تحميل المجلة الاكترونية عدد 1074

بحث

إعجاب التلميذات بأساتذتهن: مشاعر قد تقود إلى مشاكل

ناريمان نبيل سلمى أحمد فيرونيا رفيق أيمن عبد المغني مروة حسن عريف قاسم الدكتورة عزّة كريم أحمد حسني زينب بزي<br /> سرات صالحة دومينيك ابو حنا عباس زلزلي ريما فرحات مازن اسماعيل الدكتور مصطفى دليلة <br /> ساندرين سيد علي رشا نوري هلا أبو خضر ملهم جانودي  محمود خولة كارلا مناف الدكتور بهجت بلبوص

تندفع الفتاة بمشاعرها أحياناً نحو أستاذها الوسيم، وقد تظل هذه المشاعر داخل نطاق الإعجاب، وقد تتجاوزه إلى حب، ورغم أن قصصاً قليلة جداً تعد استثناءات تنتهي بين التلميذة وأستاذها الى نهاية سعيدة وتكلل بالزواج، لكن بعض قصص علاقات التلميذات والأساتذة تقود إلى مشاكل عديدة، بحكم المشاعر المندفعة للفتاة وافتقاد بعض المدرِّسين لخبرة التعامل معها.
«لها» تكشف الستار عن قصص إعجاب التلميذات بالاساتذة في أكثر من بلد عربي، وتدق ناقوس الخطر حول تلك المشاعر التي قد تقود الى متاعب، وتبحث مع خبراء علم النفس والاجتماع عن أفضل الطرق للخروج من تلك المرحلة العمرية دون مشاكل. ونبدأ بتجارب من مصر.
 

سلمى: إعجابي بالمدرس لا يتجاوز أناقته واهتمامه بمظهره

«الأمر لم يتعد معي الإعجاب بالمظهر الخارجي أو بأناقته»، بهذه الكلمات بدأت سلمى أحمد، طالبة بالصف الثاني الثانوي، حديثها عن شكل العلاقة التي ممكن أن تجمع بين المُدرس والطالبة وتقول: «لم أقع في حب مُدرّس، لأنني لا أؤمن بالحب في هذه المرحلة، ولا يشغلني الآن سوى دراستي، كما أنني لا أعترف بقصص الحب التي تجمع بين الطالبات والمُدرّسين، لكن لا أنكر أنه في بعض الأحيان أشعر بالإعجاب تجاه المُدرس الوسيم، وتعجبني أناقته واهتمامه بمظهره الخارجي، لكن من المستحيل أن يصل الأمر إلى مرحلة الحب».
وتضيف: «للأسف، مدرستي مليئة بقصص الحب التي تجمع التلميذات بالأساتذة، والأمر ليس له علاقة بوسامة الأستاذ لكن بسنه، فصديقاتي يتعلقن بالمدرسين الصغار في السن أو الشباب بمعنى أصح. ورغم أن الأمر فيه جانب إيجابي واحد وهو زيادة حب الطالبات للمادة الدراسية، هناك بعض الأساتذة للأسف الشديد يستغلون تعلقهن بهم من أجل تحقيق الشهرة، وأيضاً جذبهن للحصول على دروس خصوصية، وبالتالي ينجحون في زيادة دخلهم المادي باستغلال تعلق هؤلاء الطالبات، رغم أنهم ليس لديهم الخبرة الدراسية الكافية».


ناريمان: إعجابي بأحد المدرسين جعلني أحب مادته أكثر

وتقول ناريمان نبيل، طالبة بالصف الرابع بكلية الآداب: «لا أنكر أنني شعرت بالإعجاب بأحد أساتذتي قبل أربع سنوات، ورغم أنني أرى الآن أن مشاعري في تلك الفترة كانت متخبطة ولم تصل إلى مرحلة النضوج، وأن مشاعر الإعجاب انتهت فور انتهاء العام الدراسي الذي التقيت فيه بهذا المُدرس، إلا أنني أرى أن سبب تعلقي به لم يكن أناقته ووسامته فقط، بل أسلوبه المختلف الذي اتبعه معنا، فهو ابتعد عن أسلوب التخويف والترهيب الذي يتبعه بعض الأساتذة، وكان يتعامل معنا كصديق بل يتواصل معنا دائماً عبر فيسبوك، ويحرص على الاطمئنان علينا في الإجازات».
وتضيف: «رغم أن هذه المشاعر لم تكن صادقة، لكن هذه التجربة كان لها بعض المميزات، وأهمها زيادة حبي للمادة الدراسية التي قدمها لنا هذا المُدرس، واهتمامي بمذاكرة كل الدروس التي تتعلق بهذه المادة، حتى أنجح في جذب انتباهه والتأكيد له بأنني طالبة متفوقة».
 

فيرونيا: أنا وصديقاتي معجبات بمدرس وسيم وهو يتعامل معنا كبناته

وتقول فيرونيا رفيق، طالبة بالصف الثالث الثانوي: «التجارب الناجحة التي شهدتها بنفسي، وحدوث ارتباط رسمي بين بعض الطالبات والأساتذة، جعلني أؤمن بأن الحب بين الأستاذ وتلميذته يمكن أن يستمر ويتحول إلى زواج، ولا أجد في الأمر عيباً أو شيئاً محرجاً، بالعكس هي علاقة حب عادية مثل أي علاقة أخرى».
وتضيف: «الأمر لم يصل معي إلى مرحلة الحب، لكنني لا أنكر إعجابي بأحد الأساتذة الذي كان يعطيني درساً خصوصياً خلال هذا العام، وبصراحة لم أكن الطالبة الوحيدة التي أعجَبت به، بل معظم الطالبات تقريباً، والسبب الرئيسي يرجع إلى وسامته وصغر سنه، لذلك نتسابق للظهور بشكل جميل وأنيق، وأيضاً نحرص على مذاكرة مادته ونعطيها وقتاً أطول من أي مادة أخرى، ورغم كل ما نفعله إلا أنه يتعامل معنا كأننا أطفال، ويعتبرنا بناته، وأعتقد أن هذا الأمر زاد حبنا له».


