black file

تحميل المجلة الاكترونية عدد 1099

بحث

نجوم الجيل الجديد أبطال بالذكاء الاصطناعي في أعمال فنية شهيرة

نجوم الجيل الجديد أبطال بالذكاء الاصطناعي في أعمال فنية شهيرة

أحمد السعدني (عبد العال) وأمينة خليل (سكينة)

لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على إنتاج محتوى جديد، وإنما بدأ يدخل الى منطقة أكثر ارتباطًا بالذاكرة الفنية، من خلال تجارب تعيد تخيل أعمال مصرية شهيرة، وتستبدل أبطالها بنجوم من أجيال مختلفة، أو تقدم مشاهد لم تظهر في النسخ الأصلية، أو تعيد وضع نجوم الزمن الجميل في أزمنة وبيئات مغايرة.

ومع انتشار هذه التجارب على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الأعمال الكلاسيكية مادة خصبة للتجريب، بما يفتح نقاشًا حول حدود التقنية وقدرتها على إعادة تقديم التراث، وكذلك الفارق بين العمل الأصلي والتصور الرقمي المستحدث.


"ريا وسكينة".. أمينة خليل وأحمد السعدني في نسخة متخيلة

من أحدث النماذج مقطع فيديو أعاد تخيل مشاهد من المسرحية الشهيرة "ريا وسكينة" باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وظهر أحمد السعدني بديلًا لأحمد بدير في شخصية "عبد العال"، بينما جسدت أمينة خليل شخصية "سكينة"، التي ارتبطت في الذاكرة الفنية بأداء الفنانة الراحلة سهير البابلي.

الفيديو لا يمثل إعادة إنتاج فعلية للمسرحية، وإنما تجربة بصرية افتراضية أعادت معالجة بعض مشاهدها وشخصياتها، وكأن العمل يُقدم في العصر الحالي بأبطال من جيل جديد.

وحظي الاختيار بإشادات من بعض المتابعين، خاصة تجاه أمينة خليل وأحمد السعدني، بينما رأى آخرون أن ارتباط "سكينة" بأداء سهير البابلي يجعل استبدال الشخصية أمرًا صعبًا، وهو ما يكشف مدى رسوخ بعض الشخصيات الكلاسيكية في وجدان الجمهور.


"العيال كبرت".. نجوم الجيل الجديد في مشهد "تذكرتين"

امتدت التجارب الى مسرحية "العيال كبرت"، التي أعيد تخيل أحد مشاهدها باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد عقود من عرضها الأول.

المسرحية الأصلية عُرضت عام 1979، وشارك في بطولتها سعيد صالح وأحمد زكي ونادية شكري ويونس شلبي وحسن مصطفى، وأصبحت من أشهر الأعمال الكوميدية في تاريخ المسرح المصري.

وفي النسخة المتخيلة، ظهر هشام ماجد بديلًا لسعيد صالح، ومحمد رمضان في الدور الذي قدمه أحمد زكي، وشيكو بديلًا ليونس شلبي، بينما ظهرت دنيا سمير غانم بدلًا من نادية شكري.

واختار صناع التجربة مشهد "تذكرتين" الشهير، لتتحول المسرحية الى تصور افتراضي لكيف يمكن أن تبدو شخصياتها إذا قدمها نجوم من جيل مختلف.

"مشاهد اتقالت وما اتشافتش".. الذكاء الاصطناعي يكمل ما لم تعرضه الشاشة

نوع آخر من التجارب ظهر في سلسلة "مشاهد اتقالت وما اتشافتش"، التي اعتمد خلالها المصمم سعد نادر على الذكاء الاصطناعي والفوتوشوب لتجسيد أحداث أو مشاهد أشارت إليها شخصيات أعمال شهيرة دون أن تظهر فعليًا أمام المشاهد.

وتختلف هذه الفكرة عن استبدال أبطال العمل، لأنها تنطلق من مساحة تركتها الأعمال الأصلية للخيال، وتحاول تحويل ما قيل داخل الحوار الى مشاهد بصرية يمكن تصورها للمرة الأولى.

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أشبه بأداة لملء الفراغات التي تركتها الدراما والمسرح، وليس مجرد وسيلة لتغيير وجوه الممثلين.

إسماعيل ياسين وعمر الشريف.. إعادة بناء زمن كامل

لم تقتصر التجارب على الأعمال المسرحية، بل امتدت الى نجوم الزمن الجميل، من خلال إعادة وضعهم في أزمنة وبيئات مختلفة.

ومن بين النماذج تجربة أعادت تخيل شخصيات مثل إسماعيل ياسين وعمر الشريف داخل أجواء تاريخية مختلفة، مع إعادة بناء الملابس والشوارع والسيارات والعمارة والإضاءة بما يتناسب مع الحقبة المفترضة.

واعتمد تنفيذ هذه النوعية من التجارب على جمع صور متعددة للفنان وبناء نموذج بصري أكثر اتساقًا لملامحه، بدلًا من الاعتماد على صورة واحدة.

وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي من تقنية لتعديل الوجه الى وسيلة لإعادة بناء عالم بصري كامل حول الشخصية.

الذكاء الاصطناعي أمام ذاكرة الجمهور

تكشف هذه التجارب أن التكنولوجيا أصبحت قادرة على تقديم احتمالات لم تكن ممكنة من قبل: بطل جديد لشخصية قديمة، مشهد لم يظهر، صوت لفنان راحل، أو حتى عالم كامل يعاد بناؤه حول شخصية من الماضي.

لكن قوة التقنية لا تعني بالضرورة قدرتها على استبدال الأصل. فالأعمال الكلاسيكية ارتبطت بظروف إنتاجها وبأداء نجومها وبالزمن الذي ظهرت فيه، وهي عناصر يصعب استنساخها بمجرد إعادة بناء الصورة أو الصوت.