منار شهاب... مشاريع مبتكَرة في مجال الأزياء المستدامة
أزياء Kimono By Manar
منار شهاب
من عالم الجمال إلى الأزياء المبتكَرة، مشت مصمّمة الأزياء منار شهاب بخطوات ثابتة نحو شغفها، وبرز اسمها في مجال الموضة المستدامة من خلال تنظيم عروض أزياء تعتمد على الإبداع وإعادة تدوير المواد والمنسوجات، إضافة إلى تدريب المواهب والطلاب على تصميم أزياء صديقة للبيئة. انطلقت المصمّمة اللبنانية في هذا المجال الواسع من خلال ماركة Kimono By Manar، التي أطلقتها في دولة الكويت للملابس الفخمة والمحتشمة والعصرية، لتُصدم بعدها بفترة جائحة كورونا التي غيّرت مسار حياتها وأجبرتها على العودة إلى لبنان والبدء من الصفر. وقد ساهم عملها في المجتمع المدني والجمعيات المحلية التي كانت تتنقل بين القرى لنشر التوعية حول أهمية التلقيح والصحة العامة في بلورة فكرة مشروعها الجديد، إذ استوقفتها تجارب بعض السيدات المهمّشات اللواتي لا يمتلكن القدرة على العمل بحرّية وتحقيق أحلامهنّ في القرى، ومن هنا انطلقت مديرة قسم الإبداع في شركة Earth Weavers بمشروعها الذي يركز على تدريب المواهب وتمكين المرأة في المجتمع لتكون أكثر فعاليةً وقوة، وكذلك لمساعدتهنّ على الإبداع في تطوير الحِرف اليدوية التي يُجدنها ومنحهنّ فرص عمل تغيّر من واقعهنّ، وكل ذلك وفق مبدأ المسؤولية البيئية.

أزياء Kimono By Manar
- كيف بدأتِ رحلتك في عالم تصميم الأزياء المستدامة؟
بدأت رحلتي في عالم التصميم في الكويت من خلال براند Kimono By Manar للأزياء الفخمة والمحتشمة، ومن بعدها عدتُ إلى لبنان، وطوّرت الفكرة ليكون فيها طابع إنساني وبيئي يقوم على مبدأ أن أحقق الربح المادي الذي احتاجه للاستمرار، وفي الوقت نفسه أن أترك تأثيراً إيجابياً في البيئة، المرأة، الأطفال وفي الحِرف اليدوية المهمة في لبنان، فأسّست مع شريكي رامي سعد شركةEarth Weavers التي تهتم من جهة بالمواهب الجديدة المهتمة بعالم التصميم وتدريب النساء على التصميم وتطوير مهاراتهنّ في الحِرف اليدوية، ومن جهة ثانية بوضع الاستراتيجيات والتسويق لمنتجاتهنّ وتأمين فرص عمل لهنّ.
- ما رأيك بظاهرة "الموضة السريعة والبطيئة" وتأثيرها في البيئة؟
بالنسبة إليّ، الموضة السريعة هي ترند مؤقت، ونحن في الشركة لا نتبع هذا المبدأ ولا نطبّق صيحات الموضة السنوية السائدة في العالم. أنطلق في عملي من شعار ثابت بأن عالم الأزياء ليس مجرد قطع ملابس، بل رسالة فن يمكنها أن تغيّر حياة الناس، وهذا بالتحديد ما قمت به في البرند الخاص بي. أنا أرفض مفهوم ارتداء الملابس لأنها ترند ومن ثم تُرمى، هذا المفهوم السائد حالياً خاطئ وسلبي على البيئة.