أيمن: زوجتي كانت تلميذتي

لا تبدو نهاية مثل هذه القصص واحدة في كل الأحوال، فأحياناً قد تكون النتيجة مختلفة، وهذا ما حدث مع الصحافي أيمن عبد المغني الذي عمل لفترة مدرساً، ويروي حكايته قائلاً: «كانت حصة التربية الدينية سبباً في انجذاب تلميذتي لي، فعندما كان عمري 23 عاماً عملت لفترة مدرساً للغة العربية والتربية الدينية في مدرسة ثانوية، وكانت الدفعة التي أدرّسها من النوع المشاغب جداً، لدرجة أن خمسة مدرسين قبلي لم يتحملوا تدريسهنّ. وسألتني مديرة المدرسة عن مدى استطاعتي السيطرة عليهن رغم صغر سني، ونتيجة ما سمعته عن شغبهن كانت طريقة تعاملي معهن تتميز بالشدة، وهو ما أدى إلى مردود جيد لدى التلميذات والمديرة. بيد أن أسلوبي الحازم كان سبباً لانجذاب بعض الفتيات إلي، فكنت أتعامل مع تصرفاتهن بلا مبالاة وكأنني لا أفهمها. وحرصت على أن تختلف طريقتي في التعامل معهن خلال حصة التربية الدينية عنها في حصة اللغة العربية، إذ كنت أرفق بهن لكي يحببن دينهن وأتحدث معهن حول المبادئ والقيم المختلفة. وأتذكر أنني أهديت إحدى الطالبات كتاب أدعية لكي يجعلها تحب الصلاة».

ويكمل: «كانت الشقيقة الكبرى لهذه الطالبة ضمن الدفعة التي درّستها، وكانت تشير إلى إعجاب شقيقتها الصغرى بي، وكان ذلك واضحاً في بعض تصرفاتها، خاصة في حفلة نهاية العام الدراسي. وعندما قررت أن أترك المدرسة بسبب ضغط العمل الكبير الذي ينتج عن التعامل مع الفتيات، أعربت عن رغبتها في أن أدرّسها اللغة العربية في درس خصوصي، وكنت حريصاً جداً في التعامل معها ولا أحاول التجاوب مع مشاعرها احتراماً للبيت الذي أدخله. وذات يوم جئت في موعد الحصة فوجدت شكلها غير مألوف ووجهها شاحباً من كثرة البكاء. استفسرت عن المشكلة فعرفت أنها عندما فقدت الأمل في تجاوبي معها قررت التعرف على شخص آخر لتستطيع التغلب على مشاعرها تجاهي، واكتشف أهلها الأمر وشاهدوها معه فغضبوا منها وقاموا بتعنيفها بشدة».

ويواصل أيمن: «في ذلك الوقت تأكدت هي أنني أحبها، لأنني غضبت منها بشدة ووجهت إليها اللوم على ما فعلته، ورغبت في أن أعرف مدى جدية مشاعرها نحوي، قررت أن أختبرها وقلت لها إن ارتداء الحجاب شرط أساسي في الفتاة التي سأرتبط بها. وبالفعل اكتشفت جديتها لأنها ارتدت الحجاب رغم صغر سنها، وفي ذلك الحين صارحت والدها بشعوري نحوها، وكان رده أنها ما زالت صغيرة وطلب أن أنتظر حتى تدخل الجامعة لأنها يمكن أن تغير رأيها في ما بعد، خاصة أنها ما زالت في فترة المراهقة، أما في حالة تمسكها بي بعد التحاقها بالجامعة فلا مانع لديه من إتمام الارتباط. ومرت الأيام والتحقت شيماء زوجتي بالجامعة، وكنت أذهب إليها أحياناً وأشجعها على الدراسة، ولم تتغير مشاعرها تجاهي خلال هذه الفترة، ووافق والدها على ارتباطنا في نهاية السنة الثانية أثناء إجازة الصيف، ثم تزوجتها ورزقنا الله طفلين هما سندس وياسين».


شيماء: تزوجت من استاذي الذي كنت معجبة به

من جانبها تقول زوجته شيماء فهمي، الحاصلة على دكتوراه في إدارة الأعمال: «لم أشك يوماً في مشاعري نحوه، لذلك ازداد إصراري على الارتباط». وتحكي: «بدأ إعجابي به أثناء حصص الدين التي كان يظهر فيها خلقه الطيب وثقافته الواسعة بتعاليم ديننا، التي لم أكن أعلم عنها الكثير في هذه الفترة بحكم صغر سني، وزاد تعلقي به عندما أهداني أحد كتب الأدعية. وبدت لي جميع جوانبه الإيجابية لأنه كان شاباً مكافحاً أيضاً وذا شخصية جذابة. وبعد أن عرف أهلي بتعلقي به أعطوني فرصة لكي أختبر مشاعري خلال وقت كاف، وأثناء هذه الفترة كان يرافقني في بعض الأحيان في الجامعة ويمنعني من الخروج مع أصحابي خارج الحرم الجامعي، ويتهمني دائماً بأن مشاعري ستتغير نحوه، لكنني كنت أؤكد له عدم صحة ما يجول بخاطره من هواجس. وكانت مشاعري نحوه تزداد بمرور الأيام والمواقف المختلفة، إلى أن توجت قصة حبنا التي استمرت ست سنوات بالزواج».
وتؤكد شيماء أنه إذا عاد بها الزمن فستصر على الارتباط بأستاذها، الذي أحبته كثيراً وأثبتت الأيام لها أن رأيها كان سديداً عندما تمسكت به، وتوصي الفتيات المقبلات بألا ينظرن إلى الإمكانات المادية أو المظاهر الكاذبة لمن سيشاركهن حياتهن، لأن الصفات الشخصية والأخلاق أهم، وهي التي تزيد فرص نجاح العلاقة. وفي الوقت نفسه لا بد من انتقاء الشخص المكافح والطموح، لأن هذه الصفات هي التي تصل بأي أسرة إلى بر الأمان.


عريف: أتعامل بحذر شديد مع الطالبات

التعامل بحذر شديد مع الطالبات هي الطريقة المثلى التي يتبعها عريف قاسم، مدرس كندي في إحدى المدارس الدولية في مصر، ويوضح أن طريقة تعامله تجعله يتفادى التعرض لمواقف محرجة مع الطالبات، ويقول: «عندما أشعر بانجذاب أي طالبة نحوي من خلال تصرفاتها أو نظراتها لا أبدي أي اهتمام ولا أظهر ملاحظتي لما تفعله، وأتعامل مع كل الطالبات بطريقة واحدة، حتى لا تفهم إحداهن أي تصرف صادر عني بشكل خاطئ، وأنصح كل المدرسين الذين يواجهون مشاكل من هذا النوع أن يواصلوا عملهم دون أن يوضحوا لأي طالبة أنهم شعروا باهتمامها، لكي يتجنبوا المواجهة التي غالباً ستصل إلى جرح مشاعرها».
ويشير عريف إلى القواعد الصارمة التي يتم تطبيقها في المدارس الكندية والدولية في مصر، التي تجنب وجود نوع من الخصوصية بين المدرس والطالبات، وتشمل ضرورة ترك باب مكتب المدرس مفتوحاً في حالة توجه أي من الطالبات إليه، أو خروج مدرس للتحدث مع تلاميذه على باب المكتب، أو استدعاء إحدى الزميلات لحضور المقابلة مع الطالبة. ويؤكد أن هذه القواعد تساهم كثيراً في تحجيم المشاكل التي قد تحدث، خاصةً من طالبات المرحلة الثانوية، حيث إن مرور معظمهن بفترة المراهقة يجعلهن يتصرفن بطريقة تتسم بالتحدي، فمن الممكن أن تندرج أي طالبة تحت رغبة السيطرة على مدرس ما، وقد تدخل في مراهنات مع صديقاتها على ذلك، وإذا قام المدرس بصدها قد تلجأ للانتقام منه بادعائها أنه تصرف معها بشكل غير لائق، أو تتهمه بأشياء لم تحدث، لذا فإن هذه القواعد تحمي المدرس من أي مشاكل.


