black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1096

بحث

وهم "نظام الطيبات" يرسل مرضى السكري إلى العناية المركزة.. والصحة السعودية تتدخل بحزم

تحذير سعودي عاجل من

طبيبة تفحص مريضاً في العناية المركزة إثر تعرضه لمضاعفات صحية خطيرة (صورة تعبيرية)

أطلقت وزارة الصحة السعودية تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين والمقيمين، من الانسياق وراء  ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" كخطرٍ حقيقي يهدد حياة الكثيرين، منبهةً من اتخاذه بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة، في ظل فوضى "التريندات" الصحية التي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يأتِ التحذير السعودي لم يأتِ من فراغ؛ بل جاء بعد رصد انهيارات صحية متتالية لمرضى صدّقوا وهم "الشفاء بلا دواء".

من الوهم إلى الطوارئ: تأثير "نظام الطيبات" السلبي

شهدت المستشفيات مؤخراً استقبال حالات حرجة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، والسبب المباشر: التوقف المفاجئ عن أخذ جرعات "الإنسولين" وأدوية السكري.

واستند هؤلاء المرضى إلى نصائح مضللة يروج لها "نظام الطيبات"، والتي تقنع المريض بالتخلي عن علاجات الأمراض المزمنة دون أي استشارة طبية. هذا السلوك الخطير أدى إلى:

  • ارتفاعات كارثية في مستويات سكر الدم.
  •  الإصابة بمضاعفات السكري الحادة (مثل الحماض الكيتوني السكري) التي تهدد الحياة.


لماذا يحذر الأطباء؟ المخاطر العلمية لـ "نظام الطيبات"

من الناحية العلمية، يفتقر هذا النظام إلى أبسط القواعد الفسيولوجية والتغذوية السليمة، وتكمن خطورته في عدة نقاط أساسية:

تشجيع الإفراط في السموم البيضاء

يروج النظام بشكل غريب ومضلل لاستهلاك السكريات والدهون المشبعة بكثافة، معتبراً إياها خيارات "آمنة"، وهو ما يتعارض تماماً مع كل المبادئ الطبية العالمية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

التصنيف العشوائي للأطعمة

يعتمد النظام على تقسيم الأطعمة بشكل مطلق إلى "نافعة" و"ضارة" بناءً على أهواء شخصية لا دراسات سريرية، مما يؤدي إلى حرمان الجسم من مجموعات غذائية أساسية ونقص حاد في الفيتامينات والمعادن.

إلغاء دور الطب القائم على الأدلة

إن أخطر ما في النظام هو تحريضه المباشر للمرضى على إيقاف أدويتهم، مما يجعله وصفة طبية لكارثة محققة، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة.

جدلٌ واسع ونهاية مأساوية للمؤسس

لم يقتصر الجدل حول "نظام الطيبات" على السعودية فحسب، بل سبق وأن فجّر أزمة كبرى في مصر. ففي مارس الماضي، أصدرت نقابة الأطباء المصرية بياناً حاداً أكدت فيه أن هذا النظام التغذوي عبارة عن خرافة لا تستند إلى أي دليل علمي أو تجربة سريرية معتمدة.

وقد اتخذت النقابة إجراءات تأديبية صارمة شملت:

  • منع مطور النظام، الطبيب ضياء الدين العوضي، من مزاولة مهنة الطب.
  • إغلاق عيادته بشكل نهائي حمايةً للمرضى.


وفي مفارقة تراجيدية تسلط الضوء على خطورة ما كان يروج له، توفي العوضي في نيسان (أبريل) الماضي عن عمر يناهز 47 عاماً فقط، إثر تعرضه لـ جلطة قلبية مفاجئة، وهو المرض الذي لطالما حذر الأطباء من أن الإفراط في الدهون والسكريات (التي يروج لها نظامه) يمثل سببه الأول.


ماذا تنصح وزارة الصحة السعودية؟

وجهت وزارة الصحة السعودية رسالة واضحة لا لبس فيها لكل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته: "راجع طبيبك فوراً، ولا تنتظر ظهور المضاعفات".

وأكدت الوزارة أن النمط الغذائي الصحي الحقيقي لا يعتمد على الحرمان أو الإفراط العشوائي، بل يقوم على:

  • التوازن والتنوع في الوجبات.
  • الإكثار من الخضراوات والفواكه بكميات مدروسة.
  • اختيار الحبوب الكاملة ومصادر البروتين المتنوعة.
  • الحد الصارم من السكريات المضافة، المشروبات المحلّاة، والدهون المشبعة.

الأسئلة الشائعة

ما هو سبب تحذير وزارة الصحة السعودية من "نظام الطيبات"؟
حذرت وزارة الصحة السعودية من هذا النظام بعد رصد حالات صحية حرجة نُقلت إلى العناية المركزة؛ نتيجة إيقاف المرضى لأدوية السكري والإنسولين استناداً إلى ادعاءات هذا النظام غير المثبتة علمياً، واستخدامها كبديل للعلاج الطبي.
هل "نظام الطيبات" معتمد علمياً؟
لا، "نظام الطيبات" غير معتمد علمياً ولا يستند إلى أي دراسات أو تجارب سريرية موثقة. وقد حذرت منه الجهات الصحية في السعودية ومصر لكونه يفتقر إلى القواعد التغذوية والطبية السليمة.
ما هي أبرز المخاطر الصحية لاتباع هذا النظام؟
تكمن خطورته في الترويج للإفراط في تناول السكريات والدهون المشبعة، واستبعاد مجموعات غذائية أساسية بشكل عشوائي، والأخطر من ذلك هو تشجيعه للمرضى على إيقاف الأدوية الموصوفة للأمراض المزمنة دون إشراف طبي.
لماذا يُعد هذا النظام خطيراً جداً على مرضى السكري؟
لأنه يدفع مريض السكري لإيقاف أو خفض جرعات "الإنسولين" والأدوية المخفضة للسكر، مما يؤدي إلى ارتفاعات شديدة ومفاجئة في مستويات سكر الدم، والإصابة بمضاعفات خطيرة قد تودي بحياة المريض.
من هو مؤسس "نظام الطيبات" وماذا حدث له؟
مؤسس النظام هو الطبيب المصري ضياء الدين العوضي. وقد اتخذت نقابة الأطباء المصرية قراراً بمنعه من مزاولة المهنة وإغلاق عيادته لترويجه لخرافات طبية. وتوفي العوضي لاحقاً في أبريل الماضي إثر جلطة قلبية عن عمر يناهز 47 عاماً.

المجلة الالكترونية

العدد 1096  |  أيار 2026

المجلة الالكترونية العدد 1096