رازان العجمي... مغامرة في عالم من السماء
رازان العجمي
رازان والقفز المظلي
مغامرة لا تُنسى في عالم من السماء
بشجاعةٍ تمتد نحو السماء، وشغفٍ لا يعرف الحدود، ترسم رازان العجمي ملامح مسارٍ استثنائي في عالمٍ لا يخلو من التحدّيات. من تسلّق الصخور بإصرارٍ ثابت، إلى التحليق في الفضاء بثقةٍ عالية، صنعت لنفسها رحلة مختلفة عنوانها الجرأة والإقدام. لم تكن مغامرة عابرة، بل تحوّلت إلى أسلوب حياة ورسالة تلهم جيلاً كاملاً من الشابات لكسر القيود وملاحقة الأحلام مهما بدت بعيدة المنال.
برزت رازان، أول سعودية تحصل على رخصة القفز المظلّي الحرّ من المنظّمة العالمية USPA، لتتجاوز حدود الإنجاز الفردي نحو بناء حضور مهني مؤثّر، وصولاً إلى كونها مدرّبة معتمَدة واسماً بارزاً في هذا المجال، وقائدة لفريق السعودية في القفز المظلّي الحرّ. وبين الخوف والتحدّي، نسجت حكاية تؤكد أن الإصرار قادر على تحويل المستحيل إلى واقع. في هذا الحوار، نقترب من عالمها أكثر، ونستكشف دوافع شغفها، ومحطات رحلتها، وما الذي يدفعها دائماً للتحليق أعلى.

رازان العجمي
- حدث العلا يُعد خطوة تاريخية في مسيرتكِ. كيف تصفين أهمية هذه اللحظة بالنسبة إليكِ شخصياً وبالنسبة إلى رياضة القفز المظلّي في السعودية والمنطقة؟
هذه اللحظة تمثل تحقيق حلم عملتُ عليه لسنوات طويلة. لم يكن الطريق سهلاً، لكنه كان هدفاً آمنتُ به منذ البداية وسعيتُ إليه بكل شغف وإصرار. بالنسبة إليّ، العلا ليست مجرد موقع لإطلاق مشروع، بل وجهة استثنائية لا مثيل لها، بما تمتلكه من طبيعة فريدة وحضور عالمي متنامٍ. كما أرى أن هذه الخطوة تشكّل محطة مهمة في مسيرة رياضة القفز المظلّي في المملكة والمنطقة، وتفتح آفاقاً جديدة لهذه الرياضة لتصل إلى جمهور أوسع.
- ستكونين أول امرأة عربية تؤسّس وتدير مشروع قفز مظلّي في الشرق الأوسط. ماذا يعني لكِ هذا الإنجاز؟
يعني لي الكثير على المستويين الشخصي والمهني. هذا المشروع وُلد من شغف حقيقي، ولم يكن ليرى النور لولا دعم أشخاص آمنوا بالفكرة وساهموا في نجاحها. كما أنني أرى في هذا الإنجاز رسالة مهمة مفادها أن المرأة العربية قادرة على دخول أي مجال تختاره، وأن الشغف والعمل الجاد هما ما يصنعان الفارق، بعيداً من أي تصنيفات أو حدود تقليدية.
- لماذا وقع الاختيار على العلا تحديداً لإطلاق هذا المشروع؟ وما الذي يميّز هذه الوجهة لتكون مركزاً لرياضات المغامرة؟
العلا تمتلك مقومات استثنائية تجعلها وجهة مثالية لرياضات المغامرة. فهي تجمع بين الطبيعة الخلاّبة والتاريخ العريق والمَشاهد البصرية المذهلة التي يصعب العثور عليها في مكان آخر. كما أن تضاريسها المفتوحة ومناظرها الفريدة تمنح تجربة مختلفة تماماً لكل مَن يزورها أو يمارس فيها الأنشطة الجوية.
