black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1097

بحث

معرض "شهود التغيير" سردية بصرية لتحوّلات الفن والهوية في الإمارات

متحف الاتحاد

متحف الاتحاد

متحف الاتحاد

متحف الاتحاد

artur matosyan

artur matosyan

معرض

معرض "شهود التغيير"

معرض

معرض "شهود التغيير"

متحف الاتحاد

متحف الاتحاد

مؤسسة بارجيل للفنون

مؤسسة بارجيل للفنون

متحف الاتحاد

متحف الاتحاد

في مشهد ثقافي يعكس حيوية دبي ودورها المتنامي كمركز عالمي للفنون، يبرز معرض "شهود التغيير" بصفته أحد أهم المعارض الاستعادية التي توثّق مسيرة الفن في دولة الإمارات العربية المتحدة. يُقام المعرض في متحف الاتحاد ويستمر حتى 30 حزيران (يونيو) 2026، بتنظيم هيئة الثقافة والفنون في دبي بالتعاون مع "مؤسّسة بارجيل للفنون"، ليقدّم تجربة فنية ثرية تستعرض تطوّر الهوية الفنية الإماراتية على مدى أكثر من خمسة عقود.


معرض شهود التغيير

معرض "شهود التغيير"

ينطلق المعرض من عام 1971، تاريخ قيام دولة الإمارات، ليأخذ الزائر في رحلة زمنية عبر تحوّلات المشهد الفني المحلي. ويضمّ نحو 60 عملاً فنياً من مقتنيات "مؤسّسة بارجيل للفنون"، تحمل بصمات نخبة من الفنانين الروّاد والمعاصرين الذين عاشوا وعملوا في الدولة، ما يمنح المعرض بُعداً توثيقياً عميقاً يعكس مسيرة الإبداع الفني وتطوّره. ويكتسب هذا الطابع الاستعادي أهمية خاصة، لأنه لا يقدّم الأعمال بصفتها نتاجاً فنياً فحسب، بل كوثائق تاريخية تعبّر عن مراحل مفصلية في تشكّل الوعي الثقافي الإماراتي.

تتنوّع الأعمال المعروضة بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والوسائط المتعددة، لتشكّل مجتمعةً لوحة متكاملة توثّق التحوّلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي شهدتها الإمارات. فمن لوحات المناظر الطبيعية الأولى التي عبّرت عن البيئة المحلية، إلى التجارب التجريدية والحروفيات والتوثيق العمراني، يكشف المعرض كيف تطوّرت مفاهيم الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية عبر الزمن. كما تبرز في بعض الأعمال مقاربات معاصرة تتناول موضوعات مثل العولمة، والتحوّلات الحضرية، وتبدّل أنماط الحياة، ما يعكس تفاعل الفنان مع محيطه المتغيّر. ولا يقتصر المعرض على عرض أعمال فنية فحسب، بل يقدّم حواراً بصرياً ملهماً بين أجيال مختلفة من الفنانين الإماراتيين، إلى جانب مبدعين من دول عربية عدة، من بينها سوريا والعراق وفلسطين ومصر وتونس والجزائر والبحرين. هذا التنوّع لا يعكس فقط ثراء التجارب الفنية، بل يرسّخ أيضاً مكانة الإمارات كمنصّة للتلاقي الثقافي وتبادل الخبرات، حيث تتقاطع الرؤى والأساليب لتنتج مشهداً فنياً متعدد الأصوات.

ويحظى المعرض بإشراف القيّم الفني رامي حمص، الذي اعتمد منهجية قائمة على التوازن بين الجنسين، في خطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية إبراز إسهامات الفنانات في المشهد الفني المحلي. ومن بين الأسماء التي يسلّط المعرض الضوء على أعمالها: نجاة مكي، ابتسام عبدالعزيز، وعفراء الظاهري، اللواتي كان لهنّ دور بارز في تشكيل ملامح الحركة الفنية الإماراتية عبر مراحلها المختلفة.

ويكتسب المعرض أهميةً إضافية من خلال الشراكة الاستراتيجية بين "دبي للثقافة" و"مؤسسة بارجيل للفنون"، والتي تم تعزيزها عبر مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير التعاون في مجالات علم المتاحف، وتنظيم المعارض، والبرامج التعليمية والبحثية، إضافة إلى تبادل المقتنيات الفنية. وتشمل هذه الشراكة أيضاً العمل على إعداد برامج معرفية تسلّط الضوء على الممارسات الفنية وأساليب التوثيق والتقييم، بما يساهم في بناء منظومة ثقافية مستدامة تدعم حضور الفن محلياً وعالمياً.


معرض "شهود التغيير"

معرض "شهود التغيير"

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه "مؤسّسة بارجيل للفنون"، التي أسّسها سلطان سعود القاسمي في الشارقة عام 2010، إذ تُعد من أبرز المؤسّسات المعنية بحفظ وترويج الفن العربي الحديث والمعاصر. وقد ساهمت المؤسّسة من خلال معارضها ومقتنياتها في نشر الوعي بالفن العربي، حيث عرضت أعمالها في عشرات المدن حول العالم، وأتاحت لجمهور واسع فرصة التعرّف على تجارب فنية متنوعة، بعضها يُعرض في هذا المعرض للمرة الأولى.

يمثل المعرض مساحة فنية ملهمة توثّق التحوّلات المتسارعة التي شهدتها الدولة خلال العقود الماضية، وله دور كبير في إبراز تلاقي الإرث الثقافي مع روح الابتكار، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة وملتقىً للمواهب. كما يشكّل دعوة للتأمّل في الإرث الثقافي الغني الذي ساهم في تشكيله فنانون من مختلف الأجيال، ويتيح للجمهور فرصة اكتشاف أعمال جديدة ومقاربات فنية متنوّعة.

في المحصّلة، معرض "شهود التغيير" ليس مجرد عرض فني، بل هو وثيقة بصرية حيّة ترصد مسيرة التحوّل والإبداع في دولة الإمارات. إنه تجربة ثقافية متكاملة تتيح للزائر فهم العلاقة العميقة بين الفن والمجتمع، واكتشاف كيف يمكن الأعمال الفنية أن تكون شاهداً على التاريخ، ومرآةً للهوية، وأداةً لاستشراف المستقبل.

المجلة الالكترونية

العدد 1097  |  أيار 2026

المجلة الالكترونية العدد 1097