الأعياد والتقاليد بين الواقع الحقيقي وعالم السوشيال ميديا
فرح الهادي وعائلتها
نارين وشيرين بيوتي
في هذا العصر القائم على العالم الرقمي تغيّر الكثير من أمور الحياة التقليدية، وفقد بعضها الرونق والسحر والجمالية القديمة، ومن بينها العادات والتقاليد الخاصة بالمناسباب والأعياد التي تحمل معاني الفرح والطفولة وصلة الرحم. لقد ساهمت سرعة الحياة وسهولة الانتقال من حالة إلى أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي في منح الجيل Z القدرة على تغيير طريقة الاحتفال بشكل واضح بين الواقع الحقيقي القائم على أفكار الماضي المتوارثة، والحاضر الذي يعتمد على تطبيقات الـ"تيك توك" و"سناب شات" و"إنستغرام" وغيرها. اختلفت الأمور بين الماضي والحاضر، فبعد أن كان العيد يقتصر على البساطة والعفوية والملابس الجديدة، بات الآن يركّز على الصورة والهوس بالماركات العالمية وجنون الإكسسوارات الفاخرة بهدف استعراضها على منصات السوشيال ميديا. ويتم توثيق الأعياد كجزء أساسي من الاحتفال الذي يبدأ من تخطيط الإطلالات وتنسيق الإكسسوارات واختيارها من أهم دور الأزياء، لينتقلوا بعدها الى الديكورات الخاصة بجلسات التصوير المحترفة قبل نشرها والتفاعل معها.

لطالما كان العيد في العقود السابقة تعبيراً صريحاً وواضحاً عن السعادة والأمل، من خلال بساطة الأمور، حيث تجتمع العائلة على طاولة غنية بالأطعمة الشهية والحلويات اللذيذة، يهتمّون بعدها بإطلالاتهم البسيطة من خلال ارتداء الملابس الجديدة وغير المبالَغ فيها، ويعايدون بعضهم البعض، ثم يزورون الأقارب لتهنئتهم بالعيد ويستمتعون معاً بأجواء الألفة والضحك واللهو من دون هواتف وكاميرات، فكانت تلك اللحظات الجميلة والصادقة تُعاش بكل تفاصيلها، وكانت الذكريات العائلية تُحفظ في الذاكرة والقلب. أما اليوم فقد تغيّر المشهد بشكل كامل، وبات العيد قائماً على الاتصالات السريعة والشاشات الصغيرة، واللحظات الخاطفة التي يتم توثيقها بالصور والفيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتُحفظ في ذاكرة الهاتف.

لمى عقيل
الجيل Z والعيد الرقمي المثالي
مع اقتراب موسم الأعياد، يركّز الجيل Z على متابعة إطلالات النجوم والمشاهير والمؤثّرين، ويحاولون تقليد إطلالاتهم بأدق تفاصيلها من خلال خلق حالة من المقارنة بين ما يملكون وما يمكنهم الحصول عليه، وهو ما يولّد ضغطاً كبيراً على الكثيرين منهم، في محاولة لجعل عيدهم مثالياً أمام المتابعين بحسب مقياس عالم السوشيال ميديا. وبالفعل، بات العيد رقمياً بالكامل، فالمعايدات تتم عبر رسائل الـ "واتساب" والمنشورات الجاهزة على "إنستغرام" و"فيسبوك"، وصارت الاتصالات والبثوث المباشرة التي توثّق كل التفاصيل مهما كانت المسافات بعيدة، تحلّ في أغلب الأحيان مكان الزيارات العائلية واللقاءات بين الأصدقاء.
ويسعى هذا الجيل باستمرار إلى توثيق لحظاتهم الآنية بهدف الحصول على أكبر عدد من علامات الإعجاب والتفاعل مع متابعيهم، غبر آبهين بفكرة العيد الحقيقية القائمة على الجلوس مع العائلة والأصدقاء، وهذا الأمر يحمل الكثير من السلبيات كتراجع التواصل المباشر بين الناس، وتحوّل الحياة الشخصية واللحظات العائلية إلى محتوى مباشر على السوشيال ميديا، إضافة إلى الضغط النفسي الذي تسبّبه المقارنات بسبب الإعلانات وتأثير المؤثّرات وصانعات المحتوى في قرارات الشراء لدى المتابِعات، حيث باتت الفاشينيستات هنّ اللواتي يحدّدن إطلالات العيد وآخر الصيحات في عالم الموضة من خلال نقل لحظاتهنّ العائلية وأجدد الإطلالات التي يصعُب على الكثيرات شراؤها، وهذا ما يولّد لدى البعض شعوراً بعدم الرضا والضغط المادي لمجاراة المستوى المعيشي المنتشر والظاهر من خلال الصور غير الواقعية التي تخضع عادةً للتعديل بهدف الوصول الى الشكل المثالي السائد.