مروة: حب التلميذة لأستاذها بريء وسريع

تروي مروة حسن تجربة إحدى زميلاتها في المرحلة الثانوية: «تجرأت تلك التلميذة وقامت بالكتابة بالقلم الرصاص كلمات حب على هامش كراستها، تبث لأستاذ اللغة الانجليزية، رغم أنه كان في سن والدها، فما كان منه إلا أن اتصل بولي أمرها بعد أن فشل في تغيير سلوكها وجعلها تسيطر على عاطفتها الطائشة، واستعان هذا الأستاذ بنا كمجموعة من الطالبات لتغيير أفكار زميلتنا، وبالفعل نجحنا في ذلك ولم نتركها إلا بعدما لاحظنا أنها أصبحت أكثر من عادية في حصة ذلك الأستاذ الذي طلبنا منه أن يكون أكثر جدية في الشرح لأنه كان مرحاً وخفيف الظل. وأعتقد أن أكثر الطالبات مررن بتجارب مماثلة، لكن بتفاصيل مختلفة وغالبيتها يكون حباً بريئاً سرعان ما ينتهي بانتهاء المرحلة الدراسية».


أحمد: تعرضت لموقف محرج من إحدى الطالبات

من جانب آخر يقول أحمد حسني، مدرس رياضيات في إحدى المدارس الإعدادية للبنات: «لا شك أن مشاعر الحب العذري البريء لدى البنات ظاهرة موجودة، وقد ازدادت بسبب وسائل الإعلام التي جعلت البنات أكثر جرأة في التعبير عن مشاعرهن والسعي لإقامة قصص حب رومانسية، وأنا شخصياً تعرضت لمأزق كبير عندما وجدت إحدى الطالبات تقوم مرارًا وتكرارًا بوضع ورقة في كراستها تحمل كلمات حيناً ورسوماً تعبيريةً أحياناً، تعبر فيها عن مشاعرها تجاهي. حاولت تجاهل ذلك الأمر مراراً، إلا أنها كانت أكثر إلحاحاً وإصراراً، فما كان مني إلا أن تجاهلت الأمر وطلبت نقلي إلى فصل آخر، وفي العام الدراسي التالي طلبت نقلي من المدرسة كلها، خاصةً أن هذه الطالبة كانت تتصف بالجرأة ويمكن أن تسبب لي مشكلة، فآثرت السلامة وتركت لها المدرسة كلها محافظةً على سمعتي، وحتى لا أجد نفسي في مأزق عاطفي يؤثر على حياتي، وخاصة أنني كنت على وشك الزواج، وخشيت أن تقوم هذه الطالبة المراهقة بحركة متهورة وخاصة أنها كانت تعرف خطيبتي».


الدكتورة عزّة كريم:
مشاعر عابرة يجب التعامل معها بحذر

تشير الدكتورة عزّة كريم، أستاذة علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، إلى أن مشاعر التلميذة تجاه الأستاذ الوسيم، بصرف النظر عن سنه، ‏تتراوح ما بين الحب والإعجاب وقد يكون سببها الحرمان العاطفي، الذي يدفعها إلى التفكير في أن تكون طرفاً في قصص الحب بحثاً عن «قلب حنون» بديلا عن أبيها، إذا كان من ذوي الشعر الأبيض، أو عن فارس أحلامها تقليداً لما تراه في الأفلام الرومانسية، إذا كان المدرس وسيماً وصغيراً. ووصفت كريم هذه المشاعر من الطالبات تجاه أساتذتهن بأنها مشاعر بريئة، تبحث عن بر الأمان من خلال الإعجاب والحب، وليست مشاعر حقيقية، وفي بعض الحالات قد تكون مجرد أوهام عابرة حتى لو كان ظاهرها تعلق الطالبة بأستاذها إلى حد العشق، إلا أننا نعتبرها مشاعر عابرة يجب التعامل معها بذكاء، وليس بشدة حتى لا يؤدي ذلك إلى عنادها من جانب أو الإساءة إلى سمعتها في المجتمع من جانب آخر. وأشارت إلى أن المجتمع الشرقي لا يتفهم تلك المشاعر الطبيعية في هذه السن، الذي تحاول فيه البنت الشعور بأنها أنثى ومثار إعجاب الرجال، وينظر إليها على أنها مذنبة أو قليلة الأدب، مما قد يؤثر على مشاعرها مستقبلاً بالسلب، ولهذا لابد من التعامل مع بنات هذه السن الحرجة بالحكمة والتفاهم، وتفهم طبيعة هذه المرحلة، أما التسلط الذكوري من الأب أو الأخ أو حتى الأستاذ الوسيم في التعامل مع هذه المشاعر الطبيعية البريئة، فقد يؤدي إلى إصابتها بعقد نفسية وجعلها منبوذة اجتماعياً.


الدكتور أحمد خيري:
بعض المدرسين يستغلون مشاعر تلميذاتهم بطريقة خاطئة

ويرجع الدكتور أحمد خيري حافظ، أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس، تعلق الفتاة بأستاذها إلى حاجتها لإشباع عاطفة الأبوة، خاصة إذا كانت تفتقد العلاقة الأبوية القوية نتيجة غياب الأب أو شدة قسوته، مما يجعلها تبحث عن البديل من خلال التوحد بكبار السن الذين قد يكونون في عمر الأب أحياناً، خاصةً أساتذة الدراسة في مختلف المراحل الدراسية، وتعيش الفتاة في هذه الحالة قصصاً خيالية من الحب والمشاعر والعاطفة، ويصبح الأستاذ فارس الأحلام المنتظر.
ويشير الدكتور أحمد إلى أن بعض الأساتذة للأسف يستغلون هذه المرحلة لدى بعض الفتيات في إقامة علاقات خاطئة مع تلميذاتهم، ويكونون سبباً في لجوء بعض المراهقات إلى العيادات النفسية، بسبب معاناتهن من اضطرابات نفسية نتيجة تعلقهن بأساتذتهن.

