black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1098

بحث

ترجل "العميد".. علي جابر خارج إدارة MBC بعد 15 عاماً

تفاصيل استقالة علي جابر من إدارة مجموعة MBC وتعيينه مستشاراً

علي جابر

طوى الإعلامي اللبناني القدير علي جابر صفحة مفصلية من مسيرته المهنية الحافلة، معلناً استقالته رسمياً من منصبه كـ"رئيس تنفيذي للمحتوى ومدير عام للقنوات التلفزيونية" في مجموعة (MBC). هذا القرار الذي أحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية العربية، جاء ليتوج رحلة استثنائية دامت 15 عاماً بالتمام والكمال في أروقة المجموعة، رافقه إعلان استراتيجي باستمراره بصفة "استشارية".

هكذا، يترجل "العميد" عن مقعد الإدارة التنفيذية الصارم المثقل بالمسؤوليات اليومية، ليحتفظ بحضوره كعرّاب وصانع استراتيجي للمحتوى ضمن الهيكلة الجديدة للمجموعة.

هذا التحول الإداري العميق لا يمكن قراءته بمعزل عن المحطات التاريخية المذهلة والأزمات الإنسانية القاسية التي صقلت تجربة علي جابر، وجعلت منه أحد أهم مهندسي الإعلام العربي المعاصر، وصاحب الرؤية التي أعادت تشكيل وعي المشاهد العربي.


علي جابر في أزمته الصحية

علي جابر في أزمته الصحية

العودة من حافة الموت: أزمة صحية أعادت ترتيب الأولويات

قبل الوصول إلى محطة الاستقالة وإعادة التموضع الإداري، خاض علي جابر معركة قاسية وصامتة من أجل البقاء. ففي أواخر عام 2024، تعرض النجم الإعلامي لأزمة صحية خطيرة ومفاجئة إثر إصابته بنزيف داخلي في المخ ناتج عن جلطة.

أدخلت هذه الفاجعة الطبية جابر في غيبوبة كاملة استمرت ستة أيام، قضى إثرها 19 يوماً محاطاً بالأجهزة الطبية داخل غرفة العناية الفائقة لتلقي العلاج الدقيق. خلال هذه المحنة القاسية، فقد نحو 20 كيلوغراماً من وزنه، مما أجبره على الغياب القسري والمؤلم عن الشاشة وعن تصوير برنامجه الشهير في تلك الفترة. لاحقاً، وصف جابر نجاته بأنها بمثابة "أعجوبة" إلهية، مؤكداً بشفافية أن هذه التجربة الإنسانية العميقة أعادت تشكيل نظرته للحياة وللجسد، وفرضت عليه إعادة تقييم أولوياته الشخصية والمهنية، وهو ما يفسر اليوم قراره بالانتقال إلى مساحة استشارية أكثر هدوءاً وتأملاً.


علي جابر في آرابز غوت تالنت مع نجوى كرم وأحمد حلمي

علي جابر في آرابز غوت تالنت مع نجوى كرم وأحمد حلمي

حقبة MBC: العصر الذهبي وبصمة "العميد" (2011 - 2026)

في سبتمبر من عام 2011، انضم علي جابر إلى مجموعة (MBC) ليتولى إدارة شبكة قنواتها الأوسع انتشاراً. وخلال عقد ونصف من الزمن، تولى الإشراف المباشر على رسم الهوية البرامجية والبصرية للمجموعة، مديراً دفة التحول الرقمي والتلفزيوني ببراعة لمواكبة التغيرات الجذرية في سلوك المشاهد العربي.

ولم يكتفِ جابر بدور الإداري الجالس خلف الأبواب المغلقة؛ بل تصدر المشهد الجماهيري بشخصيته الرصينة كعضو لجنة التحكيم الأبرز في برنامج المواهب "آرابز غوت تالنت" (Arabs Got Talent) منذ انطلاقته، حيث رسخ في أذهان الجمهور صورة "العميد" الصارم والمهني الذي يجمع بين الحزم والكاريزما الآسرة.


علي جابر في صورة من الحرب الأهلية

علي جابر في صورة من الحرب الأهلية

من ميادين الحروب إلى ريادة الفضائيات: جذور صحفية صلبة

لم يأتِ هذا النجاح الإداري الباهر من فراغ، بل بُني على أساس صحفي ميداني صلب عُمد بالبارود والدم. فقد انطلق جابر في مسيرته بين عامي 1989 و1994 كمراسل حربي في قلب المعاناة خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، ليغطي الأحداث لصالح وكالات وصحف عالمية مرموقة، أبرزها "نيويورك تايمز" و"التايمز" اللندنية ووكالة الأنباء الألمانية.

ومن رحم هذه التجربة، انتقل ليلعب دوراً محورياً في تأسيس "تلفزيون المستقبل" اللبناني (1992 - 2003)، محولاً إياه إلى نموذج رائد في البرامج الحوارية والترفيهية العصرية. وتواصلت إنجازاته المؤسسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تولى إدارة "مؤسسة دبي للإعلام" (2004 - 2008) وأشرف على تحديث قنواتها الفضائية.

ولم يغفل جابر الجانب الأكاديمي؛ فمنذ عام 2008 وهو يشغل منصب عميد "كلية محمد بن راشد للإعلام" في الجامعة الأمريكية في دبي (AUD)، مساهماً في تخريج أجيال جديدة من صناع المحتوى العرب وفق أرقى المعايير العالمية.

مسيرة علي جابر هي باختصار قصة انتقال عبقرية من "نقل الخبر" وسط دمار الحروب، إلى هندسة "صناعة الترفيه والإعلام" في كبرى المؤسسات الفضائية. واستقالته اليوم ليست انسحاباً من المشهد، بل هي إعادة تموضع ذكية لخبير إعلامي نجا من الموت، ليواصل إثراء الشاشة من مقعد "المستشار الحكيم".

المجلة الالكترونية

العدد 1098  |  تموز 2026

المجلة الالكترونية العدد 1098