لقد اختلف عالم الموضة كثيراً، ففي السابق كانت دور الأزياء العالمية تركّز على الجودة والخامات النظيفة وعلى إضافة الحِرف اليدوية إلى القطع لمنحها المزيد من القيمة والرونق لاستثمارها في المستقبل، ولكن هذا الأمر تغيّر حالياً. مما لا شك فيه أن هناك الكثير من البرندات العالمية التي لا تزال تحافظ على الجودة نفسها ولا تركز فقط على عدد القطع المنتَجة والأرباح، ولكن في المقابل هناك الكثير من الماركات السريعة التي تعمل على إنتاج كميات كبيرة من الملابس وتستخدم يداً عاملة تحت السنّ القانونية للعمل مقابل أجور زهيدة، كل ذلك دفعني نحو التفكير بالأزياء المستدامة، لأن الموضة رسالة وهي أسمى بكثير من هذا الواقع السيئ، لذلك أبتعد كمصمّمة عن موضة الترند وأعمل على تقديم التصاميم التي تبقى فخمة وأنيقة لسنوات طويلة. الموضة السريعة من أخطر الأمور الموجودة في عصرنا الحالي، وفي المقابل الموضة البطيئة فيها الكثير من الفكر والوعي، ولا بدّ من أن تفوز.
- ما هي المبادئ التي تستندين إليها لتحويل بقايا الأقمشة إلى قطع فنية قابلة للارتداء؟
أنطلق في هذا السياق من فكرة أن عقل الإنسان هو مساحة واسعة للإبداع اللامحدود، يكفي أن نعطيه المجال والفرصة ليبدع ويبتكر.
نركز في الشركة على فكرة تحويل باقي الأقمشة إلى قطع أنيقة ومميّزة تعيش لسنوات طويلة وتحافظ على جماليتها، ونطبّق أيضاً تقنية "صفر نفايات بالأقمشة" لنحقق الاستدامة في عملنا، وبالتالي نختار كل شيء بوعي ونحرص على تعليم الطلاّب هذه المبادئ.
إن عالم الأزياء هو ثاني أكبر ملوّث للبيئة بعد النفط والغاز، لذلك أتعمّق في هذا المجال للحدّ من التأثير السلبي للممارسات الخاطئة في هذا القطاع على البيئة، فأختار دائماً الخامات وفق معايير محدّدة، يجب أن تكون عضوية، طبيعية وخالية من المواد المُضرّة للبيئة مثل البوليستر والنايلون، ونختار أقمشة ذات جودة عالية وصديقة للبيئة، ونعتمد على تقنية أن تكون القصّة الأساسية للقطع عملية وبقصّات واسعة (Over Size) تناسب كل السيدات وتمنحهنّ الحرية والراحة والفخامة في الوقت نفسه. كما نهتم بالحِرف اليدوية المنتشرة في القرى والتي يمكن الاستفادة منها في عالم الموضة متل الشك والتطريز اليدوي، الكروشيه، الموزاييك، والمكرمية، التي تضفي المزيد من الفخامة والقيمة على تصاميمنا.
- Earth Weavers تدعم الناشئين، كيف بدأ المشروع وما هي التحديات التي تواجهك؟
انطلق المشروع من فكرة منح النساء في القرى الفرصة والتدريب اللازم ليتمكنّ من صناعة الملابس المفضلة لهنّ. من هنا بدأت الرحلة وابتكرنا برنامج "خيوط التحوّل" المستوحى من عمل دودة القز التي تُنتج خيوط الحرير، ويقوم على تدريب السيدات لمدة 8 أشهر، تبدأ معي بتعليمهنّ خطوات التصميم والقص والخياطة الصحيحة للحصول على قطع ذات جودة عالية، وبعد حصولهنّ على المهارات المطلوبة لإنتاج قطع ملابس أنيقة، يبدأ دور رامي لمساعدتهنّ على بناء البرند الخاصة بهنّ ليصبحن رائدات أعمال. نسعى من خلال البرنامج إلى تطوير أفكارهنّ وتشجيعهنّ ومساعدتهنّ وإرشادهنّ للانطلاق في حياتهن، إما بإطلاق برند خاص أو بالعمل معنا في الشركة مقابل أجور تساعدهنّ على تحقيق ذواتهن من خلال الموضة.
