black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

الأمير الحسين يلتقي جو حطاب في الأردن.. لماذا اختير لتوثيق المملكة؟

جو حطاب في الأردن.. من البترا إلى لقاء الأمير الحسين

الأمير الحسين بن عبدالله واليوتيوبر جو حطاب

في لقاء جمع بين المؤسسة الملكية الأردنية وعالم صناعة المحتوى الرقمي، التقى الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأردني، الرحالة وصانع المحتوى جو حطاب، خلال وجود الأخير في المملكة ضمن جولة مخصصة لتوثيق عدد من الوجهات والتجارب السياحية الأردنية.

ونشر جو حطاب صوراً من اللقاء الذي جرى في عمّان، وعلّق عليها بعبارة قصيرة: «مع أمير الشباب»، في إشارة إلى لقائه ولي العهد، فيما لفتت الصور الانتباه سريعاً إلى زيارة حطاب الحالية للأردن والهدف السياحي الذي تقف خلفها.

لقاء الأمير الحسين وجو حطاب في عمّان

جاء لقاء الأمير الحسين وجو حطاب في خضم جولة يقوم بها الرحالة الأردني بدعوة من هيئة تنشيط السياحة، بهدف تقديم مجموعة من المواقع والتجارب التي يزخر بها الأردن من خلال محتوى بصري موجه إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

وكان حطاب قد بدأ جولته من وادي رم، قبل أن ينتقل إلى مدينة البترا الأثرية، حيث ركّز في تصويره على تقديم المعالم الأردنية من زوايا مختلفة عن الصورة السياحية التقليدية.

ولم يمر محتوى البترا مروراً عادياً؛ إذ حصدت ثلاثة مقاطع نشرها حطاب عبر حسابه على إنستغرام أكثر من 13.3 مليون مشاهدة خلال يوم واحد فقط، توزعت بين 3.8 مليون مشاهدة للمقطع الأول، و4.3 مليون للثاني، و5.2 مليون للثالث، إلى جانب أكثر من 30 ألف تعليق وعشرات الآلاف من المشاركات.

هذا التفاعل أعطى الرحلة بعداً يتجاوز مجرد توثيق زيارة سياحية، بعدما تحولت مشاهد البترا إلى محتوى يصل إلى ملايين المستخدمين من جنسيات ولهجات مختلفة.


من وادي رم إلى البترا.. ماذا يوثق جو حطاب في الأردن؟

اختار حطاب خلال زيارته الحالية التركيز على مجموعة من التجارب والمواقع التي تمثل جوانب مختلفة من صورة الأردن السياحية.

من صحراء وادي رم، بتكويناتها الطبيعية وتجاربها الصحراوية، إلى البترا، إحدى أبرز الوجهات الأثرية في المملكة، تتحرك الكاميرا بين الطبيعة والتاريخ والمكان والإنسان.

وفي البترا تحديداً، لم يعتمد حطاب على اللقطات التقليدية للمدينة الوردية، بل استخدم التصوير الجوي واللقطات المرتفعة والمشاهد السينمائية لإعادة تقديم الخزنة والسيق والجبال والتكوينات الصخرية من زوايا بصرية مختلفة.

وهنا تكمن أهمية التجربة: فالبتراء معروفة عالمياً، لكن شهرة الموقع لا تعني أن صورته الرقمية ثابتة. ويمكن للمحتوى الجديد أن يعيد تقديم المكان نفسه إلى جمهور لم يسبق له التفكير في زيارته، أو إلى متابع يعرف البترا بالاسم لكنه يراها للمرة الأولى من خلال تجربة شخصية لصانع محتوى يثق به.


لماذا جو حطاب تحديداً؟

لا توجد، بحسب ما أعلن رسمياً، قائمة تفصيلية بالأسباب التي دفعت هيئة تنشيط السياحة إلى اختيار جو حطاب لهذه الجولة، لكن طبيعة الزيارة وحجم التفاعل الذي حققه محتواه الأردني يوضحان جانباً مهماً من المعادلة.

جو حطاب ليس صانع محتوى سياحياً تقليدياً يكتفي بعرض الأماكن. منذ انطلاق تجربته، بنى هويته الرقمية على الأفلام والرحلات والقصص البصرية، متنقلاً بين دول وثقافات ومجتمعات مختلفة، مع اعتماد واضح على الصورة السينمائية والسرد الوثائقي.

وبحسب بيانات منشورة خلال زيارته الحالية للأردن، يتابع محتواه أكثر من 41.7 مليون شخص عبر يوتيوب وإنستغرام وفيسبوك، فيما تشير بيانات موقعه الرسمي إلى وصول جمهوره الإجمالي عبر مختلف المنصات إلى أكثر من 44 مليون متابع.

وبالتالي، فإن قيمة وجوده في الأردن لا ترتبط فقط بعدد المتابعين، بل بقدرته على تحويل الموقع السياحي إلى قصة قابلة للمشاركة والانتشار.

13.3 مليون مشاهدة للبترا.. حين تصبح الرحلة حملة سياحية

الأرقام التي حققتها مقاطع البترا خلال فترة قصيرة تقدم نموذجاً واضحاً للتحول الذي طرأ على التسويق السياحي.