ويؤكد ضرورة وجود مراكز للخدمة النفسية في كل مدرسة أو مؤسسة جامعية، لتستقبل مثل هذه الحالات وتحاول علاجها عن طريق الإرشاد النفسي المتوافر في كل البلاد المتقدمة، كما يوصي أهل الفتاة التي تتعرض لهذه الحالة بأن يتقبلوها باعتبارها حالة موقتة وأزمة عابرة سوف تنتهي، وأن يتفهموا ما تعانيه ابنتهم ويحاولوا تعويضها من خلال مزيد من الاهتمام والحب والرعاية، ويشدد على ضرورة اهتمام الأهل بابنتهم خلال فترة المراهقة وعدم تجاهلهم لهذه المرحلة والأعباء التي تنتج عنها حتي تعبرها بسلام، وذلك يكون عن طريق شمولهن بالرعاية والحب والتقدير، وأن تكون الأم هي القلب الحنون التي تستمع بإنصات لبناتها.

أما عن «الروشته» التي يجب أن يتبع المدرس إرشاداتها لتفادي مثل هذه الحالات، فيرى الدكتور أحمد أن عليه أن يوضح باستمرار للفتيات اللاتي يدرس لهن طبيعة العلاقة بينه وبينهن، وأن يبتعد عن التعمق في المستوى الشخصي في علاقته بهن، وفي حالة إبداء أي طالبة لاهتمام خاص به أو تلفظها ببعض كلمات الحب والغرام، فعليه أن يوقف هذا العبث بالتوضيح بصورة أبوية دون جرح الطرف الآخر أن هذا السلوك غير مقبول، ويصف الأستاذ الذي ينساق إلى مشاعر طالباته وينسى حدود دوره كأستاذ ويخلطها بدوره كحبيب بأنه مريض نفسي ويحتاج إلى علاج، لأنه يشبع مشاعره وأحاسيسه من شخص لا يصلح لذلك، كما أنه يعرض نفسه لأزمات ومواقف لا تليق به كمدرس.



تأثير مُتبادل

ربما هي وسامته أو جمالها، أو أن القدوة التي يمثلها الاستاذ لها جاذبيتها عند التلميذات والمعلمة عند التلاميذ، خصوصاً إذا أبدى المعلم إعجابه بالتلميذة أو تجاوبت المعلمة بابتسامة مع تعليقات التلميذ الوسيم. قصة التلميذة والأستاذ، والمعلمة والتلميذ، تعود إلى زمن بعيد، ولم تتوقف مع مرور الزمن وتطور المجتمع، «لها» التقت عدداً من الشابات والشبان اللبنانيين الذين تحدثوا عن تجاربهم في هذا المجال.


عباس زلزلي: لم أوفر جهداً لألفت نظر المعلمة

أُعجب عباس زلزلي مذيع الأخبار في إحدى القنوات الفضائية، حين كان في سن الـ 16 في صف الأول ثانوي، بالمعلمة التي كانت تدرّسه مادة الإقتصاد، لأنها كانت جميلة جداً وأنيقة، على حد تعبيره. ويلفت إلى أنها كانت كلما دخلت الصف يساعدها من خلال اعادة ضبط النظام في الصف. ويضيف: «كنت أطيل النظر إليها وأفتعل النقاشات والأحاديث لم أوفر أي جهد للفت نظرها». ويشير عباس إلى أنها كانت تلحظ إعجابه بها من خلال نظراته لها، فكانت تضحك باستمرار وتطلب منه بعبارة تكررها دائماً «إدرس يا صبي». لكن حتى في تلك الفترة، يعتبر عباس أن الموضوع لم  يتخطى الإعجاب.
إلا أن أحداً من زملائه في الصف لم يحاول أن يفكر أن يثير انتباه المعلمة الجميلة لأنه كان لهم بالمرصاد، ويتابع: «لم تكن حينها تبتسم لأحد من زملائي، بالإضافة الى انني كنت الوسيم والمميز بينهم وشهرتي طالت المدرسة كلها».


سرات صالحة: انزعجت عندما توقف عن تدريسي

«كنت أنتظر حصته بفارغ الصبر»، هذا ما تقوله خريجة كلية الإعلام والتي تعمل في اعداد البرامج في قناة «الجديد» سرات صالحة. وتشير إلى أنها كانت في صف الأول ثانوي وكانت تبلغ حينها 16 عاماً، عندما كان يأتي ذلك الأستاذ الشاب الذي كان يعطينا عدداً من الساعات في مادة الفلسفة في إطار التدرب لأنه لم يكن حينها قد أصبح أستاذاً بعد. وخلال حصة الفلسفة تقول سرات: «كنت أجلس في مكاني بانتظام وبسعادة لأني كنت أشعر أنه ينظر إلي باستمرار». وعن إن كانت حاولت لفت انتباهه، نفت ذلك، لافتةً إلى أنها كانت خجولة جداً الأمر الذي منعها من الإقدام على أي خطوة تظهر إعجابها به. وتضيف: «لكني كنت أجلس في المقعد الأمامي وأنصت إلى شرحه من دون أن ألهو». وتشير إلى أنها كانت في مدرسة للفتيات فقط وكان شاباً صغيراً فأثار وجوده اهتمام جميع الفتيات إلا أنها لم تكن تشعر بالغيرة لأنه كان ينظر إليها على الدوام، لافتةً إلى أنها تضايقت عندما توقف عن تدريسها ولم يعد يأتي إلى المدرسة بعد أن انهى فترته التدريبية.

زينب بزّي: اعتقدت أن طلب ارتباطه بي مزحة

تقول الطالبة في كلية الفنون زينب بزّي إن زوجها هو أستاذ في الجامعة التي تدرس فيها، لكنها لم تتعرف عليه داخل حرم الجامعة لأنه كان قد انتسب أخيراً إلى الجامعة التي تدرس فيها ولم يكن يدرسها. وتشير إلى أنها التقته عندما أقامت معرضاً لرسومها وكانت قد دعت حينها أستاذها في الجامعة، وتعرفت عليه خلال تلك المناسبة. وتتابع: «التقيت به أكثر من مرة في الجامعة كان يعطي دروساً في الصف الذي يقع إلى جوار صفي، وكان حين ينهي حصته يخرج وأكون انا صاعدة الى صفي ونلتقي ونتحدث قليلاً». وتلفت إلى أنه حصل على رقم هاتفها وحصلت على رقمه، عازيةً السبب إلى أنه كان يود أن تطلعه على موعد المعرض الجديد الذي ستقيمه. وتقول: «بقينا هكذا بضعة أشهر نلتقي على درج الجامعة بالصدفة ونسلم بعضنا على بعض، ثم تحدثنا من خلال الواتساب مراراً ووُلدت قصة الحب بيننا. وقد دعوته مرةً إلى منزلنا ولبّى الدعوة ثم كرر الزيارة وطلب مني الزواج بعدها». وتعرب عن سعادتها بهذا الطلب وتقول: «اعتقدت أنها مزحة بادئ الأمر لكنه عاد وكرر طلبه، فوافقت على الزواج وارتبطنا قبل أشهر قليلة».