فرح الهادي وعائلتها
"العيدية" هي الأساس في الواقع الحقيقي
في الماضي، كانت لمّة العائلة و"العيدية" من الأساسيات وترتبط بشكل مباشر بأجواء العيد الفرِحة، حيث يلهو الأطفال مع بعضهم البعض بألعاب بسيطة تقليدية. لم يكن هناك اهتمام بالمظهر كما اليوم من أجل التقاط صورة عابرة، بل كان التركيز ينصبّ دائماً على أفراد العائلة من خلال شراء ملابس جديدة للعيد، غير آبهين بالماركات العالمية والصيحات الموسمية في عالم الموضة، بل يختارون من المتوافر في الأسواق، وكانت الفرحة تغمر قلوب الأطفال مع شراء الأهل لهم أي قطعة ملابس جديدة فيحتضنوها وينامون بقربها في انتظار صباح العيد.
وعلى الرغم من التغيير الكبير في أساسيات العيد، تحاول نجمات السوشيال ميديا الحفاظ على بعض التقاليد والعادات المتوارثة عن الأجداد، فيحرصن على تزيين منازلهن وإعداد الأطباق التقليدية وشراء الملابس الجديدة لهنّ ولأطفالهنّ لاستقبال العيد، ويتمسّكن بفكرة "العيدية" ولكن يقدّمنها بطريقة مختلفة وبأسلوب استعراضي يتماشى مع شهرتهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

راغدة تالين كيومجيان
جوهر العيد لم يتغيّر
مع الاختلافات الحاصلة في إجراءات العيد بين الماضي والحاضر، يسعى الكثيرون الى الحفاظ على بعض التوازن، من خلال الاحتفال بعفوية لعيش اللحظة بكامل تفاصيلها خلف الكاميرا، وتوثيق ونشر اللحظات التي تناسب صفحات السوشيال ميديا.
العيد في الواقع لم يختلف كثيراً عن السابق، فهو لم يكن مثالياً لكنه كان صادقاً وخالياً من الاستعراض، في حين أن الجيل Z يعيش العيد بروح مختلفة تمزج بين الطقوس التقليدية وتأثير النظام الرقمي القوي من خلال نشر الصور والمقاطع المصوّرة اللحظية وتطبيق ترندات الـ"تيك توك" والمعايدات الرقمية، وبالتالي بين بساطة الأمس وسرعة الحاضر، أصبح العيد أكثر انفتاحاً وانتشاراً عبر العالم الرقمي. الفارق ليس في جوهر العيد، بل في طريقة التعبير عنه، فهذا الجيل سريع التأثّر والقادر على التخطي والانتقال من ترند إلى آخر بلحظة، لا يحتفل بطريقة أقل اهتماماً عن الأجيال السابقة، بل بطريقة مختلفة تعكس تفاصيل زمنه واهتماماته وطموحاته.
شاركالأكثر قراءة
إطلالات النجوم
نيكول كيدمان بإطلالات مكتبية جذّابة... وأخرى جريئة
إطلالات المشاهير
أسرار اختيار البليزر المثالي لكل امرأة: نصائح...
إطلالات النجوم
جورجينا رودريغيز تتألق بالمخمل الأسود في عرض...
إطلالات النجوم
بعد 27 عاماً... إليزابيث هيرلي ترتدي فستان...
إطلالات النجوم
هيلاري داف تتألق بفستان مبلّل في برنامج جيمي فالون
المجلة الالكترونية
العدد 1093 | شباط 2026