- كيف ترين دور هذا الحدث في دعم السياحة الرياضية وتعزيز صورة المملكة كوجهة عالمية للمغامرات والفعاليات النوعية؟
بلا شك، لهذا الحدث دور مهم في تعزيز السياحة الرياضية وإبراز المملكة كوجهة عالمية للفعاليات النوعية. كما يساهم في تسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها السعودية في مجال الرياضات الجوية، ويعكس حجم التطور الذي تشهده المملكة في مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة والترفيه والمغامرة.
- ما الرسالة التي تحملها هذه القفزة التاريخية للنساء العربيات اللواتي يسعين لدخول مجالات غير تقليدية؟
رسالتي أن الأحلام لا ترتبط بكونك رجلاً أو امرأة، بل بالإصرار والشغف والعمل المستمر. المجال الذي تختارينه يجب ألاّ تحدّده التوقعات المسبقة، وإنما ما تؤمنين به وما ترغبين في تحقيقه. عندما يكون لديك هدف واضح، تصبح كل التحدّيات مجرد خطوات في طريق النجاح.
- كيف بدأت رحلتكِ مع القفز المظلّي الحرّ؟ وهل كنتِ تتخيلين يوماً أنكِ ستقودين مشروعاً بهذا الحجم؟
بدأت رحلتي بدافع الفضول والرغبة في خوض تجربة جديدة، لكن هذه التجربة تحولت مع الوقت إلى شغف وحلم كبير. كنت أحلم دائماً بأن أرى مشروعاً بهذا الحجم يتحقق على أرض الواقع، لكنني أؤمن بأن هذا النجاح لم يكن جهداً شخصاً واحداً، بل نتيجة عمل فريق كامل آمن بالفكرة وساهم في تحويلها إلى حقيقة.
- كونكِ أول سعودية تحصل على رخصة القفز المظلّي الحرّ من USPA، كيف انعكس هذا الإنجاز على مسيرتكِ المهنية؟
أفخر كثيراً بهذا الإنجاز لأنه يمثّل محطة مهمة في مسيرتي، كما أنه منحني فرصة لتمثيل المرأة السعودية في مجال متخصّص ونادر. والأهم من ذلك أنه عزّز قناعتي بأن الطموح والشغف قادران على فتح الأبواب أمام أي شخص يسعى لتحقيق أهدافه، مهما كان المجال الذي يختاره.
- ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في بناء هذا المشروع، سواء على المستوى التنظيمي أو المجتمعي؟
كل مشروع ناجح يواجه تحدّيات وعقبات، وهذا المجال تحديداً ما زال حديثاً نسبياً في المملكة. عندما تكونين من أوائل مَن يعملون في قطاع جديد، فأنتِ عملياً تبنين شيئاً من الصفر، وهذا يتطلب الكثير من الجهد والصبر والتخطيط. لكن الإيمان بالفكرة كان دائماً الدافع للاستمرار وتجاوز التحديات.
- حدث بهذا الحجم يحتاج إلى رؤية وإدارة دقيقة. كيف تم التحضير لهذه القفزة التاريخية في العلا؟
استغرق العمل على تأسيس هذا المشروع أكثر من ثلاث سنوات من التخطيط والتطوير والتنسيق المستمر. كما كان للدعم الكبير من الجهات الحكومية، وفي مقدّمها الهيئة العامة للطيران المدني والهيئة الملكية لمحافظة العلا وإدارة المطار، دور مهم في الوصول إلى هذه المرحلة. لم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت تجربة ملهمة، وكانت رؤية المملكة 2030 دائماً مصدراً للتحفيز والثقة لمواجهة التحدّيات وتحويل الأفكار الطموحة إلى واقع.
- كيف تتعاملين مع عنصر الخوف أو الضغط قبل القفزات الكبرى، خاصة عندما تكون الأنظار كلها متّجهة نحوكِ؟
الخوف والتوتر مشاعر طبيعية ولا يمكن إنكارها، بل أعتبرهما جزءاً من المسؤولية. الفارق الحقيقي يكمن في كيفية التعامل معهما. بالنسبة إليّ، التدريب المستمر والممارسة والالتزام بالإجراءات والمعايير المهنية هي ما يمنح الثقة والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح. القفز المظلّي الحرّ رياضة تتطلب تركيزاً عالياً واحتراماً دائماً لقواعد السلامة، بغض النظر عن عدد سنوات الخبرة.

