ واحد. الإعلام منحني أداة بصرية قوية أستطيع من خلالها أن أوصل رسالتي ورسالة السوق السعودي في الأزياء إلى جمهور أوسع حول العالم.

أستمتع كثيراً بتقديم البرامج، لأنها ليست فقط وسيلة عرض، بل أيضاً منصة تمكينية وتوعوية تعكس هوية المصمّم السعودي، وتفتح باب الحوار حول الإبداع المحلي بلغة عالمية. هذه المسيرة المهنية، التي بدأت من مشغل صغير، قادتني اليوم إلى أن أكون صوتاً وصورة تمثّل طموحات جيل كامل من المصمّمين السعوديين.

- ما هي نصيحتك للمصمّمين السعوديين الناشئين الذين يطمحون للوصول إلى العالمية؟

ركّزوا على الهوية، لا تقلّدوا، افهموا السوق، وطوّروا أنفسكم باستمرار. العالمية تبدأ من المحلية الأصيلة.

- هل هناك مشروع معين تتطلعين إلى تحقيقه في المستقبل القريب؟

أتمنى أن أتوسّع أكثر في دخولي الى عالم الإعلام بكل وسائله وأشكاله. اكتشفت كم هو مجال مفيد بالنسبة إليّ، يمكنني أن أعبّر من خلاله عن نفسي، وأوصل رسائل مهمّة لها علاقة بالهوية، بالذوق، وبالموضة السعودية. أحسستُ أن الإعلام أصبح امتداداً طبيعياً لشغفي في التصميم، وأنا متحمّسة للاستثمار في هذه المنصة وتطوير مشاريع تجمع بين الإعلام والموضة.



المجلة الالكترونية

العدد 1093  |  شباط 2026

المجلة الالكترونية العدد 1093