black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

عيد ميلاد الملكة رانيا: أبرز الهدايا من التاج العربي إلى "هدية الخير"

عيد ميلاد الملكة رانيا: أسرار أثمن الهدايا في مسيرتها

الملكة رانيا العبدالله تتلقى هدية الخير من الأمير الحسين بن عبدالله الثاني

بالتزامن مع الاحتفال بعيد ميلاد الملكة رانيا العبدالله، تتجه الأنظار دائماً إلى تفاصيل إطلالاتها الأنيقة والقصص الملهمة التي ترافقها. ولا تُختصر الهدايا التي ارتبطت بالملكة في المجوهرات الفاخرة أو القطع الملكية النادرة وحسب، رغم أن إحدى أبرز القطع في مجموعتها ترتبط فعلاً بهدية استثنائية من الملك عبدالله الثاني. فعلى مدار سنوات، حملت بعض الهدايا التي تلقتها الملكة معاني شخصية، عائلية، وإنسانية عميقة، بينما تحولت أخرى إلى قطع أيقونية لافتة في ظهورها الرسمي.

وبين تاج من الألماس صُمم خصيصاً لها، وهدية من الأمير الحسين ارتبطت بالعمل الخيري، وقلادة بسيطة صنعتها أيدي أطفال، تظهر مجموعة من القصص التي تكشف جانباً مختلفاً من الهدايا التي وصلت إلى الملكة رانيا.

تاج الملكة رانيا الماسي.. هدية استثنائية من الملك عبدالله

يأتي التاج العربي الملتف، أو Arabic Scroll Tiara، في مقدمة القطع المرتبطة بهدية من الملك عبدالله الثاني.

صُمم التاج عام 2005 على يد المصمم يان سيكار لصالح دار المجوهرات الفرنسية FRED، وتقول مصادر متخصصة في المجوهرات الملكية إنه كُلّف خصيصاً للملكة رانيا من قبل زوجها. ويضم التصميم نحو 1300 ماسة، إلى جانب أحجار متدلية، فيما تتوسطه ماسة كبيرة بقطع كمثري يُقدّر وزنها بنحو 20 قيراطاً.

لكن قيمة التاج لا ترتبط بحجمه أو عدد أحجاره فقط. فقد صُمم بتفاصيل مستوحاة من الخط العربي، وتتضمن زخارفه عبارة "الله أكبر"، وهو ما جعله مختلفاً عن التيجان التقليدية التي تعتمد على التصاميم النباتية أو الهندسية الأوروبية.

وظهرت الملكة رانيا بالتاج للمرة الأولى في مناسبة رسمية بارزة خلال زيارة الأردن الرسمية إلى هولندا في أكتوبر/تشرين الأول 2006، حيث ارتدته خلال مأدبة أقيمت في لاهاي. ولم يبق التاج قطعة مرتبطة بظهور واحد؛ فقد عادت الملكة إلى ارتدائه في مناسبات ملكية لاحقة، بينها الاحتفال بزفاف الأمير الحسين والأميرة رجوة في يونيو/حزيران 2023، كما ظهر في صورتها الرسمية بمناسبة عيد ميلادها الرابع والخمسين عام 2024.

ومن اللافت أن التاج نفسه أصبح جزءاً من قصة المجوهرات الملكية الأردنية، بعدما ظهرت الأميرة رجوة عام 2023 بتاج جديد يحمل بدوره كتابة عربية، في تصميم ارتبط بالدار نفسها، وإن كانت تفاصيل مصدر تاج رجوة أو الجهة التي قدمته لها لم تُعلن رسمياً.


الملكة رانيا تضع التاج العربي

الملكة رانيا تضع التاج العربي

وسام النهضة.. تكريم رسمي يحمل دلالات عميقة

وفي 6 مارس/آذار 2024، تلقّت الملكة رانيا من الملك عبدالله الثاني تكريماً مختلفاً تماماً عن المجوهرات الشخصية، عندما قلّدها وسام النهضة المرصع برتبة الوشاح الأكبر.

الديوان الملكي الهاشمي أعلن أن الملك منحها الوسام تقديراً لعطائها ودورها في تطوير المجتمع الأردني وحرصها على دعم الأردنيين في مختلف المجالات، وذلك بالتزامن مع احتفالات المملكة باليوبيل الفضي لتولي الملك عبدالله سلطاته الدستورية.

وفي الرسالة التي وجهها الملك إليها بهذه المناسبة، ربط التكريم مباشرة بالسنوات التي أمضتها إلى جانبه في خدمة الأردن، مؤكداً أن الوسام يأتي تقديراً لدورها العام وليس باعتباره مجرد قطعة زينة أو مجوهرات. لذلك، فإن إدراج الوسام ضمن الهدايا المرتبطة بالملكة رانيا يحتاج إلى وصفه بدقة: هو تكريم رسمي من الملك، وليس هدية شخصية بالمعنى التقليدي.


الملكة رانيا بوسام النهضة

الملكة رانيا بوسام النهضة

هدية الأمير الحسين لوالدته.. "هدية الخير" التي لامست القلوب

أما إحدى أكثر الهدايا التي كشفت عنها الملكة رانيا بنفسها ارتباطاً بابنها الأكبر الأمير الحسين، فجاءت في عيد الأم عام 2016.

