black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1096

بحث

خيانة ومحاولة اغتيال... محطات مأساوية في حياة عبد العزيز مخيون

تفاصيل خيانة زوجة عبد العزيز مخيون ومحاولة قتله على يد عشيقها

الراحل عبد العزيز مخيون (ذكاء اصطناعي)

طوى الموت يوم الأربعاء، 10 حزيران (يونيو) 2026، صفحة واحد من أبرز عمالقة الفن المصري، الفنان القدير عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد مسيرة فنية زاخرة بالأدوار المعقدة والمهمة، ومليئة بدراما إنسانية بين وصدمة خيانة زوجية، ومواجهة شجاعة مع القدر.

وفي الوقت الذي ودع فيه محبوه جثمانه في جنازة مهيبة بمسقط رأسه بمحافظة البحيرة، لم يكد يهدأ غبار الرحيل حتى اشتعلت أزمة إعلامية حادة تصدرت محركات البحث، إثر تناول الإعلامي محمد الغيطي لتفاصيل تلك القضية القديمة، مما استدعى تدخلاً حاسماً وقانونياً من أسرته ونقابة المهن التمثيلية.

في هذا التقرير، نستعرض القصة الكاملة والموثقة لحياة الراحل، بدءاً من زيجاته وأبنائه، مروراً بـ "ليلة الغدر" وساحات المحاكم، وصولاً إلى تفاصيل وفاته والأزمة التي اندلعت بعد رحيله.


عبد العزيز مخيون

عبد العزيز مخيون

قصة عبد العزيز مخيون وزوجته الثانية سحر أبو القاسم: خيانة، محاكمة، وأبعاد سياسية

بعد طلاقه من زوجته الأولى، بحث مخيون مجدداً عن الاستقرار العائلي، فتزوج من الطبيبة سحر أبو القاسم. لم يثمر هذا الزواج عن أي أبناء، وسرعان ما تحول الهدوء الذي كان ينشده إلى سلسلة من الخلافات العميقة التي توجت بواحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الوسط الفني.

ليلة الغدر عام 2005

في ليلة صدمت الرأي العام، تعرض عبد العزيز مخيون داخل غرفة نومه لهجوم وحشي ومباغت من شخص غريب تبين لاحقاً أنه عشيق زوجته (كان يعمل نادلاً). تعرض الفنان لعدد كبير من الطعنات النافذة، تراوحت بين 12 و36 طعنة، بهدف تصفيته جسدياً، لكن العناية الإلهية أنقذته من موت محقق.

ساحات القضاء والمواجهة

فور تعافيه من إصاباته البالغة، رفض مخيون الاستسلام للصدمة أو الانزواء. لجأ فوراً إلى القضاء المصري لاسترداد حقه وكرامته.

أقام دعوى قضائية صريحة ضد زوجته وعشيقها بتهمتي الزنا، والتحريض على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

وفي شهادة والدة المتهم زهراء محمد عفت، قالت إنها السبب في زج ابنها هيثم بالسجن، لأنها هي من عرفته بمخيون عندما تدخلت كواسطة لحل الخلافات الزوجية بينه وبين الطبيبة سحر، وأكدت أنها سمعت من الأخيرة  بأنها ستبلغ الأمن عن نشاطاته السياسية أو "ستبحث عمن يخلصها منه". ولم تأخذ الشاهدة التهديد بجدية ولم تحذر مخيون.

وفي يوم الحادثة، أخبرها ابنها كذباً أنه ذاهب لإحضار دواء لمريض، ولم يبلغها بتوجهه لمنزل مخيون. وعندما تأخر، بحثت عنه مع والده لتُفاجأ لاحقاً بخبر القبض عليه في الصحف.

وذكرت الشاهدة أن مخيون رفض سابقاً فكرة زواج ابنها "هيثم" من شقيقة زوجته "سحر"، واصفاً أسرتها بأنها "أسرة منحلة".

وجاء في شهادة صديقة المتهمة الثانية (الطبيبة سحر أبو القاسم) أمل سيد محمود،أنه يوم الحادث، أيقظتها سحر باتصال هاتفي تستغيث فيه مدعية أن زوجها يتعرض للضرب في الشقة، وأنها حبست نفسها مع الأطفال في غرفة النوم خوفاً، وطلبت منها الحضور أو إرسال زوجها لنجدتها وإبلاغ الشرطة.

وقامت الشاهدة بالاتصال بالمنزل، ليرد عليها مخيون بنفسه مخبراً إياها أنه تعرض للطعن بسكين، فأبلغته أنها اتصلت بالشرطة، وطلب منها الاتصال بالإسعاف لإنقاذه.

والتزم مخيون طوال فترة المحاكمة بالثبات والوقار، رافضاً الانجرار وراء محاولات التشهير الإعلامي أو الابتذال، حتى نطقت محكمة الجنايات بحكمها الرادع، القاضي بسجن الزوجة وعشيقها لمدة 10 سنوات مع الشغل والنفاذ.