دومينيك أبو حنا: أخبرتها أخيراً أنني أحببتها

وقع في الحب في طفولته، فكان دومينيك أبو حنا، مذيع ومعد برامج، في سن الثانية عشرة عندما أحب معلمته التي كانت تدرسه اللغة العربية، يقول: «لأنني كنت أهتم بدروسي كثيراً وكنت من الأوائل في صفي الأمر الذي دفعها لأن تهتم بي كما معظم المعلمات اللواتي كن يعلمنني. إلا أنني وقعت في غرامها وحتى وصل بي الأمر لأن أفكر بها يومياً وأحلم بها في نومي. وفي أحد الأيام عندما جاءت إلى الصف وكانت حاملاً انزعجت من الموضوع وشعرت حينها بالغيرة عليها. محبتي لها جعلتني أحب اللغة العربية وأجتهد بها». ويضيف دومينيك: «لم أحاول لفت نظرها قط لأني كنت خجولاً جداً ومجتهداً». ويتابع: «أخيراً أضفتها على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك وبعد أن قبلتني سلمت عليّ لأنها كانت لا تزال تذكرني، فأخبرتها أنني كنت مغرماً بها، كما أني أبلغتها أنها لكثرة قولها لي أيام المدرسة كأني مبتلعاً الراديو (للدلالة على كثرة الكلام) أصبحت مذيعاً، فصارت تضحك».

ريما فرحات: كتبت اسمه على دفتري

«كنت في سن الـ15 عندما أغرمت بأستاذ التاريخ»، هذا ما تقوله ريما فرحات. وتتابع: «كنت أهتم بمادته كثيراً وأرتب دفتر التاريخ باستمرار وأحفظ دروسي باجتهاد، وأنتظره عند باب الصف حتى يصل». وتضيف: «كنت أحاول إثارة انتباهه وكتبت اسمه على كل صفحة من صفحات دفتر وكتاب التاريخ، وفي إحدى المرات شاهد ما كتبته فوضع دفتري آخر دفتر وعندما انتهى من تصحيح دفاتر زملائي أرسل في طلبي، وسألني ما هذا يا ريما؟ لم أجاوبه، خرج من الصف وطلب مني أن أحضر معه إلى غرفة الأساتذة وقال لي أنا أستاذك ومن الطبيعي أن تشعري بانجذاب نحوي لأنك تحبين المادة ولأني أستاذ مجتهد في مادتي، وحاول إقناعي بأن كل شيء عادي. وتقول ضاحكةً: «لو لم أفعل ذلك لما حدثني بمفردي، لكني لم أتوقف عن الإهتمام بمادته وبوجوده».

مازن اسماعيل: وقعت في الفخ مرتين!

يعتبر أستاذ علم الأحياء مازن اسماعيل ان التلامذة نوعان، نوعٌ خجول وآخر وقح. ويروي مازن قصتين مرَّ بهما خلال أدائه مهنة التدريس. ويشير إلى أن الاساتذة معرضون دائماً لتعلق التلميذات بهم، لكن أحياناً يتظاهر بعدم الإنتباه وينتهي الموضوع. ويقول: «تعرضت منذ فترة لموقف مع احدى تلميذاتي كانت من النوع الجريء أو الوقح، إذ روت قصص عن علاقة تربطني بها وقامت بإخبار صديقاتها بأننا على علاقة حب، وعندما علمت بالموضوع انزعجت كثيراً وواجهتها وأخبرتها أنه من المعيب أن تدعي علاقة تربطني بها، فردت بكل وقاحة إذا لم ترتبط بي سأخبر الجميع بأننا معاً وستبتكر أخبار وأحداث جديدة». ويتابع: «وفي احدى المرات أتت تلميذة في صفها وأخبرتني أنها تتحدث عني بطريقة سيئة، فذهبت وأخبرت مدير المدرسة الذي بدوره استدعاها وحقق معها فأخبرته أن كل ما ادّعته عن علاقة تجمعنا صحيح، عندها بدأت بالصراخ عليها فلم تأبه لذلك، حينها طلب المدير من كل منّا دليلاً». ويضيف مازن: «وفي اليوم التالي لم أحضر إلى المدرسة لأنه كان يوم عطلة، فأتت بهاتفها النقال وأطلعت المدير على رسائل لا أخلاقية أُرسلت باسمي. أرسل المدير بطلبي فحضرت إلى المدرسة وسألني كيف لك أن تقوم بهذا الفعل المشين؟ فطلبت منه أن يدعو الفتاة للحضور مع هاتفها لأرى الرسائل، وبالفعل أرسل في طلبها. اطلعت على الرسائل والمرسل يحمل اسمي فدخلت لأرى الرقم فكان رقم شخص آخر. عندها اكتشف المدير كذبها وطردها من المدرسة. هذا في إطار التلميذات الجريئات أو الوقحات.

ويتحدث مازن عن حادثة أخرى تمثلها التلميذات الخجولات، ويشير إلى أنه اتصلت به احدى تلميذاته السابقات (24 عاماً) قبل نحو شهرين وعندما سمعت صوته بدأت بالبكاء، وأخبرته أنها كانت تحبه منذ كان يدرسها في الصف التاسع وكانت تبلغ حينها 14 سنة، وحتى بعد أن أنهت دراستها المدرسية والجامعية وهي اليوم دخلت ميدان العمل، استمرت في حبها له دون أن تخبره. ويقول: «اتصلت بي قبل يوم واحد من موعد خطوبتها وأخبرتني أنها أحبتني كل هذه السنوات. في هذه اللحظة لم أعد أعلم ماذا أقول، شعرت بأنني غبي، على مدى 10 سنوات أحبتني ولم أشعر يوماً بذلك فهي كانت خجولة جداً ولم تحاول لفت نظري يوماً. أعتقد أنني خسرتها إلى الأبد، ولا أ زال منزعجاً لغاية الآن. ولكن لا اعلم لماذا بعد عشر سنوات اعترفت لي بذلك، كنت اعتقد أن من تعجب بأستاذها تنسى سريعاً ولكن هذه الفتاة فاجأتني، علماً أني احترمتها كثيراً. هو الحب الذي خسرته في حياتي. هناك الكثير من القصص التي مررت بها، ولكنّ هاتين القصتين لا أود أن أنساهما لذلك أخبرتك عنهما. وهما قصتان متناقضتان».