رازان تحلّق فوق الغيوم بثقة لا تعرف الخوف
- كيف أثّرت الطبيعة الصحراوية الفريدة للعلا في رؤيتكِ لهذا الحدث وتجربتكِ الشخصية؟
نحن أبناء هذه الصحراء، وكبُرنا على تقدير جمالها واتّساعها. لكن العلا تمتلك طابعاً مختلفاً واستثنائياً، حيث تتناغم الجبال والتكوينات الصخرية مع امتداد الصحراء بطريقة تمنح المكان شخصية فريدة. رؤية هذه المناظر من السماء تضيف بُعداً آخر للتجربة وتجعلها أكثر عمقاً وتأثيراً.
- ما الذي يميز تجربة القفز المظلّي في العلا مقارنةً بأي موقع آخر في العالم؟
منذ البداية كنت أرى أن انطلاقة المشروع يجب أن تكون من العلا، لأنها تجمع بين عوامل يصعب توافرها في مكان واحد. المساحات الواسعة، والتضاريس المميزة، والمشاهد الطبيعية الاستثنائية، كلها تجعل تجربة القفز فيها مختلفة تماماً. كما أن المنظر من السماء يمنح القافز تجربة بصرية لا تُنسى، وهو ما يجعل العلا وجهة فريدة لهذا النوع من الرياضات.
- بصفتكِ مدرّبة وقائدة لهذا المشروع، ما الذي تحرصين على تقديمه للجيل الجديد من المهتمين بالرياضات الجوية؟
أحرص على توفير بيئة احترافية وآمنة تساعد المهتمين على تعلّم هذه الرياضة وممارستها وفق أعلى المعايير. كما أطمح إلى المساهمة في بناء مجتمع واعٍ ومحترف للرياضات الجوية في المملكة والشرق الأوسط، وإتاحة الفرصة لجيل جديد لاكتشاف هذا المجال وتطوير مهاراته فيه.
- كيف ترين مستقبل رياضات المغامرة والطيران الرياضي في السعودية خلال السنوات المقبلة؟
أرى مستقبلاً واعداً جداً لهذا القطاع. المملكة تعمل بشكل كبير على تطوير مختلف الرياضات والأنشطة النوعية، وهناك اهتمام متزايد برياضات المغامرة والطيران الرياضي. ومع استمرار هذا الدعم والتطوير، أتوقع أن نشهد نمواً كبيراً والمزيد من الفرص خلال السنوات المقبلة.
- ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه المشاريع في خلق فرص جديدة للشباب السعودي في مجالات الرياضة والسياحة والترفيه؟
مثل هذه المشاريع تساهم في خلق فرص وظيفية جديدة، وتدعم تمكين المرأة، وتفتح مجالات متنوعة للشباب للعمل والتطوير المهني. كما أنها تضيف تجارب سياحية وترفيهية جديدة داخل المملكة، وتمنح الشباب فرصاً لممارسة هوايات وأنشطة كانت محدودة أو غير متاحة سابقاً.
- إذا كان عليكِ وصف هذه اللحظة بكلمة واحدة فقط، ماذا ستكون ولماذا؟
"تحقيق". لأن الحلم جميل، لكن شعور تحقيقه بعد سنوات من العمل والتحدّيات يفوق كل ما يمكن أن يتخيّله الإنسان وهو يحلم به.
الأكثر قراءة
إطلالة نجمة
الأميرة رجوة ومكياج الـ No Makeup Makeup... سر...
ساعات ومجوهرات
أسرار التاج المفضّل لدى كيت ميدلتون: لؤلؤة دمرت...
مشاهير العرب
هدير عبد الرازق... من زواج خمسيني إلى...
إطلالات النجوم
من مي عز الدين إلى هيا مرعشلي... الفساتين...
إطلالات المشاهير
الأميرة رجوة الحسين تخطف الأنظار بإطلالة عصرية...
المجلة الالكترونية
العدد 1097 | حزيران 2026