ففي السابق كانت الصورة السياحية تمر غالباً عبر الحملات الإعلانية التقليدية، والكتيبات، والبرامج التلفزيونية، والتغطيات الصحافية. أما اليوم، فقد يكون مقطع واحد من صانع محتوى قادراً على نقل المكان إلى ملايين الأشخاص في وقت قياسي.

وهذا ما ظهر بوضوح مع تجربة جو حطاب في البترا.

فالمشاهد لا يرى معلماً أثرياً فقط، بل يتابع الرحلة نفسها: الوصول، الطريق، تفاصيل المكان، زوايا التصوير، الأشخاص، المشاهد الطبيعية، ثم الانطباع النهائي.

هذه الصيغة تجعل الوجهة السياحية أقرب إلى تجربة شخصية منها إلى إعلان مباشر.


جو حطاب والأردن.. قصة بدأت قبل هذه الزيارة

زيارة حطاب الحالية ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها اسمه بالأردن.

فالرحالة الأردني كان قد زار المملكة عام 2019، في مرحلة مبكرة نسبياً من مسيرته في صناعة محتوى السفر، وشهدت تلك الزيارة واقعة توقيفه مع صديق مغربي على خلفية استخدام طائرة من دون طيار للتصوير، بحسب تقارير صحافية أردنية تناولت القصة.

لكن المشهد اليوم مختلف تماماً؛ إذ يعود حطاب إلى الأردن في إطار زيارة منظمة بدعوة من هيئة تنشيط السياحة، حاملاً معه خبرة سنوات من السفر والتصوير وبناء جمهور عربي ودولي واسع.

والفارق بين التجربتين يمنح الزيارة الحالية بعداً لافتاً في مسيرته الشخصية أيضاً: من رحلة خاصة قبل سنوات إلى تعاون معلن لتقديم الوجهات الأردنية إلى جمهور عالمي.

من صانع محتوى إلى أداة للتعريف بالأردن

تأتي تجربة حطاب في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الطريقة التي يكتشف بها الجمهور وجهاته السياحية.

فالمسافر المحتمل لم يعد يعتمد فقط على الصور الرسمية للمواقع أو على أدلة السفر التقليدية. فيديو قصير أو فيلم وثائقي على يوتيوب يمكن أن يكون نقطة البداية لفكرة رحلة كاملة.

وهنا يبرز أسلوب جو حطاب تحديداً، لأنه لا يقدم المكان باعتباره خلفية للصور فحسب، بل يربطه بالسياق والحكاية والتجربة الإنسانية.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم أهمية اختياره لتوثيق الأردن: المطلوب ليس فقط أن يرى الجمهور البترا أو وادي رم، وإنما أن يشعر بأن هناك قصة تستحق أن تُكتشف على أرض الواقع.


الأمير الحسين وجو حطاب.. صورة تجمع جيلين من الحضور الرقمي

يحمل اللقاء نفسه دلالة بصرية لافتة.

الأمير الحسين يمثل حضوراً رسمياً وشبابياً للمؤسسة الملكية الأردنية، فيما يمثل جو حطاب نموذجاً مختلفاً للحضور العربي المؤثر عبر المنصات الرقمية.

وبين الطرفين تلتقي صورة الأردن الرسمية بصورة الأردن التي تصل إلى الجمهور من خلال السفر والمحتوى الرقمي.

ولعل اللافت أن حطاب اختار وصف اللقاء بكلمات قليلة: «مع أمير الشباب»، من دون الدخول في تفاصيل إضافية حول مضمون الحديث.

لذلك تبقى أهمية اللقاء، وفق المعطيات المعلنة، مرتبطة بسياق الزيارة السياحية وحضور صانع المحتوى في المملكة، أكثر من كونها إعلاناً عن مشروع أو اتفاق محدد لم يُكشف عن تفاصيله.

الأردن أمام عدسة جديدة

من وادي رم إلى البترا، تبدو زيارة جو حطاب أقرب إلى محاولة لإعادة سرد المكان الأردني بلغة تناسب الجمهور الرقمي الجديد.

فالمملكة لا تحتاج إلى التعريف بالبترا باعتبارها واحدة من أشهر مواقعها السياحية، لكن التحدي يكمن في إعادة تقديمها لجمهور يتلقى يومياً آلاف الصور والمقاطع من مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، يأتي لقاء الأمير الحسين مع جو حطاب ليضيف بعداً لافتاً إلى رحلة الرحالة، بينما تستمر كاميرته في توثيق الأردن من منظور مختلف.

وبين ملايين المشاهدات التي حققتها مقاطع البترا والجمهور الواسع الذي يتابع حطاب، تبدو الرحلة الحالية مثالاً على الطريقة التي أصبحت بها صناعة المحتوى جزءاً من المشهد السياحي نفسه؛ حيث يمكن لرحالة يحمل كاميرا أن يفتح نافذة جديدة على مكان يعرفه العالم منذ عقود، لكنّه يستطيع أن يظهر بصورة مختلفة كل مرة.

المجلة الالكترونية

العدد 1099  |  آب 2026

المجلة الالكترونية العدد 1099