حدود الإعجاب واشكاله

هل هناك فرق بين أن يكون أستاذك رجلاً أم أمرأة؟ وإن كان رجلاً، هل هناك فرق بين أن يكون وسيماً أم لا؟ وهل الاستاذ الوسيم أقل أو أكثر تأثيراً من الأساتذة الآخرين؟ أسئلة كثيرة حاولنا الحصول على إجابات عنها من طالبات سوريات في الجامعة والمدرسة، مررن بتجربة الاعجاب بالاستاذ الوسيم، وتعرفنا على أثر الظاهرة على الحالة الدراسية لهؤلاء الطالبات.
الطالبة ساندي الخيّر (جامعية / فيزياء سنة رابعة): للمعلم تأثير واضح على التلميذة
الجمال سمة أساسية في عصرنا الحالي،فأغلب الأشخاص يقوّمون سواهم من خلال الشكل الخارجي وبخاصة جيل الشباب الجديد. ومظهر الأستاذ يلعب دوراً أساسياً، ويؤثر بشكل مباشر على الطالبات والتزامهن، فكلما كان الأستاذ يهتم بمظهره الخارجي وقريباً من الناحية العمرية من الطالبات، كان الخجل والالتزام أكبر من جانبهن. وكونه الشاب الوحيد الموجود بين مجموعة من الطالبات، فيكون دوره كبيراً وتأثيره واضحاً على طريقة التعامل وكيفية ضبط القاعة الدراسية، والتواصل مع الطالبات.


الطالبة جوى صقر: لا يؤثر مظهر الاستاذ على علاقة التلميذة بدروسها

لا أجد علاقة بين شكل الاستاذ ومظهره وبين الاهتمام بالمادة الدراسية، فمتى كان لشكل الاستاذ دورٌ في زيادة الدراسة أو قلتها! النجاح له علاقة بشكل أساسي بالاهتمام بتلك المادة والحماسة بالدرس.
لكن يمكن أن يساهم المرح الذي يضفيه الاستاذ خلال الحصة على التواصل المشجع ما بين الاستاذ والطالب، فيكسر حاجز الخوف والخجل بينهما، ويزيد الحماسة ويحبب الطلبة بالحصة والمادة المعطاة، فشكل الاستاذ لا علاقة له بشخصيته وقدرته على السيطرة على الصف وضبطه.

الطالبة علياء صقر: المهم الاعجاب بطريقة التعليم لا بشكل المعلم

وسامة الاستاذ تحدث فرقاً بالتأكيد، لكن دون أن ننسى نفسية الاستاذ، وقدرته على جعل الطلاب يهتمون بمادته. وأجد أن جو المرح والمزاح ضروري لتحبيب الطلاب بالمادة الدراسية.
وأضيف إلى كل ذلك وحسب ما وجدت شخصياً أن الاستاذ غالبا ما يكون أكثر ليونة من الآنسات.

الطالبة آلاء الخيّر (جامعية / إدارة أعمال سنة أولى): الطالبات يملْنَ الى كسب رضا المعلم الوسيم

وجود معلم ذو مظهر جميل يجعل جوّ الدراسة ألطف. ويمكن أن يؤثر شكل الاستاذ على نفسيته أيضاً، فيكسب ثقة أكبر بنفسه، ولا يكون خجولاً، فيكون ذلك عنصراً مساعداً في فهم المادة وإيصال مفرداتها إلى الطلاب.
وبالفعل نرى الطالبات يحاولن التقرب من الاستاذ الوسيم من خلال محاورته حول المادة التعليمية، ومشاركته أحاديثه لجذبه ولفت انتباهه.

الطالبة ساندرين سيد علي (طالبة جامعية/ قسم رياض أطفال): أعرف حدودي مع الاستاذ الوسيم

 الأستاذ الوسيم يشجع على الدراسة، لكن إذا عرف كيف يشتغل على هذه النقطة، بمعنى إذا عرف كيف يستغل ذلك بطريقة مناسبة لعمر الطالبات. أنا لم ألجأ لأي أسلوب مع أستاذي الوسيم، فكنت أعرف حدودي تماماً، فأنا في مدرسة والأستاذ خط أحمر خلال الدرس. أما في الوقت الحالي، ومع هذا الجيل الأحدث من جيلنا، أعتقد أن على الأستاذ أن يكون أكثر صرامة، لكن ليس إلى درجة أن تكره الطالبات حصته، فهنا ينقلب الموضوع، ويصبح الاستاذ مغروراً وليس صارماً. والطالبة الذكية هي التي تلفت نظر أي استاذ بتفوقها الدراسي وليس بإبراز جمالها.

الطالبة هلا أبو خضر (سنة رابعة أدب عربي): للاعجاب حدود يرسمها الاستاذ

وجود الأستاذ الوسيم يساعد بالتأكيد على تقبل المادة ويزيد حب الطلاب لها، مما يرفع نسبة النجاح عندهم، وفي بعض الأحيان يفسح المجال للطلاب أن  يمزحوا ويتقربوا  منه ليكسروا حاجز الرسمية وليصبح هناك مودة بين الطرفين. والأناقة من أهم أساليب الجذب ليس فقط في الدراسة بل حتى في الحياة العملية والاجتماعية، فالأناقة سرّ من أسرار النجاح لدى أي انسان.
وبعض الأحيان تكون جاذبية الاستاذ حافزاً للطالبة على العمل. ومن الطبيعي أن تهتم الطالبة بلفت نظر الاستاذ، وهنا يكمن دور الأستاذ بأن يضع حواجز بينه وبين طالباته عليهن احترامها.


الطالبة هند جود (طالبة ثاني ثانوي): الأناقة تكتمل بالثقافة وفن الحوار

الأستاذ الوسيم يزيد من تحمسي للدراسة والاهتمام أكثر بمادته، كما أنني ألجأ إلى المزاح معه كي أكسر الحاجز بيننا وأتمكن من التقرب إليه. ولكن ألفت انتباهه من خلال دارستي وليس من خلال أناقتي لأن الدراسة هي المرآة العاكسة للأناقة، فالأناقة تكتمل باللباس والثقافة وفن الحوار مع الآخرين والتعامل معهم. ومن خلال ما رأيت، غالبا ما يكون الأستاذ أكثر ليونة من الآنسة.


