black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1094

بحث

مهرجان الورد في الطائف

من مظاهر الاحتفال بمهرجان الطائف للورد

من مظاهر الاحتفال بمهرجان الطائف للورد

هيئة التراث

هيئة التراث

عبق الورد يزهر من الطائف

عبق الورد يزهر من الطائف

مهرجان الطائف للورد

مهرجان الطائف للورد

جمال الطائف… برائحة الورد

جمال الطائف… برائحة الورد

الاحتفال بمهرجان الطائف للورد

الاحتفال بمهرجان الطائف للورد

يُعدّ مهرجان الطائف للورد واحداً من أجمل المهرجانات الموسمية في المملكة العربية السعودية، حيث تتحوّل محافظة الطائف كل ربيع إلى لوحة طبيعية نابضة بالألوان والروائح الزكية احتفاءً بموسم قطاف الورد الطائفي. ويُقام المهرجان عادةً في نهاية شهر آذار (مارس) وبداية نيسان (أبريل)، بالتزامن مع ذروة تفتّح الأزهار، وذلك في متنزّه الردف، ليستمر ما بين 35 و45 يوماً من الفعاليات المتنوعة التي تستقطب الزوّار من داخل المملكة وخارجها.


سحر الورد في أجمل مواسم الطائف

سحر الورد في أجمل مواسم الطائف

الطائف… مدينة تتنفس ورداً

تقع الطائف على ارتفاع يزيد عن 2000 متر فوق سطح البحر في أعالي جبال السروات غرب المملكة، وتتميّز بمناخ معتدل وطبيعة خلاّبة جعلتها مصيفاً تاريخياً ومقصداً سياحياً مميزاً. ومع بداية الربيع، تتبدل ملامح المدينة؛ إذ ينتشر عبير الورد الطائفي في مزارعها وطرقاتها وحتى منازلها، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والأرض.

يُعرف الورد الطائفي بلونه الوردي الزاهي وبتلاته المخملية التي يصل عددها إلى نحو 30 بتلة في الزهرة الواحدة، إضافة إلى عطره الفريد الذي يجمع بين نعومة العسل ودفء الشمس ولمسة الشاي العطرية. وقد أصبح هذا الورد رمزاً ثقافياً واقتصادياً للطائف، حتى لُقّبت المدينة بـ"وردة الجزيرة العربية".

جذور تاريخية تمتد لأكثر من أربعة قرون

تشير الروايات التاريخية إلى أن الورد الطائفي ينحدر من الورد الدمشقي الذي دخل المنطقة في القرن السادس عشر، ليجد في مناخ الطائف المرتفع بيئة مثالية للنمو. ومنذ ذلك الحين، تطورت زراعته عبر الأجيال، محافظاً على طرق تقليدية في العناية والقطاف والتقطير.

تبدأ دورة حياة الورد في شهر كانون الأول (ديسمبر)، حين يباشر المزارعون تقليم الشجيرات والعناية بها. وبعد نحو 55 يوماً، تبدأ البراعم في التفتّح، معلنةً اقتراب موسم الحصاد. وفي ساعات الفجر الأولى من كل يوم خلال الموسم، تُقطف الأزهار يدوياً بعناية للحفاظ على نقاء عبيرها، ثم تُنقل في أكياس خاصة إلى مصانع التقطير.

فن التقطير… حرفة تتوارثها الأجيال

لا يزال العديد من مصانع الورد في الطائف يعتمد على الطريقة التقليدية في التقطير باستخدام قدور نحاسية كبيرة. توضع آلاف البتلات في الماء وتُسخّن ببطء حتى يتصاعد البخار المُشبع بالزيوت العطرية، ثم يُكثّف للحصول على ماء الورد وزيته. ويُعد زيت الورد الطائفي من أثمن الزيوت العطرية في العالم، إذ تتطلب زجاجة صغيرة واحدة آلاف الوردات. وتستخدمه دور عطور عالمية مرموقة مثلGuerlain وGivenchyوJo Malone.


مهرجان يعطر القلوب قبل الأماكن

احتفاء بالحواس الخمس

يضم مهرجان الطائف للورد أكثر من 15 فعالية ثقافية وترفيهية، من أبرزها:

سجادة الورد: تصميمات ومجسّمات ضخمة تُشكَّل من آلاف الوردات الطبيعية بألوان متناسقة، لتكوّن لوحات فنية مبهرة.

سوق الورد: منصة لعرض منتجات الورد الطائفي من ماء وزيت وعطور وصابون ومستحضرات تجميل تقليدية.

مسيرة الورد: عروض استعراضية وفِرق شعبية تجوب أرجاء المهرجان في أجواء احتفالية.

ورش العمل: تعليم الزوّار أساليب تقطير الورد وصناعة العطور يدوياً.

العروض الفنية: أمسيات موسيقية ومسرحية، إضافة إلى فعاليات الحديقة الليلية التي تمنح الزوّار تجربة بصرية ساحرة.

تجربة سياحية متكاملة

الورد الطائفي ليس مجرد محصول زراعي، بل عنصر أساسي في الثقافة المحلية. يُستخدم ماء الورد في الضيافة، وفي المناسبات السعيدة، وحتى في بعض الأطباق والحلويات التقليدية. كما يُمزج أحياناً مع الكحل لتهدئة العينين، في تقليد شعبي متوارث.

ويُساهم المهرجان في تعزيز السياحة الداخلية وتنشيط الاقتصاد المحلي، إذ يشارك فيه مئات المزارعين والحِرفيين، وتزدهر خلاله حركة الأسواق والفنادق والمطاعم. كما تعمل الجهات الرسمية على دعم استدامة زراعة الورد عبر برامج تطويرية وتدريبية تحافظ على هذا الإرث العريق.

المجلة الالكترونية

العدد 1094  |  آذار 2026

المجلة الالكترونية العدد 1094