نواجه بعض التحديات في الوقت الحالي والمتمثّلة بضعف التمويل الذي نحتاج إليه لتنظيم المزيد من الدورات التدريبية في مناطق جديدة، تُضاف إلى المشاغل الأربعة الموجودة في مختلف المناطق اللبنانية. كذلك نعاني من مشكلة التزام النساء بالعمل بسبب ظروفهنّ الحياتية والزوجية التي تمنعهنّ من الاستمرار معنا بشكل دائم.
- تولين أهمية كبيرة لمبدأ العمل الأخلاقي المستدام، لماذا؟
ننطلق في مشروعنا من أساسيات ثابتة تبدأ بالابتعاد عن عمالة الأطفال وبأن تكون الأجورعادلة للعاملات، كما نؤمّن بيئة مناسبة للجميع قائمة على الاحترام المتبادَل في العمل وتقبّل الأفكار وخلق الأعذار للسيدات اللواتي يتغيّبن بسبب ظروفهنّ العائلية، وبالتالي من خلال العمل الأخلاقي المستدام يشعر كل العاملين في المؤسسة بالانتماء إلى المكان. وأحرص دائماً على تأمين محيط جيد وصحي للجميع ومليء بالإبداع، لا سيما أن كل السيدات المنتسبات الى المشروع مبدعات وشغوفات ويحلمن بأن يصبحن مصمّمات أزياء.

منار شهاب
- برأيك، ما الذي يمنع المصمّم من تبنّي الاستدامة كأسلوب حياة في الموضة؟
لا أعتقد أن هناك ما يمنع المصمّمين من تبنّي هذا الفكر، لأن الأمر بسيط، فالاستدامة تنطلق من الأجور العادلة التي تؤمّن استمرارية العاملين، وبالتالي استدامة العمل بدون ظلم لأحد، فالاستدامة ترتكز على مبدأ الديمومة والاستمرار، فالخامات الجيدة والأقمشة العضوية تبقى لفترة أطول من دون أن تفسد على عكس الخامات الأخرى. الاستدامة لا تقوم فقط على مبدأ إعادة تدوير المواد والأقمشة القديمة، بل يمكن تحقيقها بطرق كثيرة، فنحن في الشركة نحقق العدالة الاجتماعية من خلال فرص العمل التي نمنحها للنساء في القرى ومن خلال إحياء الحِرف اليدوية، ونستخدم الطاقة الشمسية المتجدّدة كبديل عن الفيول، وكل هذا يؤمّن الاستدامة. وبالتالي، يمكن المصمّم اختيار حركة واحدة لتحقيق الاستدامة في العمل، لأن الوعي في الإنتاج يساهم في الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، لذلك من المهم الوعي واتباع سلوك يؤمّن الاستدامة بالشغل.
- من خلال خبرتك، هل المستهلك العربي أصبح أكثر وعياً بالموضة المستدامة؟
المستهلك العربي بات يمتلك الكثير من الوعي عن الموضة المستدامة، وهناك الكثير من الأشخاص الذين باتوا يبحثون عن البرندات التي تركز على الاستدامة. ولكن بالطبع هناك تنوع في حجم الوعي بالأمر وفقاً للدول، فلكل بلد وعيه الخاص وخصوصيته في هذا المجال، على سبيل مثال لبنان والأردن من الدول السبّاقة في هذا المجال، ونحن نحاول من خلال برنامج "خيوط التحوّل" نقله الى بلدان أخرى مثل العراق عبر نشر التوعية حول الملابس المستعملة أو القطع المُعاد تدويرها. ونعمل حالياً مع أحد المستثمرين في المملكة العربية السعودية على نشر هذه المبادئ، نظراً لاهتمامهم الكبير بالاستدامة وبتأثيرها في البيئة.