علاقة المعلم بطالباته
في ميزان علم النفس

وللتعرف أكثر على الحالة النفسية للطالبات تجاه الاستاذ الوسيم وما يشكله بالنسبة إليهن، حرصنا على أخذ رأي الدكتور مصطفى دليلة اختصاصي في العقل الباطن.
قال الدكتور دليلة: العلاقة بين الأستاذ وتلميذته أو بين التلميذ ومعلمته علاقة معقدة شديدة التشابك تتراوح بين مهمة التربية والتعليم (وهي المهمة والدور الأساسي للمعلم في الحالتين)، منتقلة إلى التحفيز لدى بعضهم، ومن ثم إلى دور الاعجاب الشديدأحياناً (وهذه أسوأ الأدوار التي قد تنشأ أحيانا بين أستاذ وتلميذته).

في العملية التعليمية عنصران بشريان أساسيان: ملقّن أو معلم، ومتلقّن أو متعلم أو تلميذ. طرف لديه معلومة حصل عليها بطريقة ما، وآخر له حاجة إلى هذه المعلومة لسبب أو لآخر.
أما نقل المعلومة من الطرف الأول إلى الثاني فيمكن أن يتم بطرق مختلفة وباستخدام الحواس. ولكن بشكل عام يمكن تقسيم البشر في تواصلهم إلى ثلاثة أنماط حسية: سمعي، بصري، وحسي أو شعوري. فعندما يدخل الصف في مدرسة للبنات مثلاً معلم أنيق في لباسه وهندامه سوف تنجذب نحوه فتيات النوع البصري اللواتي يركزن انتباههن على ما هو جميل حولهن، وقد يصل الأمر إلى أن يخلب لب بعضهن من حيث لا يدري. أما إذا كان هذا الأستاذ صاحب موهبة خطابية مضافة إلى أناقته الخارجية فسوف يجذب إلى حياته نمطاً آخر من الفتيات هو النمط السمعي، وإذا كان يشعر بمشاكل طالباته ويتحسس لها ويعمل على حلها معهن فسيجذب حتماً الطيف الآخر المتبقي منهن.

ومثل هذا الأستاذ سوف يكون تأثيره عظيماً على طالباته سواء سلباً أو إيجابا وذلك حسب بنيته الداخلية الفكرية والتربوية، ومقدار تحمله لتلك المهمة التعليمية والتربوية العظيمة. سوف يجذب هذا الأستاذ لطالبات إليه عبر استخدام الطرق السمعية- البصرية- الحسية وستنبهر به طالباته. وسيكون بمقدوره زيادة انجذابهن وتعلقهن بالمقرر الذي يعطيه لهن، وهذا ما يحصل فعلا وبالأخص إذا كان من المتمكنين الجيدين من الموضوع الذي يدرّسه.
ستحاول الطالبات الاقتراب من الأستاذ وجذبه إلى جهتهن، كلّ حسب طريقتها، وأحياناً كسر الحاجز النفسي بينهن وبين الأستاذ بطرق المزاح وإلقاء النكات، فإذا كان الأستاذ مؤمنا برسالته التربوية بالإضافة إلى رسالته التعليمية قام بمهمته على خير وجه، وإلا سيكون دوره هداماً ومخرباً.


المرشدة النفسية رشا نوري: الطالبات يرتحن إلى الأستاذ الوسيم...

الكل يحب الشخص الوسيم أياً كان... أما بالنسبة إليّ كمرشدة نفسية، على تماس مباشر مع الطالبات في المدرسة، فأرى أنهن يفضلن الأستاذ الوسيم أكثر من الأستاذ العادي، وسيحببن المادة أكثر وسيهتممن بها أكثر على حساب بقية المواد. وبالتالي سيحاولن التقرب من الأستاذ كثيراً عن طريق أسئلتهن المتكررة، أو ملاحقتهن له أثناء الاستراحة للتحدث معه،  ولابد أن تكون شخصيته مميزة أيضاً. وبشكل عام الطالبات أكثر تأثراً واهتماماً بالمادة التي يعجبن باستاذها ويرينه جميلا، وأنا أكيدة أن محبة المادة تأتي من محبة الطالبات للأستاذ أو المعلمة، وهذا التفاعل بين الأستاذ وطالباته سيكون جميلاً وسيؤدي إلى نتائج دراسية مفيدة. وفي النهاية، من الصفات الأساسية التي يجب أن تتوافر عند أستاذ المدرسة أو المعلمة، الاهتمام بالمظهر العام لأن الوسامة شيء جميل يساعدنا على الدخول إلى قلوب الطالبات.



في الإمارات:
أساتذة الجامعة فوق الأربعين... وظاهرة تبادل الاعجاب بينهم وبين الطالبات محدودة

في الإمارات لا يعد إعجاب الفتيات بأساتذتهن ظاهرة، خاصة أن معظم الجامعات هنا تراعي هذا الموضوع، ومعظم الأساتذة فوق سن الأربعين، ولكن لا يحول الأمر من بعض القصص، وحسبما يقول ملهم جانودي: «أعرف فتاة تدرس في إحدى الجامعات المرموقة في الإمارات، ولكن لم تكن هي من أعجبت بأستاذها وإنما حدث معها العكس، فالأستاذ هو من كان يناديها إلى مكتبه بحجة التحدث إليها بخصوص المادة التي يدرسها لها، وكان يعبر عن إعجابه الخفي بها في حديثه، كما كان يقول لها جمل الغزل ولكن بطريقة مبهمة. وفي النهاية أخبرها بصريح العبارة أنه معجب بها، وكان يتصل بها من فترة لأخرى، حتى أنه في إحدى المرات حاول أن أن يلتقيها على العشاء، وأتذكر كيف كانت تحكي لي القصة، ولكنها لم تستطع مبادلته الإعجاب، وحاولت التهرب من القصة بطريقة مهذبة، كما اجتهدت في محاولة الابتعاد عن الحصول على أي مادة أخرى يكون هو مدرسها، ولم تقدم أي شكوى بحقه منعا لأي إحراج سواء له أو لها، وفي النهاية انتقل إلى جامعة في إحدى الدول الأوروبية.

وتؤكد كارلا مناف أن المجتمع بات بالفعل يتجه إلى مستويات عديدة من الانحدار الأخلاقي والتي وصلت إلى الأماكن التي تعتبر هي الأساس في التربية والتأهيل بعد الوالدين، فإن كانت هذه السلوكيات تحدث في جامعاتنا فماذا سننتظر في المستقبل أكثر من ذلك، فبالفعل بتنا نسمع قصصاً عن إعجاب الطالبات بأساتذتهن، ولكن المشكلة الحقيقية حينما يبادل الأستاذ طالبته الإعجاب، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا الشخص أستاذاً ودكتوراً في الجامعة، وعلى الأهل أن يزرعوا في بناتهم وأبنائهم حسن الخلق ويهتمون بالتربية فهي الأساس دوماً، كما أن على الأم أن تصبح صديقة لابنتها لا مجرد أم، تخاف الفتاة منها فتخفي عنها مثل هذه القصص إن مرت بها، لأن الأم حينما تكسب ثقة ابنتها ستستطيع مساعدتها ونصحها بالشكل الصحيح وتتجنبا معاً مشكلة قد تحدث مستقبلاً.


