black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

بعد وفاة الأم بـ20 دقيقة... أطباء سوهاج ينقذون توأمها في اللحظات الأخيرة



ولادة توأم من أم متوفاة في سوهاج... كيف أنقذ الأطباء

ولادة توأم من أم متوفاة في سوهاج

شهد مستشفى ساقلتة النموذجي في محافظة سوهاج جنوبي مصر حالة استثنائية، بعدما تمكن فريق طبي من إنقاذ توأم من رحم أم وصلت إلى المستشفى متوفاة منذ نحو 20 دقيقة، بينما أظهر الفحص وجود نبض ضعيف لدى الجنينين، وبمجرد اكتشاف ذلك، تدخّل الفريق الطبي بشكل عاجل وأجرى ولادة قيصرية طارئة، أسفرت عن إخراج الطفلين، اللذين استجابا لإجراءات الإنعاش، ثم نُقلا إلى حضانة المستشفى لاستكمال الرعاية الطبية والمتابعة الدقيقة.

ولادة توأم من أم متوفاة في سوهاج

ولادة توأم من أم متوفاة في سوهاج


رحلة إنقاذ التوأم بعد وفاة الأم

وبحسب وزارة الصحة والسكان المصرية، وصلت الأم إلى المستشفى قبل وفاتها بنحو 20 دقيقة، ولم تستجب لمحاولات الإنعاش القلبي الرئوي. لكن المفاجأة جاءت أثناء الفحص بالموجات فوق الصوتية، إذ تمكن الأطباء من رصد نبض ضعيف في قلبَي الجنينين داخل رحم والدتهما.

إلى ذلك، أكد مدير المستشفى الدكتور جيمي جمال، لمواقع محلية أن الأم البالغة من العمر 26 عاماً وصلت إلى المستشفى في حالة إغماء وغيبوبة كاملة، قبل إثبات وفاتها. وأظهر فحص الجنينين بالموجات فوق الصوتية وجود نبض في كليهما. وعلى الفور، تمّ نقل الأم إلى غرفة عمليات النساء والتوليد وإجراء عملية قيصرية عاجلة.

ولفت إلى أن استخراج الطفلين استغرق نحو 10 دقائق، وتولى اختصاصي الأطفال رعايتهما داخل غرفة العمليات، ثم نُقلا إلى قسم المبتسرين لاستكمال الرعاية الطبية وتم وضعهما في الحضانة الخاصة، في حين تستعد الأسرة لوداع والدتهما الى مثواها الأخير في قريتها.


"رحيم" و"ريان" طفلان في الحضانة بعد رحيل والدتهما

واختارت الأسرة للطفلين اسمَي "رحيم" و"ريان"، وقد تم نقلهما إلى حضانة المستشفى حيث لا يزالان تحت المراقبة الطبية، في حالة وصفت بأنها استثنائية، لا سيما أن بقاء الجنين حيّاً لفترة قصيرة بعد توقف قلب الأم ممكن طبياً، وإن كانت فرص النجاة مرتبطة بسرعة التدخل وعمر الحمل وحالة الجنين.

وأوضح مدير مستشفى ساقلتة، أن حالة الطفلين الصحية كانت متوسطة وتحت الملاحظة الطبية، نافياً ما تردد عن تدهور خطير في وضعهما الصحي. كما أكد أن الأم لم تكن تعاني من أمراض مزمنة أو لها تاريخ مرضي معروف.


من مأساة إلى بارقة أمل

ما حدث في مستشفى ساقلتة لم يكن مجرد عملية ولادة عاجلة، بل كان سباقاً بين الوقت ونقص الأوكسجين. فقد انتهت حياة الأم قبل وصولها إلى المستشفى، لكن وجود نبض لدى الطفلين منح الفريق الطبي فرصة نادرة للتدخل. وبفضل سرعة التنسيق بين التخصّصات الطبية، خرج التوأمين إلى الحياة، ثم نُقلا إلى الحضانة لاستكمال الرعاية. وفي المقابل، كانت الأسرة تودّع والدتهما، في واحدة من أكثر المفارقات الإنسانية قسوةً: طفلان يبدآن حياتهما في اللحظة نفسها التي تفقد فيها والدتهما حياتها.

وتبقى الحالة مثالاً على أهمية الاستجابة السريعة في طوارئ الحمل، وعلى أن الدقائق القليلة قد تصنع الفارق بين فقدان جنينين وإنقاذ حياتهما، خصوصاً عندما تتطلب الحالة تعاوناً فورياً بين أقسام النساء والتوليد وطب الأطفال والعناية المركزة والتمريض.

وتُعرف الولادة الطارئة في سياق توقف قلب الأم طبياً باسم الولادة القيصرية الإنعاشية، وهي إجراء شديد الحساسية للوقت عندما لا تعود الدورة الدموية للأم ويكون الحمل في عمر يسمح بإنقاذ الجنين. وتشير إرشادات جمعية القلب الأميركية إلى ضرورة الاستعداد لإتمام الولادة سريعاً في هذه الحالات عندما لا تعود الدورة الدموية تلقائياً.

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098