- ما هو أسلوبك الشخصي في اختيار الأزياء؟
اختياراتي في الملابس هادئة، لا أحب الألوان الغريبة، بل أعتمد على تنوع الأقمشة وجودتها. وبالنسبة إليّ، القطع تحافظ على جماليتها مهما مر عليها الزمن من خلال القصّة الناعمة، من دون مبالغة. وما يميّز تصاميمنا هو تنوّع الأقمشة والتداخل في ما بينها، ونحن نفكّر دائماً في تجانس الألوان بطريقة راقية وهادئة. وهذه نقطة القوة في تصاميمي التي تعتمد على بقايا الأقمشة القديمة.
- ما هي نصائحك للمصمّمين الجدد لتبنّي مفاهيم الموضة المستدامة؟
من وجهة نظري، لا يحق لأي شخص لم يصمّم من خمسة إلى 15 مجموعة، أن يقول عن نفسه بأنه مصمّم. لا يهم الرسومات والتصاميم التي تُرسم، لأن المصمّم هو مَن يغوص في عالم الأزياء، لذلك أنصح المواهب الجديدة بأن يتعلّموا أساسيات صناعة الأزياء والقصّات المحترفة وكيفية تداخل الأقمشة مع تجانس الألوان، وأن يعملوا بأيديهم ويتعلّموا من أخطائهم ويراقبوا بدقة كل الأشياء المحيطة به. كل ذلك يمنحهم الخبرة والاستمرار بقوة في مجال الأزياء. وعن تبنّي الاستدامة، ليس بالضرورة أن تكون وفق إعادة تدوير الأقمشة، بل يكفي أن نكون أشخاصاً جيدين ولدينا الوعي الكامل من خلال عملنا.
- ما هي الخطوة التي تعتبرينها نقطة تحول في مسيرتك المهنية؟
منذ نحو سنة ونصف السنة، انتقلت إلى العراق وكانت هذه الخطوة نقلة نوعية في مسيرتي بعالم الموضة، حيث بدأنا من الصفر لأننا لم نجد بنى تحتية ثابتة لصناعة الموضة هناك، وأطلقت مشروعي EcoVogue Academy، لتخريج جيل جديد من المصمّمين العراقيين بعد برامج التدريب التي تقدّمها الأكاديمية بالاستعانة بخبراء وفق منهج تنظيمي مبتكَر، ونظّمنا عرضين للأزياء إلى الآن ووفرنا للخريجين منصةً لعرض تصاميمهم وإبراز مواهبهم ومنحهم شهرة واسعة وتشجيعهم على إطلاق علاماتهم التجارية الخاصة في عالم الأزياء، وهذا من أهم الإنجازات التي نفّذتها في العراق. ولضمان استدامة هذه العروض على المدى الطويل، تُتاح للخريجين فرصة عرض منتجاتهم من خلال متجر على موقع الشركة، مما يمكّنهم من مواصلة مسيرتهم المهنية بعد إتمام تدريبهم، مما يساهم في بناء أُسس صناعة أزياء جديدة في العراق.
- ما هي مشاريعك المستقبلية؟
هدفي الأساسي هو دعم المصمّمين والنساء في عالم الموضة في كل مكان، ولدي مشاريع كثيرة من ضمنها الأكاديمية في العراق ومشروع Earth Weavers، بهدف أن نستعمل الموضة كأداة تحويل إيجابية للأشخاص. وأعمل أيضاً على إطلاق برند خاصة بي قريباً، وأنا أعمل الآن على النماذج الأولية الخاصة به، وأركّز في التصاميم على المرأة القوية والعملية من دون أن تنسى الأنثى التي بداخلها.
الأكثر قراءة
أخبار النجوم
قبلة هيا مرعشلي وأنس طيارة في "حب ع ورق" تغضب...
أخبار النجوم
اعتزال نجمة "شارع الأعشى" لمى الكناني بشكل مفاجئ
مشاهير العرب
هدير عبد الرازق... من زواج خمسيني إلى...
ساعات ومجوهرات
المجوهرات الضخمة سرّ الأناقة الفريدة في إطلالات...
إطلالة نجمة
هاندا أرتشيل والبلاشر الوردي: لمسة جمالية...
المجلة الالكترونية
العدد 1097 | أيار 2026