إعفاء من الخدمات

أما محمود خولة  فيحكي عن إحدى القصص التي أخبره بها صديقه والذي بدوره يدرس في إحدى جامعات الدولة، ويقول: كان هناك أستاذ ذو خبرة طويلة في عالم التدريس قدم إلى تلك الجامعة، وكان واضحاً جداً في طريقة مغازلته علناً للفتيات أثناء المحاضرات، حتى أنه كان يحكي بعض الجمل الخادشة للحياء أمام الطالبات دون مراعاة لمكانته العلمية، وتمادى في أفعاله وتصرفاته أمام الفتيات، وكثر الحديث عنه في الجامعة وكيفية انحيازه لهن وألفاظه الفاضحة في المغازلة، والتي وصلت إلى التصريح لبعض الفتيات كم هن جميلات وغير ذلك، وكان الحل في النهاية في تقديم مجموعة منهن شكوى رسمية لإدارة الجامعة ضده ، وأُعفي الأستاذ من خدماته في الجامعة.


إطراء ومجاملة وغزل

س.أ طالبة في الجامعة وتقول: «نعم لقد مررت بتجربة كهذه، حيث قدم دكتور جديد للجامعة، وقد سجلت في المادة وكان هو مدرسها، كان في البداية أستاذاً متحمساً مرحباً بنا، وكان يتعامل في المحاضرة بكل احترافية، إلا أنني حينما أقصد مكتبه كان يرحب بي بطريقة مبالغ بها، ويدعوني للجلوس والتحدث، ثم مرة بعد مرة بدأت جمله تتخللها كلمات إطراء ومجاملة وغزل، لم أعر للأمر أهمية كبيرة، حتى أنه في إحدى المرات أبدى إعجابه بلون بشرتي ومرة أخرى بملابس كنت أرتديها، وتلك المرة كانت بالتأكيد الصادمة لي. بعد فترة أخبرني بأنه يريد مقابلتي خارج الجامعة لمناقشة أمور تخص مستقبلي الجامعي والعملي وما إلى ذلك، وبالفعل كان لدي مشروعاً دراسياً علي تقديمه له، وخرجنا إلى أحد المطاعم، إلا أنه لم يحدثني عن أي من المواضيع التي أخبرني عنها، وقالها بكل صراحة «أنتي مثيرة وأنا معجب بك كثيراً»، فسألته ما إن كان متزوجاً وأين زوجته وأبناؤه، فقال بأنهم معه، ولكنه معجب بي ولا ضير في ذلك، وبعدها حاولت كثيراً أن أتجنبه بكل الطرق، وخاصة أنه في الجامعة لا يُظهر أياً من حركاته أمام الطلبة أو الأساتذة وبالتالي حافظت على البعد عنه خارج إطار الفصل».


الاحمرار خجلاً

ويحكي سامر أحمد عن قصة إحدى الصبايا في الجامعة أعجبت بأستاذها، وبالطبع لم تخبر أحداً إلا أن الجميع كانوا يلاحظون تحركاتها وتصرفاتها في حضوره، وكان وجهها يحمر خجلاً تماماً كلما رأته، وكانت تحاول جاهدة الدخول إلى مكتبه واختلاق الأعذار للتحدث معه. لا نعرف ما إن كان قد بادلها الإعجاب أم لا، ولكن للأسف نسمع الكثير من القصص عن إعجاب الفتيات بأساتذتهن، كما أن الكثير من الشباب يعجبون بمعلماتهم. ولا أعرف بصراحة سبباً لهذه الظاهرة، ولكنها بالتأكيد أمر لا يجوز وغير محبب، وخاصة أن الذهاب إلى الجامعة هو للدراسة وطلب العلم وليس الإعجاب المتبادل بين الطلاب والأساتذة... أؤمن بأن الموضوع في بلادنا العربية لا يمكن القول عنه إنه ظاهرة، فهو أمر نادر، وأتمنى أن تنتبه الطالبات لأنفسهن لأن الموضوع قد يتطور وتسوء الأمور كثيراً.
ويقول محمد مناف: «في أيامنا في الجامعة لم تكن هذه المشكلة موجودة أو حتى يستطيع أحد التحدث عنها، أما اليوم فأصبحت الفتاة تتحدث عن إعجابها بأستاذها أمام الجميع وتتفاخر بذلك. الكثير من السلوكيات المنحرفة في مجتمعاتنا لم تكن لتظهر وتنتشر بشكل كبير لو لم يتفاخر أصحابها بها، واعتبروها أمراً عادياً لا سلبيات له».


ظاهرة طبيعية
وسريعة الزوال

ويرى الدكتور بهجت بلبوص الاختصاصي في الأمراض النفسية والعلاج النفسي أن «ظاهرة إعجاب الفتيات بأساتذتهن ليست جديدة، وليست فقط في الجامعات بل تبدأ أحيانا من المدارس الإعدادية والثانوية، وهي من علامات التطور النفسي والعاطفي منذ سن المراهقة، فكل فتاة تكوَن في خيالها مثالا للرجل كما تتمناه أن يكون، ثم يتم إسقاط هذا التصور على الرجال الموجودين في حياتها كالأقارب أو المدرسين أو المشاهيرمن أهل الفن والرياضة وغيرهم. وغالباً ما يتم اختيار الأساتذة لسهولة فرص التواصل اليومي معهم بالطرق المقبولة اجتماعياً، ولكن هذا الإعجاب عادة لا يستمر طويلا وتخف حدته تدريجاً مع استمرار عملية النضج العاطفي والنفسي والاجتماعي للفتاة، التي تصبح أقل خيالية ومثالية وأكثر ارتباطاً بالواقع والقيم الاجتماعية السائدة».
أما الظاهرة المعاكسة أي «إعجاب الأساتذة بطالباتهن ومحاولات استمالتهن والتأثير عليهن، فهي ظاهرة مرضية وغير طبيعية، وهي من جهة أخرى تعبر عن عدم النضج الانفعالي والاجتماعي لدى الأستاذ، وهي استغلال لمكانته ودوره الوظيفي. ومن جهة أخرى كذلك هي تجاوز وكسر للقيم الإنسانية والأخلاقية للمهنة. ولا تتم محاربة هذه الظاهرة إلا بالتشدد في تطبيق قواعد واخلاقيات السلوك المهني حسب القيم الاجتماعية والثقافية السائدةً.

المجلة الالكترونية

العدد 1074  |  أيار 2024

المجلة الالكترونية العدد 1074