في 21 مارس/آذار من ذلك العام، نشرت الملكة على موقعها الرسمي رسالة قالت فيها إن الأمير الحسين قدم لها هدية بمناسبة عيد الأم، ووصفتها بأنها من أجمل الهدايا التي تلقتها، لأنها تجسد معاني العطاء.

وكانت الهدية مرتبطة بمبادرة "هدية الخير" التابعة لمؤسسة الحسين للسرطان، لتصبح المناسبة بالنسبة إلى الملكة أكثر من مجرد تبادل هدية عائلية.

وهذه الواقعة مهمة لأنها تقدم صورة مختلفة تماماً عن الهدايا الملكية التي عادة ما ترتبط بالألماس والذهب، فالملكة نفسها اختارت أن تتحدث عن هدية تحمل قيمة إنسانية وخيرية، وارتبطت باسم ابنها الأمير الحسين.


الملكة رانيا تتلقى هدية الخير من الأمير الحسين بن عبدالله الثاني

الملكة رانيا تتلقى هدية الخير من الأمير الحسين بن عبدالله الثاني

قلادة من أيدي الأطفال.. بساطة تفوق المجوهرات

ومن الهدايا التي وثقتها الملكة رانيا بنفسها أيضاً قطعة أكثر بساطة بكثير.

خلال زيارتها إلى دار الأمان في عيد الأم عام 2016، التقت أطفال المركز الذين كانوا يصنعون هدايا يدوية بهذه المناسبة، من بينها اللوحات والإكسسوارات والأعمال الفنية وبطاقات المعايدة.

وخلال الزيارة، قدم الأطفال للملكة قلادة مصنوعة يدوياً من الخرز، إلى جانب بطاقات معايدة خاصة.

القصة تكتسب أهمية خاصة عند مقارنتها بمجوهرات الملكة الرسمية؛ فالقلادة المصنوعة يدوياً لا يمكن مقارنتها من الناحية المادية بتاج مرصع بآلاف الألماسات، لكنها كانت من الهدايا التي وثقتها الملكة واعتزت بها خلال مناسبة إنسانية وعائلية.


الملكة رانيا خلال زيارتها إلى دار الأمان للأطفال المعنفين

الملكة رانيا خلال زيارتها إلى دار الأمان للأطفال المعنفين

الملكة رانيا.. صاحبة الذوق الرفيع في الهدايا الملكية

ويبين أرشيف الهدايا الملكية أن الملكة رانيا كانت أيضاً طرفاً في تقديم أرقى الهدايا إلى جانب الملك عبدالله الثاني.

وتحتفظ مكتبة باراك أوباما الرئاسية بسجلات رسمية لعدد من الهدايا التي قدمها الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا خلال زياراتهما الرسمية.

ومن بينها صندوق فاخر من جلد سمك الراي والصدف من تصميم R&Y Augousti، وقد سجل الأرشيف الملكة رانيا والملك عبدالله كجهة مانحة، فيما كان الرئيس باراك أوباما السابق والسيدة الأولى ميشيل أوباما من المتلقين بمناسبة العام الجديد في يناير/كانون الثاني 2010.

كما يسجل الأرشيف مزهرية خزفية مزينة بزخرفة السوسنة السوداء، قُدمت إلى ميشيل أوباما خلال زيارة إلى البيت الأبيض في 21 أبريل/نيسان 2009. وفي الزيارة نفسها، تظهر سجلات الأرشيف مجموعة من الهدايا ذات الطابع الأردني، بينها خناجر وسكاكين تقليدية. وهذا الجانب يضيف بعداً آخر إلى قصة هدايا الملكة: فاختيار الهدايا الرسمية لا ينفصل غالباً عن إبراز الهوية الأردنية والحرف التقليدية.


هدية الملكة رانيا إلى ميشيل أوباما

هدية الملكة رانيا إلى ميشيل أوباما

بين بريق الألماس والمعنى الإنساني

تكشف هذه الوقائع، وفي مناسبة عيد ميلادها، أن الحديث عن هدايا الملكة رانيا لا يمكن اختزاله في القيمة المادية للمجوهرات. فأشهر قطعة ارتبطت بالملك عبدالله هي تاج صُمم خصيصاً لها ويحمل دلالة روحية، بينما جاءت إحدى أغلى الهدايا على قلبها من الأمير الحسين في إطار خيري. وفي مناسبة أخرى، احتفظت الملكة بقيمة هدية بسيطة صنعتها أيدي الأطفال.

أما وسام النهضة الذي نالته عام 2024، فيمثل تكريماً لخمسة وعشرين عاماً من العمل العام وخدمة المجتمع الأردني.

وبذلك، تبدو قصة هدايا الملكة رانيا أقرب إلى سجل يعكس محطات من حياتها الملكية والعائلية: تاج من الألماس، تكريم رسمي، هدية من ابنها، وقلادة من الأطفال؛ وكل قطعة منها تحمل قصة مختلفة، وليس بالضرورة سعراً مختلفاً فقط.

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098