الأبعاد السياسية وتأثير الأزمة على حياته

لم تقتصر آثار هذه الحادثة على الجانب النفسي والجسدي العميق الذي تركته في روح مخيون، بل اتخذت بُعداً سياسياً خطيراً. فقد صرح الفنان لاحقاً بأن الحادثة لم تكن مجرد جريمة شرف وخيانة تقليدية؛ بل اتهم صراحة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وجهاز "أمن الدولة" آنذاك بالوقوف خلف محاولة اغتياله، معتبراً أنهم استغلوا زوجته ودفعوها للتخلص منه كجزء من تصفية حسابات سياسية بسبب مواقفه المعارضة والصلبة.

ورغم قسوة التجربة، استطاع مخيون أن يلملم جراحه ويعود إلى جمهوره، محافظاً على كبريائه ومكانته الفنية المرموقة، ليثبت أن صلابته الشخصية توازي صلابته في تجسيد أدواره.


منحة البطراوي

زوجة عبد العزيز مخيون الأولى منحة البطراوي

الزيجة الأولى: التوافق الفني والانفصال المتحضر

بدأ عبد العزيز مخيون حياته الأسرية بالارتباط بالفنانة والكاتبة المصرية منحة البطراوي. اتسمت هذه المرحلة بالتوافق الثقافي والفكري، حيث جمعتهما بيئة فنية هادئة. أثمر هذا الزواج عن خمسة أبناء، حرص مخيون دائماً على إبعادهم عن الأضواء وصخب الإعلام لتوفير حياة طبيعية لهم، وهم: وعلي مريم وأسماء وعصام ويحيى.

وعندما وصلت رحلة الزوجين إلى نهايتها، كان الانفصال نموذجاً للرقي والتحضر؛ حيث تم الطلاق في هدوء تام بعيداً عن ساحات المحاكم والتشهير، مع استمرار الاحترام المتبادل بينهما من أجل رعاية أبنائهما.


الرحيل

بعد رحلة طويلة من الإبداع والمعاناة والصمود، أسدل الستار على حياة الفنان القدير إثر تدهور حالته الصحية. أصيب مخيون بالتهاب رئوي حاد وضيق في التنفس استدعى نقله إلى العناية المركزة ووضعه على أجهزة التنفس الصناعي.

وفي صباح أمس الأربعاء، فاضت روحه إلى بارئها. شُيع جثمانه في مسقط رأسه بقرية "زكي أفندي" التابعة لمركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، ليُدفن في مقابر أسرته، تاركاً خلفه إرثاً فنياً لا يُنسى، وقصة صمود إنسانية ستظل تُروى.

ونعى عدد كبير من الشخصيات الرسمية والمشاهير والفنانين، مخيون الذي أجمعت الكلمات على وصفه بالموهبة والجدية والسمو الأخلاقي والالتزامي المهني.


أزمة ما بعد الرحيل: جدل إعلامي وغضب نقابي وحاسم

لم تكد تمر ساعات على التشييع المهيب لجثمان الفنان الراحل عبد العزيز مخيون، حتى اندلعت أزمة إعلامية واسعة إثر تناول الإعلامي محمد الغيطي، عبر برنامجه "البصمة" على قناة "الشمس"، تفاصيل قضية الخيانة الزوجية ومحاولة القتل القديمة التي تعرض لها الفنان. أثار هذا التناول غضباً عارماً في الأوساط الفنية وبين الجمهور، ووُصف بأنه انتهاك صريح لحرمة الحياة الخاصة للفقيد وتعدٍ على مشاعر أسرته ومحبيه.

وقد تطورت الأزمة بشكل متسارع واتخذت أبعاداً قانونية ورسمية، تبلورت في النقاط التالية:

تحرك الأسرة والنقابة

أعلنت أسرة الراحل عزمها اتخاذ إجراءات قانونية ومقاضاة الغيطي. بالتوازي، عقدت نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي اجتماعاً طارئاً، وتقدمت بشكوى رسمية عاجلة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين، واصفة ما حدث بأنه "عيب ولا يصح".

قرارات المجلس الأعلى للإعلام

استدعى المجلس الممثل القانوني لقناة الشمس لجلسة استماع وتحقيق، وأصدر قراراً بإلزام القناة بحذف الحلقة من جميع المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي لحين انتهاء التحقيقات.

موقف قناة "الشمس"

صرحت رئيس مجلس إدارة القناة، سميرة الدغيدي، بأن حذف الحلقة لم يكن مجرد رضوخ لقرار المجلس، بل جاء بإرادة القناة الكاملة واحتراماً لتاريخ ومكانة الفنان الكبير عبد العزيز مخيون، مؤكدة حرص القناة على تقديم محتوى يراعي القيم المهنية ويحفظ كرامة الرموز الوطنية.

المجلة الالكترونية

العدد 1096  |  أيار 2026

المجلة الالكترونية العدد 1096